وقف مساعدات الأونروا للاجئين الفلسطينيين من سورية نذير شؤم

المصدر مجموعة العمل من اجل فلسطينيي سوريا0

عدد القراء 1023

ابراهيم العلي

باحث بالشأن الفلسطيني

مالذي تغير؟ سؤال يتناقله اللاجئون الفلسطينيون من سورية إلى  لبنان بينهم منذ بدء سريان خبر توقيف مساعدات الأونروا الشهرية لمئات العائلات؟ ورب لاجئ يقول: هل استطعنا خلال فترة اللجوء هذه من شراء منازل تأوينا فأصبحنا بلا حاجة إلى  بدل الإيواء؟

وهل فُتحت لنا الأسواق لنمارس فيها العمل والتجارة فتضاعفت رؤوس أموالنا فأضحينا بغنى عن بدل الغذاء الذي يمنح لأفراد أسرنا؟ ويضيف آخر: ألا يعلم القائمون على أمرنا أننا بعنا كل ما نملك للحفاظ على البقاء في بلد يُعرف بارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة؟  فتاجرنا اليوم أمسى مفلساً وعاد كيوم ولدته أمه أو ربما أسوء فقد يجد المرء أبوين ينفقان عليه عند الولادة إلا أن اللاجئ الفلسطيني اليوم في لبنان يشعر بأنه بلا أب أو أم أو حتى بواكي.

 

 فهل استقامت حياة  اللاجئ الفلسطيني من سورية  واستقرت حتى تبدأ الأونروا   بتطبيق المسح الاجتماعي عليه لتضعه بعد ذلك ضمن قائمة يستحق أولا يستحق؟ أسئلة كثيرة يتناقلها اللاجئون بينهم على خلفية القرار الأخير الذي صدر عن الأونروا   بوقف المساعدات عن أكثر من ألف عائلة فلسطينية لاجئة من سورية إلى  لبنان، مما يثير الاستغراب ويبيح غضب الشارع الفلسطيني بكل فئاته ومؤسساته في لبنان وينذر بحراك شعبي تجاه الأونروا للتراجع عنه، بدأت مؤشراته تظهر من خلال الحراك الإعلامي الذي  بدئته  تلك المؤسسات وبيانات الشجب والاستنكار التي طالبت الأونروا   بالاستجابة لمطالب اللاجئين الفلسطينيين بالتراجع عن هذا القرار.

لقد أجمع الشارع الفلسطيني بفصائله ومؤسساته الحقوقية والمدنية ولجانه الشعبية على بطلان هذا القرار لانعدام مقومات اتخاذه ورأت فيه ظلماً وإجحافا ً بحق اللاجئين الفلسطينيين من سورية إلى  لبنان واعتبرت في مثل هذه الخطوات محاولة من الأونروا   للتحلل من مسؤولياتها اتجاه اللاجئين الفلسطينيين. فالبيئة اللبنانية الحاضنة للاجئين الفلسطينيين من سورية ليست بالنموذجية من حيث الأمن والاستقرار القانوني والاجتماعي والاقتصادي.

 فمازال ممنوعا ً على الفلسطيني السوري الدخول إلى لبنان ولا يستطيع الحصول على اقامة تتيح له حق مزاولة أي عمل أو التنقل والحراك بين المدن والمخيمات الفلسطينية، حتى أصبحت عائلات بأكملها تعاني الإنقسام بين داخل سورية وخارجها وما رافق ذلك من مضاعفات خطيرة على كافة الصعد النفسية و الاجتماعية والاقتصادية.

 كما أن البيئة الأصلية للاجئين الفلسطينيين القادمين من سورية مازالت تعاني ما تعانيه من أعمال عنف نتيجة الأزمة التي تشهدها البلاد منذ آذار –مارس 2011 وانعكاساتها على اللاجئين الفلسطينيين باعتبارهم جزءاً من النسيج الاجتماعي السوري، فكانوا عرضة للتهجير والنزوح الداخلي المتكرر واللجوء إلى  منافي الأرض الجديدة بطرق شرعية أو غير شرعية عبر قوارب الموت أو اجتياز الحدود، مما يجعل عودتهم إلى  بيوتهم ومخيماتهم في ظل المعطيات السابقة شيئا ً من المحال.

 لذا لابد من الخروج عن الصمت حيال ما يمارس ضد اللاجئ الفلسطيني من سورية في كل الدول التي آلت اليها أحواله، والعمل الجاد لتخفيف المعاناة التي أصبحت تحيط بكل مفاصل حياته من صحة وتعليم وغذاء وإيواء وغيرها من المقومات الأساسية اللازمة للحفاظ على الكرامة الإنسانية والوقوف بحزم أمام كل الممارسات الهادفة إلى التضييق والخنق اللذين يتعرض لهما للخروج من بيئته العربية والإسلامية.

 والقذف فيه إلى بلاد ما وراء البحار تحت نظر العالم الذي أشاح بوجهه عنه وتجاهل مآساته وكذلك الضغط على الأونروا لتحمل مسؤولياتها والتراجع عن هكذا قرارات التي لا مبرر لاتخاذها في هذه المرحلة سوى التنبوء بما هو أسوء في القادم من الأيام

المصدر مجموعة العمل من اجل فلسطينيي سوريا

الكلمات الوصفية

اترك تعليقك

التعليقات 0

شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق




A- A A+