بدنا نسافر بدنا نطير على عنادك يا سفير - مريم العلي

فلسطينيو العراق0

عدد القراء 1278

في صبيحة صيف عام 2015 من الشهر الثامن خرجت مجاميع من ابناء شعبنا اطفال ونساء ومسنين وشباب وشابات تصدح حناجرها استنكارا للتهميش من قبل السفارة الفلسطينية وسلطتها والمفوضية للامم المتحدة التي قصرت والان تدعي بان لا برامج لعام 2019 للاجئين الفلسطينيين في العراق تحت مفاهيم غير مقنعة تضائل ميزانيتها المالية بينما تنفق مئات الملايين على لاجئين لهم اوطان وهويات في دول الشتات لملايين العراقيين والسوريين والافغان وغيرهم بينما يحرم منها بضعة الالف من الفلسطينيين في العراق والذي واقعهم هو الأسوأ في العالم .

ولا زالت المفوضية تمارس سياسة التضليل والاكاذيب بحقهم متناسين عندما ينتفض شعبنا بعد سكون وصمت فذلكم مؤشر قوي على نفاذ طاقة الصبر والتحمل وعلامة على انتهاء مدة صلاحية الانتظار والترقب ولم يعد معها ممكنا القبول بالوضع القائم والتعايش معه والاستسلام له .

لقد طفح الكيل و بلغ السيل الزبى .. ولم يعد الصمت ممكنا وان لروائح انتفاضة لشعبنا أن تنطلق وتهب لتحقق ما عجزت عنه القوى الرسمية  السياسية والمدنية الفلسطينية امام التحديات الصعبة لحياتهم وواقعهم المميت على مدى اكثر من عقد  من الزمن .

ان بداية نهاية سياسة الاستغباء والاستبلاد والاستغفال التي مورست عليهم وخضعت لها  بعد سكون وصمت  فذلكم إيذان بيقظة وانطلاق عودة وعيها  ونفض الغبار عن حقيقة ذاتها وإزالة مختلف الحواجز النفسية التي رانت على قلوبهم وتراكمت على عقولهم بعد ان كثر الاحاديث عن حلول هي في مهب الرياح لا اساس لها من الصحة "اعادة التموين سنمنح الجنسية العراقية وسيتم اعادة التقاعد والتقينا مع فلان وفلان ووعدنا بالحلول السريعة" وكما يقول لسان حالنا نسمع قرقعة ولا نرى طحنا ولا يرى شعبنا الا المزيد من الجلد النفسي والمعنوي والمادي والقانوني يوما بعد يوم دون جدوى .

ان صمت شعبنا لا يعني انه مقتنع بما يمرر عليه من تضليل اعلامي تمارسه اجهزة اعلامية رسمية محسوبة علينا تظهر البعض بانه المنقذ لهم بكثرة لقاءاته ظاهريا دون فائدة الا لجهات وشركات تعود لهم سريا .

عندما ينتفض شعبنا  بعد سكون وصمت  يسقط الاستبداد وتسقط "الديكتاتورية" وتسقط كل الأقنعة ويسقط الجبابرة والمستبدون كما تتهاوى أوراق الخريف وكأني بها أهون من بيوت العنكبوت  وتتحرر النفوس من شبح الخوف والذل والخضوع والانبطاح ويفتح الباب على مصراعيه أمام كل المقموعين والمكبوتين والمحرومين سياسيا واجتماعيا ونفسيا ليصرخوا بأعلى أصواتهم : لا للظلم .. لا للحرمان لا لفراق الاحبة والاغتراب لا للاجئين بدون كرامة .. لا لشعب بدون دولة  لينعموا وليتنفسوا نسائم الحرية والانعتاق ويرفعوا أعلام الكرامة والآدمية بعد سكون وصمت .. فذلكم تأكيد لحقيقة تاريخية واستجلاء لقانون اجتماعي وهو أن الشعوب لا تموت أبدا وإن بدى في لحظة من اللحظات أو فترة من الفترات أنها انتهت وفنيت ولم يعد بإمكانها أن تنهض وتعود لكنها سرعان ما تحيى وتقوم من جديد  فتنفجر كالبركان فلم يكن صمتها وسكونها حتى لو طال سوى الهدوء الذي يسبق العاصفة فلحذر الحذر فتحت الرماد الجمر  والحذر الحذر من هيجان شعبنا ويقضته ، فقديما قال الشاعر أبو الطيب المتنبي :

هو البحر غص فيه إذا كان ساكنا    على الدر واحذره إذا كان مزبدا

 

بقلم : د. مريم العلي

21/5/1440

27/1/2019

 

المقال لا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع

حقوق النشر محفوظة لموقع " فلسطينيو العراق" ويسمح بإعادة النشر بشرط ذكر المصدر"

 

الكلمات الوصفية

اترك تعليقك

التعليقات 0

شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق




A- A A+