ليس دفاعا عن تركيا بل كلمة حق وانصاف – عبد العزيز المحمود

فلسطينيو العراق8

عدد القراء 1798

http://www.paliraq.com/images/001pal/000PI-kh.png
 
http://www.3rbbox.com/article/images/6112009-9c0aa.jpg

لقد هالني ما قرات من مقال للاخ عبد الحكيم الماضي بعنوان ( لتتحمل تركيا مسؤوليتها التاريخية تجاه فلسطين ) في موقع فلسطينيو العراق وما فيه من مغالطات وتجني واشياء غير حقيقية فكان من واجبي وواجب النصح للاخ الكاتب والقراء لتصحيح بعض المفاهيم الخاطئة ان انبه وابين ملابسات ذلك، فكنت بداية الامر يراودني كتابة تعليق لكن عندما رايت الموضوع يحتاج لتفاصيل اكثر كان هذا المقال الذي هو عبارة عن نقد بناء وابداء للراي ونصح في نفس الوقت للاخ الفاضل عبد الحكيم لعله سبق قلمه او غيرها من الاشياء التي تعرض لاي كاتب واي انسان وطبعا هذا من وجهة نظري عسى ان اوفق فيها.

بداية احب ان انبه على لفظ طالما اشتهر في الاعلام وهو ان بيت المقدس ثالث الحرمين فهذا خطأ وغير صحيح فبيت المقدس ارض مباركة ومقدسة لكن ليست حرما كما مكة والمدينة فاحببت التنبيه على هذا الخطأ هذا اولا.

ثانيا ارى ان الكاتب غير موفق اطلاقا بهذا المقال وفيه مغالطات عديدة واخطاء تاريخية لابد من تصحيحها على النحو التالي:

قوله : ان تركيا هي السبب الرئيسي في كل ما حصل لفلسطين من احتلال ولاهلها من تهجير ومعاناة هذا غير صحيح ومغالطة كبيرة وعدم معرفة ودراية بالحقائق والتاريخ فنقول بعد الاستعانة بالله .

اولا يجب على من يكتب بمثل هذه القضايا الحساسة ان تكون له دراية واطلاع شامل وكامل وكافي بتلك الجزئية والقضية من جميع جوانبها وان لا ينساق للتاريخ المغرض الذي كتبته ايادي علمانية وكنا ندرسه في كتب التاريخ في المدارس العربية ولحد الآن حتى كنا نسمي الخلافة العثمانية احتلال عثماني نتيجة النزعة القومية المغلوطة التي اجج نارها المستعمر الاجنبي والمحتل لبلادنا .

الحقيقة ان سبب ضياع فلسطين يرجع لسبب شرعي وهو بعد الامة عن دينها وتخليها عن مبادئها وسبب دنيوي وهو الضعف والانقسامات العديدة بين الدول العربية وتخليها عن مسؤولياتها تجاه هذه القضية والكل يعرف ما الذي حصل من السلاح الفاسد وعدم الجدية في تحرير الاراضي وما تبعها.

اما لو جئنا لموقع تركيا التي كانت صمام الامان عندما كانت خلافة اسلامية رغم بعض القصور والاخطاء الموجوة وهذه لم تخلو من زمان الا من رحم الله لكن السلطان عبد الحميد ضحى بعرشه وملكه من اجل فلسطين وجوابه لكبار اغنياء اليهود وهرتزل عندما عرض عليه الاغراءات المالية مقابل فقط اعطاء اليهود بعض الامتيازات بفلسطين ابى ورفض ذلك وكان رده : ( اذا كان السيد هرتزل صديقا لك بقدر صداقتك لي فقل له ان لا يتقدم خطوة ثانية في هذا الموضوع انني لا ابيع ارضا حتى ولو كانت شبرا واحدا لان هذا الوطن ليس ملكي بل هو ملك لامتي فقد روته بدمائها وقبل ان ينفصل عنا لا بد ان نغمره بدمائنا مرة ثانية. ان ابنائي من العساكر من فرق سوريا وفلسطين قد استشهدوا جميعا في حرب بلاونه وظلوا باسرهم في ساحة القتال مصرين على ان لا يعودوا . ان الامبراطورية التركية ليست ملكي بل ملك الامة التركية فلا امنح احدا قط قطعة من ارضها ودع اليهود يحتفظوا بملايينهم فعندما تتفتت امبراطوريتي يمكنهم ان يستولوا على فلسطين دون مقابل ولكن عندئذ فقط تتمزق اجسادنا ولا اخالني ارضى عن عملية جراحية تجرى لجسد ما زال ينبض بالحياة ).من كتاب ( والدي السلطان عبد الحميد الثاني ص 26-27).

