كتاب جديد في سلسلة "ترجمان": اللاجئون الفلسطينيون في المشرق العربي

متابعات1

عدد القراء 1363

صدر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، ضمن سلسلة ترجمان، كتاب عنوانه اللاجئون الفلسطينيون في المشرق العربي: الهوية والفضاء والمكان، بمشاركة مجموعة من الباحثين، وتحرير آري كنودسن وساري حنفي، وترجمة ديما الشريف، وتقديم جابر سليمان ومراجعته. ويتألف هذا الكتاب من 430 صفحةً من القطع الكبير، وهو ترجمة للنسخة الإنكليزية غير أنّ نسخته العربية المترجمة ذات تحديثات، وإضافات، وتقديم خاصّ.

يفتح القسم الأول من هذا الكتاب، وعنوانه "المكان والإدارة والمحلة"، نقاشًا نقديًّا متعلّقًا بأبعاد مفهومية مفتاحية، كاشفًا النقاب عن المصطلحات الجديدة الخاصة باللاجئين والهجرة ودراسات الشتات.

وتشرح مساهمة جولي بيتيت "رسم خرائط العنف والتهجير ومخيّمات اللاجئين (فلسطين والعراق)" الترابُط الموجود بين المتخيلات الإثنية والطائفية للشرق الأوسط والتهجير المعاصر في فلسطين والعراق؛ ذلك أنها تحلّل في بحثها إعادة تشكيل الحيّز البشري والأشكال المكانية الجديدة للاحتواء التي تُنتِج الهوية وتُعيد إنتاجها، وتُساهم في مقاومة التهجير. فثمة اليوم خطاب جديد يرتبط بغياب مخيمات جديدة في منطقة المشرق العربي، ويقول هذا الخطاب بإيجاد نقاط تجميع للاجئين، أو مصايد لاستيعابهم، بدلًا من المخيمات. فقد اختُرعت تقنيات تهجير وحيّزات بشرية جديدة؛ من أجل إفراغ أزمة اللجوء في المنطقة من محتواها.

ومتابعةً للقضايا التي طرحتها بيتيت، يبحث ساري حنفي في فصل "إدارة مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان وسورية" عن فهم جديد للأبعاد المكانية والسياسية التي تحكم مخيمات اللجوء. فبعد دراسته هذا النوع من المخيمات في لبنان وسورية، يُحاجُّ بأنه يجدر بنا إعادة فحص البنى المتعلقة بإدارة المخيم، من زاوية الفصل، وليس من منظور أمني. وهكذا يصبح "الفصل" المفهوم المركزي في النقاشات في ما يتعلق بالتركيز المكاني للخطر الاجتماعي، وبالإدارة المدينية أو المحلية. وفي وقت تتعامل فيه سورية مع المخيمات مثل أيّ بقعة سكنية أخرى، يُنظر في لبنان إلى مخيمات اللاجئين على أنها "جُزر أمنية"، وتُعامَل بوصفها "فضاءات استثناء" تجعلها أشبه بمختبرات للسيطرة والمراقبة. وهذا ما يحول دون إرساء الفلسطينيين المقيمين في مخيمات لبنانية بُنَى إدارة فاعلة للمخيمات. وفي ظل هذا الغياب شبه التام للإدارة التقليدية، برزت بين سكان المخيمات "حوكمة" بديلة ، نجحت إلى حدٍّ بعيد في تنظيم سلوك سكان المخيم.

وتتعمّق روزماري صايغ أكثر فأكثر في مسألة المكان والهوية، من خلال مساهمتها "تجسيد الهُويّة في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين نظرة جديدة إلى المحلّي والوطني". فهي تُحلل هوية مخيم اللجوء، مستخدمةً روايات محاصَرين من مخيمي جنين وشاتيلا، وتُظهر كيفية تشكّل هذه الروايات بفعل تعدُّد المناخات السياسية التي يعيش فيها أبناء الشتات، وتشير إلى أنّ المقيمين في المخيمات يمتلكون حسًّا متميزًا بأنهم "جماعة" تتشارك أوضاع القمع والتهميش والفقر نفسها. وتدعو صايغ إلى تمثيل أكثر واقعيةً للجمهور الفلسطيني؛ من أجل دراسة الدور السياسي لـ "المحلي" في زمن الأزمة الوطنية، وهي تذهب إلى أنّ مساهمة الشكل المكاني يؤثِّر في الهوية، وهو ما يؤدي إلى تغير سريع.

