الزيارة المهينة لمحمود رضا عباس للعراق – مريم العلي

فلسطينيو العراق0

عدد القراء 686

 ليس غريبا على محمود رضا عباس الذي أصبح مضحكة العالم في عجزه عن الانتفاض لأبسط حقوقه وتقبلها برحابة صدر عندما يتم استقباله من وزير تدرجه التشريفي في بلده لا يرتقي للدرجة العاشرة في ترتيب تشريفات الدولة الذي تم استقباله في مطار بغداد الدولي ناهيك عن زعامات بعض الرموز من قيادات "الاحزاب العقائدية" المتنفذة في سدة الحكم التي تحمل شعارات "الموت لامريكا الموت لإسرائيل" فلما هذا الاستقبال المهين؟! .

وقد تعرض له عرفات من قبله في تسعينيات القرن الماضي عندما تم استقباله في مدينة مشهد الإيرانية من مدير عام تشريفات ايران وعاد ادراجه حينها على الفور ولم يكمل زيارته  .. والمتتبع لسير احداث القضية الفلسطينية يعي جيدا انها هوت الى القاع بعد اتفاقية اوسلو وما نتج عنها من هرولة وركض لتنازلات دون مقابل سوى "سلام" من سراب لا تراه حتى العين المجردة لرضا عباس الغاية منها ايهام الانظمة العربية وشعوبها بان الفلسطينيين هم يطالبونكم بالتطبيع مع هذا الكيان مما اعطى التبرير للانظمة في التطبيع امام شعوبها مع هذا الكيان .

وبعد ان حقق هذا الكيان غايته واهدافه بدأ بالتفكير بتغيير قيادات ما يسمى بالسلطة الفلسطينية وعلى رئسها رضا عباس لتمرير ما يسمى صفقة القرن لقيادة جديدة عليها توافقية من شعب فلسطين لاملاء تلك الصفقة بعد ان تم محاصرة الشعب الفلسطيني وخنقه داخل وطنه وخارجه للقبول بما يعرض عليه للخلاص مما هو فيه وقد تحسست تلك القيادة الرضوية بما يحاك عليها فقام من مقامه لينفض ترابه ليختار العراق اولا ومن ثم الكويت والغيت الجزائر للاحداث التي تعصف بها تلك ما تبقى له من شر اعماله بعد ان فقد اغلب البلدان العربية وهنا نستذكر المثل العراقي "يا حافر البير لا تغمق مساحيها خاف الزمن يندار وانت الي تكع بيها" والان يقوم بزيارات مكوكية لاستجداء المواقف والتصويت بالرفض في جامعة الدول العربية لاي مشروع سيتم طرحة من الادارة الامريكية للبلدان العربية يبد ان محمود رضا لم يقرأ تاريخ المجاهدين والزعماء المسلمين والعرب ففي الثقافة العربية هنالك أكثر من تعريف لمعنى الكرامة  ولكن جميعها تصب في بحر عزة النفس وإبائها وشموخها وشرفها ورفضها للذل والهوان بأي شكل من الاشكال  كما قال عبد الرحيم محمود الشاعر الفلسطيني الذي استشهد بغذن الله في معركة الشجرة في 13 حزيران/يونيو عام 1948:

سأحمل روحي على راحتي .. وألقي بها في مهاوي الردى

فإمّا حياة تسرّ الصديق .. وإمّا مماتٌ يغيظ العدى

ونفسُ الشريف لها غايتان .. ورود المنايا ونيلُ المنى

وهنا أتوجه بسؤال لمحمود رضا عباس إذا ما كان   يدرك  معنى الكرامة وهل تربى على ممارستها أو نهل وشرب من منابعها هل استوعب  بأن الحريـة تحتـاج فقط الى عقلٍ يدرك معنى الكرامة.. وهل تعلم  أن الكرامة  من القيم الإسلامية بل ان بعض أهل العلم يقول ان كرامة الإنسان هي أمانة وتكليف من الله عز وجل .. قال تعالى سورة الإسراء : { ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا } [الإسراء : 70] .

فما هو مفهوم الكرامة لديك  ؟ هل أنت من الذين يحافظون على كرامتهم أكثر من حفاظهم على حياتهم .. أم أنت  من الذين يضحون بكرامتهم في سبيل الجلوس على كرسيه من أجل الاستمرارية في الحكم  وهل تعتبر أن كرامة شعبك وحماية الأوطان هي امتداد وجزء لا يتجزأ من كرامتكم ؟ .

 الخ  .. ونحن  هنا لا ادعو محمود عباس لأن يلقي بنفسه وبشعبه الى التهلكة وإنما ادعوه الى تبني رؤية حية واعية وصادقة وغير معقدة يكون عنوانها الأول والأخير كرامة المواطن الفلسطيني لأن الكرامة أمانة وتكليف من الله عز وجل .

إن الاستبداد والقمع وغياب العدالة والحرية يسلخ الشعوب عن حكامها مما يؤدي الى ضعف البنية الداخلية للأوطان ويجعلها عرضه لكل شيء .. وان الايمان بالهدف اساس كل نصر ونجاح بعد  التوكل على الله سبحانه وتعالى .. عندها فقط يستطيع شعبنا وقياداته حماية وتحرير وطنه والعيش بكرامة .

 

بقلم : د. مريم العلي

27/6/1440

4/3/2019

 

المقال لا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع

حقوق النشر محفوظة لموقع " فلسطينيو العراق" ويسمح بإعادة النشر بشرط ذكر المصدر" 

 

الكلمات الوصفية

اترك تعليقك

التعليقات 0

شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق




A- A A+