سلسلة " على بصيرة "- الحلقة السادسة: متى يتعظ الحكام؟! - أيمن الشعبان

فلسطينيو العراق9

عدد القراء 3985

http://www.paliraq.com/images/001pal/000PI-kh.png
 
http://www.paliraq.com/images/Fatawa/006.jpg

الحمد لله الخافض الرافع، المعز المذل، الذي يُمهل ولا يُهمل، مالك الملك ذو الجلال والإكرام، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين، وبعد:

يبدو أن ما حصل بالأمس في تونس ومصر، واليوم في ليبيا، شكّل صدمة كبرى، وانعطافة مفاجئة لكل من يرى الحكم مغنما وليس مغرما، ويظنه تشريفا وليس تكليفا، وما علم هو وغيره أن هذا الكرسي وذاك المنصب وتلك الوجاهة، لو دامت لغيرك ما وصلت إليك، لكن السعيد من وعظ بغيره والشقي من وعظ بنفسه، يقول سبحانه (وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ . وَبِاللَّيْلِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ )[1].

أعطيت ملكا فلم أحسن سياسته *** وكل من لا يسوس الملك يخلعه

ومن غدا لابسا ثوب النعيم بلا *** شكر عليه فعنه الله ينزعه

اعتضت من وجه خلي بعد فرقته *** كأسا تجرع منها ما أجرعه

مما لا شك فيه أن مزبلة التاريخ، ستتسع لكل مغرور متجبر متكبر، يرى أقرانه صرعى أمامه، ثم يُصر مستكبرا، كأن الأمر لا يعنيه، وكأنه اتخذ عهدا من الله بثبات ملكه واستمرار حكمه، وربنا جل وعلا يذكرنا ليل نهار بقوله ( وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ )[2]، هذا وعيد شديد للظالمين، وتسلية للمظلومين ... حيث أمهلهم وأدرَّ عليهم الأرزاق، وتركهم يتقلبون في البلاد آمنين مطمئنين، فليس في هذا ما يدل على حسن حالهم فإن الله يملي للظالم ويمهله ليزداد إثما، حتى إذا أخذه لم يفلته.[3]

لا تظلمن إذا ما كنت مقتدرا * * * فالظلم ترجع عقباه إلى الندم
تنام عينك والمظلوم منتبه * * * يدعو عليك وعين الله لم تنم

قد يختار الحاكم لنفسه أقصر الطرق لدخول الجنة، بشرط العدل بين الرعية وعدم الظلم، فالظلم ظلمات يوم القيامة، وللظالم عقوبتان: عقوبة في الدنيا بنهاية مفجعة مُذلة مهينة، وبالآخرة يصلى نارا حامية، فأين فرعون وهامان وقارون، بل أين نمرود الذي قال ( أنا أحيي وأميت ) أذله الله بأضعف مخلوق، فدخلت البعوضة بمنخره ومكثت أربعمائة سنة بقدر حكمه، وكان يُضرب رأسه بالمرازب حتى أهلكه الله بها!! فهل يتوقع أحد في زمانه أن يٌُقضى على نمرود ببعوضة أو تكون هذه نهايته؟!

في هذه الأيام نسمع عن حصانة دبلوماسية، وحماية أمنية مشددة، وقوات خاصة وحرس رئاسي، وتحصينات متنوعة للحفاظ على أمن وسلامة وثبات حاكم معين، ونسوا أو تناسوا أنها قد تزول برمشة عين، أو تنتهي بلحظة وتضمحل، وتصبح منتهية المفعول، لأن بقاء الحال من المحال، والظالم إلى زوال، قال تعالى ( أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ )[4].

إن أفضل حصانة للحاكم وأنجع سلاح وأنفع ترسانة هو العدل، وقد سطر هذه الحقيقة الخليفة العادل عمر بن الخطاب رضي الله عنه فاروق هذه الأمة، عندما بعث كسرى رسوله الهرمزان ليفاوض عمر رضي الله عنه، فلم يجد له قصر!! فأين مجلس الشورى ومقر الملك والرئاسة؟! لا يوجد، قالوا له: في المسجد، فدلوه على المسجد ولم يجده، فبدأ يتجول في المدينة بحثا عن عمر، ليجده أحدهم نائم تحت ظل شجرة، نومة يحسده عليها حكام هذه الايام بل يتمناها كل ملك لم يعدل بين رعيته في القديم والحديث.

