الفقيد: الشيخ الصغير عبد الله علاء المجيد وسيرته العطرة
23/01/2010
بسم الله الرحمن الرحيم
عبد الله علاء الدين محمد المجيد اسم لطالما تردد وتكرر بين أوساط كثيرة في بغداد ( اشتهر بعبد الله الفلسطيني ) من الشباب ورُواد المساجد وحفلات الإنشاد الإسلامية في المساجد والمناسبات الدينية مثلما اشتهر في مسابقات حفظ القرآن الكريم ، والمدارس الإسلامية , وذاع خبره بين محافظات القطر بين بغداد والرمادي وغيرها .
ولد في بغداد – منطقة الامين الثانية في الحادي عشر من آذار لعام 1985 ميلادي ليوم الاثنين الموافق الثامن عشر من جمادي الثاني لعام 1405 هجري . بعد رؤيا رآها والده قبل مولده بفترة لم تعبر حتى يومنا هذا عسى ان تكون رؤيا خير ان شاء الله الا وهي ( ان والده كان ذاهب الى المسجد القريب من مسكنه فإذا برجل أمام باب المسجد يقول له هذه هدية من رسول الله صلى الله عليه وسلم ( سجادة صلاة ونعل ) فأعطاها اياه ودخل المسجد .
سُميّ بعبد الله تيمناً بحديث رسول الله ( أحب الاسماء الى الله عبد الله وعبد الرحمن.....) . تميز عبد الله بأنه ولد مختوناً من الولادة .
كان عبد الله منذ طفولته محبوبا لدى الاهل والاقارب والجيران متميزاً بهدوءه وجماله وابتسامته اللطيفة. نطق وهو ابن سنتين بلسان طليق واضح مفهوم يسرد الجمل الطويلة والتي زادت محبة من حوله له .
ما ان فتح عينيه الى الدينا حتى امتلئ نظره بالمساجد وحضور دروس العلم والجمع وهو ابن ثلاث سنين ومن الله عليه في طفولته بزيارة الكعبة المشرفة والمدينة المنورة مع عائلته لأداء العمرة .
نشأ عبد الله على سماع كلام الله لساعات طويلة لمجموعة من القرآء المعروفين مما ساعده على حفظ سور من القرآن الكريم قبل دخوله المدرسة . درس الابتدائية في مدرسة ابن يقظان الابتدائية في حي التعليم العالي ( السيدية ) ببغداد .
شارك في أول مسابقة له بقراءة القرآن الكريم وهو في الصف الثاني الابتدائي التي اقامتها مديرية تربية بغداد الكرخ _ الاطراف وحصل على المرتبة الأولى لما أعطاه الله من حسن الصوت والثقة بالنفس ودقة التلاوة .
تعلق قلبه بمسجد عمر بن الخطاب رضي الله عنه - الاعلام – والتحق بدورات تحفيظ القرآن الكريم وهو في الابتدائية على يد فضيلية الشيخ وليد السامرائي
حتى اكمل الدراسة الابتدائية وهو معه من الحفظ ما يقارب الخمسة عشر جزءاً من كتاب الله .
تم قبوله للدراسة المتوسطة في مدرسة الشيخ معروف الكرخي الإسلامية في حي العدل بعد اجتيازه الاختبار الذي قامت به المدرسة بإشراف مجموعة من المشايخ الافاضل من ضمنهم الشيخ حامد الحياني والشيخ احمد عبد الغفور السامرائي ، وكان من أوائل المقبولين فيها ، ولما اعطاه الله من اتقان لكتاب الله وحفظه لمجموعة من الاحاديث النبوية والادعية المأثورة .
شارك في كثير من الاحتفالات الدينية التي تقيمها المدرسة الدينية وفي أعلى تمثيل للمدرسة ولقي اعجاب كثير ممن رأوه لأول مرة .
نهل من علوم الشريعة في المدرسة الدينية على يد مجموعة من المشايخ الأفاضل منهم الشيخ عبد المجيد العاني والشيخ مهند الغريري الذين كان لهم الاثر الكبير في حبه للعلم والعلماء ، كما انه واضب على تلقي الدروس الشرعية في مسجد ابن بنية على يد فضيلة الشيخ صبحي السامرائي والشيخ ادريس المصلاوي فحفظ مجموعة من المتون منها متن الغاية والتقريب ومتن القدوري والاجرومية والبناء فن المقصود والشيبانية والبيقونية وأجيز بكتاب الباعث الحثيث كل هذا قبل الخامسة عشر من عمره بعد هذا بدأ بالقاء الدروس والمواعظ في المناطق الريفية وكل هذا كان بتوفيق الله وثم رعاية والديه المستمرة ومما ساعده أيضا ملازمته لأخيه الأصغر عدنان الذي كان له نعم الأخ والصديق والرفيق طيلة فترة حياته .
