رحلة الخروج من الجحيم - الحلقة الثالثة – عيسى الحسن

فلسطينيو العراق5

عدد القراء 2063

http://www.paliraq.com/images/001pal/000PI-kh.png
 
 http://www.paliraq.com/images/01pho01/bomb.jpg

ليس هناك من شعب تعرض للملاحقة والتعذيب والتصفية والحصار والقتل مثلما تعرض له الشعب الفلسطيني.

وهذه حقيقة ليست للافتخار والتباهي ولا للاستهلاك ولا للمزايدة، إذ لسنا هنا في معرض أيٍ من ذلك.

وإذا كان النصيب الأكبر من العذاب والموت قد مس أهلنا داخل الوطن المحتل، فلأنهم على تماس مباشر مع العدو الصهيوني، ولأن الخنادق متقابلة كما يقال، وكل طرف يعرف عدوه ويوجه له الضربات بشكل مباشر، ولهذا السبب نفسه ( أي للتماس المباشر مع العدو ) بقيت الأضواء مسلطة على ساحة المواجهة ، وصار العالم يعرف أن هناك شعبا يقدم من أبنائه كل يوم شهداء من أجل الحرية.

أما الفلسطينيون في الشتات فقد نال منهم النسيان أو بالأحرى التناسي ، حتى أصبحوا لا يُذكرون إلا حين الحديث عن حق العودة ، وهو حديث قلما يتطرق إليه السياسيون، لأن الهدف شديد الأهمية بالنسبة للصهاينة ومن سار في ركابهم ، كان وما يزال ، إلغاء هذا الحق وشطبه نهائيا من الوجود.

وهكذا ارتبط وجود الفلسطينيين في الشتات بالسعي نحو طمس حقهم في العودة إلى ديارهم التي شردوا منها، وبالتالي بالسعي نحو طمسهم هم أنفسهم.

ومن هذه الحقيقة نستطيع أن نفهم لماذا تُوافِقُ دول أوربا وغيرها من الدول الغربية مثل استراليا وكندا والولايات المتحدة الأمريكية على قبول لجوء فلسطينيي الشتات إليها لجوءا "إنسانيا"، فكأنما يتم منحهم اللجوء " كرها بمعاوية لا حباً بعلي " ومن هذه الحقيقة نستطيع أن نفهم أيضا لماذا " يطرد " فلسطينيو الشتات من على حدود الدول العربية، إذ أنهم يمثلون " مصيبة " ما فتئ الصهاينة وأذنابهم يحلمون بالتخلص منها منذ اثنين وستين عاما دون جدوى، مثلما يمثلون عبئا ماديا ومعنويا على الدول العربية التي استضافتهم، مرغمة ، بحكم الأمر الواقع ، في فترة ما، فأصبح وجودهم فيها بعد ذلك مثل شوكة في الخاصرة تكشف زيف دعاوى تحرير فلسطين وإعادة اللاجئين إلى ديارهم . فلا هي (دول العرب المضيافة!) بالراغبة بإعادتهم ولا بالقادرة على ذلك إن رغبت، ناهيك عن أنها غير قادرة على تحملهم.

وهكذا عاش فلسطينيو الشتات، في الدول العربية تحديدا، عيشة ضنك وعذاب وألم مزدوج.

فالضنك كان متعمدا من مضيفيهم لكي لا يشعر الفلسطينيون ولو بالقليل من الراحة وإلا بدأوا البحث عن الطريق المؤدية إلى عودتهم إلى ديارهم ، وفي هذا قلق ما بعده قلق للراغبين بـ "السلام" مع الصهاينة وهم العرب.. كل العرب.

والعذاب كان مقصودا لئلا تشرئب للفلسطينيين أعناق مطالبة بحق عودتهم أو يكون لهم صوت يعلو فوق صوت الشعارات الزائفة المرفوعة في كل حي وزقاق ودهليز من دهاليز العرب...

والألم المزدوج كان فنا ابتدعه العرب للفلسطيني خصيصا ، وفي هذا الأمر تفصيل لا بدّ منه...

فالفلسطيني ، عند العرب، يجب أن يعامل بحدٍ هو دون الحد الأدنى للتعامل مع الآدمي، لأنه لو عومل على أنه آدمي فسوف يشكل خطرا على الشعارات والهتافات والنظريات ومشاريع "التحرير" وغيرها مما تقتات عليه الأنظمة وتخدَّر به الشعوب . فالآدمي له عقل وله لسان وله شعور وكل واحدة من هذه "المميزات" تشكل خطرا على المشروع الذي خطط له ويقوده الصهاينة والذي ينفذه العرب طائعين صاغرين.   

