البلديات (المجمع السكني الفلسطيني) بين الآنهيار والأصلاح هُنَيْهَةٌ - مريم العلي

فلسطينيو العراق0

عدد القراء 258

بعد غياب لاكثر من عقدين من الزمن زرت مجمع البلديات (المجمع السكني الفلسطيني) وقضيت ثلاثة ايام عند اقاربي واحبتي الذي قضيت طفولتي فيه وغادرته في نهاية التسعينات نتوق لرؤية الأشياء التي تؤذينا ونترك الأشياء التي هي سبب لسعادتنا في هذه الحياة نعتقد بأن الأشياء الجيدة هي التي تسبب لنا الألم ونعتقد بأن الأشياء السيئة هي التي تأتي لنا بالسعادة أجمل ما في الحياة هي أوقات الطفولة فلا ينساها ويبقى يشعر بالحنين لذلك الزمن .

وانا اتجول داخل ألمجمع اتوقف كلما تقدمت امتارا وأتذكر لمن سنكتب؟ عن أناي التي هي آخري الآن وكيف ساكتب؟ كما كنت العب طفلة.. أو كما أعمل منذ عشرون عاما ولمن؟ لست أدري.. وقد أتخيل مكان امامي يشعل ذاكرتي ويهب الذات عونا على البوح ولا يضمن شيئا لعبة هذه أم رهان؟ هذه واقع وذاك احتمال ولكن رجاءا توقف فلا ترهقني بالسؤال وراء السؤال وإذا ما تماديت فلن يبدأ هذا الكلام أنت غريب انت لاجئ في كل زمان ومكان اتجول وانظر لبعض المساكن واسال هيا لنزورهم فاذا هم غياب وهم حاضرون في أذهاننا أكثر من وقت حضورهم في حياتنا واتجول وارى ألانقاض والنفايات في كل مكان ومداخل تحولت الى أزقة من تجاوزات اهلها ومحال دكاكين في كل مكان وعاطلين عن العمل وفي اطرافها تجاوزات لبيوت وعشوائيات بعدما كانت فضاء وكهرباء كثيرة متقطعة متهالكة وطفح للمياه الثقيلة يصعب المشي خلالها ويصعب استنشاق هوائها بينها لم تكن هكذا يوما فتتغلغل الصورة الجامدة في نفوسنا.. تغوص بعيدا في اعماقنا نبحث عن ذكرى عن شيء ما يعيد لها مشهدا لحكاية طفولة ما زالت تشكل غصة في حلوقنا كلما مضى عليها الزمن ونتذكرها وامشي واتجول وجوه غريبة من اولئك؟ انهم غرباء سكنو معنا تراهم كثرا لكثرة تجوالهم ولم نرى حضورا لشبابنا اين هم؟ لقد غادروا ونساء كثر تفوق نسبتهم 65% لهن سطوة الرأي والتحكم بالشؤون الاجتماعية وشبه غياب لرجالهن ذات النسب المنخفضة فاما كبار او صغار وما بينهم قلة فأخذني الفضول بذالك لماذا؟ نتيجة ما تعرض له اللاجئون غادر معظم الرجال فازداد عدد النساء ونسبة عالية من المطلققات والارامل ذات الامكانيات المتدنية لواقعهن واحتياجاتهن ولعدم وجود مصادر دخل لهن وحرمانهم من رواتب ازواجهن التقاعدية وعدم شمول البعض من الرعاية الاجتماعية جبرهن الى العمل واخريات يتكتلن بكتل ومجاميع واخرى تغري الاخرى يعملن بالخفاء وبنسب بالمال الفائز الفائض (الربا) المليون بالربع او اكثر وديونهن تصل الى عشرات الملايين !!!.

انه امر غريب وصادم لما ارى واسمع .. يقول الله تبارك وتعالى : { الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا ۗ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ۚ فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىٰ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ ۖ وَمَنْ عَادَ فَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } [البقرة : 275] .

وعدم تعاون لمن تبقى ومن هم ساكيني المجمع فلو تعاونوا بينهم وجعلوا صندوق للاعمار والخدمات يودع فيه الف دينار شهريا للقادرين على العمل مع الخييرين لاستطاعوا اكساء الطرق المتهالكة داخل المجمع واسواقه المتأكلة لاصبح مجمع افضل لهم او على الاقل عند بيعهم لمساكنهم سترتفع ويكون لهم قدرة على الخلاص مما هم فيه .

وعن حكايات كثيرة ربما لم تغادرنا أبدا ولكنها بهتت وصارت خيالات ظلية مطبوعة في نفوسنا ذالك الارتباط بالماضي والتباكي عليه اليوم .

حتى في عمارتنا لم نستطع التخلي عن هذه الماضوية فالذاكرة تلقي علي بحممها فتنتابني خلجات من الحنين لا ادري كيف احاصرها قبل ان تحاصرني .. انه شيء مؤلم لواقع مرير يعيشه شعبنا في العراق والذي هو خارج ارادته لوجود اجندة تعمل لاسقاطه بكل شيئء لا أنكر ان للأطلال سلطة عاطفية على عقولنا ولكن أتمنى ان تتحول هذه السلطة الى عمل ايجابي يجعلنا نتعلم من هذه الأطلال لقد تحولت غربتي بعدما رأيت وشاهدت من حالة شقية إلى فكرة مشعة .. ولا أبالغ حين أقول أنها اليوم هواية لم أعد أستغني عنها .

كلما أتوقف أشعر أنني غريبة ألا يكفي هذا يا "أساتذة" يا كرام ؟.


بقلم : د. مريم العلي
20/11/1440
23/7/2019

 

"حقوق النشر محفوظة لموقع " فلسطينيو العراق" ويسمح بإعادة النشر بشرط ذكر المصدر"

 

الكلمات الوصفية

اترك تعليقك

التعليقات 0

شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق




A- A A+