حكم الاحتفال بالمولد النبوي- عبد الله الأحمد

فلسطينيو العراق9

عدد القراء 5301

http://www.paliraq.com/images/001pal/000PI-kh.png
 
http://www.paliraq.com/images/01pho01/profile_s.jpg

بســــم الله الرحمن الرحيم

ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وبعد:

يحتفل كثير من المسلمين في ربيع الأول من كل سنة هجرية بمناسبة مولد الرسول محمد صلى الله عليه وسلم . فمنهم من يقيم هذا الاحتفال في المساجد، ومنهم من يقيمه في البيوت أو الأمكنة المعدة لذلك. ويحضر جموع كثيرة من دهماء الناس وعوامهم - يعملون ذلك تشبها بالنصارى في ابتداعهم الاحتفال بمولد المسيح عليه السلام – علموا او لم يعلموا والغالب أن هذا الاحتفال علاوة على كونه بدعة وتشبها بالنصارى لا يخلو من وجود الشركيات والمنكرات كإنشاد القصائد التي فيها الغلو في حق الرسول صلى الله عليه وسلم إلى درجة دعائه من دون اللّه والاستغاثة به، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الغلو في مدحه فقال : ( لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبد فقولوا : عبد اللّه ورسوله ) رواه الشيخان .

الإطراء معناه : الغلو في المدح .      

وربما يعتقدون أن الرسول صلى الله عليه وسلم يحضر احتفالاتهم، ومن المنكرات التي تصاحب هذه الاحتفالات الأناشيد الجماعية المنغمة وضرب الطبول . وغير ذلك من عمل الأذكار الصوفية المبتدعة، وقد يكون فيها اختلاط بين الرجال والنساء مما يسبب الفتنة ويجر إلى الوقوع في الفواحش، وحتى لو خلا هذا الاحتفال من هذه المحاذير واقتصر على الاجتماع وتناول الطعام وإظهار الفرح . كما يقولون - فإنه بدعة محدثة  ( وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة ) وأيضا هو وسيلة إلى أن يتطور ويحصل فيه ما يحصل في الاحتفالات الأخرى من المنكرات .

وقلنا : إنه بدعة . لأنه لا أصل له في الكتاب والسنة وعمل السلف الصالح والقرون المفضلة، وإنما حدث متأخرا بعد القرن الرابع الهجري، أحدثه الفاطميون الشيعة.

قال الإمام أبو حفص تاج الدين الفاكهاني رحمه الله: أما بعد : فقد تكرر سؤال جماعة من المباركين عن الاجتماع الذي يعمله بعض الناس في شهر ربيع الأول ويسمونه المولد - هل له أصل في الدين، وقصدوا الجواب عن ذلك مبينا والإيضاح عنه معينا، فقلت وباللّه التوفيق : لا أعلم لهذا المولد أصلا في كتاب ولا سنة ولا ينقل عمله عن أحد من علماء الأمة الذين هم القدوة في الدين، المتمسكون بآثار المتقدمين، بل هو بدعة أحدثها البطالون، وشهوة نفس اغتنى بها الأكالون.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: وكذلك ما يحدث بعض الناس، إما مضاهاة للنصارى في ميلاد عيسى عليه السلام، وإما محبة للنبي صلى الله عليه وسلم وتعظيما . . من اتخاذ مولد النبي صلى الله عليه وسلم عيداَ مع اختلاف الناس في مولده، فإن هذا لم يفعله السلف ولو كان هذا خيرا محضا وراجعا لكان السلف رضي الله عنهم أحق به مَنا . فإنهم كانوا أشد محبة للنبي صلى الله عليه وسلم وتعظيماَ له منا . وهم على الخير أحرص، وإنما كان محبته وتعظيمه في متابعته وطاعته واتباع أمره وإحياء سنته باطناَ وظاهراَ ونشر ما بعث به والجهاد على ذلك بالقلب واليد واللسان، فإن هذه طريقة السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان انتهى ببعض اختصار .

وقد ألف في إنكار هذه البدعة كتب ورسائل قديمة وحديثة، وهو علاوة على كونه بدعة وتشبهاَ فإنه يجر في إقامة موالد أخرى كموالد الأولياء والمشايخ والزعماء . فيفتح أبواب أخرى.

فلتعلم أخي المسلم أن الله تعالى قد أكمل الدين وأتم الرسالة، كما قال سبحانه: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِينًا )، وقال صلى الله عليه وسلم : (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ). [رواه البخاري, ومسلم]

ويقول الله عزوجل(قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فوالذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبَّ إليه من والده وولده والناس أجمعين) رواه البخاري ، ومن لوازم محبته طاعته واتباع هديه وعدم الخروج على شرعه بأي وجه كان.أ,ه

يقول الشيخ عبد الله بن حميد رحمه الله (لا شك أنه سيد الخلق وأعظمهم ، وأفضل من طلعت عليه الشمس ، ولكن لماذا لم يقم بهذا الشكر أحد من الصحابة والتابعين ولا الأئمة المجتهدين ولا أهل القرون الثلاثة الذين شهد لهم الرسول صلى الله عليه وسلم بالخيرية ؟ مع أنهم أعظم محبة له منا وهم على الخير أحرص وعلى اتباعه اشد ، بل كمال محبته وتعظيمه في متابعته وطاعته واتباع أمره واجتناب نهيه وإحياء سنته ظاهراً وباطناً ونشر ما بعث به والجهاد على ذلك بالقلب واليد واللسان (.

يقول فضيلة الشيخ عبد العزيز ابن باز رحمه الله ( لقد توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وما من خير إلا وقد دلنا عليه، ولا شر إلا وقد حذرنا منه، ولا ترك لنا طائراً يطير في السماء إلا وذكر لنا منه علماً، فكان قرنه خير القرون، ثم قرن صحابته من بعده الذين مضوا على سنته، ثم التابعين من بعدهم، وبعد ذلك انتشرت البدع والخرافات، وسيطر الجهل والضلالات على كثير من بلاد المسلمين، ومن تلك البدع بدعة المولد النبوي، والاحتفال به الذي لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه الكرام ولا التابعون لهم بإحسان، وقد أبدلنا الله بأعياد شرعية خير من هذا كالأضحى والفطر ويوم الجمعة، وحذرنا الله على لسان رسوله من الابتداع في الدين وتشريع ما لم يشرعه الله ولا رسوله الأمين ... ثم يقول رحمه الله :

فالحاصل أن هذه البدعة التي ابتدعها ملوك المغرب في القرن الرابع، ثم تابعهم بعض الناس، ثارت في الناس، وانتشرت في الناس، في أفريقيا وغيرها من بلاد المسلمين، وصارت سنة عندهم، من أنكرها فقد أنكر السنة، ومن خالف فيها فقد خالف السنة؛ لأنهم عاشوا ونشئوا عليها هم وأسلافهم الذين مضوا بعد القرون الثلاثة المفضلة، وبعد ظهور البدعة في القرن الرابع على يد الفاطميين، ثم على يد مَن جاء بعدَهم من بعض الناس، صار بعض الناس الذين نشئوا فيها واعتادوها يعتقدونها سنة، ويعتقدونها عيداً يجب أن يُقام، ويجب أن يُعظَّم، وإنما هو بدعة منكرة ما أنزل الله به من سلطان(.

