ذكريات من ضرب المفاعل النووي العراقي مطلع الثمانينات

فلسطينيو العراق1

عدد القراء 7637

في الساعة السادسة والربع من عصر يوم الأحد الموافق 7-6-1981 حيث كنت أسكن في عمارة الصمود ( عمارة رقم 8 حاليا ) في المجمع السكني الفلسطيني بمنطقة البلديات وكان آنذاك التلفزيون مفتوحا ... فجأة تم التشويش على البث التلفزيوني, بعدها سمعنا عدة إنفجارات

تلتها بعض طلقات المضادات الأرضية التي كانت منتشرة في مدينة بغداد, بسبب الحرب العراقية الإيرانية التي كانت مشتعلة آنذاك.

بداية كان الظن أن بعض الطائرات الإيرانية قد قامت بغارات على العاصمة العراقية, لكن تسربت الأخبار بعد فترة وانكشفت الحقيقة أن الطائرات الاسرائيلية قد قامت بقصف المفاعل النووي العراقى المسمى" بمفاعل تموز العراقي." والكائن في منطقة سلمان باك, في عملية استخباراتية شاركت بها القوات الجوية وقد بلغت الغاية من التجهيز والتحضير والدقة .

قامت بعملية الإغارة والقصف ثماني طائرات من طراز أف 16 الأمريكية الصنع والتي كانت في جينها من أحدث ما صنع في أمريكا, وضرب المفاعل بـ 16 صاروخا يزن الواحد منها 900 كلغ الا إن تسعة منها فقط انفجرت .
وكان العراق قبل يومين من قصف المفاعل قد أجرى تجربة عملية لتشغيله إستمرت 72 ساعة وهي آخر التجارب لتتم بعدها عملية الإستلام .

صرح مناحيم بغين في ذلك الوقت بأن المفاعل العراقي كان على وشك أن يعمل, مما يجعل العراق قادرا على إنتاج قنابل ذرية .

وفي نفس الفترة قامت إسرائيل باغتيال العالم المصري الفذ يحيى المشد في فرنسا وكان رحمه الله عضو في لجنة استلام المفاعل النووي العراقي والتي عددها ثمانية أشخاص .

المهم تمر علينا تلك الذكرى المؤلمة والتي تحوي الكثير من العبر والدروس منها:

أن دولة اليهود لم تستاذن أحدا في ضرب المفاعل النووي العراقي فلا هي قدمت شكوى إلى الإمم المتحدة, ولا إلى أي منظمة عالمية ولم تحدث هنالك مفاوضات لثني العراق عن هذا المشروع, ولم تأت المنظمة الدولية للطاقة الذرية للتأكد من سلمية هذا المشروع , وبدون سابق إنذار وبصورة مباغتة, قامت الطائرات الإسرائيلية بفعلتها ودون الإكثراث بأي ردة فعل عالمية , حتى أننا في بغداد لم نعرف بداية ماذا جرى من وراء هذه الغارات .

هذا يذكرنا بردة الفعل الصهيوني تجاه المفاعل النووي الإيراني وكيفية تعامل دولة اليهود ومعها دول العالم الكبرى مع ذلك المفاعل, من يسمع تصريحات المسؤولين اليهود تصيبه حالة من السخرية بل ومن الضحك أحيانا, فتارة يقولون سوف نضرب المفاعل, وتارة سوف نأخذ إذن امريكا بضرب المفاعل , وتارة اجلنا ضرب المفاعل , وهكذا العالم سوف نقوم بمفاوضات واجلت المفاوضات ولم تسفر المفاوضات عن شيء, وقد تمت الاجتماعات في جنيف وفي تركيا وفي بغداد وفي طهران وسوف نفرض عقوبات تليها عقوبات ....الخ في سلسلة من المسرحيات والمهازل تعطينا شعورا بأنهم غير جادين في فعل شيء بل أن الغرب يتعامل مع إيران كما يتعامل الأب الحنون مع إبنه المدلل .

أنظر اخي الكريم الى الفرق الشاسع بين تعامل دولة اليهود والغرب مع العراق الذي دمروه وسحقوه, ومع إيران التى تعطى الفرص تلو الفرص, بالرغم من تماثل الأمرين وتشابه الحالتين, حتى نعرف أن لا عداء هنالك بين ايران واليهود إنما هي جعجعات فارغة من كلا الطرفين وان التهديد الحقيقي لدولة اليهود هو ما يمثله أهل السنة والتاريخ أكبر شاهد على ذلك ولنعرف لماذا سلم العراق العريق الى حفنة من عملاء إيران ليعيثوا فيه الفساد ويعملوا على تدميره   .
أخوكم: وليد ملحم
10/6/2012
 
المقال لا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
"حقوق النشر محفوظة لموقع " فلسطينيو العراق" ويسمح بإعادة النشر بشرط ذكر المصدر"

الكلمات الوصفية

اترك تعليقك

التعليقات 1

  • بارك الله فيك والله كلامك حق والدليل عاث المجوس في ارض العراق فسادا بمباركة امريكية ويهودية لضرب الدين ومن خلال العراق انطلقوا لتدمير الشعوب من خلال شق الصف العربي طرف شيعي مدعوم من قبل ايران الصهيونية في كافة الدول الإسلامية وهي خدمه لم تحلم بها "إسرائيل" يوما

شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق




A- A A+