سلسلة " على بصيرة "- الحلقة الثالثة: مفهوم العبادة - أيمن الشعبان

فلسطينيو العراق5

عدد القراء 4404

http://www.paliraq.com/images/001pal/000PI-kh.png
 
 http://www.paliraq.com/images/Fatawa/003.jpg

الحمد لله المعبود وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه وجنده، وبعد:

كنا قد وقفنا في الحلقة السابقة على الحكمة التي من أجلها خُلقنا، والغاية التي لسببها وجدنا، وبينا بالدليل العقلي والنقلي أن العلة من ذلك هو تحقيق العبودية لرب البرية، ولابد لكل إنسان حتى يستقيم وجوده في هذه الدنيا ويكون عنصر صالح مثمر فعال؛ من تحقيق مراد الله عز وجل لأنه الخالق الرازق المبدئ المعيد ذو الجلال والإكرام.

ولما كنا نتحدث ضمن سلسلة " على بصيرة " لابد أن نعرف حقيقة العبادة ومفهومها ومعناها ومدلولها، وحدودها وشروطها وضابطها وأقسامها، ووسائل تحقيقها التي لا تقتصر على بعض الفرائض أو الطاعات والقربات بل هي أوسع من ذلك كما سيأتي.

تعريف العبادة:

العبادة في اللّغة : الخضوع ، والتّذلّل للغير لقصد تعظيمه ولا يجوز فعل ذلك إلاّ للّه ، وتستعمل بمعنى الطّاعة .

وفي الاصطلاح : ذكروا لها عدّة تعريفات متقاربة : منها :

أ - هي أعلى مراتب الخضوع للّه ، والتّذلّل له .

ب - هي المكلّف على خلاف هوى نفسه تعظيماً لربّه .

ج - هي فعل لا يراد به إلاّ تعظيم اللّه بأمره .

د - هي اسم لما يحبّه اللّه ويرضاه من الأقوال ، والأفعال ، والأعمال الظّاهرة والباطنة.[1]

إن مفهوم العبادة في الإسلام أعم وأشمل مما يعتقده كثير من الناس، من مجرد الصلاة والزكاة والصيام والحج فقط، ولكن العبادة التي خلقنا الله من أجلها هي تعظيم الله عز وجل والخضوع والتذلل له وإفراده بالطاعة المطلقة، فإذا جاء أمره سبحانه يجب أن يسقط من حسابنا كل أمر عدا أمره عز وجل.

وقد عرف شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله العبادة تعريفا ينم عن استقراء لكافة النصوص في ذلك حيث قال: العبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة : فالصلاة والزكاة والصيام والحج وصدق الحديث وأداء الأمانة وبر الوالدين وصلة الأرحام والوفاء بالعهود والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد للكفار والمنافقين والإحسان إلى الجار واليتيم والمسكين والمملوك من الآدميين والبهائم والدعاء والذكر والقراءة وأمثال ذلك من العبادة وكذلك حب الله ورسوله وخشية الله والإنابة إليه وإخلاص الدين له والصبر لحكمه والشكر لنعمه والرضاء بقضائه والتوكل عليه والرجاء لرحمته والخوف لعذابه وأمثال ذلك هي من العبادات لله.[2]

ولا يتحقق معنى العبودية التي خلقنا الله لأجلها إلا بركنين عظيمين وركيزتين أساسيتين هما غاية المحبة مع غاية الذل والخضوع لله عز وجل.

قال ابن القيم في نونيته:

وعبادة الرحمن غاية حبه    مع ذل عابده هما قطبان

وعليهما فلك العبادة دائر  ما دار حتى قامت القطبان

قال شيخ الإسلام (يقال - تيم الله - أي عبد الله فالمتيم المعبد لمحبوبه ومن خضع لإنسان مع بغض له فلا يكون عابدا ولو أحب شيئا ولم يخضع له لم يكن عابدا له كما قد يحب ولده وصديقه ولهذا لا يكفي أحدهما في عبادة الله بل يجب أن يكون الله أحب إلى العبد من كل شيء وأن يكون الله عنده أعظم من كل شيء بل لا يستحق المحبة والذل التام إلا لله فكل ما أحب لغير الله فمحبته فاسدة وما عظم بغير أمر الله كان تعظيمه باطلا )[3].

