سلسلة الفقه الميسر- الحلقة الحادية عشر:( الماء الطاهر غير المطهر-الماء النجس-النجاسات )- وليد ملحم

فلسطينيو العراق8

عدد القراء 5286

http://www.paliraq.com/images/001pal/000PI-kh.png
 
 http://www.paliraq.com/images/Fatawa/fekh-moyaser11.jpg

الماء الطاهر غير المطهر- الماء النجس- النجاسات

بسم الله الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وصحابته الغر الميامين وعلى اله وسلم.

أما بعد : في هذه الحلقة سوف نأخذ بإذن الله بقية موضوع الطهارة وقسم من باب النجاسات .

ونأخذ القسم الثاني من أبواب المياه .

القسم الثاني: الماء الطاهر غير المطهر :

وهو الماء الذي خالطه طاهر , فغير اسمه , حتى صار خلا أو صبغا أو ماء ورد أو غلب على أجزائه فصار حبرا , أو طبخ فيه فصار مرقا , وهذا الصنف لا يجوز الغسل به ولا الوضوء منه لان الطهارة إنما تجوز بالماء لقوله تعالى  {... فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ }النساء43 وهذا لايقع عليه اسم الماء .

وعن أبي خلدة قال : ((سألت أبا العالية عن رجل أصابته جنابة , وليس عنده ماء وعنده نبيذ . أيغتسل به قال : لا )) قال الشيخ الألباني إسناده صحيح على شرط البخاري.

والنبيذ هو : بفتح فسكون فعيل بمعنى مفعول، الملقى والمطروح.

* الماء الذي ينبذ فيه التمر أو الزبيب أو نحوهما ما لم ينقلب إلى مسكر، فإذا صار مسكرا فهو خمر وعند الحنفية: الخمر هو النيئ من ماء العنب إذا غلا واشتد وقذف بالزبد، وما عداه فهو نبيذ كله.(معجم لغة الفقهاء)

القسم الثالث : الماء النجس : وهو ما تغير بمخالطة نجس . أو ان تغير النجاسة طعمه أو لونه أو رائحته وهذا لا يجوز التطهر به أي لا يجوز الوضوء ولا الغسل به من جنابه . قال ابن تيمية رحمه الله : الماء إذا تغير بالنجاسات فانه ينجس بالاتفاق .

وجاء في سبل السلام : قال ابن المنذر : اجمع العلماء على ان الماء القليل والكثير إذا وقعت فيه النجاسة , فغيرت له طعما أو لونا أو ريحا فهو نجس .

النجاسات :

أولا : غائط الآدمي وبوله :

وفي ذلك أدلة عديدة منها : قوله صلى الله عليه وسلم "  عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: في بول الغلام الرضيع ينضح بول الغلام ويغسل بول الجارية قال قتادة وهذا ما لم يطعما فإذا طعما غسلا جميعا قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح تحقيق الألباني :صحيح ، ابن ماجة ( 525 ).

وقوله صلى الله عليه وسلم في بول الأعرابي : "دعوه وأهريقوا على بوله ذنوبا من ماء أو سجلا من ماء ..." (أخرجه البخاري).

وقوله صلى الله عليه وسلم في المعذبين في قبريهما : "كان احدهما لا يستتر من بوله وكان الآخر يمشي بالنميمة " أخرجه البخاري .

ومما ورد في الصغير الذي لم يطعم :

ما روته أم قيس بنت محصن رضي الله عنها " أنها أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم , فأجلسه رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجره فبال على ثوبه , فدعا بماء فنضحه , ولم يغسله "  أخرجه البخاري.

قال الحافظ في الفتح : المراد بالطعام ما عدا اللبن الذي يرتضعه والتمر الذي يحنك به والعسل الذي يلعقه للمداواة وغيره , فكأن المراد أنه لم يحصل له الأغتذاء بغير اللبن على الاستقلال , هذا مقتضى كلام النووي في شرح مسلم .