فلماذا هذه المغالطة من اتهام تركيا بانها السبب في ذلك وهذا آخر سلاطين الدولة العثمانية يضحي بملكه من اجل ان لا يتنازل عن فلسطين ، فلماذا ننساق للتاريخ المزيف الذي يصف الدولة العثمانية بالاحتلال وهل عندما كانت تحكم البلاد الاسلامية الى حد الصين وشمال افريقيا والاندلس هل كان هذا احتلالا ام ماذا؟!

ان الدول الاسلامية الاصل ان تكون دولة واحدة وخلافة واحدة وحكما واحدا فقوتها بذلك لا العكس، ان تكون دويلات متناحرة مختلفة متنازعة فان العدو سوف ينقض عليها ويستاصل شافتها.

فهذه مخلفات التاريخ المدسوس والذي لا زلنا نقراه لحد الآن وكل ما يكتب بعيدا عن الضوابط الشرعية والحقائق المغيبة فلابد من التدقيق به والانتباه لما يكتب ويشاع ويثار فاننا اوتينا من جهلنا وانسياقنا وراء هذا التاريخ المزيف.

فأن تبقى فلسطين تحت وصاية ورعاية الدولة العثمانية المسلمة مع ما فيها من ضعف وسلبيات أفضل بكثير من أن ترزح لاحتلال اليهود الصهاينة وتدنيس أرضنا ومقدساتنا ، فالمقياس يجب أن يكون شرعي وليس قومي او عاطفي ( فإن أكركم عند الله أتقاكم ) ، ثم أن الدولة العثمانية دافعت بكل ما اوتيت من قوة عن فلسطين ولم تحتل فلسطين من قبل البريطانيين الا بعد سقوط الخلاقة العثمانية ما يدل على انها كانت عقبة كئود امام هذا المحتل السرطاني.

ثم ما دخل تركيا اذا وصلت الى مرحلة من الضعف والتآمر عليها من قبل الصهاية والصليبيين ودعاة القومية ، ووصلت الى مرحلة خسرت كل ما لديها حتى انهارت واصبحت دولة علمانية ليس لها اي ثقل اسلامي اطلاقا بل اصبحت تحارب المسلمين.

لكن الدور هنا على الدول العربية التي تنصلت وتخلت عن مسؤولياتها تجاه فلسطين وتركت الفلسطينيين يواجهون مصيرهم وحدهم رغم قلة امكانياتهم، بالاضافة الى بروز قوى استعمارية كبرى كبريطانية وفرنسا ابان الحرب العالمية الاولى مهدت لاستيلاء اليهود على فلسطين وتطبيق المخطط القديم منذ منتصف القرن التاسع عشر الميلادي.

ثم أضاف الأخ عبد الحكيم فقرة تخص الاتفاقيات وأن الحكومات الجديدة يجب عليها الالتزام باتفاقيات الحكومات السابقة حتى لو حصل انقلاب عسكري، هذا كلام بالاعراف الدولية الحالية قد يكون مقبول وصحيح لكن تخصيصه وربطه بحالة الدولة العثمانية وما حصل لها من انقلاب علماني وانتهاء الحكم الاسلامي فيها، وتطبيقه على واقعنا الآن نرى أن هذا مجانبة للصواب، فلا ربط بين امتداد دولة اسلامية تحكم بالاسلام وأخرى علمانية حتى لو كانت نفس الارض، فاليوم أسبانيا والبرتغال من أشد الدول عداوة للمسلمين بل هما أقل الدول تواجدا للمسلمين فيها مع أنها الأندلس سابقا، فهل نقول أن الاحكام يجب أن تبقى وتنطبق على أسبانيا والبرتغال مع تغير جذري فيها ، الجواب واضح.

فتغير الدول والثقافات لا يبقي على نفس التبعات إلا بقوة القانون المزعوم، ولو فرضنا جدلا أحقيقة ذلك وأن تركيا هي امتداد للدولة العثمانية فما علاقة تحملها للمسؤولية تجاه دولة اسلامية محتلة كفلسطين بواقعها سابقا كولاية ضمن الدولة العثمانية، فإن دور تركيا وسائر الدول الإسلامية يترتب عليها واجب وتبعات ومسؤولية لاسترداد سائر الاراضي الاسلامية المحتلة من باب الواجب الشرعي لا الاتفاقيات وما شابه فيجب التفريق وعدم خلط الاوراق وتحميل الدول ما لا تحتمل .

ثم إن قضية أن تركيا قد قوت ولايات دون أخرى هذه فيها نظر وتحتاج لتأمل ودقة وتوثيق وهذه فيها اتهام مباشر بالتقصير لأجل مصالح شخصية أو تآمر ما، وهذه كلها شائعات وافتراءات غير واقعية فلا ينبغي علينا أن ننساق وراء كل ما يقال حتى نتثبت.