وقال ابن القيم (والمحبة مع الخضوع هي العبودية التي خلق الخلق لأجلها فإنها غاية الحب بغاية الذل ولا يصلح ذلك إلا له سبحانه والإشراك به في هذا هو الشرك الذي لا يغفره الله ولا يقبل لصاحبه عملا)[4].

فكل من قال " لا إله إلا الله " معنى ذلك أنه لا يستحق العبادة إلا الله وكل ما سوى الله لا يحق له أن يُعبد فكل ما سواه حق له أن يعبده، هذه حقيقة يجب أن نستحضرها ونستذكرها وأن لا ننساها ولا تغيب عن بالنا طرفة عين.

والعبادة باعتبار نفعها قسمان:

الاول: ان يكون نفعها ذاتيا كالصلاة وقراءة القرآن والأذكار وغيرها.

الثاني: ان يكون نفعها متعديا كالزكاة لان الغني يخرج جزء من ماله ويعطيه للفقير.

والعبادة المتعدية باعتبار نفعها وأثرها تكون أفضل وأكثر أجرا من الذاتية، وكلنا نعلم فضائل الصيام وقيام الليل وفضل قراءة القرآن، لكن اسمعوا لفضل كافل الأرملة والمسكين، يقول عليه الصلاة والسلام ( الساعي على الأرملة والمسكين، كالمجاهد في سبيل الله – واحسبه قال شك الراوي القعنبي- كالقائم لا يفتر وكالصائم لا يفطر )[5].

وفي الحديث الآخر عن النبي عليه الصلاة والسلام قال ( أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين، وأشار بأصبعه السبابة والوسطى )[6].

والعبادة باعتبار التذلل الاختياري والاضطراري لله عز وجل قسمان أيضا:

عبادة كونية وعبادة شرعية، يقول الشيخ ابن عثيمين ( واعلم أن العبادة نوعان: عبادة كونية وهي الخضوع لأمر الله تعالى الكوني وهذه شاملة لجميع الخلق لا يخرج عنها أحد لقوله تعالى: {إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْداً} [سورة مريم، الآية: 93] فهي شاملة للمؤمن والكافر، والثاني: عبادة شرعية وهي الخضوع لأمر الله تعالى الشرعي وهذه خاصة بمن أطاع الله تعالى واتبع ما جاءت به الرسل مثل قوله تعالى: {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً} [سورة الفرقان، الآية: 63]. فالنوع الأول لا يحمد عليه الإنسان لأنه بغير فعله لكن قد يحصل منه من شكر عند الرخاء وصبر على البلاء بخلاف النوع الثاني فإنه يحمد عليه)[7].

فحقيقة العبادة هي كمال الذل مع كمال المحبة لله عز وجل، ونهاية الخضوع والانقياد والاستسلام والتواضع والخوف والخشية والإنابة والرجاء والإذعان للعزيز المنان، كما أن (حقيقة العبادة انقياد النفس الأمارة لأحكام الله تعالى وصورته وقالبه الإسلام ومعناه وروحه الإيمان ونوره الإحسان )[8] .

ولما طغت الماديات في زماننا انقلبت الموازين واختلفت المفاهيم، حتى ساد بين كثير من المسلمين بأن العبادة هي الشعائر الدينية والفرائض الوقتية، حتى غرقت الأمة بالذل والهوان والضعف والتقهقر، ولا يمكن أن تعود لمجدها وعزتها وقوتها حتى يستقر المفهوم الصحيح " للعبادة " ويطبق بشكل دقيق، لأن العمل والتطبيق بعد العلم والفهم.

