حقيقة الرفض والقبول لإعادة توطين فلسطينيو العراق من مفوضية اللاجئين – مريم العلي

فلسطينيو العراق0

عدد القراء 1428

شغلت العديد من القضايا شعبنا الفلسطيني في العراق اهمها اعادة توطينهم من قبل المفوضية العامة لشؤون اللاجئين خلال الاعوام الخمس  الماضية، واهتم الكثير منهم من خلال مواقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك وتويتر" ,والمواقع الالكترونية الاعلامية والبيوت والمقاهي بهذه القضية التي اخذت لبب عقول البعض تاكل وتشرب معهم بمنامهم واكلهم ومجالسهم حتى شلت حياتهم والتي  ضمت موجات من الغضب  أحيانا والسخرية والسخط والحماس على مدار الاعوام التي مضت مما أثرت  سلبا على حياتهم برمتها .

فما هي حقيقة عمل المفوضية وكيفية تعاملها مع ملفات اللاجئين ملفات تقبل دون اشعار وموافقة من اصحابها وملفات ترفض وهم بحاجة ماسة لتوطينهم لظروفهم وملفات تجمد دون علم اصحابها ؟! .

قبل الخوض بالجوانب التحليلية المستلقاة من بعض المعلومات والحقائق للكثير من اللاجئين وتسريبات من هنا وهناك لكبار موظفيهم علينا ان نميز بين المفوضية والانروا التي تشكل لغطا للكثير منا .

المفوضية العامة للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين"UNHCR"))  وتعرف اختصارا بإسم  مفوضية اللاجئين  هي احد المنظمات الفرعية والمستحدثة لهيئة الامم المتحدة التي اقتضت الضرورة لاستحداثها بعد الحربين العالميتين الاولى والثانية عام 1951 نتيجة لتشظي العوائل في معسكات الاعتقال النازية والحلفاء للعائلة الواحدة ولسنوات طويلة مما توجب لم شمل تلك العوائل من خلال تلك المعاهدة والتي حصرت على دول اوربا حصرا وتمددت في منتصف الستينات لتشمل كل دول العالم تحت دواعي "حقوق الانسان" .

أما وكالة الانروا وهي وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين UNRWA  تم استحداثها حصرا للشعب الفلسطيني بعد اخراجه من اتفاقية 1951 بطلب من المندوب اللبناني والمصري وبتكليف من جامعة الدول العربية حرصا على تذويب الشعب الفلسطيني في دول العالم وضياع وطنه وتضم مناطقه كل من (الضفة الغربية وغزة والاردن ولبنان وسورية) .

وفلسطينييو العراق ومصر لم يخضعا لتلك الوكالة مما توجب على المفوضية ضمهما الى عملها وتغطيتها وكانت اولى عمل تلك المفوضية بدأ مع فلسطييو الكويت عندما تم اخراجهم من الكويت ابان الاحتلال العراقي وهم من المسجلين ضمن قيود فلسطينييو "جمهورية" مصر بعد ان رفضت استقبالهم وعودتهم لمصر مما توجب اعادة توطينهم الى دول اوربا وامريكا اللاتينية والشمال الامريكي واستراليا وذات الغالبية الغزاوية في مطلع عام 1990 ــ1992 .

وبعد مرحلة سقوط النظام العراقي تعرض فلسطينيو العراق الى انتهاكات وتصفية مما أُجبر الكثير منهم على الفرار لمخيمات عديدة ودول عربية واجنبية حتى تضائل عددهم في العراق ما يقارب 4500ــ5000 من مجموع 45 الف لاجئ فلسطيني وهو مؤشر خطير بلغة الارقام مما دفع اللاجئين للاندفاع بتقديم طلبات اعادة توطينهم للمفوضية وخاصة انهم لا يمتلكون القدرة اللوجستية لرؤية ذويهم وابناءهم الذين غادروا العراق من خلال حالات المنع التي يتعرضون اليها من دول العالم وعدم قدرة ذويهم من زيارة العراق وامتناع  الحكومة العراقية منحهم الجنسية العراقية وعدم الموافقة على اصدار جوازات سفر عراقية لهم لتسهيل واقعهم الذي تحملوه من خلال العنف الطائفي في العراق وانعكاساته مما اوقع الفلسطيني ضحية لذلك .