والفلسطيني يجب أن لا يعيش كبقية الناس، لأنه حينذاك سوف "ينسى" قضيته وسيركن إلى ما أصبح عليه فـ "تضيعُ" القضية بسبب ذلك.

إذن على الفلسطيني أن يعاني بشكل مزدوج: أن يعاني (لكي لا يطالب بحقه) وأن يعاني (لكي لا ينسى حقه)!!! وفي كلا الحالين عليه أن لا يعبر عن ألمه من المعاناة وإلا فإنه سيكون قد نزع ثوب "الوطنية" وارتدى ثوب "حياة الناس العاديين الذين لا قضية لهم"!!

على الفلسطيني إذن أن لا يطالب وأن لا ينسى وأن لا يتألم، وإلا حقَّ عليه القول بأنه لا انتماء ولا وطنية ولا حق له في الحياة..

ومن هذا المنطلق ذاته انطلق بعض الذين شككوا في حق فلسطينيي العراق في أن يغادروا الأرض التي أصبحت أرض ظلم وقهر بعدما أغارت عليها غربان الليل معززة بذئاب الشرق..

في الحلقة المقبلة لنا لقاء آخر إن شاء الله.


عيسى الحسن

12/6/2010

 

"حقوق النشر محفوظة لموقع " فلسطينيو العراق" ويسمح بإعادة النشر بشرط ذكر المصدر"

 

الكلمات الوصفية

اترك تعليقك

التعليقات 5

  • السويد

    0

    وعذاب تلذ فيه الامنيات وامنياتت تحقيقها تعذيب حسبنا الله ونعم الوكيل اطلب من الله ان يلهمنا الصبر ويحمينا من الشر والعذاب وتحياتي الى ابناء شعبي في كافة بلدان الشتات وشكرا للموقع

  • الاردن

    0

    اولا احي الاخ علي الحسن على شرح الواقع وطرح افكاره وهي رساله معبره يستنتج منها الجميع بما يحصل لشعبنا المهجر من مؤامرات من اوائل قرن العشرين ولليوم وايضا اثني واحي الدكتور نبيل ذيب الي قدم افكاره الطبيه الي داخلها مع الواقع والتي ممكن ان نستفاد منها كثيرا لاهل الاختصاص الطبي وثقافه علميه لغير الاختصاص \\\\\\\\\\\\لي طلب لادارة موقع فلسطينيو العراق بان يتم فتح صفحة علميه لشرح فيها كافة الامور العلميه لشرحها على شعبناعن طريق الاستفاده من جهود وخبرات وكفاءات اخواننا المغتربين مثال على ذلك د نبيل ذيب بما يخدم ويساعد ويطور ثقافه لشعبنا الكريم ويمكن الاستفاده به للطلاب الدارسين ويمكن ان ينضم كثير من اصحاب الثقافات والكفاءات بالخارج لتكوين مركز معلوات في جميع الافكار لشعبنا\\\\واني اطلب من الاخ د نبيل ذيب المحترم ان يتواصل معنا بعرض بحوثه ومؤلفاته على موقعنا لاننا بصراحه نفتخر بمثل كفاءة الاخ د نبيل ذيب الي هو كفاءه نعتز بها كثير والتي لاتثمن والتي ممكن نستفاد منها للاجيال ومنكم نستفيد والسلام عليكم ورحمه الله وبركاته 

  • كاليفورنيا

    0

    أخي العزيز ابوحنين ..تحياتي القلبية المفعمة بروح الصداقة .وعبير الأخوة وحرقة الفراق .ولهفة اللقاء أن شاء الله.. يبدو لي أنك ستنتقل بالحلقة الرابعة من نسيج المقطوعات الأدبية بمعناها الحقيقي .والتي أرتقت في كثير من جملها .أن لم يكن حقا من أسطرها .الى مستوى قصيدة النثر التي أعرفك أنك سيد من كتبها أو أسمعيني أياه.أعو د لأقول ستنتقل الى مدارج الوثيقة التأريخية .. وعلى ماأعتقد أنها ستكون يوما ما مرجع أدبي.. وتأريخي.. للباحثين في شوؤن واقع فلسطينيو العراق بعد الأحتلال وأختلال كافة موازين الكون بحقه.. فلك مني ألف ألف تحية وسلام..

