اللاجئون الفلسطينيون.. من الرمضاء إلى النار

المصدر العرب والعالم2

عدد القراء 1576

تقرير خاص – (الإيكونوميست)

ترجمة: علاء الدين أبو زينة


الأزقة الضيقة الصغيرة في برج البراجنة، المخيم الأكثر اكتظاظاً بالسكان من بين مخيمات اللاجئين الفلسطينيين الثلاثة الموجودة في العاصمة اللبنانية، تعرض ملاذاً شحيحاً من هجوم شمس منتصف الصيف الحارقة. وبعد لحظات فقط من دخول كاتب هذه السطور متاهة الممرات، انهالت امرأة شابة بصمت على الأرضية الإسمنتية المتربة، وقد أغمي عليها بسبب المزيج من الحرارة اللاهبة، وأكثر من عشر ساعات من الصوم في رمضان. ويقول أبو بلال، مرافق هذا الكاتب: "الأمر أشبه برواية غسان كنفاني ‘رجال في الشمس’"، مشيراً إلى الرواية الكلاسيكية التي صدرت في العام 1962 عن مجموعة من المهاجرين الفلسطينيين الذين يموتون بشوائهم أحياء في شاحنة صهريج بينما كانوا يحاولون تهريب أنفسهم عبر صحراء الجزيرة العربية.

 

يعرف أبو أحمد خبرة الهجرة. فقد خبر الرجل الذي أصبح في السابعة والسبعين من عمره الآن، والذي كان قد ولد في مدينة يافا الفلسطينية، ثلاث هجرات –من فلسطين إلى لبنان في العام 1948؛ ثم إلى سورية عند اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية في العام 1975؛ ثم العودة إلى لبنان هذا العام هرباً من جحيم الحرب السورية. وبينما يمسح العرق عن جبينه في شقته غير مكيفة الهواء في قلب المخيم، يروي أبو أحمد كيف أنه كاد يخفق في استكمال الرحلة إلى لبنان. كانت السلطات اللبنانية ترفض منحه الإذن بالدخول عند الحدود، تماشياً مع سياسة جديدة غير معلنة، لكنها موثقة على نطاق واسع، والتي تمنع عملياً لجوء أي فلسطينيين إضافيين من سورية إلى لبنان. وكان فقط عندما أغمي على العجوز أبو أحمد أمام حرس الحدود، حين سمحوا له بالمرور، وطبقوا عليه استثناء يتعلق بالحالات الطبية الطارئة.
كان أبو أحمد واحداً من المحظوظين. ويقول أبو بلال إن أشقاءه ما يزالون عالقين في دمشق تحت تهديد القصف، وكانوا قد حاولوا الخروج، لكنهم مُنعوا من الانضمام إليه في لبنان، حتى مع أن إحدى شقيقاته متزوجة من سوري. وهذه التجربة شائعة جداً بين الفلسطينيين هذه الأيام.