حضر الهرمزان ووقف عند رأس عمر وقال قولته الشهيرة: حكمت فعدلت فأمنت فنمت!! لينظمها شعرا كلمات تكتب بماء الذهب على لوح من فضة؛ شاعر النيل حافظ إبراهيم قائلا في بعضها:

قل للملوك تنحوا عن مراتبكم *** فقد أتى آخذ الدنيا ومعطيها

وراع صاحب كسرى أن رأى عمراً *** بين الرعية عطلاً وهو راعيها

فوق الثرى تحت ظل الدوح مشتملاً *** ببردة كاد طول العهد يبليها

فقال قولة حق أصبحت مثلاً *** وأصبح الجيل بعد الجيل يرويها

أمنت لما أقمت العدل بينهم *** ونمت نوم قرير العين هانيها

عمر رضي الله عنه مدرسة في العدل والأمانة التي حملها، كيف لا وهو القائل: لو عثرت بغلة في العراق لسألني الله تعالى عنها لِمَ لَمْ تمهد لها الطريق يا عمر، والقائل كذلك: لئن سلمني الله لأدعن أرامل أهل العراق لا يحتجن إلى رجل بعدي أبدا.

وعندما كتب أحد الولاة لعمر بن عبد العزيز يطلب منه أموالا ليبني سورا لتحصين المدينة، فقال له عمر: حصنها بالعدل، ونقِّ طرقها من الظلم.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: إن الله ينصر الدولة العادلة وإن كانت كافرة، ولا ينصر الدولة الظالمة وإن كانت مؤمنة.

وَحُكِيَ أَنَّ الاسْكَنْدَرَ قَالَ لِحُكَمَاءِ الْهِنْدِ، وَقَدْ رَأَى قِلَّةَ الشَّرَائِعِ بِهَا: لِمَ صَارَتْ سُنَنُ بِلاَدِكُمْ قَلِيلَةً ؟ قَالُوا: لِإِعْطَائِنَا الْحَقَّ مِنْ أَنْفُسِنَا، وَلِعَدْلِ مُلُوكِنَا فِينَا. فَقَالَ لَهُمْ: أَيُّمَا أَفْضَلُ، الْعَدْلُ أَوْ الشُّجَاعَةُ ؟ قَالُوا: إذَا اُسْتُعْمِلَ الْعَدْلُ أَغْنَى عَنْ الشُّجَاعَةِ.[5]

ومما قيل في العدل والتحذير من الظلم والجور( إن العدل ميزان الله الذي وضعه للخلق، ونصبه للحق، فلا تخالفه في ميزانه، ولا تعارضه في سلطانه، واستعن على العدل بخلتين: قلة الطمع وكثرة الورع... العدل أمان للإنسان في الدنيا... الملك يبقى مع الكفر ولا يبقى مع الظلم... إذا رغب الملك عن العدل رغبت الرعية عن طاعته... ليس للجائر جار ولا تعمر له دار... أقرب الأشياء صرعة الظلوم وأنفذ السهام دعوة المظلوم... العجب العجب من مَلِك استفسد رعيته وهو يعلم أن عزه بطاعتهم... من عَفَّ عن ظلم العباد تورعا جاءته ألطاف الإله تبرعا... الظلم مؤذن بخراب العمران ).[6]

فمتى يتعظ الحكام والحقائق تترى تفجعهم وتنزل بساحتهم، وتقترب من ديارهم، شواهد شاخصة، وعبر جلية، وعظات بيّنة، أم أنهم ما سمعوا قول النبي عليه الصلاة والسلام( ما من أمير عشرة إلا و هو يؤتى به يوم القيامة مغلولا حتى يفكه العدل أو يوبقه الجور)[7]. ‌فكيف بمن ولي أمر الملايين ولم يعطهم حقوقهم، فضلا عن ظلمهم، نعوذ بالله من الخذلان، فوالله وبالله وتالله من لم يتعظ بهذا الحديث العظيم المخيف المهول، فبأي شيء يتعظ؟!!

