عقد ونصف .. وموقع فلسطينيو العراق .. ينضح عطاءا

فلسطينيو العراق0

عدد القراء 343

15 عاما مضت على انشاء موقع فلسطينيو العراق .. الصرح الإعلامي الكبير.. والإنجاز الفريد المميز .. أول واجهة إعلامية مستقلة للفلسطينيين في العراق .. بل أول جبهة تنافح عن الفلسطينيين في العراق منذ أن بدأت محنتهم .

في هذا الاسبوع يدخل موقع فلسطينيو العراق عامه السادس عشر .. الموقع الإخباري التوثيقي الاجتماعي الثقافي .. الأسطول الرائع الذي قرب البعيد .. وجمع الشمل .. حتى أضحى كالوطن والسور والبيت .. الذي يجمع أفراد عائلة واحدة متعطشة لسماع أخبار بعضها البعض .. .. بشهادة المنصفين والمختصين .. والمهتمين والمتابعين .
جاءت فكرته صغيرة ثم تنامت وكبرت .. كانت الحاجة له ملحة منذ عام 2003 .. لكن لم ينشأ في حينها لضعف الامكانيات التقنية والمختصين .
قصة نشأة الموقع باختصار
مع بداية عام 2005 وارتفاع وتيرة استهداف الفلسطينيين في العراق، من خلال التحريض الإعلامي والخطف والاعتقالات العشوائية والتهديد والتهجير، حتى بدا واضحا مرحلة حرجة للغاية تحل على عموم اللاجئين في العراق، تكللت بهجوم عنيف ومباغت لقوات لواء الذئب وفيلق بدر مجمع البلديات بتاريخ 12/5/2005 مع إطلاق نار كثيف واعتقال أربعة هم ( فرج وعدنان وعامر عبدالله ملحم ومسعود نورالدين الماضي (غزوان) ) ثم اتهامهم بتفجيرات بغداد الجديدة وعرضهم على شاشة قناة العراقية بأنهم منفذوا ذلك التفجير .
في تلك الفترة كان هنالك فجوة كبيرة وعدم بروز واجهات إعلامية أو متحدثة بإسم الفلسطينيين لإظهار تلك المعاناة، وجاءت هذه الحادثة لتوحي بخطر قادم لابد من مواجهته بأي أساليب ووسائل بدائية وتقليدية لكن تحتاج لهمة وعزيمة وإصرار .
في تلك الأثناء انبرى وتطوع عدد ممن استشعروا المسؤولية بمجمع البلديات، ومن المشهود لهم بحسن السيرة والمنهج ، لتبدأ مرحلة من الجهاد الإعلامي ضد تلك الممارسات .
ففي البداية كانت تنقل الأخبار والتقارير، عبر إيميل تم إنشاءه من قبل الأخوة هؤلاء، وقاموا بجرد عناوين الجهات الإعلامية المحلية والعربية والعالمية، وعناوين المؤسسات "الحقوقية" والإنسانية، والفضائيات والصحف والكتاب والناشطين والمهتمين، حتى صاورا بتسابق مع الأحداث لإيصال تلك المآسي لأكبر عدد من العناوين.
مئات الرسائل يوميا ترسل، ولم يكن حينها قد أسس الموقع، وبنفس الوقت تم توثيق معظم الأحداث بدقة ومصداقية وموضوعية، من خلال الصور الثابتة والمتحركة من موقع الحدث في ظل مخاطرة عدد من الشباب الصادق المخلص .
تلك الرسائل والتقارير اليومية، كان لها الوقع والأثر الكبير وردود أفعال جيدة، حتى كان لتلك القضية أصداء دولية وعربية وإسلامية، وبدأت بالتفاعل حتى وصل لأسماعهم كل ما يحصل وبشكل يومي .
بعدها .. اشتدت الهجمة المسعورة على الفلسطينيين ، وأخذت أشكالا عدة، بامتياز طائفي وعنصري واضح، وبدعم حكومي وسكوت وصمت أمريكي، وتنفيذ أيادي طائفية ذات ولاء صفوي مقيت، هنا أصبحت الحاجة ملحة أكثر من ذي قبل بضرورة إنشاء موقع تستقى منه المعلومة ويظهر حقائق الأشياء، لكن كيف ومتى في ظل حصار خانق وقلة إمكانيات .
فمن خلال تلك الرسائل والجهود الحثيثة من لقاءات وتحركات، تمخض عن اتصال من قبل إدارة موقع " وكالة حق " العراقية وقد عرضوا عليهم مساحة خاصة ضمن موقعهم يتم فيها نشر كل المستجدات التي تخص الفلسطينيين في العراق، وبعد التنسيق والترتيب تم إنشاء صفحة فرعية ضمن موقع وكالة حق وكان اسمه في وقتها "فلسطينيو العراق ومآسيهم".
فكان الشغل الشاغل لهؤلاء الشباب ، إظهار المأساة اليومية والمعاناة على حقيقتها دون كلل أو ملل، مع ما في تلك المرحلة من مخاطر قد تكلف أحدهم حياته، ليفتتح الموقع في النصف الثاني من شهر "مايو/أيار" 2005 وكان أول خبر نشر عبارة عن تقرير فيه شرح مفصل لاقتحام المجمع من قبل لواء الذيب وقوات بدر واعتقال أربعة فلسطينيين.
مراحل تطور الموقع