ويوثق تقرير صدر عن منظمة العفو الدولية "أمينستي" هذا الشهر لما يدعى "حالات الصدمة" التي تصاب بها النساء الحوامل، حتى إنه يجري فصل الأطفال عن عائلاتهم نتيجة لهذه السياسة التي وصفها التقرير بأنها "تمييزية بشكل صارخ"، والتي تتناقض مع التزامات لبنان بموجب القانون الدولي. وقد رفضت الحكومة اللبنانية الرد على جماعات حقوق الإنسان التي طلبت منها التعليق.
على الرغم من أن الفلسطينيين يشكلون ما يقارب 50.000 فقط من أصل ما يقارب 1.12 مليون لاجئ المسجلين من سورية إلى لبنان، فإن الضعف النسبي لوضعهم القانوني يجعل منهم الهدف الأكثر هشاشة أمام الحكومة اللبنانية التي التزمت رسمياً مؤخراً بالحد من أعداد سكان البلد من اللاجئين، كما يقول أبو بلال. ويضيف أبو بلال: "السوريون يستفيدون من الاتفاقات القانونية التي تسمح بحرية التنقل من وإلى لبنان، لكننا نحن بلا دولة، وليس لدينا شيء من هذا القبيل
."
يأتي هذا التغير في سياسة لبنان في وقت تضيق فيه الحكومة السورية حصارها المستمر منذ 19 شهراً على أكبر مخيم للاجئين الفلسطينيين في سورية، "اليرموك" الواقع على مشارف العاصمة السورية، دمشق. وبعد أن أفضت التقارير التي تحدثت عن أكثر من 100 حالة وفاة بسبب الجوع في المخيم إلى السماح بوصول بعض المساعدات الإنسانية المحدودة في وقت سابق من هذا العام، تقول الأمم المتحدة الآن إنها لم تتمكن من إدخال الطعام إلى المخيم منذ شهر أيار (مايو). ويقول سكانه الذين يجري الاتصال بهم بواسطة "سكايب" أن أيام اللجوء إلى أكل أوراق الشجر وعلف الحيوانات ربما تقترب من العودة
.
يقول عبد الله الخطيب، وهو واحد ممن يقدر عددهم بنحو 18.000 من السكان الذين تبقوا في المخيم، من أصل عدد سكانه الذي كان يزيد عن 160.000 قبل الحرب: "قبل شهر تقريباً، أعيد إغلاق المخيم مرة أخرى، وعدنا إلى حالة من الحصار الكامل على كافة المستويات. لا يسمح لأي طعام أو مساعدات طبية بالدخول، ولا يُسمح لأي أحد بالخروج أو الدخول، وتم قطع إمدادات الكهرباء والماء. إنها كارثة إنسانية مرة أخرى، ويتوقع أن تقع حالات أخرى من الوفاة الناجمة عن الجوع في الأيام المقبلة."
يمثل هذا العوز إلى سبل الحياة تحولاً دراماتيكياً في حياة أناس كانوا ذات مرة شبه متساوين مع السوريين، والذين كانوا يتمتعون بمستويات معيشة أعلى بكثير من إخوانهم اللاجئين في الدول العربية الأخرى. لكن السيد الخطيب يتذكر تلك الأيام بسخرية مريرة أكثر مما يتذكرها بحنين: "لقد كنا متساوين تماماً. كان الظلم، والفساد والإخضاع والقمع هي قدر السوريين والفلسطينيين معا
.

المصدر العرب والعالم

الكلمات الوصفية

اترك تعليقك

التعليقات 2

  • يجب تطبيق و أحترام القوانين الإنسانية الدولية من قبل جميع دول ألعالم و أيضا من ألأممم المتحدة و مجلس أمنها لحماية ألبشرية. من ألمستحسن تحسين قوانين ألعضوية في مجلس ألأمن و لن يكن مخصص خاصة لدول معينة فقط بحيث يطابق مع ألقوانين الإنسانية الدولية لحماية ألبشرية وألعدالة ألتامة لجميع دول ألعالم. ألدكتور نبيل عبد ألقادر ديب .ألمانيا = doctor.nabilabdulkadirdeeb@googlemail.com