فعلى جميع المسلمين أن لا يكونوا موسميين وعلينا الاحتفاء بنبينا وتعظيمه وتوقيره ومحبته واتباعه في كل وقت وحين، فهذا والله حب مزيف أن نخصص ليلة أو سويعات في السنة ونهجر سنته بقية العام، فهو قدوتنا وسيدنا وشفيعنا وقائدنا وهو قرة عيوننا، وكما قيل ( إن المحب لمن يحب مطيع)، وقد قيل قيدما ( وكل خير في اتباع من سلف وكل شر في ابتداع من خلف ) وقال الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ( اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم ).

اللهم اجعلنا من اتباع دينك ظاهراً وباطناً ، اللهم اجعل حبّك وحبّ نبيك أحب إلينا من أنفسنا وأهلينا والناس أجمعين، اللهم ارزقنا اتباع هدي رسولك الأمين صلى الله عليه وسلم واجعلنا من ورثة جنة النعيم ،،، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه,,,,,,,,,

 

اعداد: عبد الله الأحمد

بغداد الرشيد

20/2/2010

 

"حقوق النشر محفوظة لموقع " فلسطينيو العراق" ويسمح بإعادة النشر بشرط ذكر المصدر"

وصل إلى موقع" فلسطينيو العراق " تعقيب ورد من قبل الأستاذ الفاضل وليد ملحم على أحد التعليقات في موضوع حكم الاحتفال بالمولد النبوي، ولطول الرد وأهمته فقد ارتأت إدارة الموقع إدراجه كتتمة لأصل المقال وإليكم نص الرد والتعقيب:

تعقيب على تعليق الاخ الفاضل ابو ميمونة بخصوص الاحتفال بالمولد النبوي

بسم الله الحمد لله والصلاة ولاسلام على رسول لله وعلى آله وصحبه وم والاه اما بعد:

فقد قرات رد الاخ ابو ميمونة على المقال بتحريم الاحتفال بيوم مولد الرسول صلى الله عليه وسلم وهو كالعادة قد استنسخه من بعض المواقع الاسلامية بطريقة الكوبي باست وهذا المنهج وهو اختيار مواضيع جاهزة من النت دون وجود خلفية علمية او شرعية لمن استنسخ هذا المقال او الفتوى منهج خطير لان عملية الترجيح او الاختيار لم تنبني على اسس شرعية وضوابط اصولية صحيحة بل على الهوى والعاطفة ففي شبكة النت يوجد كل شيء فمثلا في قضيتنا هذه يوجد المانعون من الاحتفال وهم علماء ولهم ادلتهم ويوجد مجيزون فما هي القواعد التي استعلمها اخونا صاحب الرد للترجيح بين المختلفين انا متأكد لا توجد قواعد وانما هي العاطفة فقط ولا غيرها وهذه مشكلة العصر في فوضى الفتاوى وعدم المعرفة في كيفية انتقاء الفتوى الصحيحية من غيرها .

وسأوضح بعض الملاحظات في الرد على صاحب المقال الاصلي الذي اخذ منه اخونا الفاضل وهو موقع جمعية المشاريع الخيرية او مجموعة مواقع ومنتديات المدينة المنورة وغيرها ومن اراد التأكد فليستنسخ جملة من المقال ويضعها على الكوكل ليتبين من اين استنسخ اخونا هذا الرد فهذا منهج غير صحيح احذر الجميع منه.

اخي الفاضل ليعلم ان يوم مولد الرسول هو مما اختلف فيه اى في تاريخه ، فابن عبد البر رحمه الله يرى أنه صلى الله عليه وسلم وُلد لليلتين خلتا من شهر ربيع الأول ، وابن حزم رحمه الله يرجح أنه لثمانٍ خلون منه ، وقيل : لعشرٍ خلون منه ، كما يقوله أبو جعفر الباقر ، وقيل : لثنتي عشر منه ، كما يقوله ابن إسحاق ، وقيل : وُلد في شهر رمضان ، كما نقله ابن عبد البر عن الزبير بن بكَّار .

انظر " السيرة النبوية " لابن كثير ( ص 199 ، 200 )

ويكفي هذا الخلاف بين العلماء لنعلم أنه لم يكن المحبُّون للنبي صلى الله عليه وسلم من سلف هذه الأمة يجزمون بيوم ولادته ، فضلاً عن احتفالهم به ، وقد مضت عدة قرون على المسلمين لم يكونون يحتفلون بهذا المولد ، حتى اخترعه الفاطميون في القرن الرابع ، فابتدعوا ستة موالد : المولد النبوي ، ومولد الإمام علي رضي الله عنه ، ومولد فاطمة الزهراء رضي الله عنها ، ومولد الحسن والحسين رضي الله عنهما ، ومولد الخليفة الحاضر ، وبقيت الموالد على رسومها ، إلى أن أبطلها " الأفضل أمير الجيوش " ، ثم أعيدت في خلافة الآمر بأحكام الله في سنة أربع وعشرين وخمسمائة ، بعدما كاد الناس ينسونها ، وأول من أحدث المولد النبوي بمدينة " إربل " : الملك المظفر أبو سعيد في القرن السابع ، وقد استمر العمل بالمولد إلى يومنا هذا ، وتوسع الناس فيها ، وابتدعوا كل ما تهواه أنفسهم ، وتوحيه شياطين الإنس والجن" انتهى .

" الإبداع في مضار الابتداع " ( ص 251 )

وللوقوف بشكل واضح وجلي على حقيقة الامر وما يتعلق به من شبه لابد من تفصيل بعض الشيء:

1-من القواعد المهمة عند اهل لسنة والجماعة ان كل رجل يؤخذ منه ويرد علية الا رسول الله صلى عليه وسلم وهذه مقولة الامام مالك رحمه الله "  كل يؤخذ من قوله ويرد إلا صاحب هذا القبر . وأشار إلى قبر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .وقوله كذلك"ما منا إلا راد ومردود عليه إلا صاحب هذا القبر " يعني رسول الله - صلى الله عليه وسلم –

وجاء رجل إلى الشافعي رحمه الله، وسأله عن مسألة فقال: هذه المسألة أفتى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا وكذا. فقال السائل: فما تقول أنت يا أبا عبد الله؛ فغضب الشافعي غضباً شديداً وقال: ويحك أتراني في بيعة؟ أتراني في صومعة؟ أتراني على وسطي زنار؟ أقول لك أفتى فيها رسول الله صلى عليه وسلم وتقول ماذا تقول أنت، أترى أني أخالف فتوى رسول الله صلى الله عليه وسلم! هكذا غيرتهم وحماستهم على السنة النبوية.

كذلك الإمام أحمد رحمه الله اشتهرت مقالته التي يقول فيها: عجبت لقوم عرفوا الإسناد وصحته ويذهبون إلى رأى سفيان، والله تعالى يقول: (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم)(النور:63) أتدري ما الفتنة؟ الفتنة الشرك، لعله إذا رد بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك.

هذه مقالتهم التي يحثون فيها على الرجوع إلى السنة، هذا كلام الأئمة وهو الرجوع عند التنازع الى قول الله والرسول وليس الى الاشخاص وهذا مصداق قوله تعالى " {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً }النساء59قال صاحب الجلالين((يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي) وأصحاب (الأمر) أو الولاة (منكم) إذا أمروكم بطاعة الله ورسوله (فإن تنازعتم) اختلفتم (في شيء فردوه إلى الله) أي إلى كتابه (والرسول) مدة حياته وبعده إلى سنته أي اكشفوا عليه منهما (إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك) أي الرد إليهما (خير) لكم من التنازع والقول بالرأي (وأحسن تأويلا) مآلا)).