  • من اليمن

    0

    بارك الله فيك اخي عيسى الحسن على الحلقات المتتالية التي تكتبها وترسلها للموقع

  • Bonn / GERMANY = المانيا

    0

    اخي العزيز عيسى الحسن ! تحية طيبة وبعد مقالكم جيد فيه أفكارمفيده . واني ارغب المساهمه في هذه الأفكار بما يلي :- الإسرائيليون الصهاينة في فلسطين المحتلة استخدموا وما زالوا يستخدمون نفس الأساليب وأسؤ كما هوكان الحال في ألمانيا النازية.:- 1939 هتلر و النازيين قد سمحوا لإقامة معسكرات تدريب خاصة لليهود للتحضير للحياة والهجره إلى فلسطين. و هي المصالح المشتركة لكلا الطرفين. المطلوب هو تسريع هجرة اليهود والتدابير لوضع استراتيجية من أجل طرد اليهود و النقل غير القانوني للمهاجرين اليهود إلى فلسطين. إن الهدف من فتح الحكومة لهتلر و النازيين هو اجبار هجرة جماعية للسكان غير اليهود الآرية\' من ألمانيا. وتحقق هذا الهدف من خلال برنامج منتظم للتمييز والإذلال ، الذي يستهدف تشجيع مئات الآلاف من اليهود على ترك ديارهم من المانيا و النمسا إلى فلسطين. ولتكمله لمقالكم اشير الى مقالى التالي مع ذكرالشرح العلمي الطبي الحديث بجزء صغير من بحوثي الطبيه العلميه المنشوره فى الصحف الطبيه العالميه في اللغه الألمانيه في المانيا والنمسا تحت اسمي \"\" الدكتور نبيل عبد القادر ذيب \"\": . \"\" قانون ألحقوق الطبيعية عند تشتت الشعوب وعلم الوراثة السكانية والوراثة الجزيئيةألعلميه الطبيه في المجتمع البشري وتأثيرها على متلازمات فلسطين ! وقد ثبت أن التمييز بين الأجناس البشرية لتكون متجانسة ومحددة بوضوح السكان ضد بعضها البعض بسبب التطورات الحديثة في مجال البيولوجيا الجزيئية وعلم الوراثة السكاني لا يمكن الدفاع عنها. التنوع الجيني للجنس البشري ليست سوى طبيعة تدريجية وينم عن أي ثغرات كبيرة. ولذلك ، لا يصلح أي نهج لتصنيف الطوبوغرافية للبشرية. وعلاوة على ذلك فإن الاختلافات الوراثية بين مجموعات مختلفة من الناس فقط هي صغيرة بالمقارنة الى التباين داخل هذه الجماعات. وأدت ثورة في تفكيرنا حول علم الوراثة السكانية وعلم الوراثة الجزيئي اطبي العلمي لانفجار المعرفة حول الكائنات الحية. ومن بين الأفكار التي قد تغيرت جذريا والمفاهيم هي جزء من اختلاف الانسان. مفهوم \"العرق\" ، في القرن 20 في الماضي ، وكانت الشركة قد الألفية ، وقد عفا عليها الزمن تماما. ومع ذلك ، فقد تم استخدام هذا الأسلوب \"العرق\" لتبرير انتهاكات غير مقبولة تماما لحقوق الإنسان. خطوة هامة للحيلولة دون اساءة استخدام مثل هذه الحجج وراثية ، هو استبدال مفهوم عفا عليه الزمن \"العرق\" من خلال الأفكار والاستنتاجات التي تستند إلى فهم صحيح للتنوعات الجينية الذي يناسب البشر. وتعتبر تقليديا \"الأجناس\" من الناس وموحدة وراثيا ، لكنها اعتبرت نفسها مختلفة. وقد وضع هذا التعريف لوصف التنوع البشري كما هو متصل على سبيل المثال مع مختلف المواقع الجغرافية. الجديد في طرق علم الوراثة الجزيئي والنماذج الرياضية للسلف السكان على أساس علم الوراثة علم الأحياء الحديث ، ومع ذلك ، وتبين أن هذا التعريف غير مناسب على الإطلاق. النتائج العلمية الجديدة لا تؤيد الرأي القائل في وقت سابق أن الإنسان يمكن أن تصنف السكان إلى مجموعات فرعية منفصلة من \"الأجناس\" مثل \"أفارقة (سكان القاره الامريكيه الاصليين بما في ذلك الهنود الحمر ) ، أو غيرها من الأجناس المختلفه. على وجه التحديد ، يمكن التبديل بين البشر ، بما في ذلك مجموعات صغيرة ، يتم تحديد الاختلافات الوراثية. هذه الاختلافات هي أكبر عموما مع المسافة الجغرافية ، ولكن الاختلاف الأساسي بين