رحلة الخروج من الجحيم (الحلقة الأولى )- عيسى الحسن

فلسطينيو العراق5

عدد القراء 2006

http://www.paliraq.com/images/001pal/000PI-kh.png
 
 http://www.paliraq.com/images/01pho01/bomb.jpg

على حين غرة إلتَمع الأفق بلون الدم القاني، بضع ثوان وعاد كل شيء إلى ما كان عليه.

كانت الساعة قد قاربت السابعة مساء، وكنت وحدي في الحديقة الخلفية لشقتي أجمع قطرات الماء من حنفية كنت قد ركبتها على ماسورة المياه قريبا من مستوى الأرض كي تمتص ما أمكنها من المياه القادمة عبر الشبكة ( على قلتها ) لئلا نموت عطشا، ففي تلك الأيام كان كل شيء قابلا لأن يموت، إن لم يكن من عطش الماء فمن التعطش الدموي للذئاب التي أطلقت من أقفاصها في الشرق.

كان ذلك آخر ما أذكر من زمن كان فيه في العراق رجال.. وماتوا.

علمتُ فيما بعد أن تلك الإلتماعَة الحمراء في الأفق في ذلك اليوم من أوائل نيسان عام 2003 كانت قنبلة حرارية أطلقها الأمريكان في المطار الدولي على من بقي من أبناء الجيش العراقي الشرفاء الذين أبوا إلا أن يموتوا دفاعا عن أرض وطنهم.. واستشهدوا بإذن الله .

لا أدري لماذا مرّت نكبة أهلنا عام 48 كشريط سينمائي أمام ناظري في تلك اللحظات، لم أكن أعرف أن قنبلة ألقيت وأن آلافاً ماتوا دفعة واحدة وأن الأرض احترقت حتى تفحمت، لم أكن أعرف شيئا مما يدور حولنا، فقد كان الانقطاع تاما والترقب سيد الموقف بلا منازع، لكنه شعور خالجني لم أعرف له سببا إلا بعد حين .

تخيلت للحظة أننا مقبلون على ما هو ألعن وأسوأ مما عانى منه أهلنا، فهم في الحد الأدنى عاشوا النكبة في زمن كان فيه التصريح بالخيانة أمرا مستحيلا، رغم أن الخيانة نفسها كانت موجودة بامتياز، وعاشوا النكبة بينما كان العرب يحاولون إثبات أنهم حريصون على دماء الفلسطينيين على الأقل ، بينما تخيلت أنا سندخل نفق النكبة الجديدة بلا بواكي، وبلا حرص من أحد على قطرة دم واحدة من دماء الفلسطينيين، بل وبتمنيات من قبل الكثيرين منهم بأن ينتهي هذا الكابوس المسمى قضية فلسطين والذي قض مضاجعهم وأرّق لياليهم.

ترى ما الذي تخبئه لنا الأيام؟

كان هذا هو السؤال الأكثر إلحاحا في رأسي وكانت تلك بداية الرحلة.. رحلة الخروج من الجحيم


وإلى لقاء

عيسى الحسن

3\6\2010

 

"حقوق النشر محفوظة لموقع " فلسطينيو العراق" ويسمح بإعادة النشر بشرط ذكر المصدر"

الكلمات الوصفية

اترك تعليقك

التعليقات 5

  • قبرص

    0

    أخي العزيز السيد عيسى الحسن أطلعت على المقاله الاولى في موقع فلسطينيو العراق وبالتحديد حول السؤال ما الذي تخبئه لنا الأيام أخي العزيز أرادت الله التي أنتظمت الوجود جميعاً حيث أقامه العباد في ما أراده وله المراد في ما يريد فأرادت الله لا تتوقف على اسباب العبيد والله غني عن أسباب العبيد حيث أقام العباد في ما أراد وله المراد فيما يريد ويا أخي عيسى لا يجوز أن تعتقد أن شيء يجري في هذه الدنيا بخلاف أرادت الله ولايجوز لك أن تظن أن أمراً في هذه الدنيا يجري دون أردات الله سبحانه وتعالى ولا بد من التفريق هنا بين رضاء الله وأردات الله قال تعالى( أن تكفروا فأن الله غني عنكم ولا يرضا لعباده الكفره وأن تشكرو يرضاه لكم ) فقد يريد الله أمراً ولا يرضاه ولا تعتقد أن شيء يجري في الارض رغماً عن ارادت الله بل كل ما يجري في الوجود ينتظم بأرادت الله لكن يجري على خلاف رضاه {وكم عائب قولاً صحيحاً وافته من الفهم السقيم ولكن تاخذ الاذان منه على قدر القرائح والعلوم} وفي الختام الله غالب على امره ولكن اكثر الناس لا يعلمون والسلام

  • السويد

    0

    تحية وتقدير على هذا الانجاز العظيم والف رحمة على الذي علمك الكتابة والقراءة لترسم السطور وتجعل بينها معان تتلقفها الانظار وتتقاذفها الالسن ليسمع العالم اجمع هذا الجحيم الذي قذفونا فيه تجتار الانسانية والوطنية الكاذبة واطلب من الله رب العرش العظيم ان يقذفهم في القبور لكي نستطيع الجلوس تحت فيء الاشجار ونستمع الى سمفونيات اغصانها واوراقها بكل امان وانصح الذي يقراء هذا المقال ان لا يذرف الدموع وارجوه ان يدعو لنا الله العزيز القدير ان يلهمنا الصبر ويخلصنامن هذا العذاب انه السميع المجيب وحبي وتحياتي الى اهلي في الاردن وشكرا للموقع

  • مملكة السويد

    0

    حياك الله خالي وعاشت ايدك

  • سوريا

    0

    حياك الله وبياك اخي وحبيبي وصديقي الغالي ابو حنين الطيب البدايه تتحدث عن مكنون يريد ان يحدث انفجاراً،فأتوقع انك ستنفجر وتشضي من حولك والموقع ،نحن بأنتضارك وعلى احر من الجمر والى امام....اخوك حسين بدوي

  • بلاد الغربه

    0

    موضوع جميل

شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق




A- A A+