باحثة أمريكية : أزمة اللاجئين تحتاج إلى حلول جديدة

د ب أ0

عدد القراء 303

هناك في الوقت الحالي حوالي 80 مليون شخص يعيشون في حالة نزوح -كلاجئين، أو نازحين داخليا، أو طالبي لجوء- بسبب الصراعات أو الاضطهاد. ولتوضيح مدى ضخامة هذا العدد، يمكن القول إنه مماثل لعدد سكان ألمانيا (حوالي 83 مليون نسمة)، وأكبر من عدد سكان المملكة المتحدة (حوالي 67 مليون نسمة).

وتقول شيلي كالبرتسون، الباحثة بمؤسسة البحث والتطوير الأمريكية (راند)، إن النزوح القسري تضاعف خلال العقد الماضي، ومن المرجح أن يزداد بوتيرة أسرع في السنوات المقبلة حيث يضطر كثير من الناس إلى ترك ديارهم بسبب تغير المناخ أو الكوارث الطبيعية؛ وهناك تقديرات على نطاق واسع بأن عدد المهاجرين بسبب المناخ سوف يصل إلى 200 مليون بحلول 2050.

ولم تعد الاستراتيجيات الحالية في العالم للتعامل مع قضية النازحين كافية، لكن لدى الإدارة الأمريكية الجديدة فرصة لقيادة العالم من أجل إيجاد وسيلة جديدة للتعامل معها في المستقبل.

وترى كالبرتسون، في تقرير نشرته مؤسسة "راند"، أن هناك خمس مشاكل رئيسية فيما يتعلق بكيفية التعامل مع النازحين في الوقت الحالي. وهو أمر يشمل كافة الـ80 مليون من النازحين قسريا، وخاصة حوالي 30 مليونا منهم عبروا الحدود إلى دولة أخرى كلاجئين.

وأول هذه المشاكل هي أن الأساليب الحالية تؤدي إلى تضخم عدد الأشخاص الذين يعيشون في المنفى في طي النسيان طوال عقود أو أجيال، بدون حل يسمح لهم باستئناف حياة مستقرة. وعلى الرغم من أن "الأمم المتحدة" تعزز مساعدة النازحين على إيجاد "حلول دائمة"-مثل العودة إلى بلادهم، أو في المجتمع الجديد الذي يستضيفهم أو الدولة التي تستضيفهم، أو إعادة التوطين في دولة ثالثة- تبقى الغالبية العظمى في حالة تيه.

والمشكلة الثانية هي أن سياسة اللاجئين الحالية تضع ضغوطا هائلة على المجتمعات والدول المضيفة. إذا أن حوالي 85% من اللاجئين يعيشون في دول نامية، غالبا ما تعاني هي نفسها من أجل توفير سبل المعيشة لمواطنيها.

وفي بعض الحالات، تكون تدفقات اللاجئين كبيرة للغاية لدرجة أنها تتسبب في تغييرات ديموغرافية؛ وازدحام المساكن، والمدارس، والمستشفيات؛ وفي ضغط على الخدمات العامة.

وتشعر المجتمعات المضيفة بالقلق من أن فرص العمل المتوفرة لها سوف يحصل عليها القادمون الجدد البائسون الذين سيقبلون العمل بأقل القليل، وفي بعض الأحيان، يشعر السكان المحليون بالاستياء تجاه اللاجئين لحصولهم على المساعدات في الوقت الذي يعيشون فيه هم أنفسهم في فقر. ومثل هذه الظروف تؤثر على الاستقرار والأمن في الدول المضيفة.

والمشكلة الثالثة هي أن حلول السياسات التي يتم وضعها للمستقبل القريب بالنسبة لأزمات اللاجئين تتسبب في ترسيخ هياكل معقدة أساسا تستمر لفترات مقبلة؛ مما يؤدي إلى خسائر بشرية كبيرة. فهناك 40% من اللاجئين يعيشون في خيام. وهذه الخيام المقصود منها أن تكون حلولا مؤقتة لاحتياجات انسانية ملحة وقصيرة المدى. ومع ذلك، فإنها في الغالب تزداد وتتحول إلى بلدات تدوم لعقود، تحصر المقيمين فيها في ظروف سيئة متدنية المستوى. فلا يجب أن يعيش البشر الذين لم يرتكبوا أي جرم مقيدين في مخيمات لا يتمتعون فيها بحرية الحركة.