مـن يـطـلـب الـجــور لا يـظـفــر بـحـاجـتــه *** وطـالـب الـعــدل قــد يـهــدى لــه الـظـفــر
وفـي الـهـدى عـبـر تـشـفــى الـقـلــوب بـهــا *** كـالـقـلـب يـحـيـى بـه مـن مـوتــه الـشـجــر

وليس يزجركم مـا توعظـون بـه *** والبهم يزجرهـا الراعـي فتنزجـر
لا تبطروا واهجروا الدنيا فـإن لهـا *** غبا وخيما وكفـر النعمـة البطـر
ثم اقتدوا بالأولى كانوا لكـم غـررا *** وليـس مـن أمـة إلا لهـا غـرر

وعندما طلب أبو ذر رضي الله عنه من النبي عليه الصلاة والسلام أن يستعمله نصحه بالابتعاد عنها، لأنها شاقة وثقيلة وهو ضعيف لا يقوى على حملها، فعن أبي ذر رضي الله عنه ( قلت : يا رسول الله! ألا تستعملني ؟ قال : فضرب بيده على منكبي . ثم قال: يا أبا ذر ! إنك ضعيف. وإنها أمانة . وإنها يوم القيامة ، خزي وندامة.  إلا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها)[8].

متى يتعظ الحكام مما حل بأسلافهم وأشباههم وأمثالهم ونظرائهم؟!! أم أنهم يستأنسون بقصصهم وكأنهم بعيدون كل البعد عما حل بهم! وربنا جل وعلا يقرع أسماعهم ويستثير عقولهم ويستوقفهم بالتدبر والتفكر بمآل السابقين، يقول سبحانه ( أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ أَفَلَا يَسْمَعُونَ )[9]، قال القشيري[10]: لم يعتبروا بمنازل أقوام كانوا في حَبْرَةٍ ، فصاروا في عَبرةً كانوا في سرورِ ، فآلوا إلى ثبور ، فجميع ديارهم وتراثِهم صارت لأغيارهم ، وصُنوفُ أموالهم عادت إلى أشكالهم ، سكنوا في ظِلالهم ، ولم يعتبروا بمن مضى من أمثالهم ، وفي مثلهم قيل :

نِعَمٌ ، كانت على قو ... مٍ زمانا ، ثم فاتت

هكذا النعمةُ والإح ... سانُ قد كانت وكانت

أبو مسلم الخراساني سفاك الدماء السفاح ، حتى قال فيه عبد الله بن المبارك عندما سُئل عنه أهو خير أم الحجاج فقال: لا أقول إن أبا مسلم كان خيرا من أحد ولكن كان الحجاج شرا منه، كتب إليه المنصور: احذر البغي أبا مسلم من بغى واعتدى تخلى الله عنه ونصر عليه من يصرعه لليدين والفم واحذر أن تكون سنة في الذين خلوا من قبلك ومثلة لمن يأتي بعدك، فلم يستجب لتلك النصائح والمواعظ فكانت نهايته أن قُطّع وألقي في نهر دجلة.

القاهر بالله الذي حكم بعد المقتدر وقتل وعذب العلماء وسفك الدماء قبيح السيرة ونهب أموال الناس فكان حاله آخر الأمر أنه صار يستجدي والجزاء من جنس العمل.

الظلم مهما استشرى فهو إلى اضمحلال، والظالم مهما تجبر وتكبر فهو إلى زوال، لأن الليل مهما طال لابد من طلوع الفجر، وهذه سنة ربانية في إهلاك الأمم ورموزها وطغاتها، قال تعالى(وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ )[11].

