الفلسطينيون المهجرون من سوريا معاناة منسية خلف ملف النزوح السوري

المصدر الانباء0

عدد القراء 938

حين خرج الفلسطينيون من قراهم قبل 66 عاماً، تاركين منازلهم وأرزاقهم، حاملين مفاتيح الابواب العتيقة، ضناً منهم انهم عائدون بعد أيام على ما وعدهم بذلك قادة الجيوش العربية وزعماء دولها، لكن نزوحهم طال والمسافة القصيرة التي تفصلهم عن قراهم خلف التلال القريبة باتت كثيرة البعد، فالنزوح امتد سنوات ولايزال.

لم يغادروا حلم العودة يوماً لكن متطلبات الحياة، فرضت عليهم العيش في اشباه وطن سموه مخيم اللجوء، ففي الشتات وحيث أضحت تلك المخيمات توازي بحجمها المدن الكبيرة، جعلوا من أحيائها وأزقتها أشبه بالقرى والبلدات التي ترتسم معها مشاعر الحنين إليها، صوراً في الذاكرة، وأحلاماً جميلة في مخيلة الاطفال

ما ظن الفلسطينيون النازحون من فلسطين انهم سيخرجون من مخيمات اللجوء الاَّ إليها، فمفاتيح البيوت العتيقة معلقة هنا على صدورهم، وكذلك جثامين من قضى منهم نحبه تلتحف الأكفان في المقابر الجديدة، استعدادا للعودة إلى هناك كي ترقد بسلام، ما ضنوا انهم في زمن الرحل، وأن حياتهم ستمضي من ترحال الى ترحال ومن نزوح الى نزوح وكأن درب العودة يضج بمخاضات الترحال الأليم.

لم يعتقد المهجرين من مخيمات اللجوء في سوريا أنهم سيصبحون نازحين جدد في لبنان، لقد اعتقدوا أن طائرات الميغ التي كانت تحلق فوق مخيم اليرموك جأت لتحملهم الى قراهم في فلسطين، لا أن تثقلهم ببراميل الموت التي دمرت جنى عمرهم الثاني.

بدأت ظاهرة النزوح من مخيمات اللجوء الفلسطيني من سوريا الى لبنان مع اندلاع شرارة الحرب السورية حين بدأ النظام يضرب معارضيه المسالمين بالحديد والنار، فكانوا بداية ينزحون من مخيم الى آخر داخل سوريا، الى أن ضاقت بهم السبل فكان لبنان كما الأردن وتركيا ملجأهم الثاني، لقد ووصلت النزوح الجديد للفلسطينيين المقيمين في سوريا الى لبنان أوجها بتاريخ 16/2/2012 عند بدء النزاع العسكري في جنوب دمشق وتهجير مخيم اليرموك نتيجة قصفه بطأئرات الميغ، ما أفضى الى ازدياد عدد اللاجئين الفلسطينيين الى لبنان.

لقد بلغ عدد اللاجئين الفلسطينيين من سوريا الى لبنان 80 ألفا نازح، المسجل منهم لدى وكالة الأونروا لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينين 50 ألف، فيما بلغ سجل المتلقين لمساعدات منظمة التحرير الفلسطينية المالية قبل عيد الفطر الى 45 ألف نازح.

 

ابرز الإشكاليات التي تواجه اللاجئين الفلسطينيين من سوريا في لبنان.

مع بداية نزوح اللاجئين الى لبنان واجهتهم إشكالية عديدة، منها ما هو مرتبط بالبلد المضيف، ومنها ما له علاقة بالمرجعية القانونية والسياسية المعنية بشؤونهم وتوفير الخدمات لهم، وأبرز هذه الاشكاليات.

- غياب المرجعية الفلسطينية الموحدة، وما ترافق من انقسام ملموس في تشكيل اللجان لمتابعة شؤون المهجرين انعكس سلبا على أوضاعهم على كافة الصعد، فوجود عدد من اللجان في المخيمات وتبيان معطياتها وارقامها وفئوية بعضها، جعل من قضية المهجرين حالة استقطاب سياسي اكثر مما هي عملية دعم وتعزيز للاجئين الفارين من الحرب.