وعليه يجب أن يكون مفهوم العبادة شامل ومعناها واسع، ولا يقتصر على بعض الطاعات والأفعال والفرائض، فكل ما يحبه الله ويرضاه من الأعمال والأقوال الظاهرة والباطنة إذا صحت النية وأحبها الله وارتضاها فهي عبادة، فحركاتك وسكناتك وتعاملاتك إذا أحسنت النية فيها فهي عبادة، وكذلك أمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر، بل تبسمك في وجه أخيك، وإماطة الأذى عن الطريق، والحياء عبادة، وصلة الأرحام وبر الوالدين، وحسن العشرة والأخوة في الله، والصدق في الحديث والتسامح مع الآخرين والصفح عنهم، وحسن الخلق وتجنب مواطن الشبهة والريبة، إلى غير ذلك من التعاملات والسلوكيات والعلاقات الاجتماعية.

يقول ربنا جل وعلا } قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين. لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين [9]{، فلو عاش الإنسان ومات لله ومع الله وفي سبيل الله بكل أحواله ومراحله وجوانبه، فإنه سيحقق معنى العبودية لله وحده لا شريك له، وتنقص تلك المرتبة بقدر تعلق قلب الإنسان بغير الله عز وجل حتى ينعكس على مجريات حياته.

لذلك يقول عليه الصلاة والسلام ( تعس عبد الدينار وعبد الدرهم وعبد الخميصة ... )[10] ، وبالمقابل قال عليه الصلاة والسلام (تبسمك في وجه أخيك لك صدقة و أمرك بالمعررف و نهيك عن المنكر صدقة و إرشادك الرجل في أرض الضلال لك صدقة و إماطتك الحجر و الشوك و العظم عن الطريق لك صدقة و إفراغك من دلوك في دلو أخيك لك صدقة )[11] . ‌

( وإذا كانت العبادة غاية الوجود الإنساني, كما هي غاية كل وجود, فإن مفهومها لا يقتصر على المعنى الخاص الذي يرد إلى الذهن، والذي يضيق نطاقها، حتى يجعلها محصورة بأنواع الشعائر الخاصة التي يؤديها المؤمن، إن حقيقة العبادة تبدو في معنيين.. أولهما عام, والأخر خاص ..

أما العبادة بالمعنى العام . . فإنها تعني السير في الحياة ابتغاء رضوان الله، وفق شريعة الله. فكل عمل يقصد به وجه الله تعالى، والقيام بأداء حق الناس استجابة لطلب الله تعالى بإصلاح الأرض ومنع الفساد فيها، يعد عبادة, وهكذا تتحول أعمال الإنسان مهما حققت له من نفع دنيوي إلى عبادة إذا قصد بها رضاء الله .

فالعبادة ما تكاد تستقر حقيقتها في قلب المسلم، حتى تعلن عن نفسها في صورة عمل ونشاط وحركة وبناء.

عبادة تستغرق نشاط المسلم.. بخواطر نفسه، وخلجات قلبه، وأشواق روحه، وميول فطرته، وحركات جسمه، ولفتات جوارحه، وسلوكه مع الناس..

وبهذا الاستغراق، وهذا الشمول يتحقق معنى الخلافة في الأرض في قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأََرْضِ خَلِيفَةً..} .

لأن الخلافة في الأرض هي عمل هذا الكائن الإنساني .. وهي تقتضي ألواناً من النشاط الحيوي في عمارة الأرض والتعرف إلى قواها وطاقاتها وذخائرها ومكنوناتها، وتحقيق إرادة الله في استخدامها وتنميقها، وترقية الحياة فيها.. كما تقتضي الخلافة القيام على شريعة الله في الأرض، لتحقيق المنهج الإلهي الذي يتناسق مع الناموس الكوني العام..

ومن ثم يتجلى أن معنى العبادة التي هي غاية الوجود الإنساني، أو التي هي وظيفة الإنسان الأولى.. أوسع وأشمل من مجرد الشعائر, وأن وظيفة الخلافة داخلة في مدلول العبادة قطعاً..

