من الطوبجي الى لوس أنجلس .. من الحلم الى السراب ج5 " ليلة ابتداء الألم" – احمد ابو الهيجاء

فلسطينيو العراق15

عدد القراء 2066

http://www.paliraq.com/images/001pal/000PI-kh.png
 
http://www.paliraq.com/images/paliraq2011/abo-alhaijaa/005.jpg

ليلة ابتداء الالم

هو وطن اكبر من كل الجغرافيا ....واكبر من كل القارات ..تستطيع ان تحلم به ...يستطيع ان يعيش فيك ...لكنه الان اصغر من ان تموت فيه ...وانت في منفاك , هنا او هناك.

يحاولونك اليأس ...يبددون كل السبل بين وعيك الحالم للدخول فيه ...ويقطعون كل اواصر حلمك الواعي للوصول اليه..

حاول ان تعيد شريط الذاكرة المتعب المدمى , قليلا ...ستكتشف العجب ....وستعثر على اجزاء من ذاتك هي عزيزة لكنك فقدتها قبل سنين.

توقف فقط عند اللحظة التي رأيت فيها اول خوذة لجندي امريكي يسير امام دبابته ...حتى وصولك الى منفاك الحالي.

فكر قليلا وانت تختلس البصر الى ماضيك القريب جدا وتمعن حولك ثم قرر: هل انا على صواب ؟ هل كان لي ثمة خيار اخر؟هل اتخذت القرار الصحيح؟!!

حتما سيحيلك شريط الذكريات الى مشاهد تراجيديا سوداء وصور مفجعة لا تدري الان كيف عشت تفاصيلها هناك ...في بغداد.

تلك الليلة الكارثية الرهيبة ...وذاك اليوم الكابوسي المرعب ...الم تر قلبك يقطر دما امامك على الرصيف تحت جنازير اول دبابة امريكية دخلت الزقاق...بصمت غريب كأنها افعى....ما ان اجتازت العمارة 9 ..قادمة مع فوج الافاعي الغريبة المرعبة؟؟!!

كان ذلك الصباح ضبابيا باردا ....ام انه كان تحت تأثير دخان الافاعي؟؟

انت حتما فقدت ذاكرتك تلك اللحظة ..او فقدت حتى ذاتك..وبعضنا لم يجد ذاته حتى الان.

عند فوهة الدبابة الصامتة الاولى ...تأكدت اني ارى كوفية تحترق..هل تتذكر شعورك تلك اللحظة؟؟!!

من منكم استطاع ان يعد طعنات السكاكين في احشاءه؟؟!! لا تقل لي انك كنت حائرا في التقاط حس ما او وجع ما .

اتذكر صرخات ابنك الصغير او ابنتك او اخاك الصغير , ليلة الذبح الاخيرة؟؟! ام هي ليلة الذبح الاولى....؟؟

كادت الحرائق ان تشعل بيتك القريب بعد اخر طلعة جوية قذفت جحيما لا يبعد عنك اكثر من مائة مترا..!!

هل تذكر ...؟  بعدها ساد صمت في الاجواء لن تنساه ما حييت ...

هل استطعت ان تدرك نفسك تلك الليلة ؟؟!  هل كانت مفاهيم الانسانية خاصتك ...هي ذاتها التي قدر لك ان تعيشها بعد ان انجلى الغبار وانطفأت الحرائق ؟؟  اي قلب حملته تلك الليلة عندما توجهت ...مع عائلتك .. والى الان لا تدري كيف ..الى شقة قريب لك في الحي المجاور وهو ليس ابعد من مرمى حجر عن شقتك في البلديات؟؟!!
ام نسيت انك ليلتها قاتلت كي تعرف مصير الاحبة الموزعين على المساحة الجغرافية لبغداد...من البلديات الى تل محمد الى حي الجهاد الى حي الصحة الى الداوودي الى الطوبجي الى الحرية الى شارع ابي طيارة بالدورة ؟؟  لكنك لم تفلح ..وهم لم يفلحوا.