وتقول كالبرتسون إنه على الرغم من أن بعض الدول المضيفة تسمح بتجنيس اللاجئين، فإن الكثير منها لديه سياسات تبقي اللاجئين في مخيمات.

والمشكلة الرابعة هي أن الأسلوب الحالي غير محتمل اقتصاديا، حيث يتم الابقاء على النازحين في فقر مدقع، فيعتمدون على المساعدات ويستنزفون ميزانيات الدول المضيفة والحكومات المانحة على السواء. وفي كثير من الدول المضيفة، يتم حرمان اللاجئين من حق العمل أو منحهم فرص محدودة للعمل، حث يخشى قادة أي دولة مضيفة أن يحصل اللاجئون على فرص عمل المواطنين، مما يدفع اللاجئين في الغالب إلى العمل في الخفاء وبأجور متدنية، وبدون حماية اجتماعية.

وفي الوقت نفسه، لا توجد أموال كافية من جانب الجهات المانحة لدعم الملايين من الأشخاص إلى ما لا نهاية.

والمشكلة الخامسة هي أن نتائج ذلك فيما يتعلق بالتنمية البشرية و"حقوق الإنسان" أكثر سوءا بالنسبة للاجئين بالمقارنة بالسكان المحليين، مما يتسبب في وجود طبقة مستضعفة من البشر في العالم. ففي كثير من الدول، يتمتع اللاجئون بفرص في التعليم والعمل أقل كثيرا من غيرهم من مواطني هذه الدول وهو ما يمثل فقدانا هائلا للقدرات البشرية.

وهناك افتقار للقيادة القادرة على إصلاح هذا النظام العالمي الخاص باللاجئين، كما أن هناك القليل من الآليات لتحسين هذا النظام. وكذلك، فإن جميع "الاتفاقات والمواثيق الدولية" القائمة منذ وقت طويل والخاصة بحماية اللاجئين لم تعد كافية أو مناسبة لمواجهة مشكلة اللاجئين التي اتسع نطاقها وطال أمدها.

وباختصار، هناك حاجة لحلول جديدة وعملية لمواجهة هذه المشكلة العالمية المتنامية. وفي ظل الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن، هناك حاجة لموقف من جانب القيادة الأمريكية بوجه خاص، نظرا لدور الولايات المتحدة كممول إنساني رئيسي لأوضاع اللاجئين عالميا، وطوال معظم التاريخ الحديث.

وتشير كالبرتسون إلى أن أحد الحلول المقترحة لمواجهة هذه المشكلة هو بذل المزيد من الجهد في إطار دبلوماسية منع الصراعات وحسمها حتى لا يلجأ المواطنون إلى النزوح من دولهم بهذا العدد الكبير .كما تستطيع الولايات المتحدة وغيرها من الدول توفير المزيد من السبل القانونية المرنة الخاصة بمنح التأشيرات لاتاحة فرصة الهجرة أمام اللاجئين.

وتضيف كالبرتسون أنه لدى الولايات المتحدة فرصة لزيادة عدد اللاجئين الذين تقبلهم، وقد تعهد بايدن بذلك، وتشجيع الدول الأخرى على استقبال عدد أكبر من اللاجئين. كما تستطيع "الأمم المتحدة" التعاون مع الدول المضيفة للاجئين من أجل غلق المخيمات تدريجيا أو إلغاء القيود المفروضة على حرية الحركة لمن هم داخل تلك الخيام.

 

د ب أ

7/5/1442

22/12/2020

 

الكلمات الوصفية

اترك تعليقك

التعليقات 0




A- A A+