- تعاطي الدولة اللبنانية مع ملف المهجرين الفلسطينيين في لبنان، وما انعكس على أوضاعهم فبات العديد منهم دون أوراق صالحة للتحرك داخل لبنان، وكذلك اغلاق الحدود في وجه اللاجئين الفلسطينيين ما زاد حالة التشتت للعديد من الأسر ومنع لم شملها، وهو يعود لحسابات داخلية، وغياب التمثيل الحقيقي والمؤثر للمرجعية الفلسطينية.

- الاندماج والتكيف داخل المجتمع الحاضن وهو المجتمع الفلسطيني بشكل خاص (المخيمات) حيث لدى غالبية المهجرين من سوريا شعور بالاغتراب نتيجة تعاطي المجتمع الحاضن معهم بشكل سلبي. مما خلق إشكالية الدمج بين اللاجئين نتيجة ضغوط واعباء المهجرين على تلك المخيمات التي تعيش أساساً فس ظروف صعبة نتيجة التعامل والتعاطي معها من قبل الدولة البنانية ، وكذلك المضاف الذي يعاني من ارتفاع أسعار الإيجارات والمعيشة التي بات قسم كبير من أبناء المخيمات في لبنان يعتمد عليها كمصدر رزق.

- الفوارق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والتي توجد ضغوطاً نفسية واجتماعية على كل من فلسطيني لبنان وسوريا- مضيفين ولاجئين جدد خلال الازمة السورية. أوجدت أيضاً ضغوطات جديدة لدى كل شخص من اللاجئين بهموهه الخاصة و العامة (الذاتية والموضوعية)

- عملية الدمج التربوي بين الطلاب، الامر الذي انعكس سلباً نتيجة المنهاج المعتمد وطريقة التعليم على مستوى الطلاب القادمين من سوريا الى لبنان، وهو مما يمكن رصده كإشكالية لدى العديد من الاسر المهجرة مما أدى إلى تسرب عدد من الأطفال من دراسة بنسبة 75%.

- اشكاليات ذات صلة بتشغيل اللاجئين الامر الذي انعكس أيضاً على تحويل المهجرين الى كتلة سلبية، فلا أحد يهتم بمشاريع تشغيل اللاجئين وتوفير فرص عمل للشباب تساعد في تخفيف حدة المعاناة، سيما وأن قانون العمل اللبناني يمنع اللاجئين الفلسطينيين من العمل في لبنان إلاَّ ببعض المهن والحرف.


منذ بداية النزوح إلى لبنان قامت الأونروا بإجراءات جديدة، منها قطع المساعدة النقدية عن أكثر من 1000 عائلة فلسطينية مهجرة ما زاد الأعباء على هذه الأسر التي كانت تتلقى المساعدة وهي بالاساس لا تلبي احتياجات المهجرين ولا تكفي حتى ايجار المنزل. حيث هناك حاجة للضغط على الأونروا لإعادة تلك العائلات ورفع مستوى الدعم للمهجرين
.

- نتيجة ضعف حجم المساعدات المقدمة من الأونروا، وغياب المرجعية الفلسطينية الموحدة بالتعاطي مع ملف المهجرين، ونتيجة للضغوطات المعيشية والقيود القانونية التي يعانون منها في لبنان، ظهرت مشكلة جوهرية لها علاقة بنظرة اللاجئين الفلسطينيين إلى ذاتهم، حيث بدأ عدد كبير من الشباب البحث عن طرق للهرب من لبنان، ومنهم من وقوع ضحية لدى شبكات التهريب والتزوير، ومنهم من قضى غرقاً في البحر، ومنهم من دخل الى أوروبا باحثاً عن حياة جديدة.

حالة الضغط التي يعيشها اللاجئين أدت الى تحولات جذرية في نظرة الفلسطيني إلى هويته وقضيته، فبات مطلب الحياة بكرامة حقه الأول، والنظرة لمشروع الهجرة إلى الخارج هو الحل لطي صفحة تلك المعاناة المتنقلة.

النازحون الفلسطينيون من سوريا الى لبنان قضية منسية في ظلال أزمة النزوح السوري المتفاقمة، والتعامل مع هذه القضية لازال في التعامل الأمني، كما قضية اللاجئين الفلسطينيين منذ ستينيات القرن الماضي.

 

 

فوزي ابوذياب

المصدر الانباء

الكلمات الوصفية

اترك تعليقك

التعليقات 0

شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق




A- A A+