يبحث القسم الثاني من الكتاب "التحضر المديني والمكان والسياسات" في علاقة المخيمات الدينامية بمحيطها المديني؛ إذ تغيّر عملية التمدن أو التحضر وإيجاد مخيمات مدن، أو مدن مخيمات، البيئةَ المجاورة لمخيمات اللاجئين، فضلًا عن البيئة المبنية داخل المخيمات. وتدرس مساهمة محمد كامل درعي "مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان: هجرة وحراك وتحضّر" مسار تمدن مخيمات اللاجئين في بيروت وتحضرها، وتبيّن أنّ هذه المخيمات على الرغم من أنّها مهمّشة ومعزولة، فهي لا تزال مرتبطة بمحيطها المديني من خلال الأشكال المختلفة للحركية المكانية والاقتصادية. وتبيّن هذه المساهمة أيضًا أنّ هذا الترابط يطمس، بالاشتراك مع الحضور المتزايد لمجموعات أخرى من اللاجئين والنشاط الاقتصادي الجديد، حدود المخيمات ويجعلها جزءًا من المدينة؛ بمعنى أنه يحوّلها إلى "مخيمات مدينية".

وفي الفصل "لاجئون يخططون مستقبل مخيم الفوار: تجريب إستراتيجية تحسين مخيمات اللاجئين الفلسطينيين"، يناقش فيليب ميسلفيتز، من خلال نقله نقاش التمدن والتحضر من "الخارج" إلى "الداخل"، الدروسَ المستخلصة من مشروع تشارُكي هادف إلى إعادة تعريف البيئة المبنية في مخيم الفوّار للاجئين في الضفة الغربية. ويبيّن أنّ التحوُّل غير المدروس للبيئة العمرانية قد أنتج على امتداد عدة عقود مخيّمات حضريةً معقدةً غامضةً مكتظةً مشابهة لمدن الصفيح، على الرغم من اشتمالها على مراكز تجارية وأسواق عديدة. ويبيّن أنّ عملية التطوير التشارُكي للمخيم كانت في الوقت عينِه صعبةً وصراعيةً، لكنها ساعدت على إعادة تعريف علاقة السكان بـ "الأونروا"، وببرامج المساعدات المفروضة من الخارج لمصلحة عملية صناعة قرار أكثر تشاركيةً.

تُعالج المساهمة الأخيرة في قسم "نهر البارد: النتائج السياسية لكارثة اللجوء" الدمارَ المادي لمخيم اللاجئين وتداعياته السياسية السلبية. وفيها يحلل آري كنودسن التداعيات السياسية لتدمير مخيم نهر البارد بلبنان عام 2007؛ بهدف إعادة تعريف العلاقات السياسية بين اللاجئين وممثليهم السياسيين والدولة. ويُظهر كنودسن التداعيات السياسية للأزمة التي رسّخت الانقسام السياسي الثنائي للمشهد اللبناني، وأنتجت طريقتين متناقضتين في فهم الكارثة، كما أنه يظهر كيفية حلّها. ويؤكّد الباحث أنّ كارثة نهر البارد استُغلت من أجل مكاسب سياسية؛ لأن المشكلة الفلسطينية (التي تعرف أيضًا باسم ملف اللاجئين) مسألةٌ سياسيةٌ حساسةٌ، ولأنّ القدرة على السيطرة على الحوار الوطني بشأن هذه المسألة يُعدّ رصيدًا سياسيًّا.

في القسم الثالث من الكتاب "الحقوق المدنية والوضع القانوني وجبر الضرر"، يدرس عباس شبلاق "جواز سفر بأيّ ثمن؟ الحرمان من الجنسية بين اللاجئين الفلسطينيين"، أثرَ حرمان الجنسية في اللاجئين الفلسطينيين، وفي تجاربهم وسُبُل عيشهم وحركيتهم داخل المنطقة وخارجها. وتفحص هذه المساهمة المفاهيم المتغيرة للمواطنة في الخطاب السياسي الفلسطيني، وبين اللاجئين أنفسهم. ويقدّم شبلاق تحليلًا نقديًّا لأشكال متعددة استخدمت فيها بعض الأطراف المواطنةَ لتحديد مصير فلسطينيين عاديين، من أجل التأثير في حلّ مشكلة اللاجئين. ويستنتج أنّ حرمان الجنسية كان له أثرٌ عميقٌ في حركة اللاجئين الفلسطينيين ورفاهيتهم وسُبُل عيشهم، وفي منعهم من دعم أنفسهم.

