من يُسكت تلك الأفواه الماجنة ؟! د.عيسى القدومي

المصدر مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية2

عدد القراء 1889

حقاً أننا نرى إعلاما فاسدا ... أبواق يُسمح لها أن تشيع الكذب والتدليس ..وتفرح بتنكيل المسلمين، ورؤية الأشلاء تحت مبررات ماجنة ...أناس جندوا أفواههم لخدمات يعجز عنها المتحدث الرسمي لجيش العدوان الصهيوني،  بل وكتّاب الصحف العبرية؟! ... أعطوا لليهود حقوقا في قصف أرضنا وتدنيس مقدساتنا وقتل أطفالنا وعجائزنا ...

هم من بني جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا، ويتسمون بأسمائنا، وعملهم الدؤوب النخر في جسد الأمة، وتبني أدوات أعداء الأمة لضرب أمتنا من الداخل، بعد أن لبسوا على الكثير من المخدوعين من أمتنا!

كانت تصريحاتهم ولقاءاتهم في السابق أكثر تورية وتقية؛ لأن الأمة الإسلامية لم تكن بهذا الانكسار والضعف كما عليه الآن، فصوت هؤلاء وظهورهم يخفت حين تكون الأمة في قوتها، ومكانتها التي كانت عليها، وظهورهم مرهون بضعف الأمة، وتكالب أعدائها عليها، وهذا هو حال كل من أراد السوء لهذه الأمة منذ عهد النبوة إلى الآن!!

وما يُقال ويكتب الآن هو امتداد للمقولات والشبهات والأكاذيب التي ترادفت مع مشروع إقامة وطن قومي لليهود؛ حيث ساهمت في تشويه صورة الفلسطينيين أمام امتدادهم العربي والإسلامي حتى لا يتعاطفوا معهم، أو يساندوهم في استرداد أرضهم المسلوبة، وليُفقِدوا الشعوب العربية والإسلامية الحماس لنصرة فلسطين وأهلها.

والتي يصفها حينذاك الشيخ «محمد أمين الحسيني» -مفتي فلسطين، ورئيس الهيئة العربية العليا-: «بأن المخابرات البريطانية -وبالتعاون مع اليهود- أنشؤوا مراكز دعاية عدة ضد الفلسطينيين، ومن جملة ما أنشؤوه من مراكز الاستخبارات والدعاية في الأقطار العربية، مركز للدعاية في القاهرة في شارع قصر النيل، وكان يرأس بعضها بريطانيون، وجندوا معهم عملاء وجواسيس؛ كان من مهامهم بث الدعاية المعروفة بدعاية الهمس، فضلاً عن نواحي الدعاية الأخرى»(1).

ويضيف الحسيني: «ولقيت تلك الأكاذيب نجاحاً ورواجاً كبيراً في أول سنين كارثة فلسطين، وأصبحت أقلاماً عابثة وكائدة وعميلة تبث الإشاعات عبر صحف عربية، فتحت لهم ليكتبوا وينشروا الأباطيل؛ شوهوا من خلالها صورة الفلسطيني»(2).

فقالوا: «إن الفلسطينيين يبيعون ضباط الجيوش العربية وجنودها لليهود»، «وأن الفلسطينيين لم يدافعوا عن أرضهم، بل باعوها وسلموها تسليماً لليهود»!! «ولولا معارضة الفلسطينيين للحلول التي عرضتها بريطانيا لحل القضية؛ لما وصلت الحالة إلى ما وصلت إليه»!!

حتى كتب بعضهم: «لماذا تطالبونا بتحرير أرض قبض ثمنها؟!» ماذا نعمل لكم كلما نحررها تبيعونها...!!».

ويقول الشيخ الحسيني: «مع ذلك لم تكن تسمح تلك الصحف أن تنشر في حينها ما يدفع التهم، ويرد تلك الأباطيل»(3).

وإلى الآن ما زال بعضهم يكرر تلك الشبهات والأباطيل التي طالما أشاعها اليهود لإثبات حقهم في أرض فلسطين!! وهذا ليس بجديد على ذلك الإعلام الذي أشاع الأكاذيب على مدى عقود من الزمن.

ولكشف حقيقة تلك الأبواق أنصح بقراءة كتاب الصحافة الصهيونية في مصر (1896-1954)، للكاتبة المصرية د.عواطف عبد الرحمن، التي كشفت بالأدلة والوقائع تتغلغل الصهاينة في تلك صحافة المصرية منذ أن بدأ المشروع الصهيوني في فلسطين!! وأظن أنه لا داعي للتدليل على ذلك، فالمشاهد لقنوات الخزي وبث الأكاذيب والشائعات يتحقق من ذلك سريعاً.