ومع تقادم السنين تغيرت قناعات الكثير من اللاجئين الفلسطينيين لقبول مبدأ التوطين لاشتداد صعوبة واقعهم في العراق مما شكل ضغط على المفوضية لقبول توطينهم في عديد من دول العالم ومع تباطؤ عمل المفوضية احدث ارباك لواقع اللاجئين في حياتهم وعدم وجود رؤية او برنامج واضح من قبل المفوضية لاعادة التوطين اوقع اللاجئين في حيرة من امرهم فملفات فتحت منذ عام 2010 واخريات 11ـ12ـ13ـ14ـ15ـ2016 لم يطرأ عليها شيء ، وملفات في غضون اشهر قلائل لم تتعدى 3 اشهر تم تفعيلها وسفرهم وذلك لعامي عام 2017 و2018 واشخاص لم يقدموا اي طلب لاعادة توطينهم يتفاجئ باتصال لاعادة توطينهم وتكتمل الاجراءات بسرعة فائقة واخرين يمضي عليهم اشهر طويلة ربما البعض عام وعام ونصف وعشرات الملفات التي رفعت من المفوضية لمنظمة الهجرة الدولية IOM وتم مقابلتهم من قبل السفارة الامريكية مقابلة اولى وثانية (محلفين) وهو قاضي امريكي برتبة ضابط على الملاك العسكري والاستخباراتي ومنهم من اكمل الفحص الطبي مضى عليهم سنين دون معرفة مصيرهم سوى انه تم تاجيلهم لاشعار اخر .

بينما تمضي اجر اءات ترحيل العراقيين للولايات المتحدة رغم ايقاف العراقيين ضمن الدول المدرجة بالمنع لامريكا التي استقبلت مئات الالاف من العراقيين من الاردن وسوريا والعراق ومصر والامارات ولبنان وتركيا وكذلك سوريين وسودانيين وصوماليين وافغان وايرانيين .

بينما هناك تلكأ واضح لفلسطينيو العراق والسبب في ذلك كما تحدثت ليلى نصيف مسؤولة الحماية الدولية لمجموعة من فلسطينيو العراق ان هناك قرار سياسي يحد من عمل المفوضية باخراجكم بطريقة جماعية الا لحالات خاصة فقط وفرادى ومن المعروف بان المفوضية هي جهة ادنى بكثير من الجمعية العامة للامم المتحدة التي اصدرت قرار 194 القاضي بحق العودة وهو قرار اممي لا علاقة له بالجانب السياسي ينبثق وفق المفهوم الانساني لعملها ولكن الضغوط التي تمارسها منظمة التحرير الفلسطينية الميتة سريريا وتشاركها السلطة الفلسطينية التي ترفض الخروج الجماعي هو العائق والسبب بالتلكأ بعمل المفوضية في العراق وببقية الدول لوجود فلسطينيو العراق فيها ، اضافة فان موظفي المفوضية لا يعلمون بأليات الملفات التي ترفع من بغداد الى جهات اعلى والمعروف بان المقر الرئيسي للمفوضية في الشرق الاوسط والوطن العربي موجود في الاردن عمان وفرعه الثانوي في بيروت لبنان التي يتم فلترة ملفات اللاجئين فيها واتخاذ قرارات الرفض والقبول والتجميد .

ومن المعلوم بان الولايات المتحدة الامريكية وقعت اتفاقيات امنية مع كل من السلطة والاردن ومصر والكيان الصهيوني والسعودية لتبادل المعلوماتية عن رعايا تلك الدول والفلسطينيين خاصة وقد اجريت اتصالات عدة مع لاجئين من لندن وباريس تحت مسميات خاصة تعود للتوطين الا انها  لم تقدم لهم شيء سوى التقصي لمعلومات لا اكثر ولاجئين تمتلئ ملفاتهم بقصص تمس حياتهم وافراد عائلتهم لم يتم الاهتمام بملفاتهم واخرين تم اخراجهم بدون اي قصة .

ومن غرائب عمل المفوضية اخراج عوائل بافرادها ومن دول عدة لعائلة واحدة واخرين لم يتم اخراج اي عائلة من العائلة الواحدة للاب او الجد ولا زال العمل جاريا حتى يوما هذا بهذه الطريقة .

مسكين يا شعبنا  .. يسرق الاحتلال أرضهم وطفولتهم وبراءتهم برعاية اممية ويجرمونهم بدون جريمة ويشتتونهم بدون لقاء ورغم ذلك لم ييأسوا وما زالوا يحلمون ويتطلعون لأمل طال انتظاره .. وبالله الاستعانة .

 

بقلم د. مريم العلي

11/4/1440

18/12/2018

 

المقال لا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع

حقوق النشر محفوظة لموقع " فلسطينيو العراق" ويسمح بإعادة النشر بشرط ذكر المصدر"


الكلمات الوصفية

اترك تعليقك

التعليقات 0

شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق




A- A A+