شعر محمود درويش: رسالة من المنفى- بواسطة أنور الشيخ

فلسطينيو العراق1

عدد القراء 1888

http://www.paliraq.com/images/001pal/000PI-kh.png
 http://jad1pal.webs.com/palestine2nv3.jpg

لم اجد ما اكتبه غير الكلمات المبعثرة هنا وهناك من العالم.. كتشتت اهلنا وشعبنا ... التي  احاول ان اجمعها والملم حروفها وجروحها المنفية في اماكن عديدة من العالم اجدانا ابائنا  امهاتنا اشقائنا شقيقاتنا احفادنا  احياؤنا وامواتنا وقبورنا افراحنا احزاننا . لان لغة العصر قد ماتت ولابد ان نبث الروح فيها لاحيائها ... غير هذه الرسالة رسائل المشردين ... للمشردين
انور الشيخ

 

رسالة من المنفى

محمود درويش

-1-
تحيّة ... و قبلة

 

و ليس عندي ما أقول بعد

 

من أين أبتدي ؟ .. و أين أنتهي ؟
و دورة الزمان دون حد
و كل ما في غربتي
زوادة ، فيها رغيف يابس ، ووجد
ودفتر يحمل عني بعض ما حملت
بصقت في صفحاته ما ضاق بي من حقد

 

من أين أبتدي ؟
و كل ما قيل و ما يقال بعد غد
لا ينتهي بضمة.. أو لمسة من يد
لا يرجع الغريب للديار
لا ينزل الأمطار
لا ينبت الريش على
جناح طير ضائع .. منهد

 

-2-
من أين أبتدي
تحيّة .. و قبلة.. و بعد ..

 

أقول للمذياع ... قل لها أنا بخير
أقول للعصفور
إن صادفتها يا طير
لا تنسني ، و قل : بخير
أنا بخير
أنا بخير
ما زال في عيني بصر !
ما زال في السما قمر !
و ثوبي العتيق ، حتى الآن ، ما اندثر
تمزقت أطرافه
لكنني رتقته... و لم يزل بخير
و صرت شابا جاور العشرين
تصوّريني ... صرت في العشرين
و صرت كالشباب يا أماه
أواجه الحياه
و أحمل العبء كما الرجال يحملون
و أشتغل
في مطعم ... و أغسل الصحون
و أصنع القهوة للزبون
و ألصق البسمات فوق وجهي الحزين
ليفرح الزبون


<!--[if !supportLineBreakNewLine]-->
<!--[endif]-->

-3-
قد صرت في العشرين
وصرت كالشباب يا أماه

 

أنا بخير
أنا بخير
عندي رغيف أسمر
و سلة صغيرة من الخضار

 

-4-
سمعت في المذياع
قال الجميع : كلنا بخير
لا أحد حزين ؛
فكيف حال والدي
ألم يزل كعهده ، يحب ذكر الله
و الأبناء .. و التراب .. و الزيتون ؟
و كيف حال إخوتي
هل أصبحوا موظفين ؟
سمعت يوما والدي يقول :
سيصبحون كلهم معلمين ...
سمعته يقول
(
أجوع حتى أشتري لهم كتاب )
لا أحد في قريتي يفك حرفا في خطاب
و كيف حال أختنا
هل كبرت .. و جاءها خطّاب ؟
و كيف حال جدّتي
ألم تزل كعهدها تقعد عند الباب ؟
تدعو لنا
بالخير ... و الشباب ... و الثواب !
و كيف حال بيتنا
و العتبة الملساء ... و الوجاق ... و الأبواب !
سمعت في المذياع
رسائل المشردين ... للمشردين
جميعهم بخير !
لكنني حزين ...
تكاد أن تأكلني الظنون
لم يحمل المذياع عنكم خبرا ...
و لو حزين
و لو حزين

 

-5-
الليل - يا أمّاه - ذئب جائع سفاح
يطارد الغريب أينما مضى ..
ماذا جنينا نحن يا أماه ؟
حتى نموت مرتين
فمرة نموت في الحياة
و مرة نموت عند الموت!
هل تعلمين ما الذي يملأني بكاء ؟
هبي مرضت ليلة ... وهد جسمي الداء !
هل يذكر المساء
مهاجرا أتى هنا... و لم يعد إلى الوطن ؟
هل يذكر المساء
مهاجرا مات بلا كفن ؟
يا غابة الصفصاف ! هل ستذكرين
أن الذي رموه تحت ظلك الحزين
- كأي شيء ميت - إنسان ؟
هل تذكرين أنني إنسان
و تحفظين جثتني من سطوة الغربان ؟
أماه يا أماه
لمن كتبت هذه الأوراق
أي بريد ذاهب يحملها ؟
سدّت طريق البر و البحار و الآفاق ...
و أنت يا أماه
ووالدي ، و إخوتي ، و الأهل ، و الرفاق ...
لعلّكم أحياء
لعلّكم أموات
لعلّكم مثلي بلا عنوان
ما قيمة الإنسان
بلا وطن
بلا علم
ودونما عنوان
ما قيمة الإنسان
ما قيمة الإنسان
بلا وطن
بلا علم
ودونما عنوان
ما قيمة الإنسان

الكلمات الوصفية

اترك تعليقك

التعليقات 1

  • بغداد

    0

    شكرا على هذا الاختيارالجميل وياريت يكون موقعنا الموقر ان يتوسع بنشر مقتطفات من كبار كتابنا وشعرائنا وحتى بعض الرسوم والمخطوطات علما ان كلمة فلسطين اعلى هذا الشعرهي للشهيد غسان كنفاني والكل ليتذكرماقيمة الانسان بلا وطن وشكرا

شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق




A- A A+