بداية تأسيس الموقع كان الشغل الشاغل، توثيق ونشر جميع الانتهاكات والمآسي، بدقة ومصداقية وحيادية بعيدا عن اي تأثير خارجي أو مصالح معينة، وحرص الموقع على نشر المعلومة بالتاريخ والإسم والمكان والصورة إن تيسر، بل والفيديو في أوقات عديدة لزيادة التوثيق، ومع مرور الوقت وتوسع مشكلة اللاجئين الفلسطينيين وازدياد المعاناة، وانتشارهم بالعديد من البلدان، وتأسيس عدة مخيمات صحراوية، بدأ حمل جديد وثقل كبير، بعد أن كان العمل محصورا داخل العراق .
أنشأت مخيمات التنف والهول والوليد، في مرحلة وانعطافة جديدة ولون آخر للمعاناة، حيث وثق الموقع كل ما يتعلق بتلك المخيمات من مآسي وآلام وظروف معيشية صعبة للغاية، من خلال مراسلين طوعيين، ومع بداية شتات جديدة في أكثر من ثلاثين دولة، بدأ المواقع بالتواصل مع جميع أماكن التواجد، ونقل كل ما يخصهم سواء الأفراح أو الاتراح، لتبدأ مرحلة جديدة للموقع بنقل جميع الأخبار الاجتماعية وغيرها في كل مكان .
حيث تم إنشاء فقرة تحت عنوان " لم الشمل " والتي ينضوي تحتها كل ما يخص الشتات الجديد سواء الانضمام للمخيمات أو السفر الجديد، أو الحصول على الإقامة أو الجنسية.
وللموقع عدة فقرات تخص التوثيق المرئي، من أبرزها: " أفلام وثائقية " و " تواصل مع الأهل " و " تاريخ شفوي " و " شهادات حية " .
كذلك نشر الأخبار الاجتماعية ضمن عدة فقرات " ملف الوفيات " و " ملف الولادات " و " ملف الزواج " .
وأيضا تم تلخيص الأحداث التي مرت منذ عام 2003 ضمن فقرة " ملخص الانتهاكات " وأيضا تخصيص فقرة كاملة لـ " ملف الشهداء بإذن الله " وأيضا توثيق التقارير "الحقوقية" ضمن فقرة " حقوق الإنسان ".
ولأن فلسطينيي العراق ليسوا بمعزل عن قضيتهم وأبناء شعبهم تم تأسيس فقرة تعنى بالشؤون الفلسطينية تحت اسم " شؤون فلسطينية" ، وكذلك فقرة " لقاءات وحوارات حية " وأيضا " ملفات صوتية " .
ولأهمية تاريخ كل أمة لابد من توثيق كل ما يتعلق بتاريخ فلسطينيي العراق ضمن فقرة خاصة لتكون فقرة " تاريخ فلسطينيو العراق " .
ولما تباعد أبناء البلد الواحد، وتشتتوا في أصقاع الأرض، ليجدوا أنفسهم في بيئات ومجتمعات جديدة، تختلف الطبائع والأعراف والتقاليد، ونتيجة للحاجة الماسة لضبط جميع السلوكيات والتصرفات بضابط الشرع والدين تم تأسيس فقرة مهمة للفتاوى والقضايا الشرعية الدينية التي لا مناص لأحد عنها، فكانت فقرة " فتاوى وقضايا شرعية " .
وهكذا نقل الموقع ووثق غالبية أحوال ومراحل وأخبار الشتات الجديد لفلسطينيي العراق، سواء بداخل العراق الجريح، أو المخيمات الصحراوية، أو المراحل الانتقالية كسوريا والهند وماليزيا ورومانيا وسلوفاكيا واليونان وأندونيسيا وماليزيا وسيريلانكا وتركيا، أو مراحل التواجد الجديد في كل من (السويد، قبرص، النرويج، هولندا، الدانمارك، فلندا، فرنسا، إيطاليا، بلجيكا، بريطانيا، أمريكا، البرازيل، تشيلي، آيسلندا، نيوزلندا، كندا، أستراليا، بلغاريا، ألمانيا ) والدول العربية التي لا يزال يتأرجح بها عدد منهم (فلسطين المحتلة، الأردن، الإمارات، لبنان، اليمن، عمان، البحرين، السعودية، مصر، المغرب، ليبيا).
وهكذا تطور الموقع حتى أصبح بستان يقطف ثماره كل فلسطيني، وموطن يجتمع فيه الجميع، أو حديقة جامعة منوعة كما يحلو للبعض تسميته، أو بيت كل فلسطيني من العراق كما يسميه البعض.
ومن خلال التشجيع المستمر من كادر الموقع، للجميع ببذل الجهد في الكتابة والتوثيق، برز وظهر وتألق العديد من الكتاب، بمختلف المجالات والأساليب في الكتابة، وكذلك استفادت العديد من القنوات الفضائية واعتبرته المصدر الأول للمعلومة، كما تراسل معه عدة مؤسسات إنسانية وصحفية وحقوقية لطلب العديد من البيانات والتوصل للعديد من المعنيين وأصحاب القرار .
قناة " فلسطينيو العراق " في موقع اليوتيوب و التليغرام وصفحة الفيسبوك وتويتر
انبثق عن الموقع قناة " فلسطينيو العراق " ضمن الموقع العالمي اليوتيوب وكذلك قناة الموقع على التليغرام .. وكذلك صفحة الموقع على الفيسبوك وصفحة الموقع على تويتر .