اقترب قليلا من عناوين الدمار التي تهيأت لك وابحث بينها عن:  انهزاماتك المتكررة امام سحق الجمال البغدادي.. وتحويل بغداد الى مستنقع للرذيلة بكل مواصفاتها البشعة.

اي خطيئة تلك التي ارتكبتها بغداد لتحيلها اياد قذرة من ابناءها, مع الافاعي الجدد, الى شرذمة بنايات تشتعل وشوارع قبيحة مليئة باشلاء ابناءها ودباباتها؟!!  كيف اصبحت بغداد عبارة عن صبية كانت جميلة فقبحها وشوهها جهنميون وهم يتبادلون الادوار في

هتك شرفها؟؟!!

ثم فيما بعد  ...هل نسيت ما فعلته العقول الاثمة باحباء لك واقرباء واصدقاء؟؟ الم تتحول ساحة كرة القدم في نادي حيفاك الى مخيم لاكثر من مائة عائلة هم اول ضحايا الفرز الجديد للعنوان الجديد : العراق للعراقيين.؟؟!!

ام نسيت ...اين الماء؟؟ اين الكهرباء ؟؟  بل اين الهواء ... اين الحياة ؟؟

وهكذا كان ...عندما ابتدأ موسم حصد الرقاب الفلسطينية وامتد من بغداد الى غزة ...خرجوا معك وهم يهتفون لروح الشيخ احمد ياسين ... قالوا نحن معكم ... ودمنا دمكم ... المصاب واحد ... وعزائكم عزاءنا...

خدعوك ثم استنفروا كل قواهم الظلامية لتبدأ مواكب الاموات من حولك تتسارع ....هذا صديقك ... وذاك جارك ... وهولاء اقربائك واستمرت الفجائع ...ابن شقيقتك ...زوج شقيقتك ....و...و...

الهذه الدرجة لحمنا رخيص؟؟!!هل ما حولنا كان خداعا ؟؟!! هل هو مبدأ التقية ..ام هو حقد دفين ..؟!!

ما عنوانك ؟ لاجئ...؟ عليك ان تنسى.

من اين انت ؟؟ فلسطيني ؟كي تعود الى امك او زوجتك ,يجب ان تمزق هويتك وتبرز بطاقة تعريف جنوبية .

اصبح من المستحيلات ان تكون انت .... يجب ان لا تكون فلسطينيا ... اياك ان تكون فلسطينيا.. سيقتلوك ان كنت فلسطينيا ..

وقائمة الضحايا تطول ... ولم يعد ثمة اماكن لقبور جديدة في (الغزالى) ...ولكن ...هل من صرخة احتجاج ؟؟!! هل من وقفة امام الموت؟؟... لا تنتظر عزاء من احد ...فهم مشغولون هناك بترتيب الكراسي بين رام الله وغزة... وليس لك سوى واحد احد

اصبحت اسير فكرة واحدة ... بغداد لم تعد بغداد.. كما عهدتها ...اين انت؟؟ اي مدينة هذه؟؟ بغداد تقزمت ووضعتك في علبة ضيقة جدا من العبث ...واللاجدوى... وبدأ يسيطر على اجوائها فيروس جديد مفزع مخيف..اسمه : الطائفية ... الذبح على الهوية.

ان تسير في مدينة ولدت فيها , ومعك .... في داخلك مليون قيد ...يعني ان كل الاشياء من حولك ستكون اما بعيدة عنك.. ولم تعد في متناول اليد ...او انها قبيحة فتبتعد عنها ...بل وتهرب منهافالقيود تجعل كل الاشياء نافرة ..منفرة .. خربة ... قبيحة ..باستثناء الحرية ...فأن تكون حرا... كل الاشياء حولك حتى الكئيبة البشعة ستراها جميلة ... فرؤيتك للاشياء وانت حر بلا قيود ستكون اكثر اشراقا , واجمل.. اين ستدرك هذا المعنى الجديد للحرية ؟

عندما تخرج من بيتك وتشعر انك في زنزانة .. ويحتضنك رعب هائل من المجهول ...وتودع احبابك .. لانك قد لا تعود ...في كل مرة ستكون انت غيرك ..عندما تعرف ان حواجز الموت في الشارع ..وكمائن القتل الممنهج تتربص بك, تدرك ان على الارض جهنم اسمها بغداد.. وهي لم تعد تغريك بدجلتها .... لا هواءها ولا ماءها ولا ارضها ولا الذين فوقها ... هم خدعوك ...ثم قتّلوك ..ثم اجبروك على ان تعي وتقتنع سرا وعلانية وتقرر : يجب ان اغادر بما تبقى من دمي ...يجب ان اترك هذا المكان ... هذا الجحيم.