وإن حقيقة العبادة تتمثل إذن في أمرين رئيسيين:

الأول: هو استقرار معنى العبودية لله في النفس, أي استقرار الشعور على أن هناك عبداً ورباً.. عبداً يَعبد .. ورباً يُعبد .. وأن ليس وراء ذلك شيء, وأن ليس هناك إلا هذا الوضع، وهذا الاعتبار, ليس في هذا الوجود إلا عابد ومعبود، وإلا رب واحد، والكل له عبيد..

الثاني : هو التوجه إلى الله بكل حركة في الضمير، وكل حركة في الجوارح، وكل حركة في الحياة.. التوجه بها إلى الله خالصة، والتجرد من كل شعور آخر, ومن كل معنى غير معنى التعبد لله..

بهذا وذلك يتحقق معنى العبادة )[12].

بهذا المفهوم الشامل المتكامل ينبغي أن نفهم حقيقة العبادة، وأن كل شيء في الحياة مع إخلاص النية وابتغاء مرضاة الله يكون عبادة، فكل مسلم في اختصاصه يستطيع تحقيق ذلك، فالاقتصادي عندما يتحرى الحلال والحرام ويؤصل لذلك ويربط هذا الجانب بالشريعة يكون ذلك له عبادة، وهكذا التاجر الذي يتحرى مصارف الزكاة ومستحقيها بشكل دقيق ويتعامل مع الناس بصدق وبر، والإعلامي المنافح الذي ينصر قضايا المسلمين فله دور كبير في ذلك، والطبيب والمهندس والأستاذ والداعية والكاتب والأديب والشاعر .. إلخ، كما يقول معاذ بن جبل رضي الله عنه (إني لأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي)[13].

وكم نحن بحاجة لترسيخ هذه المفاهيم، وتحقيق العبادة على الوجه الصحيح؛ في زمن اضطرب فيه العلم، واختلفت المفاهيم وطغت الماديات، وكثر الهرج وساد الجهل، وضعفت الهمم وقلت الإرادة، وظهر الفساد في البر والبحر، وعم الظلم والفجور، وزلت أقدام وضلت أفهام، وكثر الاختلاف والتناحر، وعمت البلوى والتلون والتفاخر، إذ يقول حبيبنا عليه الصلاة والسلام (عبادة في الهرج و الفتنة كهجرة إلي )[14] . ‌

 اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

 

أيمن الشعبان

28/شوال/1431هـ

7/10/2010م

 

"حقوق النشر محفوظة لموقع " فلسطينيو العراق" ويسمح بإعادة النشر بشرط ذكر المصدر"



[1] الموسوعة الفقهية ج29/256.

[2] كتاب العبودية لشيخ الاسلام ص 1.

[3] العبودية ص5.

[4] الفوائد ص 183.

[5] رواه مسلم.

[6] أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

[7] شرح ثلاثة الأصول ( ص 38-39 ).

[8] تفسير الآلوسي ( 1/66 ).

[9] ( الأنعام: 162-163).

[10] صحيح الجامع برقم 2926.

[11] صحيح الجامع برقم 2908.

[12] بحث بعنوان " العبادة في الإسلام" مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، العدد41 ، ( 15/478-480).

[13] جامع العلوم والحكم ص 23.

[14] صحيح الجامع برقم 3974.

الكلمات الوصفية

اترك تعليقك

التعليقات 5

  • قبرص

    0

    بسم الله الرحمن الرحيم شكر لشيخنا الفاضل الشيخ ايمن على جهودة وبحثة المستمر فى خدمة الاسلام والمسلمين ونسئل الله ان تكون فى ميزان حسناتكم /سؤال انتم ذكرتم عن العبادة انها ليس الاصل فيها كما ذكرتم (إن مفهوم العبادة في الإسلام أعم وأشمل مما يعتقده كثير من الناس، من مجرد الصلاة والزكاة والصيام والحج فقط،)اليست الصلاة والصوم والحج والزكاة من اركان العبادة ام ان العبادة تاتى اولا ومن ثما الصلاة والى الخ

  • المهجر

    0

    بارك الله لك في جهودك يا شيخنا الفاضل على تزويدنا بهذه المعلومات وتذكيرنا بها دوما اسأل الله العظيم ان يجعلها في موازين حسناتك شاكرين لك جهودك ونسال الله ان يوفقك ويعافيك شكرا لك وبوركت جهودكم

