رجال مصلحون لا بد ان نذكرهم - مريم العلي

فلسطينيو العراق0

عدد القراء 912

تتطلع الشعوب دائما إلى دور النخب فى إنقاذها من الفتن والمحن والأزمات وتجاوز العقبات والآفات وفساد البشر، ولكن الواقع يقول أن النخبة أصبحت سبب مصيبة شعوبنا وأزماتها وسوءاتها الحالية، بل أدت أفعال النخبة إلى إدخالنا في بحر من الأزمات بدلاً من السباحة والعبور إلى بر الأمان .

وسبق وان تكلمنا في مقالات سابقة بجزئيات عن واقع حالنا كمسلمين وكعرب وكفلسطينيين خاصة من استفحال ظاهرة كبح وتهبيط المصلحين وانتشار ظاهرة القال والقيل والاتهام والتلفيق والتعالي بدون وجه حق او دليل حتى اصبحت تلك الظواهر هي شاغلنا الشاغل واصبحت رسالة للكثير من مجتمعنا حتى انعكست على واقع حالنا من تشرذم للعوائل وقطيعة فيما بينهم وانعكاف الخيريين ومكوثهم في بيوتهم تحت تبرير نتجنب الشبهات مما طفت على واقعنا عادات غير مألوفة عبر التاريخ تسيء لواقعنا ومستقبلنا واولادنا حتى اصبحنا لا نعرف الظالم من المظلوم تحت مفاهيم ضيقة تتنافى والشرع وتتنافى وأخلاقنا منها : خلينا نقرها عليها وعليه .. ومنها : والله انا شهدت الك وفتت بعينها وبعينه .. وبالباطل ..

وكثير من الشعوب تعتد برموزها واصحاب المهن فنرى شعبنا المصري يتعد ويجل رجال الدين وكذلك الالقاب للمهن يا باش مهندس يا بيه يمعلم يا اسطة يا افندم والاتراك وغيرهم .. بينما نجدها قد تنعدم مع شعبنا الفلسطيني فاصبح رجل الدين ناصة للجهلاء وحملة الدكتوراه ناصة والمعلم ناصة للجاهلين ولا نعتد لهم الاهتمام تحت مفهوم مش احسن مني هو ليش مين هو هو كلو فلان .. وكذلك الخيرين يتهموا ليش شو عمل النا .. ونرشقهم بكل التهم .

وكذلك نجد الكثير من التعليقات في مواقعنا تتسم بالتشكيك بالموقع الناقل للخبر والمصدر مع وجود المصدر والتشكيك بكل شيء وهدم اي فكرة بنقد ساخر يبتعد عن اللياقة بالتعبير والحوار ويبتعد عن وجود فكرة بناءة سوى التهديم .. اولئك مردودهم على النخب من شعبنا لافساح المجال لكيدهم وعدم ردعهم ولا مكان لهم بعد اليوم .

لذا لا بد ان نولي اهتمام بتلك المواضيع لما فيها الخير وارتقاء لشعبنا المشهود له حتى من قبل اعدائنا باننا من الشعوب الواعية والذكية والمؤمنة وان ارتقاء البنيان والتقدم لاي امة تبدأ ببناء الانسان اولا ومن ثم لكل شيء ونحن احوج من اي شعب اخر نتيجة للمحن التي نتعرض لها من رص  الصفوف .. يقول الله تبارك وتعالى : { وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا .  فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا . قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا . وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا } [الشمس : 7-10] .

إن مسؤولية إصلاح المجتمع ليست مسؤولية العلماء والموجهين خاصة بل مسؤولية كل أبناء المجتمع علماء دين ومربين أساتذة وموظفين وأكاديميين وغيرهم .. كما أن مهمة الإصلاح ليست موجهة للمنحرفين خاصة بل هي للصالحين والمنحرفين للخيرين والفاسدين فللمنحرف الإصلاح والتقويم  وللصالح التشجيع والحث على التأثير وعدم التأثر وهكذا ..

ولابد من تكاتف الجهود وتوفر النيات الصادقة من كل الذين يحبون الخير والصلاح لهذا المجتمع المظلوم وهنا لا بد ان نستذكر رجال لنا كانت لهم البصمات التي اسهمت في خدمة شعبهم من خلال جهودهم المباركة التي بذلوها خلال حياتهم منهم من توفاه الاجل أمثال أبو مصطفى الجياب وأبو عدنان زيدان العدلة وأبو ثامر قطيش وأبو كمال الماضي وشوكت ابو محمد ومسعد الحوشي وغيرهم رحمهم الله ومنهم على قيد الحياة أطال الله بعمرهم وأنعم عليهم بالصحة والعافية .. فهؤلاء الرجال لهم حق علينا لا بد ان نستذكرهم طالما انهم يعيشون في ذاكرتنا رجال لمعوا فتركوا بصماتهم منقوشة لا يمحوها عبث العابثين .. رجال تحدوا وركبوا اعناق الصقور ليحلقوا من اجل دينهم ثم شعبهم .. ليعلموا اناشيد الحب والانتماء والولاء والعزة والوفاء ولكي يستذكرنا من بعدنا خييرينا .. والله ولي التوفيق .

 

بقلم : د. مريم العلي

8/4/1440

15/12/2018

  

المقال لا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع

حقوق النشر محفوظة لموقع " فلسطينيو العراق" ويسمح بإعادة النشر بشرط ذكر المصدر"

  
 

الكلمات الوصفية

اترك تعليقك

التعليقات 0

شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق




A- A A+