صمتنا يوجعنا وهروبنا انكسارا لذاتنا - مريم العلي

فلسطينيو العراق0

عدد القراء 734

يقال ان للحرب صفحات منها الاعلام ولما لا ان كان للاعلام حق للمظلومين والمحرومين من انصافهم وتحقيق ذواتهم خصوصا مع التوسع في تطبيق تقنيات توصيل المعلومات، صار لدى الأفراد والجماعات هامش واسع تُمارَس فيه كافة الأنشطة  إعلامياً وسياسياً ومنطقياً وعقائدياً.

كل وسيلة إعلامية تنقل الحدث من زاوية تختارها، بحيث تتماهى مع أهداف سياسية أو اجتماعية لانصاف شعبنا مما يعانيه ولكن من المؤسف والمعيب ان  تنتشر أبواق الدعاية والمطبلين والوضعاء والذي همهم تمزيق وتشرذم شعبهم امام الطغيان والاستكبار لجهات رسمية محسوبة علينا لا لشيء الا لمصالح ضيقة وتحويل شعبهم  إلى أكوام من الفخار المتهافت نحو زيادة تكسير بعضه البعض واعطاء الفرصة للطغيان بالاستمرار بطغيانه دون رادع .

نعم انه الصراخ والعويل والتهديد والهستريا والمقاضات في بياناتها الصحفية لتلك الجهات وعلى شعبها ..

اليس للمطبلين ان يطالبوا السفارة ببيان نتائج زيارة الوفد لبغداد مما يخص شعبهم ..

اليس للمطبلين ان يطالبوا الوفد بزيارة المجمعات الفلسطينية في بغداد للاطلاع على احوال شعبهم ..

اليس من المطبلين ان يحاكوا السفارة ووفدها باستقبال عينات من شعبهم نساء كبار مسنين صبايا شباب في مقر اقامتهم او في السفارة ..

لما هذا الاسترخاص لشعبهم وعندهم من التجارب ما يكفي منها .. عندما زار جبريل الرجوب عام 2008 والتقى مع المحسوبين على السفارة ونقلوا له حقائق مغايرة للحقيقة وصار ما صار في حينها .. لا نعلم ان اصبحت ذاكرتنا كالذباب ..

لماذا هذا الصراخ الهستيري وهناك العشرات من المواقع الالكترونية والقنوات الفضائية والصحف رسمية وغير رسمية وعشرات الكتاب والمسؤولين من العراق تهجموا على فلسطين قضية وشعبا وتاريخا وحاضرا ومستقبلا ولم نرى بيانات ولا مقاضاة لهم الا لشعبهم الذي نقل بحرفية ومهنية نشاطات السفير وتحركاته في بغداد .. اليس من حقهم ان ينقل خبرا لصحيفة هي من تحدثت ام اصبحنا اسودا على بعضنا البعض ونعاما جرذان على الغير!!

 فليت المطبِل يعلم انه يغرِر المسؤول ويصيبه بالغرور وينفخه كثيرا وهو وان طربت نفسه لذلك يعلم كذب المادح  فيحتقره ويفقد احترامه له فوراء مديحه مبتغى يريده ومنزلة يسعى للوصول اليها عن طريقه  ليصل الى هدفه بلا تعب او جهد كما انه سيؤثر على الصادقين الذين لا يريدون ان يمدحوا بلا وجه حق .

لكن اذا استبدل (سعادته أو معاليه) فما أسرع ما تطويه ذاكرة المادح من ذميم للسابق  وتستلم الجديد للمدح و"يقرع له الدفوف" ويلفت له الانتباه (وكانه يقول يا اخي أنا هنا)  ويخلع عليه الألقاب والصفات القيمة والثمينة معطيا نفسه مبررا (إن كان يحتاج طبعا)  ليسلك الطريق له ويمهد الوصول لمبتغاه .

اولئك سيذكرهم التاريخ  بعدما نقشوا وضاعتهم بسلوكهم وبتعليقاتهم التي ستكون حجة على سلوكهم امام التحديات الخطرة التي يتعرض له شعبهم امام الله ومن ثم أمام الخيرين وطوبى بإذن الله لأولئك الرجال التي افرزتهم المحن والشدائد بانهم باقون .. نحسبهم لا يبغون الا مرضاة ربهم فأولئك نحسبهم من صدقوا الله وما بدلوا .. ومن ثم صدقهم مع شعبهم وطوبى بإذن الله للبطون التي حملتهم .. والخزي والعار لكل من سولت انفسهم لخدمة الطغيان والتجبر .. والله اكبر الله اكبر الله اكبر على كل خوان وضيع .. وكما قال قديما حديثا لمعروف الرصافي :

 

واذا حللت بموطن      فاجعل محلك في هضابه

واختر لنفسك منزلا      تهفو النجوم على قبابه

فالمجد ليس يناله       الا المغامر في طلابه

واذا يخاطبك اللئيم      فصم سمعك عن خطابه

واذا انبرى لك شاتما      فاربا بنفسك عن جوابه

فالروض ليس يضيره      ما قد يطنطن من ذبابه

واذا ظفرت بذي الوفاء      فحط رحلك في رحابه

فاخوك من ان غاب عنك      رعى ودادك في غيابه

 

بقلم : د. مريم العلي

26/5/1440

1/2/2019

 

حقوق النشر محفوظة لموقع " فلسطينيو العراق" ويسمح بإعادة النشر بشرط ذكر المصدر"

الكلمات الوصفية

اترك تعليقك

التعليقات 0

شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق




A- A A+