وعن على رضي الله عنه قال : " يغسل من بول الجارية , وينضح بول الغلام , ما لم يطعم " أخرجه أبو داود صحيح سنن أبو داود" 363"

وفي رواية : قال قتادة : هذا ما لم يطعما الطعام , فإذا طعما غسلا جميعا " صحيح سنن أبو داود "364"

 قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : قوله: "ويَطْهُرُ بَولُ غلامٍ". "بول": خرج به الغائط. "غلام": خرج به الجارية.

قوله: "لم يأكُل الطَّعامَ بنضْحِه". خرج من يأكل الطَّعامَ ،أي: يتغذَّى به.

والنَّضح: أن تُتْبِعَهُ الماءَ دون فَرْكٍ، أو عَصْرٍ حتى يشمله كلَّه، والدَّليل على ذلك: حديث عائشة وأُمِّ قيس بنت محصن الأسديَّة أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ أُتِيَ بغلامٍ، فبال على ثوبه، فدعا بماءٍ فأتْبَعَهُ بَولَه؛ ولم يغسِلْه.

فإن قيل: ما الحكمة أنَّ بَول الغلام الذي لم يَطْعَمْ يُنضح، ولا يُغسل كَبَول الجارية؟

أُجيب: أنَّ الحكمة أن السُّنَّة جاءت بذلك، وكفى بها حكمة، ولهذا لما سُئِلَت عائشة ـ رضي الله عنها ـ : ما بَالُ الحائض تقضي الصَّوم، ولا تقضي الصَّلاة ؟ فقالت: "كان يُصيبنا ذلك على عهد الرَّسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فنُؤْمَر بقضاء الصَّوم، ولا نُؤْمَر بقضاء الصَّلاة"

ومع ذلك التمس بعض العلماء الحكمة في ذلك:

فقال بعضهم: الحكمة في ذلك التيسير على المكلَّف، لأن العادة أن الذَّكر يُحْمَل كثيراً، ويُفرح به، ويُحَبُّ أكثر من الأُنثى، وبوله يخرج من ثقب ضيِّق، فإذا بال انتشر، فمع كثرة حمله، ورشاش بوله يكون فيه مشقَّة؛ فخُفِّفَ فيه.

وقالوا أيضاً: غذاؤه الذي هو اللبَن لطيف، ولهذا إذا كان يأكل الطَّعام فلا بُدَّ من غسل بوله، وقوَّته على تلطيف الغذاء أكبر من قوَّة الجارية.

وظاهر كلام أصحابنا أن التفريق بين بول الغلام والجارية أَمْرٌ تعبُّدي.

وغائط هذا الصبي كغيره لا بُدَّ فيه من الغَسْل.

وبَول الجارية والغلام الذي يأكل الطَّعام كغيرهما، لا بُدَّ فيهما من الغَسْل.هـ.

الى هنا تنتهي هذه الحلقة وان شاء الله في الحلقة القادمة نكمل بقية  موضوع النجاسات .

ولي التوفيق والله ،،،

 

أخوكم : وليد ملحم

1/11/2010

 

"حقوق النشر محفوظة لموقع " فلسطينيو العراق" ويسمح بإعادة النشر بشرط ذكر المصدر"