لانك اكتشفت نفسك على حافة سكين هائل ..فوق حبل مشدود يشتعل من طرفيه... وفي الاسفل مقصلة ..

وبسرعة ودون ان تلتقط انفاسك ... وبعد ان تدفن قتيلا اخر من الاحبة ...تحاول لملمة اجزائك المبعثرة ... وتصنع منها انسانا بالكاد يستطيع الوقوف من جديد ...

هكذا يريدونها ...حياتك , خالية من اي حقيقة باستثناء الموت ...  يريدونك خيالا فقط بلا واقع ..والمحال اقرب الى ذاتك... يجعلونك تهرب حتى من نفسك ...وتجتاح مساحات ماتبقى من ذاكرتك غيوم رمادية وتتساءل : انا لم اعد انا ... والناس غير الناس ... والمكان غير المكان ... لم البقاء اذن...هنا ؟؟!!

وتحتلك موجات الحزن ... احتلالا كاملا ...فلا تقوى على شئ غير الالم..وتصبح قاب قوس واحد او ادنى من الهستيريا والجنون.

ذاتك , قد تقفل عليها ازرار القميص وتحمل بقاياك معك ..وترحل . احلامك.. لا يستطيع احد ان يصادرها . ذاكرتك ..وهي هلامية الان ... مرتبكة جدا وعناوين السنين الاخيرة فيها قاسية ومؤلمة, لكنك تعي ما حولك وبامكانك سحب الذاكرة معك بالذي فيها من رصيد ودخان . ماذا تبقى ؟!! اثاث البيت ؟ السيارة ...؟ الجدران ؟؟ انت دفنت موتاك من الاحبة ...ايهمك بعد ذلك .. بقايا جدار واخشاب وحديد؟؟! عندما تخسر دمك ... لا يعنيك ما تبقى ..ولا تبالى ان هدرت الماء ...بعد ان فقدت لحمك ودمك الغالي.

لكن ماذا عن ذكرياتك ؟؟ طفولتك ؟؟كتبك ؟؟ ماذا عن ..؟؟!!!  لاشئ... دع اشيائك الصغيرة هذه في الغرفة المقفلة , وارحل .

وعندما تجتاز آخر كمين للموت ...آخر نقطة للتفتيش, باتجاه الصحراء ...في الطريق الى الحدود ...لا تصدق نفسك , تنظر الى مقاعد الجمسي خلفك ...تجد الطفلة نائمة ... وخليط عجيب من الاحاسيس تقرأه على وجوه بقية العائلة ...الحزن الممزوج بالحسرة ..والطمأنينة الممزوجة بالقلق ..والانتظار المفزع بالالم ..تحاول ان تغفو قليلا ..وما ان تقفل عينيك حتى تندلع الاف الحرائق في وجهك : اين يذهب شريط الذاكرة الملتهب ؟!! انت لا تستطيع ان تغلفه بجلدة رأسك وتتركه هناك بين الكتب في البيت المقفل .. بالتأكيد يجب ان تحمل ذاكرتك المجبولة بالدم معك ...في ثنايا هذا الشئ الذي يقف فوق الرقبة والمدعو : رأس.

وترفع يدك .. تتحسس رأسك وتلتفت الى الخلف مرة اخرى .. كأنك تريد ان تتأكد انك وهم معا في الطريق الى ... الى اين ؟؟؟

حضروا الجوازات رجاء ...وصلنا الحدود.

وللبدايات قصة اخرى ...