اذا الفصل اخوتي الاعزاء هو الرجوع الى الله والرسول ومن القواعد الشرعية المقررة هي ان (قول العالم يحتج له ولا يحتج به) اي بمعنى ان قول العالم ليس بحجة الا اذا اقترن بدليل من الكتاب والسنة كائنا من كان هذا العالم.

بعد هذه المقدمة من المعروف ان اشد  الناس محبة للرسول صلى الله عليه وسلم هم الصحابة ومن بعدهم من التابعين وتابع التابعين والأئمة الأربعة ابو حنيفة مالك والشافعي واحمد بن حنبل رحم الله الجميع هل احتفل واحد منهم بيوم المولد هل افتى احدهم بجواز الاحتفال بيوم المولد الجواب لا ومن ثم لا.. أنحن احب للرسول منهم هل نحن افقه لدين الله منهم لا هل عرفنا من الخير ما غاب عنهم من الاحتفال بهذا اليوم الجواب لا فهم الاعلم والاحكم وقد قال تعالى  {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيراً }النساء115فإن لم يكن هؤلاء هم المؤمنون فمن غيرهم وقلنا بأتباعهم لأنهم تبعوا الرسول صلى الله عليه وسلم اى تبعوا الاصل وهو عدم الاحتفال حيث ان الرسول صلى الله عليه وسلم لم يبين هذا الامر ولم يفعلة فلو كان خيرا لسبقنا اليه الرسول صلى الله عليه وسلم اكتم عنا الرسول صلى الله عليه وسلم شيئا من الخير اللهم لا ومن القواعد الاصولية((ان كل شيء وجد سببه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يشرع له قول أو فعل ، فإنه لا يشرع له قول أو فعل)) اي في زمن النبوة وجد سبب الاحتفال بالمولد وهو اظهار محبة الرسول وتعظيمه كما يدعون ولكن لما لم يشرع الرسول صلى الله عليه وسلم فأن بعد زمن النبوة لا يشرع الاحتفال.

2- استدل كاتب المقال وليس الاخ لانه ناقل فقط .ببعض الادلة العمومية واستدل من خلالها على جواز الاختراع في دين الله اذا كان موافقا للشرع اي البدعة الحسنة : اخي العزيز ان الادلة التي استدل بها كاتب المقال والتي منها حديث من سن بالاسلام سنة حسنة فلا دليل به على البدعة الحسنة وذلك لان مناسبة سبب ورود الحديث تعرفنا بذلك فما هو السبب فقد روى مسلم في صحيحه عن جرير قال : ( كنا في صدر النهارعند رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءه قوم عراة مجتابي النمار أو العباء متقلدي السيوف عامتهم من مضر بل كلهم من مضر فتمعر وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رأى بهم من الفاقة فدخل ثم خرج فأمر بلالا فأذن وأقام فصلى ثم خطب فقال : ( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة )  إلى آخر الآية ( إن الله كان عليكم رقيبا ) والآية التي في الحشر ( اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد )  تصدق رجل من ديناره من درهمه من ثوبه من صاع بره من صاع تمره حتى قال ولو بشق تمرة قال فجاء رجل من الأنصار بصرة كادت كفه تعجز عنها بل قد عجزت قال ثم تتابع الناس حتى رأيت كومين من طعام وثياب حتى رأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يتهلل كأنه مذهبة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء " . رواه مسلم  اذا علم السبب ان الرسول صلى الله عليه وسلم لما رأى قوم فقراء رغب بالصدقة فجاء رجل وبدأ بالصدقة وتتابع القوم اقتداء بهذا ارجل فقال صلى الله عليه وسلم من سن في الاسلام سنة حسنة الحديث فهل اخترع هذا الرجل شيء جديد او ابتدع بدعة جديدة. هذا الرجل فعل شيئا له اصل في الشريعة في كتاب الله وسنة نبيه الا وهي الصدقة فبفعله احيا سنة ثابتة وامر شرعي . وكل واحد يحي سنة ثابتة بأصل الشرع يشمله هذا الحديث ولا يصح الاستدلال بهذا الحديث على البدعة الحسنة.

اما مسألة البدعة الحسنة فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أما بعد فإن أصدق الحديث كتاب الله و إن أفضل الهدي هدي محمد و شر الأمور محدثاتها و كل محدثة بدعة و كل بدعة ضلالة و كل ضلالة في النار.... الحديث" ( صحيح ) رقم : 1353 في صحيح الجامع .

وفي اصول الفقه ان (كل من الفاظ العموم )اي ان كل بدعة ضلالة سواء كانت حسنة او سيئة ولا يوجد استثناء من هذا العموم من كلام سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ولا يجوز تخصيص العام بغير السنة .ثم ان هناك فعل وقول الصحابة رضوان الله عليهم مايثبت ان الزيادة في الشريعة هي منكر سواء كانت سيئة او حسنة في نظر فاعل البدعة .وأن قيد ان البدعة اذا وافقت الشريعة تكون مقبولة هو قيد عدمي واليك اخي بعض النصوص:

روى الترمذي والحاكم وغيرهما بسند حسن عن نافع أن رجلاً عطس إلى جنب ابن عمر فقال : الحمد لله والسلام على رسول الله ، فقال ابن عمر : وأنا أقول الحمد لله والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وليس هكذا علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، علمنا أن نقول : (الحمد لله على كل حال ) .

فهذا الصحابي الجليل ابن عمر نهى الرجل ان يزيد على ذكر العطاس والسلام على رسول الله اليس السلام على رسول الله من الدين ولكن في هذا الموضع لم يعلمنا رسول الله صلى عليه وسلم فنترك كما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا من كمال الاتباع وهذا ما فهمه ابن عمر رضي الله عنه.

وروى الدارمي بسند صحيح (((أن أبا موسى الأشعري قال لعبد الله بن مسعود – رضي الله عنهما-: يا أبا عبد الرحمن إني رأيت في المسجد آنفاً أمراً أنكرته، ولم أر والحمد لله إلا خيراً، قال: فما هو؟ فقال: إن عشت فستراه، قال: رأيت في المسجد قوماً حلقاً جلوساً، ينتظرون الصلاة، في كل حلقة رجل، وفي أيديهم حصى، فيقول: كبروا مئة، فيكبرون مئة، فيقول: هللوا مئة، فيهللون مئة، ويقول: سبحوا مائة، فيسبحون مئة، قال: فماذا قلت لهم؟ قال: ما قلت لهم شيئاً انتظار رأيك، وانتظار أمرك، قال: أفلا أمرتهم أن يعدوا سيئاتهم وضمنت لهم أن لا يضيع من حسناتهم؟ ثم مضى ومضينا معه، حتى أتى حلقة من تلك الحلق، فوقف عليهم، فقال: ما هذا الذي أراكم تصنعون؟ قالوا: يا أبا عبد الرحمن حصى نَعُدُّ به التكبير والتهليل والتسبيح، قال: فعدوا سيئاتكم، فأنا ضامنٌ أن لا يضيع من حسناتكم شيء، وَيْحَكُمْ يا أمة محمد ما أسرع هلكتكم، هؤلاء صحابة نبيكم - صلى الله عليه وسلم – متوافرون، وهذه ثيابه لم تبل،وآنيته لم تكسر، والذي نفسي بيده إنكم لعلى ملة هي أهدى من ملةٍ محمد، أو مفتتحو باب ضلالة، قالوا: والله يا أبا عبد الرحمن، ما أردنا إلا الخير، قال:وكم من مريد للخير لن يصيبه، إن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- حدثنا أن قوماً يقرؤون القرآن، لا يجاوز تراقيهم، وأيم الله، ما أدري، لعل أكثرهم منكم، ثم

تولى عنهم، فقال عمرو بن سلمة: رأينا عامة أولئك الحِلَق يطاعنونا يوم النهروان مع الخوارج))).