يُفضي نقاش الحقوق المدنية، في مستوى المقارنة الإقليمية، إلى رؤًى جديدة بخصوص أوضاع اللجوء في ما يتعلّق بمشكلة حرمان الجنسية، والنقص في حماية اللاجئين من الناحية القانونية. وفي هذا السياق يُعنى جلال الحسيني وريكاردو بوكو، في دراستهما "ديناميّات المساعدة الإنسانية والسياسة المحلّية والإقليمية: لاجئو فلسطين حالة دراسية"، بتأثير الوضع القانوني الذي تمنحه الدول المضيفة في اللاجئين الفلسطينيين. وعلى نحوٍ أكثر تحديدًا، يفحص تحليلهما قاعدة بيانات مستمدة من مسْح أُجريَ في خمس مناطق من عمليات الأونروا (الأردن، ولبنان، وسورية، وقطاع غزة، والضفة الغربية) كيفيةَ تشكيل الوضع القانوني للاجئين و"تنظيمهم" بوصفهم مجموعةً من جهة، ونظرةَ اللاجئين إلى أنفسهم على أنّهم منفيُّون في تلك الدول من جهة أخرى.

في المساهمة الثالثة والأخيرة في هذا القسم "اللاجئون الفلسطينيون وجبر الضرر: سياسة التأسف"، تدرس شهيرة سامي المقاربات الجديدة للتعويض وجبر الضرر والاعتذارات الرسمية المستخدمة في حقل العدالة الانتقالية، وتقدّم نظرةً عامةً إزاء الممارسة الدولية في ما يتعلق باستخدام التعويض والاعتذار. ثمّ تتفحّص مسألة جبر الضرر للاجئين المهجرين، وتحديدًا عدَّةَ حلول لتطبيق حقّ العودة والتوطين واستعادة الممتلكات والتعويض. ومن دون إطلاق أحكام مسبقة عن أيّ حقّ من هذه الحقوق الأساسية، تدعو الباحثة إلى اعتماد مقاربة أوسع لجبر الضرر، بل إنها تدعو تحديدًا إلى أهمية تقديم "اعتذار" رسمي يعترف بالمسؤولية عن آثام الماضي كجزء أساسي من تصويب الظلم التاريخي في حقّ اللاجئين الفلسطينيين.

يُدقّق القسم الرابع "الذاكرة والقدرة والتدامج" بالوسائل التي اعتمدها اللاجئون في المنفى الممتدّ والاحتجاز، من خلال إعادة تعريف علاقات القربى وبنية العائلة والسرد المجندَر. ويدرس سيلفان بيرديغون الترابط بين وضع اللجوء، وعلاقة القربى وإستراتيجيات الزواج بين أبناء مخيم للاجئين في منطقة صور في دراسته "المؤسسة الوحيدة الباقية والقابلة للحياة (الأسرة)". وعبْر مراقبة مفصَّلة لسرديات اللاجئين وتاريخ حياتهم، تلتقط هذه الدراسة الإثنوغرافية الحساسة الإستراتيجيات الفردية والعائلية المعتمدة في الزواج، وهي إستراتيجيات تُستخدم لمواجهة العقبات الاجتماعية والسياسية الكثيرة التي تعترض اللاجئين المقيمين في المخيم، من أجل التغلّب عليها في نهاية المطاف. ومثلما يوضح بيرديغون، يُعيد اللاجئون على نحوٍ خلّاق تعريف علاقات القربى والواجبات المترتبة عليها من أجل إيجاد مركَّب من تلك العلاقات شبيه بـ "شجرة العائلة" التي تحمل في ديناميتها شواهد على قوة اللاجئين وإرادتهم. وهذا، بحسب بيرديغون، يجعل نظرية أغامبن في "حالة الاستثناء" إشكاليةً في العمق؛ بما أنّ المخيم أوجدَ نسيجًا غنيًّا لإستراتيجيات هدفها حلّ تحدّيات المنفى المطوَّل على نحوٍ استثنائي.

