فأيقنت عندما يبكي الرجال فإن السماء لا تمطر مطرا- زهير السبع

فلسطينيو العراق8

عدد القراء 1893

http://www.paliraq.com/images/001pal/000PI-kh.png
 
http://www.paliraq.com/images/history/13.jpg

سمعت الباب يطرق فقلت من الطارق قال افتح هل ستكلمني من وراء الباب ففتحت الباب وإذا برجل طويل القامة بهي الطلعة يلبس ثياب انيقة والابتسامة تعلو وجهه ولكن عيناه قد ذبلت من الحزن وقد رسمت على جبينه هموم ثقيلة قد حملها منذ زمن والوقار قد ملأ رأسه ولحيته وفي يده مسباح (سبحة) يلف بها يمينا ويسارا فقال لي: هل انت فلان؟ قلت: نعم، قال: تعال معي قلت: الى اين قال: لا تخف اليس انت من ظُلم وعانى قلت: نعم قال وانت من كان  يدعو ويقول (اللهم أجرني في مصيبتي واخلفني خير منها) قلت: نعم قال: وانت من كان يدعو ويقول ( اللهم فرج همي ويسر امري وارحم ضعفي وقلة حيلتي وأرزقني من حيث لا احتسب يا رب العالمين) قلت:  نعم، قال لي: اذا تعال ولا تخف.

فذهبت معه فادخلني الى مكان كأنه بيت كبير او دائرة حكومية ثم أدخلني الى غرفة واسعة وبها اشخاص يجلسون حول منضدة كبيرة ،قالو اجلس فجلست قال احدهم نحن نعلم بما جرى لك وما جرى الى عائلتك فقررنا بان نعوضك بأحسن مما كنت تنتظره قلت لهم بارك الله بكم فتغرغرت عيناي من الدمع فحاولت جاهدا ان لا اطلق لها  العنان لاني حلفت ان لا يرى دموعي احد بعد الان ضرب بيده على كتفي وقال لا عليك  اذهب واوضب حقائبك وهيء عائلتك للسفر!! فقلت: الى اين؟ قال: سوف نعلمك لاحقا.

فعدت مسرعا الى بيتي فاذا بالسماء تمطر ولكن! مطر خفيف كأنه يداعب خديك بقطراته الدافئة وسرعان ما وصلت الى البيت فقلت لزوجتي هيا سوف نسافر فنظرت الي وقالت: ما هذه المياه على وجهك وثيابك قلت لها ان السماء تمطر قالت لا والله ان السماء صافيه قلت لها: لا عليكي هيا لكي لا نتأخر فأن السيارة تنتظرنا بالخارج قالت: الى اين نسافر قلت: لا اعلم!

وبينما نحن نخرج من البيت انا وزوجتي واولادي والفرحة تملأ وجوههم فإذا بسيارة كبيرة تقف بجانب البيت فنزل  منها رجل وأخذ حقائبنا ووضعها في الصندق فركبنا وانطلقنا فنظرت الى اولادي وزوجتي والابتسامة تعلو وجوههم وابني الصغير(مصطفى) يرقص طربا تارة يقبلني  وتارة يقبل امه فأرى عيون زوجتي تحاورني وكأنها تتكلم لتقول لي اين نحن ذاهبين ؟؟وانا اهرب بنظراتي يمينا وشمالا لاني لا املك الجواب وإذ بالسيارة تتوقف فنزلت ، ونظرت ، فرأيت امامي بلدة صغيرة جميلة وبيوت تكاد لا تراها من كثرت اشجار الزيتون والبرتقال ولافتة تشير الى الامام مكتوب عليها اهلا وسهلا بكم في عين غزال فنظرت الى الرجل الذي اوصلنا وسألته اين نحن  قال هذه *فلسطين* وهذه بلدتك وهذا بيتك الجديد القديم !"فصرخت" به قائلا الله اكبر الله اكبر لماذا لم تخبرني بذلك قبل ان نسافر؟! قال: لماذا، قلت لكي احضر والدي ووالدتي معي قال وهو يبتسم فبدت اسنانه كالؤلؤ بيضاء ناصعة لا عليك فإن والدك ووالدتك في هذا البيت ينتظروك وأشار بيده هيا اذهب اليهم فركضت وانا اجهش في البكاء فتتعثر قدماي فأسقط على الارض كأني اقبلها ثم انهض ثم اسقط ثم انهض وتكاد دموعي لا تلامس خدي وانما تقذف امامي حتى وصلت الى باب البيت ووضعت يدي على قبضة الباب واهم لأفتحه بكل قوتي واذا بصوت يناديني يا ابا مهند يا ابا مهند استيقض فان الساعة الثامنة صباحا اشرب قهوتك تكاد ان تبرد فنهضت من النوم فتحسست وجهي فإذا بالدموع تملأه وتبلل وسادتي ((فأيقنت ان السماء لم تكن تمطر مطرا وانما تلك عيون قد امطرت دمعا فبللت وجهي وثيابي ووسادتي)).

ملاحظة: هذه رؤيا رأيتها بعد أيام قلائل من وصولي العراق.

