العراق يحافظ على مرتبة متقدمة في تصنيف الدول الفاشلة منذ 2003

البصائر0

عدد القراء 225

تزامن "الذكرى السادسة عشرة" لاحتلال العراق من قبل القوات الأميركية وتمثل نتائج "النموذج الديمقراطي"، الذي حاول الأميركيون رعايته في العراق، خيبة أمل كبيرة على جميع الأصعدة. فطيلة الأعوام الماضية حافظ العراق على مرتبة متقدمة في تصنيف الدول الفاشلة، فيما حازت بغداد لقب أسوأ عاصمة للعيش خلال أعوام متتالية، وازدادت معدلات الفقر بشكل كارثي، وتفشت البطالة بين الشبان، وتراجع مستوى الخدمات الصحية والتعليمية للسكان، في حين تعصف الأزمات الكارثية بالبلاد، واحدة تلو الأخرى.

وبالرغم من أن صور الخراب عمت مختلف مناطق البلاد، باستثناء الجزء الكردي منها، إلا أن السنة دفعوا ضريبة مضاعفة، ففضلا عن مشاركتهم المكونات الأخرى العيش في ظل دولة فاشلة لا تلتزم بتقديم أبسط مقومات العيش لسكانها، دمرت الحرب على "الإرهاب" اثنتين من أهم مدنهم، هما الموصل والرمادي، وشرد ما يزيد على الخمسة ملايين شخص منهم في مخيمات النزوح الداخلية ومنافي الهجرة.

وبحسب تسريبات خلال الأسابيع الماضية، فإن نية الولايات المتحدة تتجه إلى تحويل جزء من مناطق العراق ذات الغالبية السنية، إلى ما يشبه المحميات، من خلال تعزيز حضور الجيش الأميركي في قواعد عسكرية على أطراف محافظات نينوى وصلاح الدين والأنبار.

وعبّر عراقيون عن تململهم بسبب الهيمنة الإيرانية على القرار السياسي وعلى مفاصل عديدة من الحياة وفي مقدمتها يقف المفصل الاقتصادي الذي ينخره فساد غير مسبوق، لا تمكن مكافحته إلا عن طريق إزالة أسباب الحماية التي تقف وراءها إيران والميليشيات التابعة لها. وهو تحول صار من اليسير تلمس إشاراته من خلال تردد عدد من ممثلي التيارات السياسية الشيعية في "مجلس النواب" في التصويت لصالح قانون يحضّ على خروج القوات الأجنبية من العراق.

ونجحت الولايات المتحدة في حشد أصوات لصالح بقاء قواتها في العراق تمهيدا لما يمكن أن ينتج عن صراعها السياسي مع إيران من تطورات، يكون للعراق موقع فيها، لا رغبة من الولايات المتحدة بل بسبب إصرار إيران على عدم التخلي عن مكتسباتها التي تحققت عبر أكثر من عقد من الزمن، وبعد أن أنفقت العشرات من المليارات من أجل تكريس وجودها في ذلك البلد الذي احتلته الولايات المتحدة عام 2003 ولم تستطع السيطرة عليه إلا من خلال التعاون الإيراني.

لا تخفي الولايات المتحدة وإيران معا قلقهما من اتجاهات الرأي العام في العراق غير أن كل واحدة منهما قد هيأت نفسها لأسوأ الاحتمالات من غير أن تفكرا بالتخلي عن العراق.

 

المصدر : جريدة البصائر

19/7/1440

26/3/2019

الكلمات الوصفية

اترك تعليقك

التعليقات 0

شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق




A- A A+