وتُعنى ماريا هولت في دراستها "عالم متحرِّك: ذاكرة الفلسطينيات وواقعهن في مخيمات لبنان" بموضوع إرادة اللاجئات وقوتهن. وتعدُّ مساهمتها بمنزلة تحليل دقيق لسرديات نساء يستخدمن الذاكرة في تكوين المكان والسعي للهرب من يأس الحاضر. وتحاجّ هولت بأنّ "الشتات الفلسطيني"، وهو من نوع "الشتات الضحية"، طوّر نوعًا محددًا من الهوية المجندرة العابرة للأجيال في آنٍ واحد. فالسرد النسائي للقصص مفتاحٌ لتشكيل هوية النساء، ومن خلال جندرة الماضي، يحتضن ذاكرة الأزمنة والأمكنة الأخرى بوصفها مصادر للراحة والحماية للمحرومات منهن، خصوصًا في سياق انعدام مزمن للأمن والاستقرار، ومن ثمة يمكن أن يُعدّ ذلك النوع من السرد سردًا جماعيًّا من أجل البقاء.

وتُحلل منال قرطام دور الفاعلين المحليين في المسار التعاوني بمخيم شاتيلا في دراستها "السياسة والمحسوبية واللجان الشعبية في مخيم شاتيلا"، وتعرض حالةً دراسيةً للتنظيم الذاتي والإدارة الذاتية مثيرةً للاهتمام؛ ذلك أنّ سكان المخيم ينشئون لجنةً لتحسين أوضاع الحياة الصعبة، وينصِّبون قيادةً ديمقراطيةً منتخبةً بالاقتراع الشعبي، غير أنّ هذه المبادرة الإصلاحية الشعبية تنهار في مواجهة تهديدات القوى التقليدية الممسكة بزمام السلطة في المخيم. وبوجهٍ أعمّ، تُظهر الدراسة مشكلة مواجهة الأنماط التقليدية لإدارة مخيمات اللاجئين في لبنان التي لا تمثل الصوت الشعبي ولا المشاعر الشعبية، على الرغم من اسمها البرّاق "اللجان الشعبية"؛ لأنّ قواعد السلطة خاصة بزعماء سياسيين غير محليين.