 

زهير السبع

18/1/2011

 

المقال لا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع

"حقوق النشر محفوظة لموقع " فلسطينيو العراق" ويسمح بإعادة النشر بشرط ذكر المصدر"

الكلمات الوصفية

اترك تعليقك

التعليقات 8

  • بارك الله فيك أخي زهير حبيبي هذا المطرليس مطر بل دموع والدك الحبيب ووالدتك الحبيبه وعمتك الحبيبه التي لن تنساك أبدآ مدى الحياه أه على تلك الأيام واليالي التي قضيناها معآ والله ما بنسى حديثك الرائع وتلك السهرات الجميله في شارع تلاتين وعلى جبل قاسيون وبمليحه أه على طلوع قدسيا لمى زحلق محمود الصبح الساعة 6 أه على ابو البطيخه ذاكره إلي فضحني تذكر هذيك الأيام أه على تلك الايام الحلوه والجلسات الممتعة أنا وأنتم وأصدقائي الذين كانو بيجو معي أنتم في بالنا طول الحياه لن ننساكم أبدآ الله يكون في عونكم جميعآ والله العظيم بندعيلكم من داخل قلوبنا المتقطعه عليكم وعلى حالكم عمتك وإبن عمتك الذين لن ينسوكم أبدآ سهام السبع ----خالد برق الليل

  • رايي

    0

    بارك الله فيك على هذا الكلام

  • ياطيب

    0

    نشكرك على التعبير

  • فلسطين في القلب

    0

    اخي الفاضل اذا كنت من غير المهتمين ومهندس ميكانيكي وكان هذا انتاجك الادبي الرفيع فكيف لو كنت من المهتمين ؟ههههه بسم الله ماشاء الله قلت لك رؤياك هذه كانت عبارة عن ارهاصات لرغبة مكبوتة اخرجتها على شكل اقصوصة جميلة خرجت من القلب ..ولانها خرجت من قلبك صادقة وصلت قلوبنا واصابت تقبل تحيتي وسروري بمعرفتك والقراءة لك

  • 0

    الى الاخ المحترم فلسطين في القلب وكنت اتمنى ان اخاطبك باسمك اشكرك لقرائتك مقالتي وتحليلك الذي يدل على تخصصك بهذه الامور ونظرتك الثاقبة للمواضيع فوالله لم اكن يوما كاتبا للقصص والحكايات انه ليس اختصاصي فانا مهندس ميكانيك فبعيد كل البعد عن هذا الاختصاص ولكن انا اقرء كثيرا فاحيانا تخرج مني الكلمات غندما اكون بشدة من الالم والمعاناة والاهات فأخرجها من قلبي لان قلبي لايتسع ولايتحمل ان احبسها به فهذه رؤيا قد رايتها في منامي فنقلها لساني وقلبي لاصابع يدي هكذا فشكرا لك مرة اخرى لاهتمامك وحرصك.

  • فلسطين في القلب

    0

    الاخ كاتب هذه الكلمات بوركت الانامل التي كتبت واسمح لي ان احلل ماكتبته . من الناحية الادبية استطعت ان تدخل بعمق الموضوع دون تردد فوصلت للذروة الدرامية للقصة بكل لباقة وحرفة وكان ذلك واضحا من خلال التسلسل الدرامي لقصتك التي وان دلت تدل على وعي كامل للمفهوم العام اما من الناحية النفسية والبناء الدرامي لشخصية الرجل متمثلا بالكاتب نفسه فهذه ثيمة الرجل الفلسطيني اذ ان معاناته بالغربة والابتعاد عن الوطن وولادته خارج رحم وطنه جعلت منه شخصية مركبة نفسيا ودراماتيكيا حيث ان مازال ابن البلد الاصلي لفلسطين اي من خرج منها طفلا او صبيا ومن ولد خارج ذلك الوطن الحبيب على حد سواء مازالا يحلمان بحلم واحد الا وهو العودة للوطن لما ترسب بعقلهم الباطن بالرغبة للعودة للوطن .وربما تكون قصتك هذه نوع من الرغبات المكبوتة والرغبة الدفينة بالعودة الى وطنك الام فاخرجتها على شكل قصة قصيرة وهو ما يطلق عليه في علم الدراما وسايكولوجية الشخصية ب الارهاصات .جميل اسلوبك به الكثير من الشد الدرامي وانتقاؤك لكلماتك ومفرداتك كان موفقا بشكل ملفت للانتباه ولكن اختيارك للعنوان لم يكن موفقا مئة بالمئة فقد كان طويلا جدا فلو اخترت لها عنوان (عندما يبكي الجبل )او (عندما يبكي الرجال )او( دمعة حرى)اظن كان افضل بكثير شكرا لحسن استقبالك لكلماتي ومداخلتي التي قد لاتروق لك ولكنها من شخص حريص كل الحرص ان يكون بيننا كتاب فلسطينيون يحرصون على نقل الكلمة والحرف الى العالم عبر العالم شكرا لك..فلسطين في القلب

  • كندا

    0

    كلنا نرا مثل تلك الرؤيا حتى في اليقضه لاننا مهما بعدنا يبقى حنيننا لارضنا حقق الله حلمك وازال همك

  • جزيرة قبرص

    0

    رؤيا جميلة بما فيها ,, تعبر عن حلم العودة الى فلسطين ,, وبأذن الله راجعون الى القدس الشريف لكي نصلي في الاقصى ,,, شكرا للموقع وكادره

شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق




A- A A+