قال ابن القيم( سبحان الله كم بكت في تنعم الظالم عين أرملة واحترقت كبد يتيم وجرت دمعة مسكين كلوا وتمتعوا قليلا إنكم مجرمون ولتعلمن نبأه بعد حين ما ابيض لون رغيفهم حتى اسود لون ضعيفهم وما سمنت أجسامهم حتى انتحلت أجسام ما استأثروا عليه، لا تحتقر دعاء المظلوم فشرر قلبه محمول بعجيج صوته إلى سقف بيتك، ويحك نبال أدعيته مصيبة وإن تأخر الوقت، قوسه قلبه المقروح ووتره سواد الليل وأستاذه صاحب لأنصرنك ولو بعد حين وقد رأيت ولكن لست تعتبر، احذر عداوة من ينام وطرفه باك يقلب وجهه في السماء يرمي سهاما ما لها غرض سوى الأحشاء منك فربما ولعلها إذا كانت راحة اللذة تثمر ثمرة العقوبة لم يحسن تناولها، ما تساوي لذة سنة غم ساعة فكيف والأمر بالعكس )[12].

فعلى كل حاكم أو رئيس أو ملك، محاسبة النفس ومراجعتها والوقوف معها، والاعتبار بما يجري حوله وما جرى للأمم السالفة، ولابد من رد المظالم فأمرها خطير، وعليه اختيار البطانة الصالحة ومستشارين أمناء، والسماع لموعظة الوعاظ ونصيحة الناصحين، قبل فوات الأوان ولات ساعة مندم.

بعث هارون الرشيد إلى ابن السماك، فدخل عليه وعنده يحيى بن خالد وطلب الرشيد ماء ليشرب، ثم قال لابن السماك : عِظني. فقال له: بالله يا أمير المؤمنين لو مُنعت هذه الشربة بكم تشتريها؟ قال بنصف ملكي، قال:  لو مُنعت خروجَها بكم كنت تشتريه؟ قال بنصف ملكي الآخر، فقال إن ملكا قيمته شربة ماء لجدير أن لا ينافس فيه، فبكى هارون.

و قال ذات مرة لأبي العتاهية عِظني بأبيات من الشعر وأوجز، فقال:

لا تأمن الموتَ في طرف ولا نفس *** ولو تمتعت بالحُجَّاب والحرس

واعلم بأن سهام الموت صائبةٌ *** لكل مدَّرعٍ منها ومترس

ترجو النجاة ولم تسلك مَسالكها *** إن السفينة لا تجري على اليَبَس

كما أن الحكام عليهم الاتعاظ ومراجعة النفس وتغيير السلوك وتجنب الظلم؛ كذلك الشعوب عليها الرجوع إلى الله رجوعا حقيقيا، وتغليب المصالح الشرعية على المصالح الشخصية والحزبية والفئوية والقبلية وغيرها، لأن الحاكم الظالم من أعظم المصائب التي أصيبت بها الأمة وربنا سبحانه يقول(وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ )[13]، فالقضية مزدوجة مترابطة غير منفصلة، وربنا عز وجل يقول كذلك( إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ )[14]، فالتغيير والاتعاظ مطلوب من الجميع.

نسأل الله عز وجل أن يولي علينا خيارنا ويصرف عنا شرارنا، ونسأله تعالى أن يصلح أحوال المسلمين في كل مكان، وأن يغير أحوالنا لأحسن حال، وأن يبرم لهذه الأمة أمر رشد يعز فيه أهل الطاعة ويذل فيه أهل المعاصي ويؤمر فيه بالمعروف وينهى فيه عن المنكر.

 

أيمن الشعبان

1/3/2011

 

"حقوق النشر محفوظة لموقع " فلسطينيو العراق" ويسمح بإعادة النشر بشرط ذكر المصدر"



[1] ( الصافات: 137).

[2] ( إبراهيم: 42).

[3] تفسير السعدي.

[4] (الروم:9).

[5] أدب الدنيا والدين للماوردي ص181.

[6] ينظر كتاب أدب الدنيا والدين للماوردي.

[7] صحيح الجامع برقم 5695.

[8] رواه مسلم.

[9] ( السجدة: 26).

[10] تفسير ابن عجيبة.

[11] ( هود: 102).

[12] بدائع الفوائد (3/762).

[13] ( الشورى: 30).