هؤلاء لا بد من تعرية فكرهم وفضح أهدافهم، وكشف حيلهم ومكرهم، وتوعية الأمة بخطورتهم، وكشف انتماءات أفكارهم وأبعادها وما وراءها، والرد على أقوالهم وكتاباتهم، ونشر كل ما يدحض أكاذيبهم، وإعداد الكوادر القادرة على متابعة كتاباتهم وأنشطتهم، والرد على ضلالاتهم، وتفنيد مزاعمهم وشبههم ضد الإسلام وقضاياه العادلة وحقوقه في أرضه ومقدساته، وبالأخص في أجهزة الأعلام والفضائيات ، والتي أراها ولا أصدق أنني سأسمع مثل تلك الأكاذيب في يوم من الأيام ....

فيا أهل غزة ... و يا أهل فلسطين .... أنتم ملامين عند هؤلاء ... في سلمكم ... وفي حربكم ... وفي تهدئتكم ... وفي دفاعكم ... وفي مقاومتكم ... وحين ذبحكم ... وفي حصاركم وتجويعكم ... وفي قصفكم ... وحين تموتون أشلاء... !!

الهوامش:

1 - «حقائق عن قضية فلسطين»، الشيخ محمد أمين الحسيني، إصدار الهيئة العربية العليا لفلسطين (1957م)، (ص59).

2 - المرجع السابق، (ص7).

3 - المرجع السابق، (ص7).

المصدر مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية

 

الكلمات الوصفية

اترك تعليقك

التعليقات 2

  • لقد تعودنا ان نرى ونسمع بين الحين والاخر طعنات فى ظهر الشعب الفلسطينى البطل وتيقنا ان من يقف خلف ذلك جهات مشبوهة وللاعلام المصرى الانتهازى والماجن والصهيونى سبق بهذا المضمار ففى الثمانينات قال الكاتب المصرى انيس منصور ان الفلسطينيين قد باعوا ارضهم لليهود شبرا شبرا وقد رد عليه المجاهد الكبير الشيخ اسعد بيوض التميمى ضمن كتابه زوال اسرائيل حقيقة قرانية والذى اريد قوله ايضا ان حكم السيسى تعدى دوره التامرى على القضية الفلسطينية من ان يكون متامرا ومتخاذلا فقط بل شريكا استراتيجيا وظهيرا لاسرائيل بشكل مكشوف وسافر مثل العاهرة التى كشفت كل اغطيتها فاين كتاب فلسطين من ذلك ودعاة الحيادية هل يجب ان يبقى يتامر علينا الحكم المصرى لقد تم فضحه فضيحة على رووس الاشهاد فاسرائيل العدوانية وذات الترسانة العسكرية والفتاكة تفتك بالشعب الاعزل فى غزة وهو يقفل الحدود وحين اخزاه مسول الامم المتحدة وطلب فتح المعبر فتحه ثم اغلقه فى انتظار تعليمات جديدة من استاذه الذى عينه نتنياهو هذا هو السيسى قاتل شعبه وقاتل الشعب الفلسطينى وتبا لحياد النفاق والسكوت الاخرس

  • الاخ الحبيب السيد عيسى القدومى جزاك اله خيرا كل الجزاء ولكن يا حبذا لو صرحت اكثر وكشفت اكثر من يقوم بهذا الدور المخزى فى طعن القضية الفلسطينية وان تقولها صراحة هو اعلام الفلول المسيطر عليه والموجه من قبل الموساد الصهيونى وقد وجد السيسى فى اعلام الفلول ضالته ولابد من القول والق والصراحة فى مقارنة موضوعية مطلوبة فى الموقف المصرى من عدوان الصهاينة على غزة فى حكم الرئيس المنتخب محمد مرسى وعدوان اليوم وموقف مصر الرسمى المخزى المتامر بقيادة السيسى وحين الانقلاب على محمد مرسى فرح محمود عباس وايد الانقلاب الصهيونى صراحة وقال لقد تخلصنا من حكم الظلاميين وكذلك نفس الحال عزام الاحمد موقفه المشين والمخزى مثل سيد عباس تاييد الانقلاب وليعلم الجميع ان مبادرة التهيئة التهدئة الذى كتبها هو نتنياهو وسوقها السيسى ولم يتم الاتصال باى فريق فلسطينىلان المقاومة الفلسطينية لها ضوابط وشروط فرضتها وتفرضها على العدو الصهيونى هو فتح جميع المعابر فورا وبدون شروطوغيرها من مطالب المقاومة وقد تامر السيسى على المقاومة بعد ان ساوى بين الضحية والجلاد وقال المقاومة رفضت المبادرة وهى لصالح الصهاينة كتبها نتنياهو وللحديث صلة

شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق




A- A A+