ليبرمان يهدد فلسطينيي الداخل بالترحيل وبركة يرد: لن نبيع انتماءنا لشعبنا الفلسطيني من أجل بيع فلافل


القدس العربي

عدد القراء 816

الناصرة – «القدس العربي»: في اليوم الثاني على التوالي كرّر وزير الأمن الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان هجومه على فلسطينيي الداخل، ونعت نوابهم في الكنيست بـ «مجرمي الحرب» وهددهم بالترحيل قريبا. جاء ذلك غداة تحريضه على الفلسطينيين في منطقة المثلث ودعوة الإسرائيليين لمقاطعة مصالحهم التجارية ومطاعمهم لمشاركتهم في احتجاجات على تصريح ترامب ونصرة للقدس، من ضمنها إغلاق شارع مركزي قبل يومين.

ليبرمان الذي يعتمد فكرة الترحيل في برنامجه الانتخابي اعتبر ضمن تحريضه أن مكان سكان المثلث داخل أراضي 48 هو السلطة الفلسطينية. يشار أن نحو 180 ألفا من فلسطينيي الداخل يقيمون في منطقة المثلث التي حازت عليها إسرائيل في ربيع 1949 باتفاق رودوس ولاحقا بدأت إسرائيل بترحيلهم للضفة الغربية لاعتبارات ديموغرافية.

وعن النواب العرب قال ليبرمان انهم يستغلون ضعف وامتيازات الدولة الديموقراطية من أجل تدميرها من الداخل».وخاطبهم قائلا: «انتم توجدون هنا نتيجة خطأ، وسيصل الوقت الذي لا توجدون فيه هنا». وجاء هجوم ليبرمان هذا على النواب العرب، ردا على اقتراح بحجب الثقة قدمته القائمة المشتركة بادعاء ان «الحكومة تدفع سياسة تقوم على جرائم الحرب» وغادر بعض أعضاء القائمة العربية المشتركة قاعة الخطابات في الكنيست بعد اتهامات ليبرمان لهم.

وكرر ليبرمان أقواله حول المثلث بالقول « هل شاهدهم أحد يحتفلون بيوم استقلال اسرائيل في وادي عارة؟ لقد شاهدتهم مع أعلام السلطة الفلسطينية وحزب الله وصور نصرالله. في وادي عارة لن تشاهدوا أعلام اسرائيل. فقط أعلام أخرى. بالنسبة لي هم ليسوا مواطنين شرعيين». وقدمت النائبة حنين زعبي (المشتركة) مشروع حجب الثقة عن الحكومة، قبل تصريحات ليبرمان، وقالت ان «هذه حكومة مجرمة، يجب محاكمة رئيسها في محكمة الجنايات الدولية في لاهاي بسبب جرائم الحرب، مع كل ائتلافه الذي بقتل الأطفال ويسرق الأرض ويقمع تنظيمات حقوق الانسان». مشددة على أن «الاحتلال دائما عدواني، عنيف، غير شرعي وقاعدة لجرائم الحرب».

وسأل النائب العربي عيساوي فريج ( حزب «ميرتس «) ليبرمان، لماذا لم يدع الى مقاطعة مدن اسرائيلية أخرى في أعقاب عمليات قتل قومية نفذها يهود في السنوات الأخيرة؟ على ذلك رد ليبرمان زاعما انه في اسرائيل شجب الجميع القتلة في دوما وتابع» عندما أتحدث عن منطقة وادي عارة فإن المقصود ليس قلة، ولا أعشاب ضارة، وانما قادة روحيون وسياسيون. لا يوجد ما يشبه ذلك في اسرائيل. أتوقع الولاء من السكان الذين نشأوا في اسرائيل وتلقوا فيها تعليما عاليا ويتمتعون بالحرية في دولة ديمقراطية، ومع ذلك يخرجون مع أعلام حماس وحزب الله».