[14] ( الرعد: 11).

الكلمات الوصفية

اترك تعليقك

التعليقات 9

  • الى الاخ ابو عبد

    0

    اخي ابو عبد السلام عليكم كم كنت اتمنى ان نكون موضوعيين بالرد ونفهم المقصود والكلام على حقيقته وان لا نخلط فعلا فيما نقرأ. اولا كان الاولى ان تذكر اسمك حتى نتناصح بشكل أفضل وودي فأنا لست حاكما حتى تخفي الاسم والمكان الا اذا كانت لديك ضرورة في ذلك فالله يعلم ما نكن جميعا وما نخفي. ثانيا انا بفضل الله تحريت طرقة السلف الذين نسأل الله أن نقتدي بهم في اقوالنا واعمالنا وكم كنت اتمنى ان تشخص الخطأ في المقال وتقول هذه جملة مخالفة للسلف والدليل كذا وكذا بدل من المجازفة والكلام الفضفاض والعام وصرف الكلام عن حقائقه فهذه هي طريقة السلف في النقد والنصيحة كذلك ارجو ان تراجع هذا الامر وتتثبت فيه. ثالثا هذا المقال عبارة عن نصيحة عامة وموعظة للحكام ولغيرهم ولم يتم ذكر اي منهم وهذا لا خلاف بين السلف بجوازه ولابد من التفريق بين الكلام على شخص معين بالاسم والكلام بشكل عام فأرجو ان تراجع نصوص العموم في كتب اصول الفقه حتى تتبين من ذلك. رابعا القول الذي ذكرته ونحن في زمن التطور والكوكل والانترنت بامكانك معرفته لو كلفت نفسك قليلا من الوقت هو ليس لعبد الله ابن المبارك بل هو للفضيل بن عياض رحم الله الجميع والبعض ينسبه للامام احمد رحمه الله وغالبية كتب السلف نقلوه عن الفضيل ونصه التالي \" لو كانت لي دعوة مستجابة لم أجعلها إلا في إمام ؛ لأنه إذا صلح الإمام أمن البلاد والعباد\" ثم انا اتعجب ما علاقة هذا الدعاء بالموعظة والنصيحة فهذا دعاء لو اراد احدنا ان يدخره لصرفه للامام فهل يعني ان نلغي الموعظة والنصيحة بادبها وضوابطها !!!!؟؟ فعجيب الخلط بين الدعاء والنصيحة العامة البعيدة عن السباب والشتائم . اما بخصوص صبر الامام احمد على الظلم نعم لابد من الصبر لكن اكرر مرة اخرى ما علاقة الصبر بالنصيحة والموعظة يا اخي ارجو ان تفهم حقيقة الامور وتفرق بين الاشياء ولا تخلط فالنصيحة والموعظة شيء والصبر والدعاء شيء آخر فلا تعارض ولا مانع بينهما ابدا . ثم اين التهييج في الكلام أن ما ذكرته آيات وأحاديث واقوال سلف صالح في ذلك ولم اذكر اسم ولم اتهجم على اي حاكم فلا ينبغي ان نميع الامور ونضيع الحقوق بفهم مخالف ومغاير . ثم انت تذكر عدم الانجراف وخلط الحق بالباطل فاين الباطل الذي تم خلطه في المقال هو عبارة عن نصيحة وموعظة يجب ان يتعظ بها كل حاكم بل كل مسؤول بل كل مسلم فاين الباطل مما هو مذكور. اخي العزيز ارجو قراءة منهج السلف بشكل صحيح وبتعمق لا بسطحية وانتقائية يقول الماوردي في كتابه " نصيحة الملوك " فالملوك اولى الناس بأن تهدى إليهم النصائح وأحقهم بأن يخولوا بالمواعظ إذ كان في صلاحهم صلاح الرعية وفي فسادهم فساد البرية . وقال جليل من الحكماء : يجب من حق الله تبارك وتعالى على المرء التوحيد والطاعة، ومن حق السلطان الود والنصيحة. وفقني الله وجميع المسلمين لاتباع منهج السلف الصالح والبصيرة في دينه.