  • ايطاليا

    0

    سلمت يمناك ياشيخنا الفاضل انشاء الله في ميزان حسناتك

  • GERMANY–53140 BONN; PMI, P.O.Box = ألما

    0

    الدكتور نبيل عبد القادر ذيب الملحم أعمال و مقالات ألأخ ألشيخ أيمن ألشعبان تجعله شمسا ساطعة في سماء اللسان ألمسلم العربي ألفلسطيني . أني أشكر جميع ألأخوه ألعاملين في موقع فلسطينيو ألعراق و خاصة ألأخوان ألشيخ أيمن ألشعبان و سعد ألدين ألأسعد أبو ألحارث و كدلك ألأخ رشيد جبر الأسعد على مقالاتهم ألقيمه و ألمفيده لشعبنا ألفلسطين ألصبور في ألشتات ألقاهر . و لأجل ألنقاش و ألأستفاده ألعامه لشعبنا ألفلسطيني في ألشتات اني أضيف ألى مقالتهم بأستعانه بأفكار ألأخ ألدكتور ناصر ألدين ألأسد ما يلي :- العروبة والإسلام : العروبة والإسلام أمران متلاحمان حتى إنهما يكادان يكونان أمرا واحدا، ولا يجوز اصطناع هذه الخصومات المفتعلة بين الإسلام والعروبة و أن كل مسلم هو عربي، على الأقل من ناحية الثقافة واللغة، لقد جاء في كتاب الله عز وجل { بلسان عربي مبين } وأي مسلم يستهين بالعروبة يجرح إسلامه في جانب من الجوانب؛ لأنه يعترض على ما ورد في كتاب الله عز وجل. العروبة عندنا ليست عرقية بالمعنى الأوروبي الذي ظهر في الوحدة الإيطالية والألمانية. البريطانيه و ألفرنسيه، ومن أجل ذلك يجب أن نتفاهم؛ لأن القضية خطيرة، فحينما لم تبرز مثل هذه المتناقضات بين الثنائيات . كان المغرب العربي كله لا يفرق بين مسلم وعربي ولكن حين برزت فكرة القومية العربية ألذاتيهبرزت معها أيضا قوميات داتيه أخرى في المغرب العربي، وقبل بروز ألذاتيه القومية عند بعض العرب لم يكن هناك شعور إلا شعور الإسلام والوحدة الإسلامية. . لذلك يجب أن نتنبه لهذه المخاطر. العروبة ليست عنصرية، وليست قومية مستوردة من أمريكا، وإنما كما قيل: \"العروبة عربية اللسان\" فكل مسلم هو عربي، وكل عربي حتى لو كان نصرانيا هو مسلم ثقافة وحضارة، فإذا نجحنا في بلورة هذه المعاني وتوضيحها نصل إلى شيء كثير من التلاحم في المجتمعات العربية والإسلامية في عصرنا ألحديث . الشاعرألفلسطيني :- الشاعر ألفلسطيني هو ناجم عن عن ألثقافه و ألشعور و ألأخلاق ألفلسطينيه و قلب الأمة ألأسلاميه ألعربيه و قلب فلسطين النابض. وما دامت الحياة مكتنفة جناحي الأمة يظل يخفق هذا القلب رامزا للحياة ومشيرا لبقاء الروح.الشاعر مخلوق خصه الله تعالى بما لم يخص به سواه، وحباه بنعمتي الشعور الفياض والإحساس المرهف، وهما النعمة الكبرى.. فالشاعر ألعربي إذا ما نظم كان مسوقا بعاطفته، مندفعا بشعوره، حر الرأي، صريح العقيدة، مرهف الإحساس، جيد التركيب، جزل الألفاظ لا يهمه رضاء الناس، فحسبه أن يرضي نفسه، ويريح ضميره. ويرى أن الشعر فن، بل هو ذروة الفنون جميعها، وهو كما قال الراجز: الشعر صعب وطويل سلمه، وأن الشاعر لا يكون شاعرا إلا إذا تفرغ للشعر، شأنه في ذلك شأن الفنان، كذلك كان الشعراء العظماء في الجاهلية وفي جميع العصور الإسلامية حتى العصر الحديث بما فيه