لغة استعمارية وعقب رئيس لجنة المتابعة العليا داخل أراضي 48 محمد بركة، أن دعوة ليبرمان للمقاطعة، تعكس عقلية استعمارية عنصرية شرسة، لافتا إلى أن فلسطينيي الداخل، لم ولن يكونوا جزءا من الخطاب الصهيوني، بل هم جزء لا يتجزأ من شعبنا الفلسطيني المنكوب. وأكد بركة لـ « القدس العربي « إن المؤسسة الإسرائيلية وساستها لا يستوعبون خطاب المواطنة، وأنه من حق فلسطينيي الداخل أن يتبنوا خطابا مختلفا والانتماء لشعبهم ويقفون بصفه ضد العدوانية الإسرائيلية، ومعها الأمريكية والرجعية العربية.وتابع بركة أن من يسمع ليبرمان، يتوهم وكأن لدينا اقتصادا يغزو الشارع الإسرائيلي، في حين نواجه حصارا اقتصاديا في جميع مجالات الحياة، والاقتصاد الاسرائيلي الأخطبوطي، يضرب حتى سوقنا الهش، معدلات الأجور عندنا متدنية، ولا تصل الى 60% من معدل الأجور بين اليهود نتيجة العنصرية. وخلص بركة للقول إن ليبرمان يبقى مارقا على السياسة، فنحن كنا من قبله، ونصمد أمام العنصرية والعدوانية التي يمثلها، وبالتأكيد نحن سنكون بعده، وأشد قوة.

جمعية حقوق المواطن

أرسلت جمعية حقوق المواطن في اسرائيل رسالة الى رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو وطالبته بالتنصّل من تفوهات وزير الأمن أفيغدور ليبرمان التحريضية هذه، لكن « سمعان مش هون « فحتى الآن لم يبد تحفظا على محاولة نزع شرعية 17% من المواطنين فيها. واستذكرت ان هذه التصريحات تنضم الى مجموعة خطوات ومحاولات لنزع الشرعية التي تطال المواطنين العرب في السنوات الأخيرة، وتتجسد في اقتراحات القوانين غير الديمقراطية والتي تقوض مكانتهم ولغتهم من قبل منتخبي جمهور اسرائيليين.

اذهبوا للتسوق في «وادي عارة»

في افتتاحيتها حملت صحيفة «هآرتس» على ليبرمان ودعت الإسرائيليين لعدم احترام دعوته والذهاب لمنطقة المثلث ووادي عارة والتسوق فيها. وتنبهت « هآرتس « لصمت نتنياهو الذي يحرض بنفسه على فلسطينيي الداخل، وقالت ان الوزير الذي يحرض على المدنيين ويدعو إلى المقاطعة لا يمكنه أن يبقى في منصبه.

وبسياق متصل يعتقد 45% من الإسرائيليين أن النظام الديمقراطي في إسرائيل في خطر شديد، ويعتقد 51.5% أن جزءا من القوانين التي سنها الكنيست في السنوات الأخيرة يمس بطابعها الديمقراطي ، ويعتقد 68% أن أعضاء الكنيست لا يجهدون في عملهم، ويعتقد 64% أن الطريقة التي تعالج فيها الحكومة المشاكل الأساسية للدولة ليست جيدة. كما يعتقد 67% من الإسرائيليين (81% من مصوتي المعارضة) أن المعارضة في إسرائيل لا تقوم بدورها كما يجب، بينما يعتقد 80 % من الإسرائيليين أن السياسيين يهتمون بمصالحهم الشخصية أولا. جاء ذلك أمس ضمن النتائج التي توصل إليها «مؤشر الديمقراطية الإسرائيلية» للمعهد الإسرائيلي للديمقراطية في العام 2017. وأظهرت النتائج أن 48 % من الإسرائيليين يعتقدون أن الوضع الاقتصادي جيد، مقابل 36.5% في العام الماضي، ويعتقد 73.5% أن وضعهم الشخصي جيد، بينما يعتقد 84 % أنه يطيب العيش في البلاد.
وقال 68% إنهم متفائلون بشأن مستقبل اسرائيل، بينما قال 81 % إنهم لا يريدون مغادرتها إلى دولة أخرى حتى لو حصلوا على مواطنة كاملة هناك، رغم أن نحو 50 % منهم يعتقدون أن الحياة في إسرائيل أصعب منها في دول غربية أخرى، بينما يعتقد 74% أن المصاعب التي تواجه الشباب اليوم أكبر من تلك التي واجهها ذووهم.

 

التعليقات 0