في هذه من الرواية من الفوائد العظيمة فماذا فعل القوم سوى انهم جلسوا يذكرون الله في المسجد بطريقة لم تكن على عهد النبوة وهي بالحصى وواحد يمليهم وقالوا ان اردنا الا الخير كما هو في المولد اصحابه يقولون ما اردنا الاالخير لكن رد الصحابي ابن مسعود الفقيه كان عنيفا ونهاهم عن فعلتهم .

وقد رأى الصحابي الجليل عمارة بن رؤيبة بشر بن مروان على المنبر رافعا يديه، فقال: قبح الله هاتين اليدين لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يزيد على أن يقول بيده هكذا وأشار بإصبعه. أخرجه مسلم (الجمعة ح 874).

وأثر غضيف بن الحارث الثمالي (قال: بعث إِليّ عبدالملك بن مروان فقال: يا أبا أسماء إنا قد جمعنا الناس على أمرين! قال: وما هما؟ قال: رفع الأيدي على المنابر يوم الجمعة، والقصص بعد الصبح والعصر. فقال: أما إنهما أمثل بدعتكم عندي، ولست مجيبك إلى شيء منهما. قال: لم؟ قال: لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما أحدث قوم بدعة إلا رفع مثلها من السنة، فتمسك بسنة خير من احداث). إسناده حسن. أخرجه أحمد في المسند (4/105) .

هنا قد استنكر الصحابي رفع اليدين بالدعاء في الجمعة وهل رفع اليدين الا من الخير لكن في هذا الموضع لم يرفع الرسول صلى الله عليه وسلم يديه فمن كمال الاتباع الا نرفع .

لقد استنكر العلماء قديما وحديثا كل انوع البدع ولم يفرقوا بين حسن وقبيح.

قال ابن عمر :" كل بدعة ضلالة وإن رآها الناس حسنة " رواه البيهقي في المدخل إلى السنن.

وقال ابن مسعود: اتبعوا ولا تبتدعوا، فقد كُفِيتم؛ فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.

رواه الدارمي وابن أبي خيثمة في كتاب العلم بسند صحيح،

ولهذا قال حذيفة رضي الله عنه : (كل عبادة لم يتعبدها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا تعبدوها) .

وفي مثل هذا قال الإمام مالك رحمه الله : (فما لم يكن يومئذ ديناً ، لا يكون اليوم ديناً) .

3- اما استدلال كاتب المقال على وجود البدعة الحسنة بفعل عمر بصلاة التراويح فأقول وبالله التوفيق . ان البدعة في اللغة هي الفعل على غير مثيل سابق مثل قوله تعالى " بديع السماوات والارض" اي خلقها على غير مثيل سابق وقوله تعالى " قل ماكنت بدعا ممن الرسل " اى انا لست اول رسول بل جاء رسل قبلي والان لنرجع الى قول عمر رضي الله عنه في صلاة التراويح نعمت البدعة هذه فهل صلاة التراويح لم تفعل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ام فعلت لقد فعلت وصلاها الرسول ولكن لم يدوام عليها خشية ان تفرض  فلما مات النبي صلى الله عليه وسلم وكمل الدين لم تعد خشية من صلاتها فقول عمر نعمت البدعة اي العمل البديع الجيد اي قصده البدعة اللغوية وليست الشرعية وذلك لان التراويح موجودة بأصل الشرع وهذه فتوى للشيخ الفوزان حفظه الله بهذا الامر:

وأما قول عمر رضي الله عنه: "نعمت البدعة هذه"[رواه البخاري في "صحيحه" (2/252) من حديث عبد الرحمن بن عبد القاري]؛ فالمراد بذلك البدعة اللغوية لا البدعة الشرعية؛ لأن عمر قال ذلك بمناسبة جمعه الناس على إمام واحد في صلاة التراويح، وصلاة التراويح جماعة قد شرعها الرسول صلى الله عليه وسلم ؛ حيث صلاها بأصحابه ليالي، ثم تخلف عنهم خشية أن تفرض عليهم[انظر: "صحيح البخاري" (2/252) من حديث عائشة رضي الله عنها]، وبقي الناس يصلونها فرادى وجماعات متفرقة، فجمعهم عمر على إمام واحد كما كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم في تلك الليالي التي صلاها بهم، فأحيا عمر تلك السنة، فيكون قد أعاد شيئًا قد انقطع، فيعتبر فعله هذا بدعة لغوية لا شرعية؛ لأن البدعة الشرعية محرمة، لا يمكن لعمر ولا لغيره أن يفعلها، وهم يعلمون تحذير النبي صلى الله عليه وسلم من البدع [للفائدة: انظر: كتاب "الباعث على إنكار البدع والحوادث" لأبي شامة (ص 93 ـ 95)].هـ

4-اما نقط المصحف فما علاقته بالبدع فهذا اسلوب من اساليب الكتابه عند العرب وقد كتب النبي القران فأصل الكتابة موجود فأن اتفق العرب على اسلوب في الكتابة فما الضير .

اخي العزيز البدع في التشريع اي تشريع شيء يتقرب به الى الله  وكما عرفها الامام الشاطبي :

البدعة : طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشرعية يقصد من فعلها التقرب الى الله تعالى . او كما قال رحمه الله.

اخي الفاضل (لا يعرف الحق بالرجال اعرف الحق تعرف اهله) كما قيل فلا يستدل بفعل بعض الاشخاص على مشروعية هذا العمل فلا معصوم عندنا الا الرسول صلى الله عليه وسلم وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم يرد بعضهم على بعض لكن المرجع في النزاع هو كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وقد قال صلى الله عليه وسلم [عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة] (أخرجه ابن أبي عاصم في (السنة) والترمذي وابن ماجه من حديث العرباض بن سارية وصححه الألباني).

اخوكم: وليد الملحم

 

الكلمات الوصفية

اترك تعليقك

التعليقات 9

  • اليمن

    0

    اخي المسلم الفاضل اولا الامر الذي يثاب عليه المسلم هو عبادة والاصل في العبادات الحضر . ثم اخي العزيز اقرأ المقال جيدا اخيى العزيز نحن نستدل بكلام العالم اذا وافق الدليل ولا نقلد احد وقد بينت هذا فحتى علماء السعودية او غيرهم هم بشر يصيبون ويخطئون فنأخذ من كلامهم ما وافق الدليل اما من ذكرت من العلماء الذي اجازوا المولد فما هو دليلهم وقد ذكرت لك كلام الامام مالك كل رجل يؤخذ من كلامه ويرد اما قول عمر في التروايح فالتراويح يوجد لها اصل في الشريعة والبدعة لا يوجد لها اصل . اما الشافعي فلا يقول بالدعة الحسنة وأين الدليل اما من الشافعية من قال بالبدعة الحسة فمثلوا لها ببناء الجسور والمدارس اي ان قصدهم ليس البدعة الشرعية وانما البدعة الدنيوية وقد رد العز بن عبد السلام على من صافح بعد السلام وقال الله يتقبل وهو من قسم البدعة خمسة اقسام . اما الاستحسان العقلي قد قال العلماء من استحسن فقد شرع اي لا نستدل على الاحتفال بالمصالح المستنتجة من العقل فالوسائل لها احكام المقاصد فحتى نصل الى غاية شرعية فيجب ان نستخدم وسيلة شرعية والحمد لله في ديننا من الوسائل الشرعية لرفع ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم الكثير جدا فلا نحتاج الى الاختراع وخير الامة من الصحابة والتابعين لم يفعلوا هذا وأخيرا اخي الكريم اقرأ البحث جيدا . وبارك الله بيك على حسن ادبك وشكرا على تحريك وبحثك اسأل الله ان يهدينا جميعا سواء السبيل.