صعوبات وتحديات
بطبيعة الحال موقع بهذا الكم الهائل والدقة في المعلومة والمصداقية والأرشفة المرتبة، لا يروق للبعض أن يكون موقعا مستقلا غير تابع لأي جهة سياسية أو فصائلية ولا يروق لهم نشر الحقائق كما هي ، فتعرض الموقع للعديد من محاولات التشهير والانتقاص والتشويش والعرقلة والتصرفات اللاأخلاقية، في محاولات لإفشال هذا الصرح الكبير، لأن المصالح الضيقة والعلاقات الاقليمية تتعارض مع كثير من الحقائق المنشورة .
لكن بفضل الله عز وجل وتأييده ، كانت النتائج في كل مرة تأتي بما لا تشتهي سفن الحاقدين الأفاكين، واستمر الموقع من تطور لآخر حتى أصبح موقعا عالميا ينافس في مجال الشبكة العنكبوتية، فلله الحمد والمنة أولا وآخرا .
شكر وتقدير وامتنان
من لا يشكر الناس لا يشكر الله، وبإسم كادر الموقع وجميع مراسليه وكتابه وقراءه وأحبابه، نتقدم بالشكر الجزيل والعرفان والامتنان، للقائمين على شبكة حق الإعلامية العراقية ، لاستمرارهم بتقديم كل ما يحتاج إليه الموقع، ، بعد أن أتاحوا مساحة خاصة بادئ الأمر، ثم أصبح موقعا مستقلا برعايتهم، وكانوا خير عون وإشراف وناصح، فذللوا الصعاب وسهلوا الأمور، وكان لهم الأثر الطيب في مساندتنا بحسب استطاعتهم ، فجزاهم الله عنا خير الجزاء وإن شاء الله كل فائدة بهذا الموقع يكتب أجرها لهم .
كذلك نتقدم بالشكر لكل من كان له حضور وبقوة في نقل معاناة الفلسطينيين في العراق منذ اللحظة الأولى لاستهدافهم .. وذلك بالتنسيق والعمل مع الأخوة قبل انشاء الموقع وبعده .. وفي مقدمتهم :
الموقع الرسمي لهيئة علماء المسلمين في العراق – الهيئة نت
جريدة البصائر العراقية
موقع الرابطة العراقية
شبكة الرافدين الإخبارية
ولن ننسى في هذا المقام الشكر والثناء والتقدير، للجنود المجهولين من المراسلين والمؤازرين والمتتبعين والمهتمين، والكتاب الذين أثروا هذا الموقع بكتاباتهم الجميلة النافعة المعبرة ونتمنى لهم ولغيرهم المزيد من الإبداع والتميز ، وإن ننسى فلن ننسى جميع قراء وزوار الموقع الذين وقفوا معه بأشد الظروف وأحلكها، وساندوه بالكلمة الطيبة والتعليق المفيد ومن دافع عن الموقع وذب عن اخوانه كادر الموقع .. فللجميع منا كل الشكر والتقدير والتحية .
وفي الختام نقول لأهلنا اننا بإذن الله مستمرون ولن نبدل ولن نخذل أهلنا .. ولن نتخلى عن حقوقنا ودماء شبابنا ومعتقلينا ومفقودينا .. ولن يضيع حق عند الله سبحانه وتعالى .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ادارة موقع فلسطينيو العراق
شوال 1441
5 / 2020

 

الكلمات الوصفية

اترك تعليقك

التعليقات 0




A- A A+