 

أخوكم: أحمد أبو الهيجاء

لوس أنجلس

23/2/2011

 http://www.paliraq.com/images/paliraq2011/abo-alhaijaa/005.jpg

المقال لا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع

"حقوق النشر محفوظة لموقع " فلسطينيو العراق" ويسمح بإعادة النشر بشرط ذكر المصدر"

الكلمات الوصفية

اترك تعليقك

التعليقات 15

  • لارنكا

    0

    كم هي معبره كتاباتك عما تعانيه انت ونحن من الم الغربه والحنين الى الذكريات بارك الله بيك والسلام عليكم

  • امريكا

    0

    من منا لم ينسى تلك المواقف والايام التي كنا نعيشها ..... بارك الله فيك وفي قلمك المبدع

  • لوس انجلس

    0

    والله ياعمي ذكرتنا باليوم الي بعجز فيه العقل على تذكر ماحدث فيه من امور اليوم الذي سقطت فيه القيم والمبادىء والذي راينا فيه الناس تقدم العصير والحلوى لجنود الاحتلال بدل ما يقدموا له شيء اخر وامور اخرى يستحي منها اللسان لنطقها وذكرهاولاحول ولا قوة الا بالله العظيم

  • كندا ستوني كريك

    0

    اخي ابو سيرين ان كل ماذكرت قادني الى الذكريات التي ما تزال تسف الجراح هي ذكريات اقبل الريح بها ذات مساء متجمد موحش من ليالي كندا ومضى الريح بها لكل بلاد الغربة حيث اهلك واحبابك ذات صباح وهي تلك اللحظات التي ودعت فيها الاحباب وودعت فيها بغداد عسى الله ان يجمعنا ثانية في بغداد سلام للجميع

  • امريكا آيداهو

    0

    قلمي لا يملك شيئاً ليضيفه .. فكلمات الشكر تكون دائماً خجولة امام ابداعك وامام ذاكرتك واسلوبك المتميز بالطرح الذي يجعلنا نعيش الحدث بكل ثوانيه وأعترف بأنك صاحب موهبة متميزة أخي الغالي ابو سيرين لا يسعني غير قول سلمت يداك على ما خطت وابدعت فيما كتبت واهديك عني كل كلمات الشكر والمحبة .. تقبل مروري وتحياتي. اخوك ابو محمد

  • امريكا يوتكه

    0

    اشكرك على العبارات والكلمات الجميله وتحيه اخويه على المقال الجميل وشكر خاص للموقع

  • امريكا

    0

    من منا ينسى هذا اليوم الذي لم نصدق انه سياتي في يوم من الايام لكن هذة هي الحقيقة ولم ولن نستطيع فعل شيء شكرا لكتاباتك الرائعةوننتظر المزيد

  • العراق

    0

    شكرا لك على هذا المقال ذكرتنا بايام الطوبجي الجميلة والان انتهى العراق كل جمال في العراق زال ولا يبقى سوى الحسرات صحيح فلوس كثيرة ورواتبنا تعدت المليون ولكن لافرحة ولا بنتهنى بالفلوس ياريت على اول الحمد لله على كل حال

  • امريكا

    0

    حياك الله ياابو سيرين على هذا القلم الرائع وعلى هذة السلسلة الرائعة والله ان بغداد في قلبي ولن انساها ماحييت واسال الله ان يفرج كرب العراق وان يبعد عن اهلنا واحبابنا في العراق كل مكروة انة ولي ذلك والقادر علية

  • هليفاكس

    0

    الاخ ابو سيرين تحية طيبة كل الذي تحدثت به اعاد الجرح الى ايام لم ولن تنسى كيف وقد رئينا بأم اعيننا كل الذي كتبته من عصارة دم قلبك وهو ينزف من تلك اللحظات العصيبة وان ترى البسطال والدبابة تدنس الارض التي عشقناها تلك اللحظاة مزقنا من دواخلنا هل يعقل ان يستقبل الغزاة بالورود ويقدم لهم العصير تلك الحالة مزقتني وكنت اقول في نفسي هل من المعقول ان يقبلو الذل وهم فرحين لا اعلم اي ملة هؤلاء . وقد انعكس علينا بعد ان اصبحنا همهم الاول والاخير بث كل ارهاصاتم علينا فقتلوا اخوتنا واصحابنا وقرة اعيننا بدم بارد والكل يتفرج علينا ولا يوجد نصير لنا غير الله فهو حسبنا ونعم الوكيل. اخيك ابو اركان