شارك عبد الله في مسابقات حفظ القرآن الكريم التي اقيمت في الانبار وبغداد لسنوات عديدة وحصل على جوائز تقديرية لحفظه أجزاءاً من كتاب الله الكريم .
نال إعجاب أساتذته بعلو فطنته وذكائه وحسن معاملته وجمال أسلوبه وحبه لعمل الخير وبذلك كان أخاً لجميع أقرانه في المدرسة والمسجد والحي .
تقدم للإمامة في مسجد السجاد في حي التعليم العالي وهو ابن اثني عشر سنة في صلاة التراويح ولقي إعجاباً كبيراً من مئات المصلين الحاضرين لعذوبة صوته وإتقانه لكتاب الله . واضب على صلاة الجماعة في المسجد منذ نعومة اظافره وكان من المؤذنين في المسجد رغم صغر سنه .
تخرج من مدرسة الشيخ معروف الكرخي الاسلامية وتم قبوله في الجامعة الاسلامية للعام الدراسي 2002 -2003 م .
كان لاحتلال العراق عام 2003 الاثر الجلي في نفسيته وحرصه على التمسك بالفكر المعتدل والالتزام بأصحاب المبادئ والفكر السديد فكان من أوائل الشباب الذين سعوا في مساعدة المحتاجين وتقديم يد العون في تلك الفترة المظلمة من حياة العراق ، فقام مع مجموعة من أقرانه برفقة أبيه بالعمل الجماعي والتطوعي في بعد انتهاء الحرب بدفن الشهداء الملقون على قارعة الطريق في المناطق الساخنة .
دخوله الجامعة الإسلامية ساعده في جمع اكبر عدد ممكن من الشباب للقيام بمظاهرات ضد الوجود الأمريكي واحتجازهم لطالبات الجامعة في إحدى الثكنات العسكرية في الأعظمية . كما كان له الأثر في طرح أفكاره المتزنة في مقاومة الاحتلال وطردهم .
كان لاحتلال بغداد وانحدار جزء من المجتمع في الرذيلة والضلال والنهب قصة مع عبد الله ، حيث تعرض إلى محاولة سلب مع أخيه من قبل احد سائقي الأجرة وبعد ان مكنهم الله منه فإذا بالسائق يرفع مسدسه في رأسه ويطلق الرصاصة غير ان حفظ الله ورعايته له منع من خروج الرصاصة وبات ليلته تلك في احد سجون المحتل حتى الصباح .
تمتع عبد الله ذلك الشيخ الصغير الذي اعتاد مصلو جامع السجاد وعمر بن الخطاب على امامته في الصلوات المفروضة وقيام الليل في ليال رمضان المباركة بقبولٍ من أقرانه كافة وحب كبير من أهله وأقرباءه .
فارق الحياة أثر انفجار عرضي لدى مروره على الطريق السريع في بغداد صباح يوم الثلاثاء 29 -12 -2003 الموافق الخامس من ذي القعدة لعام 1424 هـ بعد صيامه ليوم الاثنين وقيامه ليلة الثلاثاء . وبكاءه لفترة بعد فقده احد أحبائه وأصدقائه ( حذيفة ) وهو يقول إن حذيفة أفضل مني نال الشهادة قبلي وكنا نتعاهد على من ينال الشهادة قبل وأنا ما أزال حيا .
دفن في مقبرة عائلته بمقبرة الكرخ الإسلامية في صبيحة يوم الخميس الموافق 31 -12 -2003 بحضور جمع غفير من أهل الصلاح من أحبته وأقربائه وهم يثنون عليه بالخير ويشهدون له بالصلاح .
كان لرؤية شيخ المسجد في منامه لعبد الله عندما ذكرها حفر في القلوب حيث انه قال بعد انتهاء صلاة الجمعة انه رأى عبد الله في المنام وسأله كيف أنت اليوم قال حصلت علىدرجة 95% والحمد لله مما أبكى المصلين وأذرف دموع الحاضرين .
اسأل الله أن يتقبله مع الصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا .
غفر الله لنا وله وجمعنا به في جنات الخلد مع سيد المرسلين محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم . نعتذر لحبيبنا وفقيدنا على التقصير في تقديمه ولكنه أعلى واكبر من ذلك ولا نزكي على الله احدا وإنا لله وإنا إليه راجعون .