كتاب إسلاموفوبيا للبروفسور اليساري ماتياس غاردِل – قراءة ومراجعة رشيد الحجة

فلسطينيو العراق1

عدد القراء 2078

 

نفذ صبر البروفسور السويدي اليساري، أستاذ علوم تاريخ الأديان في جامعة أوبسالا، ماتياس غاردل، لما تستعر أواره من نيران ومما تثيره الأحزاب والشخصيات العنصرية في السويد خاصة, وفي أوربا إجمالا من نعرات عنصرية منصبة على الإسلام والمسلمين وخاصة منهم من يعيشون في دول الغرب،  فبالأمس كان السحرة والمهرطقون واليهود من يمثلون الشر والشيطان واليوم جاء دور المسلمين على حد تعبير غاردل.

 جمع البروفيسور معلوماته من مئات الوثائق القضائية والدراسات العلمية والإعلانات والنشرات والأفلام الدعائية والتصريحات , وقام بالرد عليها وعلى مصادرها دفاعا عن الإسلام والمسلمين من جهة، ودفاعا عن الحرية في العيش الكريم من جهة ثانية، ودفاعا عن وطنه السويد والعالم  الذي تحاول بعض الأصوات الحزبية تخريبه وحرفه عن السلم الأهلي والعيش الديمقراطي وتحديد الحريات التي هي من الضرورات والأولويات للعيش المشترك المتعدد الثقافات، من جهة ثالثة .

أصدر البروفسور كتابه "إسلاموفوبيا" في شهر أكتوبر الماضي وقد جمع بين دفتيه عشرة أبواب في 310 صفحات من القطع الكبير، بادئا ًصفحاته الأولى بتعريف هذا المصطلح قائلا :

 إنها كلمة فوبيا اللاتينية وتعني الفزع والرعب... وفي علم النفس هي مخاوف مكثفة وغير عقلانية من حالات معينة...فالمخاوف من الإسلام مبنية على عدم المعرفة لما هو الإسلام ومن هم المسلمون، فينعتون مثلا بميلهم لاستخدام العنف، وإضطهادهم للمرأة،و مناهضتهم للحريات وغيرها...مما يؤدي لسلوك سلبي ضدهم ويعرضهم لسياسة التمييز، والإستخفاف بهم كأفراد وجماعات ويعرض حياتهم للخطر .

ثم يسرد الكاتب تاريخ الإسلاموفوبيا في أوربا الذي صاحب الحملات الصليبية و إلى يومنا هذا. ثم يقول بأن وجود إسرائيل يعتبر من قبل البعض حملة صليبية متجددة خلقت على يد الولايات المتحدة الأمريكية والكولونياليات القديمة، ويدعم الكاتب قوله في صفحة 115، بأن الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش الذي ادعى بأنه مبعوث من عند الله ليصبح رئيسا لآمريكا ليقوم بحرب ضد الشر، وكان يضمّن خطاباته مقاطع من الكتاب المقدس .

هذا ويعتبر غاردل أن الغرب رأى في الإسلام والمسلمين عدوا لملء الفراغ الكبير الذي خلفه سقوط جدار برلين وانفراط عقد الإتحاد السوفييتي وضعف الشيوعية التي لعبت دور العدو الأساسي للغرب الإمبريالي والكولونيالي لعقود طويلة. ويرى غاردل بأن الكثير من الأحزاب الأوربية العنصرية ازدهرت ووصلت  إلى مقاعد برلمانية هنا وهناك في أوربا، لأنها تنادي بمحاربة الهجرة المسلمة إلى بلدانها، الهجرة  التي يمكنها أن تؤدي إلى أسلمة أوربا، ومن هذه الأحزاب حزب ديمقراطيو السويد (سفاريا ديمقراطر) الذي حصد 6 بالمائة من الأصوات في انتخابات شهر أيلول/سبتمبر لعام 2010  .

 ثم يأتي البروفسور بعدها إلى وصف دقيق، مستند لوثائق كثيرة، لحال الإسلام والمسلمين في السويد، وعددهم حوالي  أربعمائة ألف، وكيف يتم وصفهم من قبل الجهات المعادية، مع إيغال صدر المخابرات السويدية (سابو) ضدهم، الأمر الذي يدفع السابو لتركيب أجهزة تصنت في المساجد وفي مقرات الجمعيات الإسلامية. ويبدأ الكاتب بفضح وسائل الإعلام وبعض معاهد الدراسات وحتى  المطبوعات كالكتب المدرسية في العقود الخمسة الأخيرة، وطريقة تناولها السلبية وغير العلمية للإسلام والمسلمين. ويذكر غاردل بأن هذه الأدوات لم تنقل مايذكره القرآن عن المحبة والكرم والروحانية والتعاون والعدالة وغيرها،صفحة 102. مشيرا إلى أن هناك الكثير من الأمثلة لتأقلم المسلمين في المجتمع السويدي فمنهم من هم أعضاء برلمان ومنهم من وصل إلى مناصب أخرى رسمية وفي مؤسسات إقتصادية وعلمية .

لم ينس البروفسور غاردل الحديث عن الحريات والديمقراطيات الغربية ساخرا منها ومن مطبقيها في السويد وفي الغرب وأتى بالأمثلة على التعدي على الحريات الشخصية من خلال منع الحجاب في عدد من الدول الأوربية، ومقاطعة الغرب لنتائج الإنتخابات الفلسطينية لعام 2006 والتي جرت تحت رعاية ورقابة العالم أجمع  الذي شهد بنزاهتها .

ويرى الكاتب الحل بقوله: من المعروف في علم النفس بأن العلاج من المخاوف إجمالاً يرتكز على علاج السلوك عند المريض من خلال المعرفة العلمية والموضوعية للسبب المفزع والتعايش معه بطريقة صحيحة  .

من الجدير ذكره هنا :-  أن أول جمعية إسلامية أسست في السويد عام 1949 على يد علي زاخروف، من أصل أستوني . - و أن الصحافة الصفراء في السويد تمارس حملة شعواء ضد البروفسور غاردل وكتابه "إسلاموفوبيا"، مهاجمين الكتاب وواصفين إياه بأنه كتاب دعائي .

-  و أن البروفسور غاردل هو من أسس وشارك في مشروع " سفينة إلى غزة " في السويد, وتعرض مع زوجته للحبس والطرد من قبل الجيش الإسرائيلي وهو يتابع الآن حملته، بالتعاون مع جهات عدة في دول أخرى، لإرسال حملة أوسع مما كانت عايه قافلة الحرية التي استشهد على متن بواخرها 9 ناشطين أتراك وجرح العشرات غيرهم. و الجدير بالذكر هنا  أن الجمعية الدولية للعلوم والثقافة كرمت البروفسور غاردل و منحته جائزة الحريةالسويدية أمام حشد كبير في أوبسالا بتاريخ 21/11/2010، و قد صرح أثناء تسلمه الجائزة قائلا: حسب القرآن فقد خلق البشر ذكورا وإناثا أحرارا وسواسية وعليهم أن يعيشوا كذلك. وفي المرة القادمة سيزحف العالم أجمع لفك حصار قطاع غزة .

 

 

قراءة ومراجعة

رشيد الحجة

صحافي فلسطيني مقيم في أوبسالا - السويد

 

 "حقوق النشر محفوظة لموقع " فلسطينيو العراق" ويسمح بإعادة النشر بشرط ذكر المصدر"

  

الكلمات الوصفية

اترك تعليقك

التعليقات 1

  • ايطاليا

    0

    عاشت يداك عهذا التوضيح يااستاذ رشيد انشاء الله في ميزان حسناتك

شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق




A- A A+