  • اخوتي في الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الخلاف موجود ليس في هذه فقط ولكن في غيرها ايضا من العبادات والمعاملات، فالسعودية مثلا تقوم الان ببناء مسعى جديد بجانب المسعى القديم والذي حدده رسول الله صلى الله عليه وسلم وبرغم ذلك نجد العلماء الذين تحدث عنهم وليد الملحم وجدو لهم تخريجه شرعيه واجازوا ذلك .وقد يكونوا محقين، لانهم علماء كما ان غيرهم قد يكونوا محقين في حكم المولد النبوي ، لانهم علماء،المشكلة هي ان نعتبر رأينا هو الصواب ورأي غيرنا خطأ . في كلامك يا وليد الملحم استدليت بقول عمر رضي الله عنه \\\"نعمت البدعة\\\"ووضعت رد الفوزان على هذه المقالة ، وسؤالي كيف فهم المسلمون كلام عمر في حينه هل قسموه الى بدعة لغوية وبدعة شرعية ،ثم لماذا لم يرد عليه احد من ذلك الزمان الى ان وصلنا الى الفوزان ،في حين اننا نجد قول الشافعي بالبدعة الحسنة ،فهل نأخذ من الفوزان ام من الشافعي . اما عن حكم الاحتفال بالمولد فانظر قول ابن حجر والبيهقي والحافظ السيوطي ،على ان الامر مقيد بما ليس فيه مخالفة شرعية ،فلا بأس من مد السماط وتوزيع الحلوى والتذاكر في سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم ، فهذه كلها افعل ليس فيها اضافة عبادة او دعوة لاكمال جزء ناقص من الدين والعياذ بالله كما يفترض وليد الملحم،وبمجرد وضع هذه الفرضية فاننا نجد ان الامر صار منكرا دون ان تسوق النصوص فالمسألة ليست بالنصوص بل بفهم النصوص . كما انني لا اقول ان اطلاق الامر في الاحتفال بالمولد كما يحصل في منطقة الاعظمية مثلا من ضلالات او ما يفعله المتصوفة في المغرب العربي او في مصر من اعمال لا تمت الى الشرع ،ولكن علينا بقول الرسول صلى الله عليه وسلم فقد سؤل عن صيام يوم الاثنين فقال :\\\"ذلك يوم ولدت فيه\\\" بمعنى انه عظم يوم مولده صلوات ربي وسلامه عليه .وعليه فتعظيم ذلك اليوم بفعل لا يكون فيه ضلالات له اصل من فعل النبي صلى الله عليه وسلم ،خصوصا ان لم يكن هناك اضافة عبادات فمعلوم ان الاصل في العبادات المنع الا بدليل وهنا لا يوجد عبادة ، بل هو فعل حسن يثاب عليه صاحبه ويؤجر ،كما قال شيخ الاسلام \\\"عل الله ثيبهم على نواياهم\\\"، والاعمال بالنيات . وباختصار الاحتفال بالمولد النبوي او باحياء المناسبات المهمة في تاريخنا الاسلامي مهم لاجل توعية الناس ،خصوصا اننا نرى اليوم جهل بين ابناءنا بسيرة نبيهم وبتاريخهم الاسلامي.ولكن دون اي افعل تخالف الشرع. وفق الله الجميع لما فيه الخير ووحد كلمة المسلمين تحت لواء واحد .

