غربة أهل الحق- أبو علي الجياب

فلسطينيو العراق3

عدد القراء 4117

http://www.paliraq.com/images/001pal/000PI-kh.png
 
 

يقول المولى عز وجل : { وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين } ، وقال تعالى:  } وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله } ، وقال تعالى : { وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون { .

وعن أبي هريرة رضي الله عنه : أنه صلى الله عليه وسلم قال : (( بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا ، فطوبي للغرباء )).

قال ابن القيم رحمه الله : ( بل الإسلام الحق الذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه عليه هو اليوم اشد غربة منه في أول ظهوره ، وإن كانت أعلامه ورسومه الظاهرة مشهورة معروفة ).

فالإسلام الحقيقي غريب جدا وأهله غرباء اشد غربة بين الناس ...

فما اشبه الليلة بالبارحة ، وما اشبه غرباء اليوم بالغرباء الأولين ... بل غرباء اليوم اشد غربة من الغرباء الأولين في صدر الإسلام ...

فالآلهة قد زادت ، والأعداء قد تجمعوا وتكاتفوا ، والباطل قد اتخذ صورا يضاهي بها الحق ويشاكله .
فالحق لا يُعرف بكثرة اتباعه مهما بلغوا ، وما كان العدد الكثير ولا الجمع الغفير في يوم من الايام - ولن يكون - دليل صحة وصواب ، كما يحلو للبعض أن يردد ويزايد على الغرباء في هذا الزمان أنهم قلة لا يؤبه لهم ، وان الناس لا تتبعهم وتنفر منهم ، وتُعرض عن دعوتهم !

فهذا منطق أهل الأرض الذين اخلدوا لمقاييسهم الأرضية التي استقوها من المبادئ البشرية ومن واقع الناس المريض ، وتحت ضغط الجاهلية المعاصرة بعيداً عن منهج الله .

فأغلب الناس يعرض عن أهل الحق وينفر منهم ، بل ويناصبهم العداء ويعلن عليهم الحرب ، وهذه سنة الله في الدعوات واصحابها ، سنة ربانية لا تتبدل { فلن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا {.

تعيرني أنا قليل عدادنا        فقلت لها إن الكرام قليل

ومن اوصاف أهل الحق ، ما اخرجه الطبراني عن جابر رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال فيهم : (( ... الذين يصلحون حين فساد الناس )) ، فإذا فسد الناس وانتشر الشر وفاحت الرذيلة يعتصم هؤلاء بدينهم ويتمسكوا بسنة نبيهم ويقاوموا تيار الشهوات والشبهات ، ذلك التيار العاتي الذي يجرف أمامه الكثير من الناس - إلا من رحم الله - ويتركوا الدنيا لاهلها ، فهم يعلمون أنها لا تساوي عند الله جناح بعوضة ، وإنها جيفة نتنة طلابها كلاب ، فلا ينافسوهم فيها ... أما هم فيتنافسون في ميدان آخر ، ميدان الآخرة { وفي ذلك فليتنافس المتنافسون {.

وقد وصفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بوصف بليغ يعبر اصدق تعبير وأجمله عن حقيقة ما هم فيه ، بأنهم (( القابضون على الجمر )) أخرجه أبو داود والترمذي .

 

ابو علي الجياب

8/11/2010

 

"حقوق النشر محفوظة لموقع " فلسطينيو العراق" ويسمح بإعادة النشر بشرط ذكر المصدر"

الكلمات الوصفية

اترك تعليقك

التعليقات 3

  • بارك الله فيك

    0

    الاخ الفاضل ابو علي بارك الله فيك على هذه الكلمات الطيبة التي كتبتها نسال الله ان تنفعنا لخدمة الاسلام والمسلمين جزيت خيرا اخي الكريم اسال الله ان تكون في ميزان حسناتك

  • الاردن

    0

    بارك الله فيك يا اخ ابو علي الجياب على هذا الجهد الطيب وهو ليس بغريب على ابناء ابو الجياب الملتزمين بدينهم وباخلاق الاسلام الطيبة الكثير يفرح اذا ما كانت طريقه الى المعصية سهلة وهو لا يدري انه بهذا يبيع شيء دائم وهو الاخرة بشيء فاني وهو الدنيا ويبيع ما لا عين رات ولا اذن سمعت ولا خطر على بال بشر بشيء بخس ورذيلة او معصية والله يا اخي من يصبر يجزى ليس في الاخرة فقط بل حاى في الدنيا لان الله تعالى لا يضيع اجر من احسن عملا وهذا في الدنيا وفي الاخرة اسال الله تعالى ان يعوض اخواننا الذين تعرضوا الى مضايقات في دينهم ومالهم وامنهم من فلسطينيو العراق وكل المسلمين ان يعوضهم الله تعالى في الدنيا وفي الاخرة اخوكم صدام الرمحي suddam_seven@yahoo.com

  • تيشيلي

    0

    الله يبارك فيكم يجعلها في ميزان حسناتكم وجزاكم الله الف خيراللهم ثبتنا واياكم على دينناالحنيف امين رب العالمين

شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق




A- A A+