المصدر: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات

الكلمات الوصفية

اترك تعليقك

التعليقات 1

  • Dr. Nabil AbdulKadir DEEB من GERMANY - 53173 Bonn ; من ألدكتور نبيل عبد ألقادر ديب أل ملحم من ألمانيا فلسطيني ألأصل . أني أشير الى مقالي ألتالي ألمنشور هنا في موقع فلسطينيو ألعراق . .... = اليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني و تأريخ ألشعب ألفلسطيني في ضوء ألأثباتات ألعلمية ألحديثة. د. نبيل عبد القادر ذيب الملحم دعت الجمعية العامة، عام 1977 للاحتفال في 29 تشرين الثاني/نوفمبر من كل عام باليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني (القرار 32/40 ب). في ذلك اليوم من عام 1947 إعتمدت الجمعية العامة قرار تقسيم فلسطين (القرار 181. كما طلبت الجمعية العامة بموجب القرار 60/37 بتاريخ 1 كانون الأول/ديسمبر 2005 من لجنة وشعبة حقوق الفلسطينيين في إطار الاحتفال باليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني في 29 تشرين الثاني/نوفمبر، تنظيم معرض سنوي عن حقوق الفلسطينيين بالتعاون مع بعثة المراقب الدائم لفلسطين لدى الأمم المتحدة وتشجع الدول الأعضاء على مواصلة تقديم أوسع دعم وتغطية إعلامية للاحتفال بيوم التضامن مع الشعب الفلسطيني ألمشرد في شتات ألعالم. المعاناة التي لحقت بشعبنا الفلسطيني بدءا من وعد بلفور ألأستعماري و ألعنصري عام 1917 والذي أعطى الضوء الأخضر للعصابات الصهيونيةالمجرمه في العالم بإقامة وطن قومي لهم في فلسطين على حساب السكان الأصليين من الفلسطينيين العرب مرورا بالنكبة عام 1948 ، تنفيذاً للوعد المشئوم وتشريد مئات الآلاف من الفلسطينيين وإقامة دولة صهيونيه غير مستقره في فلسطين ، هذا بالإضافة لما تبع ذلك من معاناة للمواطن الفلسطيني وإلى الآن سواءً بمصادرة الاراضى وبناء الجدار العازل وتدمير للمنازل والتهجير القسري للسكان وبناء الهيكل و قرار ضم الحرم الابراهيمى للمواقع الأثرية الإسرائيلية ، بالإضافة إلى الحصار والعقاب الجماعي المفروض على شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة و أمام نظر وسمع العالم ألغائب بأحلامه دون أن يحرك ساكنا تجاه هذه الجرائم ألعنصريه والانتهاكات الخطيرة والمستمرة . تأريخ ألشعب ألفلسطيني في ضوء ألأثباتات ألطبيه ألعلميه ألحديثه و الحقوق السياسية و ألطبيعية و ألقانونيه ألعالميه للشعب الفلسطيني :- نشأ الشعب الفلسطيني نتيجة لعملية تاريخية طويلة وجدت مكانها في التاريخ ألقديم في منطقة الشرق الاوسط محصورة بين شرق المتوسط ونهر الاردن بدءاً من القرن الرابع قبل الميلاد وتقول بعض المصادر التاريخية ان بداية هذه العملية كانت في القرن السابع قبل الميلاد واستمر هذا الشعب على ارضه ثابتا الى يومنا الحالي أي فترة تقارب ال 9 آلاف عاما. ومنذ ذلك الوقت الى هذا اليوم شارك هذا الشعب في بناء وانتاج تاريخه وثقافته ليست الخاصة فقط وانما العالمية ايضا. فحضارة الكنعانيين اجداد الفلسطينيين الحاليين شملت كل منطقة البحر الابيض المتوسط. وما قوانين التجارة والانتاج الصناعي والزراعي وكذلك التنظيم العالي للحياة الاجتماعية والانتاج الثقافي الهائل والنظم البدائية الديمقراطية لحكم الممالك الكنعانية الا شهادة على اهمية هذه الثقافة والمشاركة الفاعلة لهذا الشعب في انتاج الحضارة العالمية ناهيك عن الابجدية الفينيقية ومبادئ الرياضيات والانتاج الشعري والقصص والاساطير التي لا يمكن ان تنشأ وتتطور في مجتمع متخلف سياسيا واجتماعيا وثقافيا كما يحاول البعض ايهامنا. حتى في فترة التراجع التي شهدتها المدن الفينيقية وتبعيتها الآنية لجيرانها كالفراعنة مثلا لم تحرم المدن هذه من استقلاليتها الذاتية . حتى الهجرات الكبيرة التي شهدتها قرون ما قبل التاريخ والتي اوصلت بكثير من قبائل الجزيرة العربية او قبائل البحر الفلستينيين او غيرهم الى فلسطين لم تستطع ان تنهي وجود الكنعانيين، بل بالعكس