الكلمات الوصفية

اترك تعليقك

التعليقات 8

  • اليمن

    0

    الاخ تحسين : اشكرك اولا لاهتمامك بالموضوع اما عن تسائلك اني اذكر الالباني وابن تيمية ( رغم اني لم اذكر ابن تيمية في هذا المقال ) فأقول بالنسبة للالباني لا اذكره الا في تصحيح الاحاديث وتضعيفها لا نه شهد له القاصي والداني على اتقانه لهاذا العلم كما انه جميع كثير من الاحاديث النبوية التي كانت في بطون الكتب وحكم علها بالصحة أو الضعف وهذا ليس له علاقة بالفقه اي موضوع المقال . كما اني ذكرت ترجيح الحنفية باللفظ هذا في السطر الحادي عشر من القسم الثاني . وذكرت كلام الحافظ ابن حجر وهو من ائمة الشافعية . وذكرت اقوال غيرهم من اهل العلم مثل ابن المنذر المتخصص بنقل الاجماع وغيرهم من اهل العلم . اخي الفاضل يجب علينا ان ننظر للامور بعينين لا بعين واحدة . فالأئمة الاربعة هم ائمة الدنيا وننقل من اقوالهم دائما والحمد لله ولكن هذا لايعني ان نترك بقيةأقوال اهل العلم . كما انهم ليسوا بمعصومين فننقل من اقوالهم ما وافق الدليل . يضاف الى ذلك ان الموضوع قصير ومختصر ولا يتسع لذكر التفريعات الفقهية التي مكانها المطولات . اشكرك اخي العزيز على هذه الملاحظة . وانصح نفس واياك ان تطالع كلام الأئمة الأربعة انفسهم عليهم رحمة الله بضرورة اتباع الدليل اذا خالف قولهم . كما ننصح بدراسة سيرهم وطرق استنباط الحكم من الدليل عند كل واحد منهم لنعرف من هو الشافعي وابو حنيفة ومالك واحمد بن حنبل عليهم من الله الرحمة وأسكنهم فسيح جناته وجزاهم عن المسلمين كل خير .

  • قبرص

    0

    ولماذا ... الاستناد فقط على ابن تيميه والالباني ؟؟؟؟؟؟؟؟ !!!!!!! هل هم اعلم من العلماء الاربعه ابو حنيفه والشافعي والمالكي وابن حنبل

  • اليمن

    0

    بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله : بداية اشكر الاخوة المعلقين على الموضوع وهذا دليل على حرصهم واهتمامهم بالموضوع . بالنسبة للسؤال الاول من الاخ فراس عبيد :اخي الفاضل لقد وصانا الرسول صلى الله عليه وسلم بتحنب الغضب. واذا كان الغضب شديدا بحيث يفقد الانسان عقله فحينئذ لا حساب اما اذا كان الانسان يعقل ما حولة فحينئذ يحاسب على ما تلفض من الالفاظ البذيئة . فعلى المسلم الاستغفار والتوبة والعزم على عدم الرجوع الى هذا الفعل مرة اخرى. اما اكل اللحم الحرام فهو جرام ويحاسب عليه المسلم ولذا ننصح الاخ بالتوبة والاستغفار وكثر الاعمال الصالحة والعزم على عدم الرجوع لمثل هذا الفعل ومن تاب تاب الله عليه . - اما بالنسبة للاخ فراس ذيب فأن الموقع قد ناقش موضوع الربا فعليك بالرجوع اليه في قسم الفتاوى والقضايا الشرعية والله ولي التوفيق.

  • السويد

    0

    بارك الله فيك وانشاء الله في ميزان حسناتك ,واتمنى ان تتناول موضوع الربا والقروض التي تمنح في الدول الأوربية وان تتوسع في شرح هذا الموضوع لما فيه من اثم كبير يجهله كثير من الناس ويتهاونون فيه.جزاكم الله خيرا.

  • قبرص

    0

    حياك الله يا شيخنا الجليل وجزاك الله خير الجزاء ونسئل الله ان تكون اعمالكم فى ميزان حسناتكم نتمنى اللقاء بكم ومجالستكم سلامى لكم ونتمنى لكم التوفيق والسعادة

  • سوريا

    0

    بارك الله فيك عمو ابو احمد على هذا الموضوع القيم والجميل والذي انتفعنا منه جعله الله في ميزان حسناتك ونفع الله بك الاسلام والمسلمين وجعلك الله من السباقين في نشر الدعوة

  • رومانيا

    0

    بارك الله فيك يا اخ وليد والله يكثر من امثالك ويفتح عليك من واسع من العلم والمزيد من هذه المواضيع المفيده للانسان في هذا الوقت ونحن نعيش في الغربه

  • تيشيلي

    0

    هناك سؤال اذا المسلم حينما يكون عصبي ويضهر منه كلام فاحش وسب هل يحاسب عليه وسوال ثاني اذا المسلم اكل لحم غير حلال ماحكم ذالك ارجو من فضيلة الشيخ التفسير وشكرا لكم

شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق




A- A A+