"زهرة خمرة"..تجسيد لمعاناة اللاجئين الفلسطينيين.. تركت حيفا وعمرها 12 عاما..والاحتلال شرد أسرتها بين لبنان وسوريا وتركي

صدى البلد0

عدد القراء 2417

لا تزال زهرة خمرة "78 عاما" وهي من مدينة حيفا تستيقظ ليلا، وتبكي عندما تعاودها ذكريات الرعب والتفجيرات التي نفذتها منظمات صهيونية قبل سقوط مدينة حيفا في 22 ابريل 1948، وما عانته بعد ذلك.

وقالت العجوز الفلسطينية "كان عمري 12 عاما عندما فجرت المنظمات الصهيونية مئذنة جامع الجريني في حيفا العتيقة وقتل عدد كبير من الناس، وتلطخت جدران الجامع بالدماء وببقايا اشلاء آدمية".

وأوضحت زهرة "عندما سقطت المدينة بايدي المنظمات اليهودية كنا مختبئين في بيت جدي بشارع الكنائس في البلدة القديمة، خافت والدتي من ان يقتلونا فهربت بنا مع جدتي وخالتي وهربنا باتجاه البوابة الشرقية نحو الميناء، وعند الميناء اخفت والدتي وجهي حتى لا ارى قتلى ، لكني سمعت خالتي تتحدث عنهم".

وتابعت "وعندما وصلنا الى الميناء فتح لنا الجنود الانجليز البوابة باتجاه البحر وقالوا "يلا روخ ..روخ" وذهبنا بالزحافة (قارب) وتوجهنا الى بيت خالتي في عكا."

ومضت تقول "كان معنا امرأة من وادي الصليب في الزحافة اكتشفت في الطريق انها حملت المخدة بدلا من ابنها وصارت تصرخ بأعلى صوتها تريد العودة وانا لا ازال اذكر صراخها وبكاءها تريد ان ترجع لتعيد ابنها ، لكن الجميع اثنوها عن ذلك وقالوا لها سيقتلونك ان عدت الان، لست ادري ما حل بها بعد ذلك ، كل ما اذكره بكاءها وصوتها".

وأوضحت زهرة "وصلنا عكا وبقينا فترة وجيزة ، وعندما اشتدت الهجمة عليها هربنا الى مخيم المية مية في لبنان" ثم "جاء جنود لبنانيون ومعهم شاحنات وصاروا يحملون الناس ويقولون يلا الى تركيا وانا مرعوبة خائفة، كنا نبكي ونتوسل الا يأخذونا".

وذكرت زهرة انه بعد ذلك ذهبت الى سوريا وعانت اللجوء مع عائلتها ثم عادت الى حيفا مع والدتها سنة 1950 بطلب من والدها الذي بقي في حيفا حيث صودرت جميع املاكهم.

وقالت "هدم بيت جدي القديم وبنوا مكانه بناية التأمين الوطني الاسرائيلي".

وفي قرار تقسيم الامم المتحدة لفلسطين في 29 نوفمبر 1947 كانت حيفا ضمن اسرائيل كمدينة مختلطة.

ومن جهته قال مؤرخ مدينة حيفا الدكتور جوني منصور" ان حيفا اصغر مدينة فلسطينية بناها ظاهر العمر قبل 253 عاما وكانت مسورة وفيها سوق القصبة وقناطر مثل مدينة القدس ونابلس ، وبنيت المدينة الحديثة للاحياء العربية عام 1875 بعد ان سمحت السلطات العثمانية بالبناء خارج الاسوار".

واضاف منصور "بمجرد سقوط مدينة حيفا هدمت اسرائيل المدينة القديمة واسواقها ومعظم الاحياء العربية خارج الاسوار.وبقي من المدينة العتيقة جامع الجريني وكنيسة السيدة التي فتحت فقط عام 1986 اما اخر قسم من السور الذي كنا نراه حتى سنوات السبعينات فردم تحت شارع شق هناك".

وعرض الدكتور جوني منصور صورا للمدينة من بداية القرن الماضي تظهر اسواقها وحياة الناس فيها.

وكان عدد سكان حيفا حتى عام 1948 نحو 70 الف عربي و72 الف يهودي وزاد عدد اليهود بعد هجرة اليهود بعد الحرب العالمية الثانية .

وأكد الدكتور منصور "ان سقوط حيفا وهجرة العرب منها كان على مراحل خلال موجات من الارهاب المنظم وتفجير اماكن مأهولة بالسكان ببراميل المتفجرات والقناصة، ويوم سقوط حيفا اغلقت المنظمات الصهيونية المدينة من ثلاث جهات بالتنسيق مع الجيش البريطاني وفتحت فقط طريق الهرب للميناء".

وأضاف انه بعد "تفريغ السكان العرب والتنظيف العرقي بقي في حيفا نحو 2500 عربي".

وجمعت اسرائيل العرب في حي وادي النسناس ولم تهدمه كما ابقت على حي عباس والحليصة وشارع يافا ووادي الجمال خارج الاسوار .

كما ابقت على حي وادي الصليب الذي هجر من سكانه المسلمين والمسيحيين ووطنت يهودا شرقيين وبعد ذلك غادروه.

وصار الحي خاليا مهملا لكن بناءه العربي الحجري لازال مميزا بشبابيكه ذات الاقواس والانحناءات .

وهدمت اسرائيل السراي القديمة دار الحكومة العثمانية وكانت ايضا دار الحاكم البريطاني ، واقامت اسرائيل مكانها بناية مقرات الحكومة على شكل صاروخ عملاق.

وهودت اسرائيل اسماء الشوارع واعتبر جوني منصور ان هذا "يقع ضمن مخطط إبادة المشهد الثقافي في حيفا والمدن الفلسطينية".

المصدر : صدى البلد

24-4-2014

الكلمات الوصفية

اترك تعليقك

التعليقات 0

شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق




A- A A+