استطاعت هذه الثقافة ان تهضم المهاجرين الجدد لتصيغهم من جديد في بوتقة الحضارة الكنعانية . غير ان الحروب المتكررة من قبل ممالك الجوار وصراعاتهم التي كانت تحسم غالبا على ارض كنعان ادت في النهاية الى تراجع هذه الثقافة وسقوط الممالك الكنعانية. الا ان الشعب الفلسطيني بقي على ارضه حتى اليوم الحالي متمسكا باستمرارية ثقافته وتاريخه ولغته وارضه وكذلك استمر في ممارسة حياته الاقتصادية ليشكل هويته الوطنية المستقلة عن شعوب المنطقة التي يطمح في التعبير عنها ببناء دولته المستقلة. كل هذا باختصار شديد جدا يؤكد الحق التاريخي للشعب الفلسطيني بارضه وحقه باقامة دولته الوطنية المستقلة بعيد عن ألأطماع و ألأكاذيب ألصهيونيه و ألعنصرية ألأستعمارية . الحقوق السياسية والقانون الدولي:- بعد انتهاء الحرب العالمية الاولى ورغم وعد بلفور عام 1916الذي لم يكن له أي سند قانوني، اعترف الحلفاء بجهود الشعب العربي الفلسطيني وتضحياته في المعركة ضد السلطنة العثمانية. ففي المادة الثانية والعشرين من ميثاق عصبة الامم في العام 1919 وكذلك في معاهدة لوزان في العام 1923 اعترف المجتمع الدولي بالشعب العربي الفلسطيني شعبا حرا ومستقلا. وهنا ايضا ما ينفي الادعاء الصهيوني بان فلسطين هي ارض بلا شعب. حتى ان زعماء الصهيونية انفسهم لم يكونوا متفقين على مكان اقامة الدولة الاسرائيلية في فلسطين ام الارجنتين ام غيرها. الى ان اتى وعد بلفور الذي وضع حدا لهذا النقاش، واعدا الحركة الصهيونية باسم المملكة المتحدة باقامة دولة اسرائيل على ارض فلسطين . ورغم ما يدعيه البعض ويحاول التضليل به بان لهذا الوعد سنده القانوني، فانني وبكل مسؤولية وموضوعية علمية اؤكد ان هذا الوعد بعيد كل البعد عن المنطق القانوني ويتنافى مع كل الاعراف الدولية وكذلك مع ميثاق عصبة الامم وحتى انه يتنافى مع صك الانتداب على فلسطين الذي حصلت عليه الحكومية البريطانية فيما بعد . فالقانون الدولي ينص وبصراحة ان ممارسة السلطة الاجنبية لا يعني حق الدولة المنتدبة بالتصرف باستقلالية الاراضي الواقعة تحت سلطة انتدابها. انطلاقا من ذلك لم يكن من حق الدولة المنتدبة على فلسطين بالتصرف باراضي فلسطين او اعطائها او تأجيرها لأي طرف اخر باستثناء الشعب الفلسطيني. فكما يقول عالم القانون الدولي اليهودي الاصل ايضا شفاتزبيرغر فان "الشعب هو مصدر السيادة وصاحبها حتى لو كان فاقدا للاستقلال السياسي" . لقد قامت مؤسسة الانتداب على فلسطين لمساعدة الشعب الفلسطيني في ممارسة استقلاليته. ولم يكن لبريطانيا الحق بالتصرف باستقلالية فلسطين وسيادتها ولم يكن لها الحق بتحويل السيادة الى أي طرف غير الشعب الفلسطيني. فالمادة الخامسة من صك الانتداب تقول: "دولة الانتداب مسؤولة عن ضمان وحدة الارض الفلسطينية وضمان عدم تسليم اية قطعة من ارض فلسطين لاي سلطة اجنبية" . ومن المفيد بهذا المكان التأكيد على ان المادة السابعة من صك الانتداب اعترفت بالهوية الوطنية وبالسيادة الوطنية الفلسطينية التي تمارسها سلطات الانتداب البريطانية بتفويض من الشعب الفلسطيني الذي ايضا كان يملك الجنسية الفلسطينية تحت الانتداب" . قرارات الامم المتحدة رقم 181 و 194:- قامت دولة اسرائيل بناءا على قرار الجمعية العامة للامم المتحدة رقم 181 الصادر بتاريخ 29 نوفمبر 1947. وقد قسم القرار كما نعرف فلسطين ما بين الفلسطينيين العرب والمهاجرين اليهود. ورغم الكثير من الملاحظات القانونية والاخلاقية حول هذا القرار الا ان منظمة التحرير الفلسطينية اعترفت بهذا القرار بعد سنوات طويلة واعتبرته المرجع القانوني لاعلان قيام الدولة الفلسطينية المستقلة. ونظرا لما طرحه ممثل الطرف الاسرائيلي في هذا اللقاء اود ان اؤكد على ما يلي :- اولا: فان هذا القرار لم يصادر حق افراد الشعب الفلسطيني من ملكية ارضهم، وهو ما قامت به الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة . ثانيا: لم يرد في أي مكان من هذا القرار تفويض