النكبة وجذورها الممتدة على مدار 72 عاما .. ما الذي يحتاجه الفلسطينيون ؟ .. استهداف الفلسطينيين في العراق كشفت عن هشاشة وضع اللاجئين الفلسطينيين


قدس برس إنترناشيونال للأنباء

عدد القراء 75

محمد صفية

"من غربة إلى غربة ومن بلد لآخر"، تسرد الصحفية الفلسطينية، إسراء الشريف، مرارة بعدها عن فلسطين بسبب الاحتلال "الإسرائيلي".

إسراء"، والتي ولدت في أوروبا، ثم انتقلت مع عائلتها إلى غزة، لتعاين مشاهد حصار لا يتوقف منذ 14 عاما، وثلاثة حروب مدمرة، ما لبثت حتى بدأت بكتابة فصول "غربة" جديدة في تركيا، للدراسة والإعداد في ميادين الاشتباك الفكري والإعلامي مع الاحتلال.
تقول "الشريف"، لـ"قدس برس": "حياة الوطن لم نعشها بشكلها الطبيعي، إلا أننا عشناها فكرا وهوية، كما عاش هو فينا حلما وأملا، ورغم 72 سنة من الخذلان والمؤامرات والتطبيع، إلا أن هذا الحلم كان يكبر مع حكايات الكبار عن فلسطين والقدس والمسجد الأقصى".

وأردفت: "لم تتعرض قضيتنا لحملات التشويه كما هي الحال اليوم، وللأسف أن بعض أبناء جلدتنا يشاركون في هذه الحملات، في ظل واقع عربي، هو الأسوأ منذ تاريخ النكبة عام 1948، واستدركت: إن "محاولات إلهاء الشعوب العربية بقضاياه، لن تنسيهم أن فلسطين هي القضية المحورية للأمة".

وأكدت أن 72 عاما من "النضال" والتضحيات والأسرى، ستزيد من إصرارنا على استرجاع حقنا ووطننا وحلمنا، الذي لن يندثر لمجرد حملات تشويهية مؤقتة، من هنا أوهناك.
وأضافت، "بالرغم من الواقع الصعب الذي تعيشه غزة في ظل الحصار، إلا أن هناك مساحة للفرح ترسمها صواريخ "المقاومة" على وجوه الناس، الذين فقدو أحبابهم وأرزاقهم بسبب الحرب والحصار، فالكل هناك "المقاومة" كحل واقعي لإنهاء مأساة نكبة مستمرة منذ 72 عاما".

نكبة لا تتوقف
من تركيا إلى هولندا، يجيب الكاتب والصحفي الفلسطيني "ثائر السهلي" عن سبب تواجده في هذا البلد، قادما من مخيم اليرموك في سوريا: "إنها النكبة.. فتجربتي أنا وأبناء المخيم تثبت أن النكبة لم تنته، بتاريخ 15-5-48، وإنما هو حدث متواصل من خلال استمرار حالة اللجوء الفلسطيني ومنعه من العودة إلى أرضه، والاستهدافات التي طالت المخيمات الفلسطينية".

وأوضح "السهلي"، أن الأحداث التي تعرض لها الفلسطينيون بعد النكبة، كشفت عن هشاشة وضع اللاجئين الفلسطينيين، خاصة بعد أحداث نهر البارد في لبنان، واستهداف الفلسطينيين في العراق، وليس انتهاء بتدمير مخيم اليرموك، وتهجير أهله في سوريا، في ظل تنصل السلطة الفلسطينية من مسؤولياتها تجاه اللاجئين في سوريا ولبنان والعراق.

وأضاف: "بعد 33 سنة عشتها في المخيم، اضطررت في العام 2012 للمغادرة، فتوجهت إلى لبنان ثم إلى تونس، إلا أن هشاشة الوضع القانوني للاجئ الفلسطيني في البلدان العربية، تحديدا حاملي وثائق السفر، كان سببا للجوئي إلى أوروبا عبر البحر".
وأردف نحن نعيش حلقة جديدة من حلقات النكبة، والتي قد تتبعها حلقات إضافية في أماكن لجوء أخرى، مشيرا إلى أن مشاهد النكبة التي عاينها في مخيم اليرموك، هي ذاتها مشاهد النكبة التي عاشها الكبار في الـ48.
وأضاف بعد تعرض المخيم للقصف عام 2012 اختار أغلبية الناس الخروج، وبقيت عشرة أيام أشاهد ملامح نكبة جديدة وتغريبة جديدة بكل ما تحمله هذه الكلمة من ألم وقهر وعذابات.
وتابع: "حمل الناس ما خف، وما اعتبروه مهما، في رحلة لجوء مؤقتة، تماما، كما كان يعتقد آباؤنا وأجدادنا عندما خرجوا من فلسطين، وما يحدث الآن مع أهلنا في شمال سوريا مشابه تماما لما حدث في مخيمات اللجوء في الـ48، لقد أصبحت الخيمة كظل للفلسطيني أينما توجه، وستبقى العلاقة بين الفلسطينيين والاحتلال هي علاقة قهر ومقاومة لهذا القهر.. هي علاقة قيد وتوق للتحرر من هذا القيد".
نكبات أخطر
الكاتب والمحلل السياسي، توفيق موسى، والمقيم في "لوس أنجلوس" الأمريكية، أكد أن النكبة الجديدة التي يعيشها الشعب الفلسطيني هي نكبة صفقة القرن، لتصفية القضية الفلسطينية، ومن قبلها نكبة أوسلو.
وأضاف، "موسى" في حديثه لـ"قدس برس"، أن "شعبنا الفلسطيني يتعرض لأكبر نكبة وتصفية للحق والوجود الفلسطيني، أخطر مما تعرض له قبل 72 عاما".

وأوضح أن اتفاقية أوسلو هي المنعطف الأخطر، التي أوصلتنا إلى ما هو أخطر منها، متمثل بـ"صفقة القرن"، وإلى ما نحن به الآن من انقسام فلسطيني ومن ضياع للحقوق، حيث تم التنازل عن 78٪ من أرض فلسطين التاريخية، والاعتراف بحق "إسرائيل" في الوجود، مقابل اعتراف هزيل من "إسرائيل"، بمنظمة التحرير كـ"ممثل شرعي للفلسطينيين".
وشدد على أن ما يحتاجه الشعب الفلسطيني لمواجهة جميع المخططات والمؤامرات، إنهاء الانقسام الفلسطيني فورا، واجتماع الإطار القيادي الموقت لمنظمة التحرير، وسحب الاعتراف بـ"إسرائيل"، والتحلل من جميع الاتفاقيات الموقعة مع دولة الاحتلال الصهيوني.
وطالب "موسى" بإعادة الهيبة لمنظمة التحرير الفلسطينية، وبناء مؤسساتها التي دمرت بعد أوسلو، والاتفاق على "برنامج وطني لمقاومة الاحتلال" وإطلاق العنان للمقاومة بجميع أشكالها في الضفة الغربية، وتشكيل قيادة وطنية موحدة لإدارة الفترة القادمة في مقاومة "إسرائيل".

ويُطلق الفلسطينيون مصطلح "النكبة" على عملية تهجيرهم من أراضيهم، على أيدي "عصابات صهيونية مسلحة" سنة 1948، و"يحيونها" في 15 "مايو" من كل عام.
وبلغ عدد اللاجئين الفلسطينيين في 2019، بحسب سجلات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، حوالي 5.6 مليون لاجئ فلسطيني.

 

قدس بريس انترناشيونال للأنباء
23/9/1441
16/5/2020

 

التعليقات 0