  • من ألدكتور نبيل عبد ألقادر ديب ألملحم من ألمانيا بون = فلسطيني ألأصل .. = رآي ألشخصي = ألدكتور تبيل عبد القادر ديب ألمحم = ما أصعب ألحياة بدون وطن و عديم ألجنسية ؟ = الضغوط النفسيةاليوميةالمتزايدةعلى شعبنا الفلسطيني المشتت وتأثيرهاعلى صحته وماهوالحل ؟ د. نبيل ملحم شاهدوا موقع فلسطينيو ألعراق على ألرابط لألتالي = http://www.paliraq.com/images/001pal/000PI-kh.png ........ = في عالمنا الحديث و خاصة ما نلاحظه في مجتمعنا العربي في السنوات الأخيرة إضافة إلى النقص الإجتماعي الديمقراطي الذي يعاني منه أغلبية الناس في مجتمعنا العربي هي مطالب عديدة من الحياة الحديثة وبشكل متزايد الضغوط النفسية المتزايدة و المحمومة . إيقاع الحياة وانعدام الأمن الاجتماعي وعدم وجود نقاط مرجعية ثابتة في الإستقرار الإجتماعي والصحي في كثير من الأحيان يؤدي إلى حالات الاكتئاب الكامن و بالتالي الى "كسر" التوازن في الطبيعة هو ما نشير إليه تقنيا باسم "الضغط أو الضغط ألنفسي" . ونحن نستعمل هذا المصطلح كما تعلمون من مقالاتي السابقة هذه الكلمة الجديدة دون أن يلاحظها أحد تقريبا إلى اللغة اليومية العادية ، والآن هي جزء من الحياة اليومية في ما يسمى "مجتمع رغيد الحياة" . انه كابوس جديد في عصرنا الحديث و غدرا للأجيال القادمة ان ما استطعنا التخلص من أسباب النقصان الأجتماعي و السيطرة عليه بجهودنا المثمرة وبالإعتماد على أنفسنا في الدور الأول و الإستفادة من المساعدات الإجتماعية والثقافية لأطفالنا ولشبابنا للوقاية الأجتماعية الصحية والتقدم العلمي من المجتمعات الإنسانية مشكورة التي تقدم لنا العون الإجتماعي و التقدم الثقافي بكل إخلاص وبدون إستغلال طاقاتنا و خيرات وطننا . و لكن الفلسطيني في الشتات ألمعدوم من أغلبيه الحقوق الإنسانية و الضائع في شتات الصحراء و الوعودات الشبه جوفاء يتسائل ما يلي :- ما هو الضغط النفسي ؟ متى يمكن وصف الوضع بأنه "مرهق نفسيا" ؟ ولكي أحاول الجواب عليكم أعطيكم فكرة مختصرة علمية عن أسباب و أضرار الإجهاد النفسي و مصطلح "الضغط النفسي" :- التوتر النفساني يسبب الصداع والقلق يجعل قلب الإنسان ينبض أسرع بسب تأثير الهرمونات الكيميائية البيولوجية بمفعول تأثير الأعصاب التي تغذي عضلات القلب وأيضا نفس الأعصاب تزيد من افرازات الغدد الموجوده في الجدار الداخلي للمعدة و للأمعاء ومما ينتج الى ويدفع الى مشاكل صحية في المعدة و الأمعاء . استجابة الاجهاد الإعتيادي من الجسم نفسه ليست ضارة بالصحة . ولكن الآثار الصحية الضارة تنتتج بسبب الجوانب التالية :- - أمراض القلب والأوعية الدموية متعاطف . - زيادة مستويات السكر في الكبد وأمراض جهاز جسم آخر . - ارتفاع الكولسترول و خطر الاصابة بالسكتة الدماغية . - اضطرابات الأمعاء الهضمية . - زيادة من حدة التوتر في العضلات ، والموقف ، وعطب المفاصل و صداع التوتر . - المزمن الكائن والتوتر في استعداد دائم لمقاومة التعب ، وفقدان الطاقة . - ضعف المناعة . - الخطر على صحة السلوك وهو جزء من مخاطر التوتر و زيادة الاستجابة السلوكية . ولكن ردود فعل الضغط النفسي تعتمد على المنظور الشخصي للفرد بذاته و محاولة حله لمشاكله . ولكن كيف يمكن للشخص المشتت المليء بمشاكل الأستقرار الأمني والمشرد ومعدوم الجنسية وشبه معدوم حقوق الأنسان الاعتيادية الطبيعية !!!!!!! ؟؟؟ هناك أشياء كثيرة ممكن كتابتها و لكن قرائنا لهم مشكل أصعب يحاولن بجهد كبير للوصول الى ضوء شمعة نهاية خندق الشتات في عالمنا البارد !!! . الأخوة الأعزاء لا تفقدوا الأمل : شعبنا ألفلسطيني الصابر ألمشتت سوف يحل جميع مشاكله بعزمة شبابه ألواعي أن شاء ألله !!!!! . الى الأخوة الأعزاء الفلسطينين في الشتات ! أرجو إبداء رأيكم عن طرق الحل أو خبرتكم عن المشاكل الأجتماعية الصحية والنفسية لشعبنا وتأثيرها على الحياة اليومية وكيفية حلها حسب ما يعتقد كل واحد منا ! لكي نصل الى حلول مناسبة ليستفاد منها أبناء شعبنا نوعا ما . ولا تفقدوا الأمل !!! وارجو عدم الشتم على الآخرين لكي نهتم بالحالة بجدية تامة و شكرا . مع أطيب التحيات لكم جميعا أينما كنتم في شتات العالم أخوكم الدكتور نبيل عبد القادر ذيب الملحم باحث طب فلسطيني من فلسطينين العراق مقيم في المانيا – بون = doctor.nabilabdulkadirdeeb@googlemail.com

شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق




A- A A+