إن البريطانيين هم من سلم فلسطين لليهود بمخططات قديمة ومؤامرات سابقة ولا علاقة لذلك بقوة فلسطين أو ضعفها أو قوة مصر ، وفي حينها جميع الدول العربية كانت تحت الاحتلال ، فلماذا نبني شيء غير صحيح على شيء محتمل ولم يقع؟!!

ثم ذكر الأخ عبد الحكيم مغالطة أخرى وهي أن الدولة العثمانية قامت بنهب الثروات الفلسطينية وسقوط الكثير شهداء وهي الآن اذا مسؤولة عما آل اليه حالنا، وهذا استنتاج عجيب من الاخ الكاتب، ولو سلمنا جدلا بفرض الضرائب الباهظة على فلسطين واهلها فهذا لا يخرج عن خضوعها ضمن الدولة العثمانية التي كانت ترى هذا في مصلحة بقاء الدولة بغض النظر عن مدى صحة ذلك أو عدمه، فلا ينبغي أن نحول هذه الضرائب لحالة من السلب والنهب، فهذا تناقض كيف ذكر أن فلسطين كانت ولاية تابعة للدولة العثمانية ثم يقول سلب ونهب ، فكيف يسلب إنسان ملكه وما يخضع لسيطرته ؟!!

وبخصوص الشهداء نعم لما كانت فلسطين تابعة للدولة العثمانية وضمن سيادتها فيجب وينبغي على كل مسلم ومواطن يعيش في كنفها أن يدافع عنها ، لاسيما وقد دخلت حروب من روسيا واليونان وغيرهم، وكانت المؤامرات على قدم وساق لاسقاطها، ثم على هذا المقياس يكون الشهداء العراقيين والسوريين والاردنيين والسعودين في ارض فلسطين ايضا يطالبون بتعويضات من الفلسطينيين لانهم أدخلوهم بحرب لا تعنيهم، فحقيقة هذا كلام غير صحيح واستنتاج غير موفق.

ثم ختم مقاله الاخ عبد الحكيم بقياس يسمى عند الاصوليين (قياس فاسد ) عندما قارن بين تعويضات المانيا لليهود والعراق للكويت وبين ضرورة مطالبتنا بحقوقنا التي أضاعتها تركيا، فهل ما حصل رغما عن تركيا من ضياع فلسطين يتساوى مع ما قام به هتلر محارق - مبالغ بها طبعا لدى اليهود- ؟! الجواب المنصف والمنطقي لا يتساوى هذا وذاك اطلاقا، فكيف نقيس شيئانه مختلفان مضمونا ومحتوى وجملة وتفصيلا.

اخيرا نقول للاخ عبد الحكيم وفقه الله وهدانا واياه للصواب انه لابد من ميزان الشرع في كتاباتنا والانصاف في معادلاتنا، والدقة في معلوماتنا وعدم الاستعجال والسرعة في التحليل البعيد عن الصواب والدقة، فلابد من اعادة لقراءة التاريخ وان لا ننساق لما يشاع ويروج ونخدم ما يريد الاعداء من غير ان نشعر.

وفقنا الله واياك لما يحب ويرضى اتمنى ان تتقبل نصيحتي ونقدي البناء ان شاء الله واسال الله ان يوفقنا واياكم لكل خير.

 

محبكم عبد العزيز المحمود

كاتب فلسطيني – بغداد

13-6-2010

 

"حقوق النشر محفوظة لموقع " فلسطينيو العراق" ويسمح بإعادة النشر بشرط ذكر المصدر"

الكلمات الوصفية

اترك تعليقك

التعليقات 8

  • سامحك الله

    0

    الاخ عبد العزيزالمحمود ان ماكتبت من صلب التاريخ ولم اكن يوما من السذاجه لانساق وراء التظليل الصهيوني او العلماني وانا لم اكتب من وجهة نظر الشرع لان فلسطين قسمت وسلمت للصهانه بالقانون الدولي ولازلت القوانين الدوليه هي التي تحمي هذا الكيان ولم اتهم الدوله العثمانيه ببيع فلسطين ولاكن اتهمتها بالتفريط في فلسطين وانها لم تصن الامانه واذا كانت تعرظت للتامر فهذا دليل على ان سلاطين الدوله العثمانيه ابتعدو عن الدين وتناسوا امر الله بان يعدو القوه ورباط الخيل وتفرغوا للملذات واذا كنت تريد الحقيقه والدفاع عن الدوله العثمانيه ماكتبت مقالك بهذه الصوره وكتبت اسمي وكررته بين اونه واخري ولاكتفيت بسرد الاشكالات التاريخيه التي تعرضت لها الخلافه العثمانيه انذاك ولما وصفتني بقلة الدرايه اقله احتراما للصفه التي تجمعنا وهي الكتابه ماذا اقول الاسامحك الله وغفر لك