  • برزخ الشتات

    0

    السلام عليكم اخي ابو معين المعلوم من سيرة وطريقة السلف في مخاطبة الحكام هو عدم الاعلان او الجهر بالنصح، وارى انك تم توافق هذا بالعلن بالنصح في مقالك هذا. الم يقل ابن المبارك -على ما اذكر فيما معناه-: لو علمت ان لي دعوة واحدة مستجابة لجعلتها للحاكم. وكذا ما فعل الامام احمد رحمه الله من صبره على ظلم الحاكم له وعدم الجهر بالنصح له ولا تهييج الناس عليه! وغير ذلك كثير، وهذا ما استحضره الان. فانصح نفسي واخواني المسلمين بالتقيد بالنهيج الصحيح وعدم الانجراف وخلط الحق والباطل. والله من وراء القصد

  • السويد

    0

    بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته اوجزت واوفيت شيخنا المبارك واقسمت وترا وهى خزي وندامة لمن لم ياءتها بحقها يوم القيامه قال الطبيب المشرع الاول صلى الله عليه وسلم كلكم راع وكلكم مسوول عن رعيته اللهم بحق اسمائك العلا وصفاتك الحسنى ان لا تسلط علينا بذنوبنا من لا يخافك فينا ولا يرحمنا اللهم لاتجعل حوائجنا الا اليك ياواصل المنقطين برحمتك اوصلنا اليك بارك الله بلاخوه فى موقعنا المباك ودمتم بحفظ الله ورعايته وعموم المسلمين اللهم امين .

  • هليفاكس

    0

    السلام عليكم ابو معين تحية طيبة ومباركة . اخي العزيز هل سمعت عن حاكم في عصرنا اتعض من الذين سبقوه بالطبع لا.لآن الكرسي له سحره وان السلطان له مذاق الهيمنة والتسلط على رقاب الشعب لان الامر والنهي جنون لدى زعامتنا فهم لايتصورو بعد وصولهم للكرسي ان يتركوه لغيرهم حتى وان كان اقرب المقربين تصور ان يحكم شخص متخلف اكثر من اربعين عاما وهو لايفقه شيء من هذه الدنيا سو صرعات الملابس ورفع رأسه متمخترا متكبرا على كل خلق الله نسأل الله ان يتعظو من تبقو منهممن هذه العبر

  • Vancouver,Canada

    0

    بارك الله فيك يا شيخ ايمن على هذة المقالة الرائعة والتي فيها كثير من الاحاديث والايات والشعر , فعند قرأتي للمقالة توقفت عند نقطة قد ذكرتها وهي ان الدولة العادلة حتى وان لم تكن مسلمة فان الله ينصرها وهذا فعلا ما هوا حاصل في كندا فالدولة ليست مسلمة ولاكنها عادلة مع جميع اطياف المجتمع والقانون مطبق على الجميع فيوجد اناس كثر غير مسلمين ويمكن ان يكونو عنصريين وعندهم استعداد لاكل الحرام والسرقة ولاكن القانون يمنعهم نتمنى ان يحل العدل والمساواة في جميع بلداننا العربية وان يتعضو الحكام من الاحداث الجارية.

  • البلديات

    0

    بارك الله فيك ابو معين مشكوور الله يحفظك ويخليك النا

  • يتعظ الحكام عندما ؟؟؟

    0

    الأخ العزيز أيمن الشعبان المحترم ,,, السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ,,, لم ولن يتعظ الحكام مالم يعودوا الى الحكم بكتاب الله وسنة نبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم ,, هذا الشرط الأول ,, أما الشرط الثاني حين يستذكرون دوماً أنهم كانوا بالأمس القريب محكومين وليس حكاماً ,,أم الشرط الثالث حين يصدقون مع الله ومن ثم مع أنفسهم ويتخلون عن كارثة حكام هذه الأمة هو الكذب على شعوبها ,, لأنه حين تصرخ بعلو صوتها هذه الشعوب في وجوههم كفى ياحكامنا ,, بدلاً من تلبية طلباتهم المشروعة والتي لم تتجاوز أكثر من طلب لقمة خبز وفسحة من الحريات ,, يهب حكامنا وأزلامهم للقصاص منا ,, لأنه كما يبد أن سكوت تلك الشعوب هو السبيل الوحيد الذي فيه نجاتنا من بطشهم ,, والقبول بآلهيتهم الغير معلنة الحل الوحيد لقبولهم لنا بأن نكون من رعاياهم ؟؟ وخير مقال هو أذا صلح الراعي صلحت الرعية ؟؟ أخيك جمال أبو النسب ,,