او تخويل للدولة الاسرائيلية بالسيطرة على الاراضي التي تقع ملكيتها في حوزة ابناء الشعب الفلسطيني . ثالثا: لم يفوض هذا القرار الدولة العبرية بطرد ابناء الشعب الفلسطيني من اراضيهم وارتكاب المجازر بحقهم والقيام بعمليات التطهير العرقي الذي شهدناه على مدى سنوات قيام الدولة الاسرائيلية الى يومنا هذا . رابعا: قامت دولة اسرائيل على 80% من اراضي فلسطين وهذا اختراق واضح لقرار الجمعية العمومية وهو ما وجد صداه في قرار الامم المتحدة بقبول دولة اسرائيل عضوا في هيئة الامم المتحدة اذ يرد في هذا القرار: "ان الامم المتحدة تعترف بدولة اسرائيل في الحدود التي نص عليها القرار رقم 181 من العام 1947". وهذا يعني ان الامم المتحدة تعترف بان اسرائيل تقوم باحتلال غير شرعي للاراضي التي يجب ان تقوم عليها الدولة الفلسطينية. كما ان الامم المتحدة اعترفت بقيام اسرائيل بخرق الاتفاقيات الدولية منذ بداية وجودها معتبرة انه لا تبرير لطرد ابناء الشعب الفلسطيني من ارضهم وان هذا يشكل خرق فاضح للقانون الدولي حينما اتخذت القرار رقم 194 الذي "يدعو اسرائيل الى تمكين اللاجئين الفلسطينيين من العودة الى اراضيهم الاصلية ". القرارين رقم 242 و338: - في حرب حزيران 1967 احتلت اسرائيل ما تبقى من اراضي الدولة الفلسطينية ( قطاع غزة الذي كان تحت الادارة المصرية و الضفة الغربية الذي وقع مسبقا تحت سيطرة المملكة الاردنية الهاشمية). ونتيجة للوضع الجديد اتخذ مجلس الامن الدولي قراره رقم 242 الذ يطالب اسرائيل بسحب قواتها من الاراضي التي احتلتها خلال المواجهة الاخيرة بما في ذلك قطاع غزة والضفة الغربية. وهذا تأكيد اخر من المجتمع الدولي على ان اسرائيل دولة محتلة. ورغم ان القرار يطالب باقامة السلام واحترام الحدود وحق الشعوب بالعيش بسلام الا انه اعتبر ان مشكلة الشعب اللاجئين الفلسطينيين مسألة انسانية فقط ولم يأخذ بعين الاعتبار حقوقهم السياسية، فيدعو لحل عادل لمشكلة اللاجئين. اما سياسيا فأتى في العام 1973 القرار رقم 338 ليؤكد على ما نص عليه القرار 242. حقوق الشعب الفلسطيني كما نصت عليها قرارات الجمعية العامة للامم المتحدة: - ناهيك عن الشعارات العظيمة التي نص عليها الاعلان العالمي لحقوق الانسان (والذي شارك في عضوية لجنة صياغته البروفيسور الفلسطيني كارل مالك) والشعارات التي نصت عليها القوانين الدولية العامة فان الحقوق الوطنية المشروعة التي خصت الشعب الفلسطيني نصت عليها قرارات الجمعية العامة للامم المتحدة الصادرة يوم 22 نوفمبر 1974. اذا اكدت الجمعية العمومية الحقوق المشروعة لشعب الفلسطيني ومنها :- 1 --حق الشعب الفلسطيني المشروع في فلسطين بتقرير المصير بدون تدخل خارجي وكذلك حقه في الاستقلال الوطني والسيادة على ارضه . 2- - حق الشعب الفلسطيني بالعودة الى اراضيه الاصلية واملاكه التي طرد منها وتطالب الجمعية العمومية باعادته اليها . باختصار :- اعترف المجتمع الدولي بالشعب الفلسطيني شعبا حرا ومستقلا واعترف بحقه في اقامة دولته الوطنية المستقلة في القوانين الدولية التالية:- 1.- المادة 22 من ميثاق عصبة الامم . 2. - معاهدة لوزان . 3. - المادة الخامسة والمادة السابعة من صك الانتداب . 4. - القرار رقم 181 لهيئة الامم المتحدة من العام 1947. 5. - قرارات الجمعية العامة للامم المتحدة من العام 1974. 6. - في العديد من القرارات الدولية التي لا مجال لذكرها الان . واعتبر المجتمع الدولي ان اسرائيل دولة محتلة ايضا في العديد من القرارات الدولية من اهمها :- 1. - قرار قبول عضوية اسرائيل في الامم المتحدة . 2. - القرار رقم 191 . 3. - القرار رقم 242 . 