أيها الفلسطينيون كفاكم تباكيا فإمــا حيــاة تســر الصــديق وإمــا ممــات يغيــظ العــدى - مريم العلي

فلسطينيو العراق0

عدد القراء 268

يؤكد الواقع الفلسطيني الراهن في البلاد العربية أننا نحن الفلسطينيين لم نمتلك قيادة نجحت في تسوية نزاعاتنا السياسية الداخلية والخارجية ولا حتى واقعنا الاجتماعي والمالي والقانوني والانساني المتعثرفي بلدان اللجوء العربي وأننا ندور في حلقة مفرغة من الانقسام الداخلي والتشرذم داخل فقاعة اسمها (حق العودة، التحريرلفلسطين, الوحدة الفلسطينية,الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس,المقاومة السياسية) في الواقع بعضها كلمات حق أريد بها باطل عن طريق تحويلها كلها لفقاعة هشة تطير في هواء سلطة زائفة في دولة غير موجودة وقد بتنا عالقين في هذه الفقاعة الوهمية وغير قادرين على الخروج منها إلى فضاء الحقيقة .

فالنظام السياسي لما يسمى "السلطة الوطنية الفلسطينية" نظام وهمي صمم خصيصا لخدمة المشروع الصهيوني ولإبقاء الشعب الفلسطيني محاصرا في فقاعة فارغة تحلق في فضاء الأوهام ولكن النظام السياسي الفلسطيني (نظام أوسلو) في الوقت ذاته هو منزه عند فئة من الفلسطينيين لأنه يعني بالنسبة لهم أرصدة في البنوك ومشاريع تنموية ونفطية وحياة مليئة بالتفاوض والفنادق والوجاهة الزائفة .

وهذا هو التناقض الذي جعلنا ندور في حلقة مفرغة جردت الفلسطينيين من حسهم الوطني نتيجة واقعهم المرير والبؤس الذي يتعرضون اليه من جميع الدول العربية دون رادع لما يعانوه فعندما شنت العصابات الصهيونية اليهودية الجيدة التسليح والتدريب في تلك الفترة حربا وحشية استهدفت ابادة الانسان الفلسطيني او طرده الى خارج الحدود فر الكثير من ابناء واسر فلسطين نتيجة لتلك الحرب الوحشية الى دول الجوار على امل ان هذه الحرب ستضع اوزارها ويعود اللاجئون الى وطنهم فلسطين كانت ساحات اللجوء الاقطار المجاورة الاردن وسورية ولبنان ومصر والبعض جاء الى غزة والعراق .

عانى الشعب الفلسطيني عذاب الهجرة وعذاب اللجوء وما برحوا يعانون حتى هذه الساعة كان اقلهم معاناه الذين لجؤوا الى سورية الحبيبة في تلك الحقبة من الزمان لكنهم اليوم يعانون ذات القسوة وذات الظلم فمخيماتهم تقصف بالمدفعية الثقيلة وغارات جوية وغير ذلك من الاسلحة الفتاكة حالهم حال اخوانهم في مخيمات البؤس في لبنان الذين لم تسلم مخيماتهم من الاجتثاث والابادة الجماعية كما حدث في تل الزعتر في لبنان في سبعينيات القرن الماضي وكما فعل بهم سلاح الجو اللبناني في عهد سليمان فرنجية في غاراته على مخيمات صبرا وشاتيلا ومجازره وغير ذلك ويمنع الفلسطيني من حياة تفتقد للحدود الدنيا لانسانيتهم فيمنع من العمل بكل اشكاله ويمنع الفلسطيني من تورث امه اللبنانية اذا ما توفيت ويمنع من بناء سقف بيته من البناء الا سوى الواح من الشينكو وينادى للفلسطيني من قبل خواجاتهم النصارى باحتقار واهانة في المخيمات وغيرها من اساليب .

كذلك كان اللاجئون الفلسطينيون في العراق يتمتعون بذات الميزة التي كان اخوانهم في سورية يتمتعون بها من قبل لكنهم اليوم يعانون اشد المعاناة بعد ان نالتهم سعير الحرب الطائفية وحصدت مئات الضحايا والمفقودين والمعتقلين لا تتناسب وعددهم والان غياب واضح لوجودهم القانوني كل ذلك حدث بعد احتلال العراق عام 2003 من قبل امريكا وبريطانيا وغيرها .