  • المولد

    0

    حكم الاحتفال بالمولد النبوي وغيره من المولد الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه . في يوم الخميس الموافق 18 / 3 / 1378 هـ اطلعت على مقال محمد أمين يحيى نشرته صحيفة الأضواء في عددها الصادر يوم الثلاثاء الموافق 16 / 3 / 78هـ ، ذكر فيه الكاتب المذكور أن المسلمين في كافة أقطار الأرض يحتفلون بيوم المولد النبوي على صاحبه أفضل الصلاة وأكمل التسليم بشتى أنواع الاحتفالات وأنه يجب علينا قبل غيرنا أفرادا وجماعات أن نحتفل به احتفالا عظيما ، وعلى الصحف أن تهتم به وتدبج به المقالات ، وعلى الإذاعة أن تهتم بذلك وتعد البرامج الخاصة لهذه المناسبة الذكرى الخالدة ، هذا ملخص المقال المذكور . وقد عجبت كثيرا من جرأة هذا الكاتب على الدعاية - بهذا المقال الصريح - إلى بدعة منكرة تخالف ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام والسلف الصالح التابعون لهم بإحسان في بلاد إسلامية تحكم شرع الله وتحارب البدع ، ولواجب النصح لله ولكتابه ولرسوله وللمسلمين رأيت أن أكتب كلمة على هذا المقال تنبيها للكاتب وغيره على ما تقتضيه الشريعة الكاملة حول الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم فأقول : لا ريب أن الله سبحانه بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحق ، وهما العلم النافع والعمل الصالح ، ولم يقبضه إليه حتى أكمل له ولأمته الدين وأتم عليهم النعمة كما قال سبحانه وتعالى : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِينًا[1] فأبان سبحانه بهذه الآية الكريمة أن الدين قد كمل والنعمة قد أتمت ، فمن رام أن يحدث حدثا يزعم أنه مشروع وأنه ينبغي للناس أن يهتموا به ويعملوا به فلازم قوله إن الدين ليس بكامل بل هو محتاج إلى مزيد وتكميل ، ولا شك أن ذلك باطل ، بل من أعظم الفرية على الله سبحانه والمصادمة لهذه الآية الكريمة. ولو كان الاحتفال بيوم المولد النبوي مشروعا لبينه الرسول صلى الله عليه وسلم لأمته؛ لأنه أنصح الناس ، وليس بعده نبي يبين ما سكت عنه من حقه؛ لأنه صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين ، وقد أبان للناس ما يجب له من الحق كمحبته واتباع شريعته ، والصلاة والسلام عليه وغير ذلك من حقوقه الموضحة في الكتاب والسنة ، ولم يذكر لأمته أن الاحتفال بيوم مولده أمر مشروع حتى يعملوا بذلك ولم يفعله صلى الله عليه وسلم طيلة حياته ، ثم الصحابة رضي الله عنهم أحب الناس له وأعلمهم بحقوقه لم يحتفلوا بهذا اليوم ، لا الخلفاء الراشدون ولا غيرهم ، ثم التابعون لهم بإحسان في القرون الثلاثة المفضلة لم يحتفلوا بهذا اليوم . أفتظن أن هؤلاء كلهم جهلوا حقه أو قصروا فيه حتى جاء المتأخرون فأبانوا هذا النقص وكملوا هذا الحق ؟ لا والله ، ولن يقول هذا عاقل يعرف حال الصحابة وأتباعهم بإحسان . وإذا علمت أيها القارئ الكريم أن الاحتفال بيوم المولد النبوي لم يكن موجودا في عهده صلى الله عليه وسلم ولا في عهد أصحابه الكرام ولا في عهد أتباعهم في الصدر الأول ، ولا كان معروفا عندهم - علمت أنه بدعة محدثة في الدين ، لا يجوز فعلها ولا إقرارها ولا الدعوة إليها ، بل يجب إنكارها والتحذير منها عملا بقوله صلى الله عليه وسلم في خطبته يوم الجمعة : ((خير الكلام كلام الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة)) وقوله صلى الله عليه وسلم : ((عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة)) وقوله عليه الصلاة والسلام : ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)) وفي لفظ : ((من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد)) والأحاديث في هذا المعنى كثيرة . ومعلوم عند كل من له أدنى مسكة من علم وبصيرة أن تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم لا يكون بالبدع كالاحتفال بيوم المولد ، وإنما يكون بمحبته واتباع شريعته وتعظيمها والدعوة إليها ومحاربة ما خالفها من البدع والأهواء ، كما قال تعالى : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ[2] وقال سبحانه : وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا[3] وفي الحديث الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : ((كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى)) قيل : يا رسول الله : ومن يأبى ؟ قال : ((من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى)) خرجه البخاري في صحيحه . وتعظيمه صلى الله عليه وسلم لا ينبغي أن يكون في وقت دون آخر ، ولا في السنة مرة واحدة ، بل هذا العمل نوع من الهجران ، وإنما الواجب أن يعظم صلى الله عليه وسلم كل وقت بتعظيم سنته والعمل بها والدعوة إليها والتحذير من خلافها ، وببيان ما كان عليه صلى الله عليه وسلم من الأعمال الصالحة والأخلاق الزاكية والنصح لله ولعباده وبالإكثار من الصلاة والسلام عليه وترغيب الناس في ذلك وتحريضهم عليه ، فهذا هو التعظيم الذي شرعه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم للأمة ووعدهم الله عليه الخير الكثير والأجر الجزيل والعزة في الدنيا والسعادة الأبدية في الآخرة . وليس ما ذكرته هنا خاصا بمولد النبي صلى الله عليه وسلم ، بل الحكم عام في سائر الموالد التي أحدثها الناس ، وقد قامت الأدلة على أن الاحتفال بمولده صلى الله عليه وسلم بدعة منكرة ولا يجوز إقرارها فغيره من الناس أولى بأن يكون الاحتفال بمولده بدعة ، فالواجب على العلماء وولاة أمر المسلمين في سائر الأقطار الإسلامية أن يوضحوا للناس هذه البدعة وغيرها من البدع ، وأن ينكروها على من فعلها ، وأن يمنعوا من إقامتها نصحا لله ولعباده ، وأن يبينوا لمن تحت أيديهم من المسلمين أن تعظيم الرسول صلى الله عليه وسلم وغيره من الأنبياء والصالحين إنما يكون باتباع سبيلهم والسير على منهاجهم الصالح ودعوة الناس إلى ما شرعه الله ورسوله وتحذيرهم مما خالف ذلك ، وقد نص العلماء المعروفون بالتحقيق والتعظيم للسنة على إنكار هذه الموالد والتحذير منها ، وصرحوا بأنها بدع منكرة لا أصل لها في الشرع المطهر ولا يجوز إقرارها . فالواجب على من نصح نفسه أن يتقي الله سبحانه في كل أموره وأن يحاسب نفسه فيما يأتي ويذر وأن يقف عند حدود الله التي حدها لعباده ، وأن لا يحدث في دينه ما لم يأذن به الله. فقد أكمل الله الدين وأتم النعمة ، وتوفي الرسول صلى الله عليه وسلم وقد ترك أمته على المحجة البيضاء التي لا يزيغ عنها إلا هالك . والله المسئول أن يهدينا وسائر المسلمين صراطه المستقيم ، وأن يعصمنا وإياهم من البدع والأهواء ، وأن يمن على الجميع بالتمسك بالسنة وتعظيمها والعمل بها والدعوة إليها والتحذير مما خالفها ، وأن يوفق ولاة أمر المسلمين وعلماءهم لأداء ما يجب عليهم من نصر الحق وإزالة أسباب الشر وإنكار البدع والقضاء عليها إنه ولي ذلك والقادر عليه وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم . -------------------------------------------------------------------------------- [1] - سورة المائدة الآية 3. [2] - سورة آل عمران الآية 31. [3] - سورة الحشر الآية 7. من قول من موقع بن باز رحمة الله

  • الفقير الى الله

    0

    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وبعد بارك الله بيك اخي الحبيب على الموضوع الغالي من الوقوع في البدع التي نهانا عنها الله ورسوله واشكر الموقع الذي يبرز اهتمامه في اضهار الحق حتى لايرفع قدر الباطل

