جيوش من المتسولين تغزو شوارع العراق نتيجة الفقر

العربي الجديد0

عدد القراء 353

بغداد ــ علي الحسيني

تتناسل جيوش المتسولين يوماً بعد آخر في العديد من المدن العراقية لاسيما بغداد وكركوك والبصرة ومدن جنوبية أخرى كالنجف وكربلاء، ومعظمهم من النساء والأطفال اتخذوا من التسول حرفة ووسيلة سهلة للحصول على المال نتيجة تدهور الأوضاع الاقتصادية، وارتفاع معدل الفقر في البلاد عقب الغزو الأميركي للعراق عام 2003.

ويختبئ المتسولون في العراق وراء بعض الأعمال، من تنظيف زجاج السيارات وبيع المناديل الورقية أو العلكة أو الزهور، مرورا ببائعي الوصفات الطبية والأعشاب، وانتهاء باستخدام الأطفال الرضع، وفبركة قصص لاستمالة عطف المارة الذين بات أغلبهم لا يصدقهم ويحاول تجنب الوقوف أو الالتقاء بهم.

ويؤكد مختصون أنّ بغداد تحتل المرتبة الأولى في أعداد المتسولين، تليها محافظات كركوك والبصرة، معتبرين أن الظاهرة ترتبط بارتفاع معدلات الفقر في العراق إلى مستويات قياسية لم تصلها البلاد منذ تأسيس الدولة العراقية في عشرينيات القرن الماضي عقب الحرب العالمية الأولى.

وبحسب أرقام وزارة التخطيط العراقية وتصريحات مسؤولين و"برلمانيين"، فإنّ معدلات الفقر في البلاد تجاوزت حاجز الـ 30 بالمائة بشكل عام، و41 بالمائة في المدن المحررة من تنظيم داعش شمال وغرب العراق.

ويعزو مسؤولون السبب الأول إلى استشراء الفساد المالي وسوء الإدارة وتوزيع الثروات بين العراقيين.

وبحسب مسؤول عراقي بوزارة الداخلية، فإن قوات الأمن اعتقلت خلال العامين الماضي والحالي أكثر من 8 آلاف متسول في عموم بغداد والمحافظات، وتم إطلاق سراح غالبيتهم بعد أخذ تعهدات منهم بعدم العودة للتسول، مبينا أنّ "المتسولين لا يلتزمون بالتعهدات وسرعان ما يعودون إلى الشارع من جديد".

وأشار إلى أنّ "المتسولين لجأوا إلى أساليب جديدة في التسول، من خلال ممارسة أعمال أخرى، فغالبيتهم اليوم يمارسون غسل زجاج السيارات في التقاطعات المرورية، وقد وردتنا شكاوى كثيرة من أصحاب السيارات الذين يتضايقون كثيرا من هذا الأمر".

وأكد، "لم نتمكن من اعتقالهم لكونهم لا يظهرون التسول، فلا توجد فقرة قانونية تتيح لنا اعتقال من يمارس العمل"، محذرا من "خطورة استغلال هؤلاء بأعمال العنف من قبل جهات إرهابية". وتابع "تحتل بغداد الصدارة في أعداد المتسولين، ونعمل مع الجهات المعنية على منع هذه الظاهرة التي تؤثر على المجتمع".

وكان "النائب" في "البرلمان العراقي"، "عبد الأمير" المياحي، قد أكد في تصريحات صحافية سابقة، أن "البرلمان" يعتزم تقديم مقترح قانون لضمان حقوق الأيتام بالعراق بعد ارتفاع عددهم إلى 5 ملايين يتيم، قال إنهم بحاجة إلى ضمان حقوقهم وحمايتهم.

فيما أوضح عضو تحالف الإصلاح علي الربيعي، بأن مؤشرات الفقر في العراق ترتفع والطبقة المتوسطة تتلاشى ويتحول المجتمع لطبقتين ثرية وفقيرة.

وأضاف الربيعي لـ"العربي الجديد"، أن أرقام وزارة التخطيط ليست دقيقة وقد تكون معدلات الفقر أكبر ومرعبة"، وأضاف "هناك عراقيون تمنعهم كرامتهم من التصريح بجوعهم والحكومات المتعاقبة لم تساعد الناس وللأسف الفساد تتورط به وتدعمه كتل سياسية".

وقال الأستاذ بجامعة بغداد، سلمان الشمري، لـ"العربي الجديد"، إنّ "مهنة التسول أصبحت رائجة كثيرا في البلاد، فلا يخلو أي تقاطع في العاصمة بغداد من متسولات وأطفالهن، يتظاهرن بممارسة العمل وهن يتسولن في الحقيقة"، مؤكدا أنّ "الظاهرة آخذة بالاتساع ومن الصعب السيطرة عليها من خلال حملات الاعتقال، بل يجب أنّ يحاكم كل من يقف ويتسول لأنها ظاهرة غير حضارية".

وأكد، "هناك أسباب كثيرة تسببت في استشراء هذه الظاهرة، لعل أهمها الحرب والنزوح والواقع الأمني والاقتصادي المزري"، لافتا إلى أنّ "الحكومات هي السبب الرئيس في هذه الظاهرة، إذ إنّها أهملت المواطنين ثقافيا واجتماعيا واقتصاديا، فأصبحت ظاهرة واسعة تؤشر على ضعف المستوى الثقافي في البلاد".

إحدى المتسولات التي رفضت الكشف عن اسمها، تعمل ضمن تقاطع مرور معرض بغداد الدولي بالمنصور، ولا يسمح لأحد أن ينافسها، كما لا يسمح لها أن تغير مكانها حسب قولها، توضح لـ "العربي الجديد"، أنها تعيل عائلة من أربعة أشخاص من هذا العمل، وأنّ الظروف أجبرتها على ذلك".

وتضيف "بدل أن يحاربوا من يريد إطعام عياله، عليهم أن يحاسبون من أوصل امرأة مثلي إلى هذا المكان، وعلى كل حال هم يقولون عني متسولة وأنا أبيع المناديل الورقية، ومن يريد أن يعطيني إكرامية جزاه الله خيرا، وددت لو كنت في منزلي الآن بدلا من هذا الحال".

 

المصدر : العربي الجديد

24/6/1440

1/3/2019

الكلمات الوصفية

اترك تعليقك

التعليقات 0

شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق




A- A A+