  • العراق

    0

    ياخ عبد العزيز ربما ان كما تزعم قليل الدرايه با التاريخ وانسقت وراء التاريخ العلماني والصهيوني فاجبني بالله هل قامت الخلافه العثمانيه الاسلاميه بما يجب بولاة الامور ان تقوم به تجاه فلسطين ولماذا هذا الغضب هل تهجمت على تركيا او تجاوزت عليها وتقول اني استخدمت قياس فاسد\\\\ فلماذا تطالب ارمينيا الان من تركيا الاعتذار مما قامت به الدوله العثمانيه تجاه الارمن من مذابح وبخصوص ثالث الحرمين فانا لم اتحدث عن مدينة القدس تحدثت عن بيت المقدس وهو ثلث الحرمين واولى القبلتين فارجو منك قراءة المقال جد ا وستجد انه ليس هنا مايجعلك تصاب بالهول ويتبين لك انك تسرعت في الحكم

  • العراق

    0

    على قول الشاعر الراحل محمود درويش عرب اطاعو رومهم عرب باعو دينهم عرب وباعو وباعو هذة الحقيقة باختصار ارجو منكم ان لا تتماشو مع الاعلام الصهيوني وشكرا

  • السويد

    0

    بسم الله ارحمن الرحيم الاخ الفاضل عبد العزيز محمود اقدم لك كل شكر واحترام وتقدير على ماكتبت وعلى استبيان وتوضيح للاخ عبد الحكيم الماضي واحب ان اضيف له بأن التاريخ امانه ونحن مسلمون فمن يجرئ على اللعب والتزوير بألامانه سوى اليهود المتصهينون والكارثه والطامه الكبرى بأن من اصل فلسطسني يتكلم هكذا .ضياع فلسطين حتى الجنين في بطن امه يعرف مأساتها وقصتها .حسبيه الله ونعم الوكيل

  • بارك الله فيك اخي عبد العزيز على هذا التوضيح المناسب الذي اثلج صدورنا وفيه كلام كثير من الواقع الذي نعيشه والتجربة التي بينت لنا من تركيا الصديقة وكان اثرها ايجابي ليس كمثل هؤلاء الرافضة الذين يجعجعون ولا يوجد منهم اي فعل نسأل الله ان يجمعنا وان يكون لانا نصيب للعيش في تركيا بلاد المسلمين والحمد لله رب العالمين

  • هولنده

    0

    بعد سقوط الدوله العثمانيه المسلمة انبرت اقلام الدعاية الغربية ومن ورأها بعض الاقلام العربية لتنهش بذلك الجسد المنهار لتطبق بذلك المثل( من يوقع الجمل تكثر سكاكينه) وقد وضعوا على عيون الشعوب العربية حينذاك غشاوة ليبينوا ان الدولة العثمانية هي دولة محتلة وبذلك فصلوا الدين عن العروبة واعتبروا ان عرب المسلمين يختلفوا عن بقية الشعوب المسلمة ولا رابط بينهم وهذه احد الاسباب التي جعلت المسلمين يبتعدوا عن القضية الفلسطينية ولعتبروها مسألة عربية وليست اسلامية ومن هنا ايضا تخلت الدول العربية لتجعل القضية فلسطينية وان الفلسطينيون هم المعنيون بها . واذا كان العثمانيون محتلون فماذا نسمي العباسيون والامويون .

  • قبرص

    0

    نشكر الاخ عبد العزيز المحمود الذي اوضح البس في هذا الموضوع التاريخي والذي مع الاسف يتسق مع ما روجت له الصهيونيه وممن طعنو الخلافه الاسلاميه في الظهر من قبل الشريف حسين الذي قام بما يسمى بالثوره العربية الكبرى و كمال اتاتورك والذين هم صنيعة بريطانيا واليهود. وان من كتب التاريخ الذي قرأناه في المدارس العلمانيه العربيه هو عكس الحقيقه.

  • كلامك منطقي وصريح

    0

    كلامك في نوع من الدقه وانا معك في كل كلمه كتبتها وبارك الله فيك والاهم من كل اشي ماننسى فلسطيـــــــــن وتاريخها وانها بلدنا صح مانولدنا فيه بس ولائنا ومحبتنا لوطنا عمرها مابتتبدل بتزيد مابتنقص لانها في قلوبنا وان شاء الله احنا مع الحق والحق معنا

شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق




A- A A+