  • 0

    ذِكرى المولِدِ وَحُكْمُ الإحتِفَالِ بِهَا الحَمدُ للهِ رَبِ العالمين والصلاةُ والسلامُ على سيِّدِنا مُحَمَّدٍ الطاهِرِ الأمين وعلى ءَالِهِ وَصَحْبِهِ وَمَن اتبَعَهُم بإحسانٍ إلى يَومِ الدّين. يَقولُ اللهُ عَزَّ وَجَلْ: (يَآ أَيُّهَا النَّبِيُّ إنَّآ أَرسَلنَكَ شَاهِدًا وَمُبَشِرًا وَنَذِيرًا وَدَاعِيًا إِلَى اللهِ بإِذنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا) سورة الأحزاب / 45. تُطِلُ عَلينا في الثاني عشر مِن رَبيعٍ الأول من كُلِ سَنَة ذِكرَى عَطِرَة ألا وَهيَ ذِكرَى مَولِدِ سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ رَسولِ الله صَلى اللهُ عَليهِ وَسَلَم، وكانت وِلاَدَتُهُ يَومَ الإثنينِ مِن عَامِ الفيل في شهرِ ربيعٍ الأول. إخوة الإيمان إنَّ ظُهورَ النبيَّ مُحَمَّدٍ صلى اللهُ عَليهِ وَسَلَمَ من أَكبَرِ النِعَمِ علينا وَلإِن كُنَا نَشكُرُ اللهَ تعالى على نِعَمِهِ الظَاهِرَةِ والبَاطِنَة فَإِنَ مِنهَا الشُكْرَ العَظيم على نِعمَةِ إِرسالِ النبيّ مُحَمَّد الذي هَدَانَا اللهُ بِبِعثَتِهِ وَوَفَقَنا لاتِبَاعِ شَرعِهِ وَسُنَتِه. وَمِنْ أسَاليبِ الشُكرِ التي سَلَكَها المُسلِمُونَ في تَعظيمِ قَدرِ نَبِيِّهِم الكَريم عَمَلُ المَولِدِ الشَريف، وهو اجتماعُهُم وَقِراءَةِ مَا تَيَسَرَ مِنَ القُرءانِ الكَريم وَأشياءَ مِنَ الأخبَارِ الوَارِدَةِ عَن أَمرِ وِلاَدَةِ النَبيّ وَإنشَادِ المدَائحِ المُحَرِكَةِ لِلقُلُوب للاستِعدَادِ للآخرة ثُمَ مَدُ سِمَاطٍ فَيأكُلُونَ وَيَنصَرِفُون، فقد قالَ عن هذا عُلَماءُ الأُمَة إنَهُ بِدعَةٌ حَسَنَةْ إِذ إِنَّ البِدعَةَ قِسمَان: بِدعَةُ هُدى وبِدعَةُ ضَلاَلَة. قَالَ رَسولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَليهِ وَسَلم: \"مَن سنَّ في الإسلامِ سُنَّةً حسنةً فلَه أجرها وأجرُ مَن عَمِلَ بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شئ ومَن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شئ\"رواه مسلم. فَبِدعَةَ الضَلاَلَة هِيَ التي اُحدِثَت عَلى خِلاَفِ شَريعَةِ النَبي صلى اللهُ عَليهِ وسلم وأما ما أُحدِثَ على وِفَاقِهَا فَليسَ ضَلاَلَة وَيُمَيّزُ البِدعةَ الحَسَنَة مِنَ البِدعَةِ السيّئَة أهلُ العِلمِ فَمَا استحسَنَهُ العُلَماءُ فهوَ حَسَنٌ عِندَ الله وما استقبَحوهُ فَهُوَ قَبيحٌ عِندَ الله وَإِنَّ إِقامَةَ الاحتِفَالِ بِذِكرى مَولِدِ الرسولِ صلى اللهُ عَليهِ وَسَلَم حَدَثَ بَعد القُرونِ الثلاثة حَيثُ عَمِلَ المَلِكُ المُظَفَّر حاكِمُ إِربِل أحَدِ المُلُوكِ الأَفاضِلِ احتِفالاً عَظيمًا أظهَرَ بِهِ الفَرَحَ والبَهجَة بِوِلاَدَةِ خَيرِ الكائِناتِ وَسَيِّدِهِم سيدُنا مُحَمَّد عَليهِ الصلاةُ والسلام وَقَد أَقَرَهُ العُلماءُ مِن فُقَهاءً وَمُحَدِّثينَ على ذَلِك وقَبِلُوهُ واستحسنوه لأَنَّ ذَلِكَ ليسَ فيهِ مُخالَفَةٌ للشريعة بل هُذا مما يُوافِقُ الَشريعة وَهُو مِنَ البِدَعِ الحَسَنَةِ التي لَم يُنكِرها عُلَماءُ الأُمَة ثُمَ لا زَالَ أَهلُ الإسلامِ مِن سائِرِ الأقطَارِ في المُدُنِ الكِبَار يَعمَلُونَ المَولِدِ وَيَتَصدَقُونَ في لَياليهِ بأنواعِ الصَدَقَات. قَالَ ابنُ كَثيرٍ في تاريخِهِ: كَانَ المَلِكُ المُظَفَرُ يَعمَلُ المولدَ الشَريف في رَبيعٍ الأول وَيَحتَفِلُ بِهِ احتِفالاً هَائِلاً وَكَانَ شَهمًا بَطَلاً عَالِمَا عَادِلاً رَحِمَهُ الله وأكرَمَ مَثواه. وَهُنا تَجدُرُ الإشَارَةُ لِلتَنَبُهِ مِنْ كَثيرٍ مِنَ الكُتُبِ التي تُطبَعُ باسمِ المَولِدِ وهي مَكذوبَةٌ على مَن نُسِبَت إِليه كَكِتَابِ \"مَولِدِ العروس\" لابنِ الجَوزيّ فقد قِيلَ في هذا الكتاب أَنَّ اللهَ قَبَضَ قَبضَةً مِنْ نُورِ وَجهِهِ وَقَال كُوني مُحَمَّدًا فكانت مُحَمَّدًا فهذا من الأباطيلِ المدسوسة واللهُ سبحانَهُ وَتَعَالى لَيسَ كَمِثلِهِ شَئ ليسَ النور بمعنى الضوء بل هو النورُ بمعنى الهادي. فاحتَفِلوا إِخوةَ الإيمان بِذكرى ولادَتِهِ صلى اللهُ عَليهِ وَسَلم وأَظهِروا الفَرَحَ والبَهجَةَ بِذَلِك والحَقُوا بِمَجَالِسِ العِلمِ التي يُدَّرِسُ فيها أهلُ الحَقِّ لِتَهتدوا بِهَديهِ عَليهِ الصَّلاةُ والسَّلام.

  • 0

    البدعة والاحتفال بالمولد الشريف الحمد لله رب الكائنات، المنزه عن الحدود والغايات والأركان والأعضاء والأدوات، ولا تحويه الجهات الست كسائر المبتدعات، ومن وصف الله بمعنى من معاني البشر فقد كفر. والصلاة والسلام على خير الكائنات وعلى سائر إخوانه النبيين المؤيَّدين بالمعجزات الباهرات. أما بعد يقول اللهُ تعالى في القرءان الكريم: (وَجَعَلنَا فِي قُلُوبِ الذَّينَ اتَّبَعُوهُ رَأفَةً وَرَحمَةً وَرَهبَانِيَّةً ابتَدَعُوهَا مَا كَتَبنَهَا عَلَيهِم إِلاَّ ابتِغَاءَ رِضوَانِ اللهِ) الحديد / 27. إخوة الإيمان، إنَّ هذه الآية الكريمة تَدُلُّ على البدعة الحسنة لأن معناها مدحُ الذين كانوا من أمة عيسى من المسلمينَ المؤمنينَ المتبعين له عليه السلام بالإيمان والتوحيد، فاللهُ تعالى مدَحَهُم لأنهم كانوا أهل رأفةٍ ورحمةٍ ولأنهم ابتدعوا رهبانيةً، والرهبانيةُ هي الإنقطاعُ عن الشهواتِ حتى إنهم انقطعوا عنِ الزواج بدون تحريم رغبة في تجرُّدِهِم للعبادة. فمعنى قوله تعالى: (مَا كَتَبنَهَا عَلَيهِم) أي نحن ما فرضناها عليهم إنما هم أرادوا التقرب إلى الله، فاللهُ تعالى مدحهُم على ما ابتدعوا مما لم ينُصَّ لهم عليهِ في الإنجيلِ ولا قالَ لهم المسيحُ بنصٍ منه، إنما هم أرادوا المبالغة في طاعةِ الله تعالى، والتجرد بترك الانشغال بالزواج ونفقة الزوجةِ والأهلِ، فكانوا يبنون الصوامعَ، أي بيوتًا خفيفة من طين أو من غير ذلك على المواضعِ المنعزلةِ عن البلَدِ ليتجردوا للعبادةِ فاللهُ تعالى سمَّى الرهبانيةَ بدعةً ومعَ ذلك فقد مدحها، وهذا يدل على أن ليس كل بدعة ضلالة. فالبدعةُ أيها الأحبة هي كل ما أُحدِثَ مما لم يرد فيه نصٌّ شرعيٌّ في كتاب اللهِ ولا على لسان النبي، ومعَ ذلكَ فهي تنقسمُ إلى قِسمينِ بدعة هدى وبدعة ضلالة، ويدُل على ذلك الحديث الذي رواه مسلم في صحيحِه من حديث جرير بن عبد اللهِ البجليّ رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: \"مَن سنَّ في الإسلامِ سُنَّةً حسنةً فلَه أجرها وأجرُ مّن عَمِلَ بها بعده من غير ان ينقص من أجورهم شئ ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شئ\". وقد روى الحافظ البيهقي بإسناده في مناقب الشافعي عن الشافعي رضي الله عنه قال: \"المحدثات من الأمور ضربان: أحدهما مما يخالف كتابًا أو سنة أو أثرًا أو إجماعًا، فهذه البدعة الضلالة، والثانيةَ ما أُحدِثَ مِن الخيرِ لا خلافَ فيه لواحدٍ مِن هذا، وهذِهِ محدَثَةً غيرُ مذمومةٍ\". فإذًا ما أُحدِثَ ولم يخالِفْ شرعَ اللهِ فهو بدعةُ هُدَىً وما أُحدِثَ مما يخالفُ شرعَ اللهِ فهو بدعةُ ضلالةٍ. ومن البدع الحسنة نقط المصاحف فإنه كان يكتب بلا نقط حتى عثمان بن عفان لما كتب ستة مصاحف وأرسل ببعضها إلى الآفاق كان غير منقوط، وإنما أول من نقط المصاحف رجل من التابعين من أهل العلم والفضل والتقوى يقال له يحي بن يعمر فلم ينكر عليه العلماء ذلك مع أن الرسول صلى الله عليه وسلم ما أمر بنقط المصحف.ومما يدل على أن ما أُحدِثَ بعد رسول الله منه ما هو بدعة هدى أن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه جمع الناس للتراويح في أيام خلافته بعد أن ترك النبي صلى الله عليه وسلم جمع الناس للتراويح وقال رضي الله عنه: \"نعم البدعة هذه\". وهذا مما رواه البخاري. فعمر رضي الله عنه سماها بدعة ومع ذلك فقد أثنى عليها. ومن البدع الحسنة الموافقة لشرع الله تعالى عمل المولد الشريف في شهر ربيع الأول والذي حدث بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بمئات السنين ومع ذلك لم ينكره العلماء. بل ذكر الحافظ السخاوي في فتاويه أن عمل المولد حدث بعد القرون الثلاثة ثم لا زَالَ أهل الإسلام من سائر الأقطار في المدن الكبار يعملون المولد ويتصدقون في لياليه بأنواع الصدقات ويعتنون بقراءة مولده الكريم ويظهر عليهم من بركاته فضل عميم.وللحافظ السيوطي رسالة سماها: \"حسن المقصد في عمل المولد\" بين فيها أن عمل المولد من البدع الحسنة التي يثاب عليها صاحبها لما فيه من تعظيم قدر النبي صلى الله عليه وسلم. وبَيَّن السيوطي أن أول من أحدث عمل المولد الملك المظفر ملك إربل وكان من الملوك الأمجاد والكبراء الأجواد وكان له ءاثار حسنة وهو الذي عمر الجامع المظفري بسفح قاسيون. وقال ابن كثير في تاريخه عن هذا الملك: \"كان يعمل المولد الشريف في ربيع الأول ويحتفل به احتفالاً هائلاً، وكان شهمًا شجاعًا بطلاً عالمًا عادلاً رحمه الله وأَكرم مثواه\". وقال ابن كثير: وقد صنف له الشيخ أبو الخطاب بن دحية مجلدًا في المولد سماه \"التنوير في مولد البشير النذير\" وقد طالت مدته في الملك إلى أن مات وهو محاصر للفرنج بمدينة عكا سنة ثلاثين وستمائة محمود السيرة والسريرة.ولم يَعتَرِض عليه في هذا الفعل في عصره ولا فيما بعده أحد من العلماء المعتبرين بل وافقوا على ذلك ومدحوه لما فيه من البركة والخيرات

  • الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. إلى عموم إخواننا المسلمين في كل مكان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: فلتعلم أخي المسلم أن الله تعالى قد أكمل الدين وأتم الرسالة، كما قال سبحانه: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِينًا )، وأن الله قد ختم الشرائع ببعثة رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم الذي لم يترك أمر خيرٍ إلا دلَّ الأمة عليه، ولا أمر شرٍ إلا حذرها منه وأمر بطاعته واتباع هديه فقال: (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) , وقال تعالى : (وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ), وقال صلى الله عليه وسلم : (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ). [رواه البخاري, ومسلم] . وفي رواية لمسلم: ( من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد). ولتعلم أن الله قد افترض علينا محبة نبيه صلى الله عليه وسلم فلا يقوم إيمان العبد حتى يحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من نفسه وماله وولده والناس أجمعين، فعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فوالذي نفسي بيده لايؤمن أحدكم حتى أكون أحبَّ إليه من والده وولده والناس أجمعين) رواه البخاري ، ومن لوازم محبته طاعته واتباع هديه وعدم الخروج على شرعه بأي وجه كان. وقد بين العلماء قديماً وحديثاً أن الاحتفال بمناسبة مولد الرسول صلى الله عليه وسلم بدعة محدثة لم تكن من سنة الرسول صلى الله عليه وسلم ولا من سنة خلفائه، ومن فعل شيئاً يتقرب به إلى الله تعالى لم يفعله الرسول صلى الله عليه وسلم ولم يأمر به، ولم يفعله خلفاؤه من بعده، فقد تضمن فعلُه ذلك اتهامَ الرسول بأنه لم يبين للناس دينهم ، وتضمن تكذيبَ قوله تعالى : (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ). وإذا كان البعض ينازع في بدعية المولد؛ فإن القاعدة الشرعية تقتضي رد ما تنازع فيه الناس إلى كتاب الله وسنة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، كما قال الله عز وجل: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً) وقال تعالى: ( وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ) . وقد رددنا هذه المسألة إلى كتاب الله سبحانه، فوجدناه يأمرنا باتباع الرسول صلى الله عليه وسلم فيما جاء به، ويحذرنا عما نهى عنه، ويخبرنا بأن الله سبحانه قد أكمل لهذه الأمة دينها، وليس هذا الاحتفال مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم فيكون ليس من الدين الذي أكمله الله لنا، وأمرنا باتباع الرسول فيه. أخي المسلم: إن ذكرى الرسول صلى الله عليه وسلم تتجدد مع المسلم في كل أوقاته، ويرتبط بها كلما ذُكر اسمه صلى الله عليه وسلم في الأذان والإقامة والخطبة، وكلما ردد المسلم الشهادتين بعد الوضوء وفي الصلوات، وكلما صلى على النبي صلى الله عليه وسلم في صلواته وعند ذكره، وكلما عمل المسلم عملاً صالحاً واجباً أو مستحباً مما شرعه الرسول صلى الله عليه وسلم فإنه بذلك يتذكره.. وهكذا المسلم دائماً يحيي ذكرى الرسول صلى الله عليه وسلم ويرتبط به في الليل والنهار طوال عمره بما شرعه الله ، لا في يوم المولد فقط ، ولا بما هو بدعة ومخالفة لسنته ، فإن البدعة تبعدك أخي المسلم عن الرسول صلى الله عليه وسلم اللهم اجعلنا من اتباع دينك ظاهراً وباطناً ، اللهم اجعل حبّك وحبّ نبيك أحب إلينا من أنفسنا وأهلينا والناس أجمعين، اللهم ارزقنا اتباع هدي رسولك الأمين صلى الله عليه وسلم واجعلنا من ورثة جنة النعيم ،،، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.

  • يمن الاسلام

    0

    بارك الله فيك اخي على هذا الموضوع الهام وكما عرفناك دائما سباقا للخير وانا بدوري اشد على يديك واقول الى الامام ومزيدا من المقالات التي تنفع المسلمين جزاك الله خير يادكتور وائسال الله ان يحفظك انت واخوانك من كل سوء ونسال الله ان يجمعنا على خير

  • الهند - حيدر اباد

    0

    سلام عليكم \\ بارك الله فيك اخي الكريم وجزاك الله خير الجزاء. وبالمناسبة هناك خطئ اكبر بكثير لاحظته يصدر من اغلب المسلمين في هذا الزمان وهو الاحتفال والفرح والبهجة في ليلة رأس السنة الميلادية لاسيما في الدول العربية او الغربية وهذا اثم كبير ان نشارك النصاراى والمشركين افراحهم والله عليم بما يحدث في تلك الليلة من فجور ومعصية \\ اللهم عافنا واعفو عنا واهدنا الى الصراط المستقيم.

شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق




A- A A+