  • فلسطينيه

    0

    السلام عليكم ورحمه الله وبركاته: هذه هي الحياه ويجب ان تغلب عليها لاتتغلب علينا وفعلا كانت ايام صعبه وسوداء ويارب ماتنعاد والاصعب انك تذهب الى مكان لاتعرف مصيرك وعندما تجتاز آخر كمين للموت ...آخر نقطة للتفتيش, باتجاه الصحراء ...في الطريق الى الحدود ...لا تصدق نفسك , تنظر الى مقاعد الجمسي خلفك ...تجد الطفلة نائمة ... وخليط عجيب من الاحاسيس تقرأه على وجوه بقية العائلة ...الحزن الممزوج بالحسرة ..والطمأنينة الممزوجة بالقلق ..والانتظار المفزع بالالم عاشت ايدك مقال رائع وواقعي جداااااا

  • لوس انجلوس _كاليفورنيا

    0

    اخي ابومهند المحترم : حياك الله انا اعرف انت اين تسكن بالضبط وحقيقة هو موقف لن انساه طيلة حياتي ...بالفعل في كانت الدبابة الاولى لحظتها تتقدم بصمت مرعب وبلا اي هدير من عمارة 9 باتجاهي حيث خرجت وياليتني لم اخرج ...لارى هذه الكائنات تزحف هناك ..فاحتلتني ....شكرا على تواصلك معي من مخيم الجحيم الاذلالي ..كما تصفه انت ...وهو بالفعل كذلك...الى بلد المليون جنسية ...امريكا

  • ولاية تكساس مدينة هيوستن

    0

    بغدادتلك المدينة العريقة لن تعودمدينة عريقة الا اذا انتفض اهلها الطيبين يدا واحدة لتنظيفهامن الاغراب اللذين دنسوا ارض بغداد الطيبة وطهروها تطهيرا كاملا من الانجاس القادمين من...........وستبقى بغداد في قلب كل فلسطيني استنشق من هوائهاومشى على ارضهاالطاهرة.

  • شكرا للكاتب الأستاذ أحمد ابو الهيجا . و بارك الله فيك و بمجهودك الرائع .

  • عمارة رقم 9 يا أبو سيرين

    0

    أخي وصديقي وزميل عذاباتي في مخيم الجحيم الأذلالي أبو سيرن المحترم ,, السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ,, وصفت وأوغلت في جراحنا فأحسنت ,, غصت بكلماتك للغور في ذاكراتنا المتعبة ,, فحياك الله على هكذا وصف ,, فقد أعدتني لأول دبابة تمركزت عند العمارة رقم 9 ,, فهل لك أن تعلمني أن كان أختيارك لهذه العمارة مصادفةً ,, أم عن قصد منك ,, لأني أنا من كان يقطن في هذه العمارة التي تحمل رقم 9 ,, لذا فمجرد ذكرها أشعل الذاكرة فيً ,, وأدمى المهج ,, وجعل كل شيء في أعماقي يصرخ ,,لماذا لماذا لماذا ؟؟ يا أهلنا وأحبتنا في بغداد الحبيبة ,, لماذا فعلتم كل هذا بنا أيً كنتم ؟؟ السنا نحن أبناء فلسطين ؟؟ وأنتم مازلتم أبناء بلاد ما بين النهرين ,, ألستم أنتم أحفاد صلاح الدين ,, أم أنكم لستم من سلالة بلاد الرافدين ؟؟ أذاً أكرر صراخ ذاتي وعويل ذكرياتي لماذا لماذا لماذا فعلتم كل هذا بنا ؟؟ فأن لم تكن أنتم ؟؟ لماذا سمحتم أن يجري علينا ما جرى وأنتم تنظرون ؟؟ وكان صمتكم كصمت أهل القبور ؟؟ فهل من مجيب ؟؟ .. شكراً لك يا أبن الهيجاء أحمد ,, أخيك ابو مهند النسب ,,,,

شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق




A- A A+