كذلك كان المواطن الفلسطيني اللاجئ الى مصر يتمتع بكل الحقوق التي يتمتع بها المواطن المصري بما في ذلك اهل غزة ابان الحكم الوطني بعد الملكية من عام 1952 والى عام 1970 وجاء نظام العمالة والخيانة في عهد السادات ليعاني الفلسطيني معاناة لا سابق لها في تاريخ مصر وتوالت على الفلسطيني كل عوامل الاذلال والتحقير والمس بكبرياء رجالهم ونسئهم دون سبب ارتكبوة وتحريض من مخابراتهم المصرية لطرد الوجود الفلسطيني من دول الخليج واحلال الايدي العاملة المصرية وعدم ادخال الفلسطيني الى مصر وان كان متزوج من مصرية بل عدم السماح لدخول الفلسطيني تولد مصر من دخولها الا بعد ايفاء الفيزا والرسوم بعد الموافقة عليه .

وكذالك الاردن الذي يمنع دخول اي فلسطيني الى مملكته تحت احاجيج عجيبة غير مفهومة يمنع حتى الأطفال الرضع من دخول الاردن بصحبة أمهاتهم الفلسطينيات المتجنسات بالاردنية وبتحقير لتلك الامهات المتزوجات من فلسطينيين يحملون وثائق سفر واولادهم بعبارات (ما لكيتي الا تتكبعي بفلسطيني كبي الي بيدك بالزبل الي هناك بالصحرا ) .. والدول العربية التي تمنع دخول الفلسطينيين الى اراضيها حتى ولو لاسباب انسانية او ترانزيت .

إذاً هل يبقى الفلسطينيون محاصرين داخل هذه الفقاعة الوهمية يدورون في الحلقة المفرغة للانقسام الداخلي والمناكفة السياسية بينما تبقى عمليات التهويد واغتصاب الأرض الفلسطينية وتهجير الفلسطينيين من أرضهم على أشدها وتزداد وتيرتها لفلسطينيو الشتات العربي من معاناة وحرمان واذلال واغتراب وقهر ؟ .

 الوضع الحالي يحتاج إلى تقيم شامل فالشعب الفلسطيني ما زال يدفع ثمناً باهظاً من أرضه وحقوقه المشروعة ومقدساته وهويته ووجوده ومعاناته ولكن كل هذا الثمن والتضحيات في مقابل ماذا يا ترى ؟ .

وهل هناك أفق سياسي للخروج من فقاعة أوسلو التي قيدت السلطة؟وهل الارض وحدها من تستحق التضحية ام ايضا الشعب يحتاج الى تضحية ووفاء لديمومة بقاءه من اجل الارض ؟ .

وهل مطاردة الفلسطينيون في اماكن الشتات العربي بواقعهم المزري اصلا بمزيد من القيود والتكبيل والتكميم لتجريدهم مما تبقى من انسانيتهم هو مطلب صهيوني ام عربي ام فلسطيني ؟ .

وهل صمت القيادات الفلسطينية مجتمعة بكل فصائلها مما يتعرض له اللاجئين الفلسطينييون هو شيء متفق عليه ؟ .

لماذا لا تبادر منظمة التحرير الفلسطينية او السلطة الفلسطينية او باقي الفصائل لدعوة الجامعة العربية للنظر مما يتعرض له اللاجئون في البلاد العربية من مضايقات يصعب سردها بالكامل !؟ .

قد تبدو هذه الدعوة خرافة بالنسبة لهم بسبب ما افرزته  فقاعة أوسلو عند كثير من الناس بسبب الاعتقاد بأن أسلو والنظام السياسي الفاسد الذي فرضته علينا هو مصيرنا الذي لا يتغير ولا يتبدل وأقول لأصحاب هذه النظرة المتشائمة إننا الآن نعيش في خرافة فكيف يمكنكم الخروج بشعبنا من هذه الخرافة المهلكة ؟! .

إن استمرار الوضع الفلسطيني الراهن ليس حلاً بل هو مشكلة كبيرة ودليل على عجز الفصائل الفلسطينية في الداخل والخارج عن الوفاء باستحقاقات المرحلة الدقيقة التي تمر بها قضية فلسطين والشعب الفلسطيني .

آخر القول : الشعوب العربية التي قاست مرارة اللجوء عليها ان تلتفت الى اللاجئين الفلسطينيين في مناطق الشتات ومخيمات البؤس واحسان معاملتهم والمحافظة على كرامتهم .

قال تعالى : { ... إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ } ، وقال تعالى : { ...  إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ  } .

 

بقلم : د. مريم العلي

17/11/1440

20/7/2019

 

"حقوق النشر محفوظة لموقع " فلسطينيو العراق" ويسمح بإعادة النشر بشرط ذكر المصدر"

 

الكلمات الوصفية

اترك تعليقك

التعليقات 0

شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق




A- A A+