السكان الجينية بكثير أقل وضوحا. وهذا يعني أن التنوع الجيني لدى البشر تدريجي ويظهر أي انقطاع كبير بين السكان. النتائج التي تدعم هذه الاستنتاجات تتعارض مع التصنيف التقليدي ل \"الأعراق\" وجعل كل نهج الطوبوغرافية غير مناسب تماما. وبالإضافة إلى ذلك ، فإن تحليل الجينات التي تحدث في إصدارات مختلفة (الأليلات) قد أظهرت أن التغيرات الجينية كبير بين الأفراد داخل كل مجموعة ، مقارنة مع الاختلاف بين الجماعات الصغيرة نسبيا. فمن السهل بين الناس من مختلف أنحاء العالم الاختلافات في المظهر الخارجي ( لون البشرة ، مورفولوجيا من الجسم والوجه ، وتصبغ المشاهدة وما إلى ذلك ) ، ولكن الاختلافات الأساسيه الوراثية نفسها أقل بكثير وضوحا. ورغم أنه من المفارقة ، نظرا للفوارق شكلية تبدو مصممة وراثيا ، والاختلافات الجينية في خصائص الفسيولوجية الأساسية والوظائف هي صغيرة جدا إذا ما تم اعتبارها المعدلات السكانية. وبعبارة أخرى ، يمكن تصور الاختلافات الشكلية يؤدي بنا إلى استنتاج خاطئ من هذه الاختلافات الجينية لكبيرة. تشير النتائج إلى أن لديها في سياق تطور الإنسان الحديث التغييرات نشاطا نسبيا في المعدات الأساسية وراثية معينة للسكان. التحليل الجزيئي للجينات تكمن أيضا القريب جدا ، أن الإنسان الحديث قد انتشرت في الآونة الأخيرة فقط في المناطق المأهولة من الأرض في هذه العملية وخلال فترة قصيرة نسبيا من الزمن في مختلف جدا ومتطرفة في بعض الأحيان الظروف البيئية تم تعديل (على سبيل باء . إلى الظروف المناخية القاسية). الحاجة إلى التكيف مع الظروف البيئية القاسية ، ومختلفة فقط في مجموعة فرعية صغيرة من الجينات ، مما يؤثر على حساسية للعوامل البيئية ، وإحداث تغييرات. ومن الجدير بالذكر أن التعديلات التي ينبغي أن يفهم على أنه استجابة للظروف البيئية التاريخية إلى حد كبير وليس لها أي آثار للحياة في الحضارة الحديثة. ومع ذلك ، يتم استخدامها من قبل بعض تفسير لأنها تعكس اختلافات كبيرة بين مجموعات من الناس ضده ، مما يسهم في مفهوم \"السباقات\". ووفقا لالفهم العلمي لتقسيم الناس على أساس توزيع العوامل التي تحدد وراثيا لذلك من جانب واحد ويعزز وضع البيض قوائم لا نهاية لها من التعسفي وتضليل التصورات الاجتماعية والأفكار. وبالإضافة إلى ذلك ، لا يوجد أي دليل مقنع على \"الخلافات\" العنصريه فيما يتعلق الاستخبارات ، والخصائص الرئيسية العاطفي ، وحفز الهمم أو غيرها النفسية والسلوكية التي هي مستقلة عن العوامل الثقافية. ومن المعروف أن بعض الخصائص الجينية التي هي مفيدة في الوضع السائد في الحياة ، في مكان آخر يمكن أن تكون ضارة. فمن الخطأ أن نقول أن البشر يختلفون في الخصائص الجينية للقيمة الاجتماعية ، حتى أن بعض الجماعات هي أعلى أو أدنى من غيرها . . ليس هناك اي سبب علمي يؤيد التفريق العنصري بين البشر كما كان ومأزال يستعمل من قبل عناصر الاستغلا ل و من قبل الدول المستغله والزائله عن قريب. \"\" . تحياتي لكم جميعا . المخلص لكم جميعا الدكتور نبيل عبد القادر ذيب الملحم من ألمانيا- بون مقيم في المانيا من 1964= = باحث طب فلسطيني من العراق ا = doctor.nabilabdulkadirdeeb@googlemail.com Dr. Nabil DEEB Arzt – Physician – Doctor PMI - ؤrzteverein e.V. Palنstinamedico International ؤrzteverein – ( P M I ) e.V. Department of Medical Research Département de la recherche médicale P.O. Box 20 10 53 53140 Bonn – Bad Godesberg / GERMANY doctor.nabilabdulkadirdeeb@googlemail.com

شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق




A- A A+