  • لوس انجلوس _كاليفورنيا

    0

    يبدو ان صحوة الشعوب دائما تحتاج بالاضافة الى الوقت والمحفزات ....شرارة قوية تلهمهم ومشعلا ينير لهم الدرب ولكن يبدو ايضا ان اختلاف ثقافات الشعوب جعلت مسيرة الوصول الى طريق العدالة والحرية يختلف من هنا الى هناك....ندعوا من الله ان ينير طريق شبابنا ليعرفوا طريقهم الصحيح الى الحرية اينما تكون

  • ايطالياااا

    0

    من تونس مروراً بمصر وانتهاءً بليبيا يبدو السيناريو متشابهاً إلى حد كبير مع اختلاف بسيط بأساليب القمع في هذه الدول الثلاثة والمدة الزمنية التي تصبح عبارة عن مسألة وقت قبل سقوط هذه الأنظمة الديكتاتورية الفاسدة !! الثورة العربية التي اشترك في قطف ثمارها الشعوب قامت بكشف الوجوه الحقيقية القبيحة لهذه الأنظمة التي حاولت بشتى الطرق قمع شعوبها واستخدام القوة للترهيب والتخويف وانتهاءً بالقتل ... الشعوب العربية أستطاعت ان تنجح لآنها أمنت بقضيتها وبشرعية مطالبها فكان الحق صوتاً لا يعلا عليه ، كانت القضية منذ البداية قضية شعوباً اتخذت قراراتها ومصيرها بيدها ولكن الأنظمة الحاكمة عوضاً عن الإستماع إليها والإلتفات إلى مطالبها أدركت بأن سقوطها بات وشيكاً فحاولت بأساليب رخيصة قمع تلك التظاهرات السلمية حفاظاً على الكراسي والمناصب .. الثورة العربية كشفت حقيقة تلك الأنظمة بأدلة ووثائق ملموسة لآنها وثقت الحدث بأفعال شاهدها العالم ، فكان النصر أقرب إلى الشعوب من بقاء تلك الأنظمة البالية التي ستصبح خبراً من الماضي والثورة ستكمل طريقها لتصل إلى بقية الشعوب التي غرقت بمعاناة عمرها سنوات طويلة من الظلم والفساد ... وستكشف وتفضح الثورة بقية وجوه هذه الأنظمة الباقية حينما تصل إليها ، خاصة واننا أصبحنا بزمن يؤمن بالتغييرات حتى وان كان الثمن إراقة الدماء والشهادة في سبيل نجاح قضية آمن بها الشعوب والتاريخ سيوثق هذه الأحداث الراهنة المتتالية لهذه الشعوب التي خرجت من عباءة الصمت والخوف لتستقل بذاتها وتقرأ الديمقراطية بعيون طالما أنتظرت ان تشهد هذا اليوم الذي سيمنحها الحق في اختيار مصيرها ، الإصلاحات السياسية المتأخرة التي يعد بها الأنظمة الفاسدة حين تشعر بإقتراب سقوطها لن تجدي نفعاً حين تصل الثورة إليها لآن سقف المطالبات يزداد في ظل شعور هذه الشعوب بالقلق من انها لن تتخلص من هذه الأنظمة ، فتتحول المطالب إلى رغبة عارمة بإسقاط الأنظمة والعيش تحت ظل الديمقراطية ... لذا هنيئاً لهذه الشعوب التي ادركت أن الصمت عن الحق لن يجلب الا مزيداً من الذل والمهانة وطالما ان التغير ممكن جداً فلما الإنتظار !!!

شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق




A- A A+