أعصر ألحديث في ألشتات .. أن ألشاعر قد يعيش شخصين متناقضين في حياته الأدبية، أحدهما: عقلية صارمة حين يتعلق الأمر بالجهد الأكاديمي العلمي، والآخر: وجدانية صوفية شعرية، حين يتعلق الأمر بغير ذلك، ومنه الشعر بطبيعة الحال.: كانت بذور الحياة الشعرية والعاطفية، وهي التي تكاملت بعد ذلك، فكلما اتصل الشاب ألعربي بالشعر الجاهلي والشعر الأموي يحيط بهما ويعايشهما، فإن هذه القيم والمثل والمعاني التي يعبر عنها ألشاعرات و ألشعراء ألفلسطينين ذلك الشعر إنما هي من واقع الحياة التي نشأ فيها ألشعب ألفلسطيني أينما كان في ألشتات ألمحتوم عليه كما نشاهد و نقراء هنا في كتابة ألشعراء ألفلسطينين في موقعنا \" موقع فلسطينو ألعراق \" .. . أني أستعنت في مقالي أعلاه أ أيضا بأقوال ألأخ ألدكتور ناصر ألدين ألأسد ألتي كنت أتبعها بأستمرار لأهميه أفكاره في ألأدب ألأسلامي و ألعربي و أني أشير أيضا ألى مقالأات ألأخ ألدكتور ناصر ألدين ألأسد من ألأردن ألشقيق و أني أشير أيضا ألى : الميثاق العربي لحقوق الإنسان في الإسلام، و يطبق أيضا على ألأنسان ألفلسطيني في ألشتات : : الديباجة انطلاقا من إيمان الأمة العربية بكرامة الإنسان الذي أعزه الله منذ الخليقة، وبأن الوطن العربي مهد الديانات وموطن الحضارات ذات القيم الإنسانية السامية التي أكّدت حقّه في حياة كريمة على أسس من الحرية والعدل والمساواة، وتحقيقا للمبادئ الخالدة للدين الإسلامي الحنيف والديانات السماوية الأخرى في الأخوة والمساواة والتسامح بين البشر، واعتزازا منها بما أرسته عبر تاريخها الطويل من قيم ومبادئ إنسانية كان لها الدور الكبير في نشر مراكز العلم بين الشرق والغرب مما جعلها مقصدا لأهل الأرض والباحثين عن المعرفة والحكمة، وإيمانا منها بوحدة الوطن العربي مناضلا دون حريته، مدافعا عن حق الأمم في تقرير مصيرها والمحافظة على ثرواتها وتنميتها، وإيمانا بسيادة القانون ودوره في حماية حقوق الإنسان في مفهومها الشامل والمتكامل، وإيمانا بأن تمتّع الإنسان بالحرية والعدالة وتكافؤ الفرص هو معيار أصالة أي مجتمع، ورفضا لكافة أشكال العنصرية والصهيونية التي تشكّل انتهاكا لحقوق الإنسان وتهديدا للسلم والأمن العالميين، وإقرارا بالارتباط الوثيق بين حقوق الإنسان والسلم والأمن العالميين، وتأكيدا لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان وأحكام العهدين الدوليين للأمم المتحدة بشأن الحقوق المدنية والسياسية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ومع الأخذ في الاعتبار إعلان القاهرة حول حقوق الإنسان في الإسلام . مع أطيب ألتحيات ألفلسطينيه ألمخلص لكم جميعا الدكتور نبيل عبد القادر ذيب الملحم == باحث طب في ألمانيا- بون doctor.nabilabdulkadirdeeb@googlemail.com

  • رومانيا

    0

    السلام عليكم جزاك الله خير على كل كتاباتك التي تقربنا الى الله وشكرآ العاملين في الموقع

شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق




A- A A+