4. - القرار رقم 338 . تشكيل الهوية الوطنية والتمثيل السياسي للشعب الفلسطيني :- عاش الشعب الفلسطيني على ارضه على مدى اكثر من تسعة قرون،ولم تستطع القوى الخارجية طرده من اراضيه او نزع الهوية الثقافية الوطنية عنه. ففي فلسطين اسس وبنى بشكل مستمر وغير منقطع شخصيته الوطنية المستقلة . دخلت فلسطين في اطار الدولة الاسلامية في العام 638. وشارك ابناء الشعب الفلسطيني ليس المسلمين فقط في بناء وتطوير الحضارة الاسلامية مثله مثل بقية الشعوب التي دخلت في اطار هذه الحضارة. وقد ازاد الشعور بالانتماء للحضارة العربية الاسلامية للشعب الفلسطيني خاصة في فترة الحروب الصليبية. وبعد سقوط الخلافة الاسلامية واقامة السلطنة العثمانية وجدت اراضي فلسطين في اطار هذه السلطنة. لم يكن الشعب الفلسطيني شعبا محتلا، بل كان جزءا من هذه الامبراطورية واصبح الفلسطينيون مواطنين لها يتمتعون بكامل الحقوق والواجبات التي فرضتها نظم الدولة مثل بقية الشعوب العربية التي دخلت هذه الدولة. فاذا كانت السيادة الوطنية موجودة وتقوم بممارستها السلطنة العثمانية. بعد الحرب العالمية الاولى وسقوط الامبراطورية العثمانية اعترفت عصبة الامم باستقلالية الشعب الفلسطيني وهويته الوطنية، وانتدبت بريطانيا لتساعد هذا الشعب وتهيئه لممارسة استقلاله السياسي في اطار النظام العالمي الجديد. هذا يعني ان سيادة الشعب الفلسطيني على ارضه واستقلاليته ايضا كانت موجودة ومعترف بها قانونيا . كذلك الامر عندما قسمت فلسطين الى دولتين ولم تقم الدولة الفلسطينية يعتبر القانون الدولي ان السيادة الفلسطينية لم تنته ولم يفقد الشعب الفلسطيني حقه بها . اما فيما يتعلق بالتمثيل السياسي للشعب الفلسطيني مستقلا عن التمثيل السياسي للشعوب العربية المحيطة فقد بدأت في العام 1919 وهو ما وجد تتويجه لاحقا في اقامة اللجنة العربية العليا التي كانت تمثل مصالح الشعب الفلسطيني بشكل رسمي منذ العام 1936 ثم تبعتها الادارة المدنية الفلسطينية في العام 1948 ثم حكومة عموم فلسطين. وقد مثلت هذه الحكومة مصالح الشعب الفلسطيني وان بشكل غير مستقل في المحافل الدولية حتى قيام منظمة التحرير الفلسطينية في العام 1964 التي اصبحت منذ العام 1974 الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني . ان هذا العرض التاريخي السريع لمسألة الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني يؤكد ان التمثيل السياسي للشعب الفلسطيني لم ينقطع ابدا وانه منذ ابد التاريخ يقوم بشكل مباشر او غير مباشر بممارسة سيادته الوطنية على ارضه في فلسطين ألعربيه ألأصيلة . ألأحلام ألصهيونيه ألعنصريه و ألأستعمارية :- بعد أن كانت الأساس في إطلاق الحلم الصهيوني بوطن قومي لليهود في فلسطين عبر وعد بلفور 1917، استمرت دول في أميركا و أوروبا في تعهد إسرائيل ودعمها، فكانت العلاقات العسكرية بين إسرائيل ودول أوروبا التي تسمي نفسها بألديمقراطيه و تنادي بحقوق ألأنسان و ألقانون ألدولي تمول الدولة ألعنصريه الصهيونيه و تقوم في تجهيز جيشها العدائي و ألعنصري . ألأمم ألمتحدة و المجتمع الدولي ملزم بالعمل على تطبيق المواثيق والاتفاقيات الدولية لصالح ألشعب ألفلسطيني وإجبار إسرائيل على ضرورة إنهاء احتلالها وتطبيق قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بالاحتلال الاسرائيلى والمناطق المحتلة وتنفيذ القرار رقم (194) الخاص بحق العودة للشعب ألفلسطيني ألمشرد في شتات ألعالم وتعويض كل من تضرر جراء هذا الاحتلال الصهيوني ألعنصري . ألمصادر :- 1. ألدكتور نبيل عبدألقادر ديب , جمعية فلسطين ألطبية ألعالمية للأطباء ألمسجلة في ألمانيا – بون قسم ألأبحاث ألطبية . 2- . الحوار المتمدن "الصراع في الارض المقدسة"ا مجموعة "حوار الثقافات"- العدد: 993 - 2004 / 10 / 21 . 3 .- قرارات الامم المتحدة . المخلص لكم جميعا الدكتور نبيل عبد القادر ذيب الملحم doctor.nabilabdulkadirdeeb@googlemail.com جمعية فلسطين ألطبية ألعالمية للأطباء ألمسجلة في ألمانيا – بون قسم ألأبحاث ألطبية Palestine Medico International Doctors Association ( P.M.I.) registered association . Department of Medical Research in GERMANY

شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق




A- A A+