متخصصة بتقنية التعرف على الوجوه.. لماذا تموّل مايكروسوفت شركة "إسرائيلية" تراقب الفلسطينيين ؟

الجزيرة - مواقع إلكترونية0

عدد القراء 88

تستثمر شركة مايكروسوفت الأميركية في شركة "إسرائيلية" ناشئة تستخدم تقنية التعرف على الوجوه لمراقبة الفلسطينيين في الضفة الغربية، رغم تعهد شركة البرمجيات العملاقة بتجنب استخدام التقنية إذا كانت تتعدى على الحريات الديمقراطية، فكيف ذلك؟.

تقول الكاتبة أوبليفيا سولون في تحقيق طويل نشره موقع "إن بي سي نيوز" الإخباري أخيرا، إن شركة "أني فيجن" (AnyVision)، التي تتخذ من "إسرائيل" مقرا لها لكنها تملك أيضا مكاتب في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وسنغافورة، تبيع نظام برمجيات "مراقبة تكتيكية متقدم" يدعى "بتر تومورو" (Better Tomorrow).

ويتح البرنامج لعملاء الشركة تحديد الأفراد والأشياء في أي بث كاميرا حي، مثل كاميرات الأمن أو الهواتف الذكية، ثم تتبع الأهداف أثناء تحركها بين عمليات البث المختلفة.

وتنقل الكاتبة عن خمسة مصادر على اطلاع بهذا الشأن أن تقنية "أني فيجن" تُشغِّل مشروع مراقبة سري للجيش عبر أرجاء الضفة الغربية. وذكر أحد المصادر أن الاسم الرمزي للمشروع هو "غوغل أيوش"، حيث ترمز "أيوش" إلى المناطق الفلسطينية المحتلة، و"غوغل" إلى قدرة التقنية في البحث عن الأشخاص. ولا علاقة لشركة غوغل الأميركية بالمشروع.

وتقول الكاتبة إن مشروع المراقبة هذا كان ناجحا جدا لدرجة أن "أني فيجن" فازت بأعلى جائزة دفاع في "إسرائيل" في 2018، وخلال عرضه أشاد وزير الدفاع "الإسرائيلي" بالشركة -دون أن يستخدم اسمها- لمنعها "مئات من الهجمات الإرهابية" باستخدام "كم كبير من البيانات".

وتشير الكاتبة إلى أن الفلسطينيين في الضفة الغربية لا يملكون مواطنة "إسرائيلية" أو حق التصويت، لكن مع ذلك فإن الحكومة "الإسرائيلية" تفرض قيودا على تحركاتهم وتراقبهم.

وتعمل إضافة تقنية التعرف على الوجه على تحويل كاميرات المراقبة السلبية إلى جانب قائمة المشتبه فيهم إلى أداة أكثر قوة.

وبهذا الصدد يقول مدير مشروع التكنولوجيا والحرية في الاتحاد الأميركي للحريات المدنية شانكار نارايان إن "الفرضية الأساسية لأي مجتمع حر هي أنه يجب ألا تخضع للتتبع من قبل الحكومة دون شك في ارتكاب مخالفات، فأنت بريء حتى تثبت إدانتك".

وأضاف أن "الاستخدام الواسع النطاق لمراقبة الوجه يقلب فرضية الحرية رأسا على عقب، وتبدأ في أن تصبح مجتمعا يتم فيه تتبع الجميع بغض النظر عما يفعلونه طوال الوقت".

وقال "من الصعب أن نرى كيف أن استخدام هذه التقنية على السكان الأسرى (مثل الفلسطينيين في الضفة الغربية) يمكن أن يتوافق مع مبادئ مايكروسوفت الأخلاقية". واستثمار الشركة في "أني فيجن" يثير تساؤلات حول كيفية تطبيقها مبادئها الأخلاقية في الممارسة العملية.

وردا على ذلك قال متحدث باسم مايكروسوفت لموقع "إن بي س" إن "مايكروسوفت تأخذ مزاعم المراقبة الجماعية هذه على محمل الجد لأنها تنتهك مبادئ التعرف على الوجه لدينا". وأضاف "إذا اكتشفنا أي انتهاك لمبادئنا فسننهي علاقتنا" بالشركة "الإسرائيلية".

وكانت مايكروسوفت كشفت في ديسمبر/كانون الأول الماضي عن ستة مبادئ أخلاقية لتوجيه أعمال التعرف على الوجه وهي: العدالة، والشفافية، والمساءلة، وعدم التمييز، والإشعار والموافقة، والمراقبة القانونية.

ويقول المبدأ الأخير "سندافع عن ضمانات للحريات الديمقراطية للناس في سيناريوهات المراقبة لجهات إنفاذ القانون ولن ننشر تقنية التعرف على الوجه في سيناريوهات نعتقد أنها ستعرض هذه الحريات للخطر".

وأكدت مايكروسوفت أن "أني فيجن" وافقت على الامتثال لهذه المبادئ كجزء من اتفاق استثمار "إم12" (الذراع الاستثمارية لمايكروسوفت) فيها، مع ضمان حقوق التدقيق لضمان التزام الشركة بهذه المبادئ.

وقال المتحدث باسم مايكروسوفت "نحن نجري عملية تدقيق من طرف ثالث، وطلبنا إجراء مراجعة قوية على مستوى مجلس الإدارة للتأكد من الالتزام، وقد وافقت أني فيجن على كليهما".

فهل ما تقوم به "أني فيجن" في "إسرائيل" يتم من وراء علم مايكروسوفت التي أعلنت في يونيو/حزيران الماضي أنها ستستثمر في شركة التعرف على الوجوه تلك ما يبلغ 74 مليون دولارا؟ أم إن الشركة الأميركية تكيل بمكيالين؟ لكن إلى أن تتضح الصورة أكثر فإن الثقة في مايكروسوفت وفي مبادئها الستة ستظل مهزوزة.

 

المصدر : الجزيرة - مواقع إلكترونية

2/3/1441

30/10/2019

 

 

الكلمات الوصفية

اترك تعليقك

التعليقات 0

شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق




A- A A+