ثمانية كانوا أحياء في بغداد! - جمال أبو النسب

فلسطينيو العراق9

عدد القراء 1797

http://www.paliraq.com/images/001pal/000PI-kh.png
 
http://www.paliraq.com/images/00002.jpg

كان محمد وأخته عائشة يسكنان ويدرسان في مدرسة ما ببغداد ، الحياة ضاحكة لهما كأنما كل ما في الأرض خلق ليلهوان به , والأيام ككرات اتخذت من قوس الله( الذي تسميه الناس قوس قزح) ألوانها ، يدحرجونها كيفما يشاءوا ,, ومدرستهما الابتدائية عنت لهما الشيء الكثير , حتى خيل لهما أنها الفردوس .

وكان لهما في الجانب الأيسر من بيتهما صديقين هما عيسى وأخته مريم ، وفي الجانب الأيمن عباس وأخته فاطمة ، وأما قدس وأخته بيسان كانا يسكنا في وسط الحي كأن بيتهم مثل القلب النابض بين الضلوع .

كانوا يذهبون إلى المدرسة معا ، ويلهون بقية النهار ,  وبعد العصر يتخذون من جذع نخلة مسندا لهم ,  ليريحوا أجسادهم الغضة عليه , أو يستظلون بشجرة زيتون بالقرب من بيت قدس وبيسان ، لا يفرق بينهم شيء سوى ساعات النوم , ولم يكن الفراق يعنيهم  , وكأن هذه الكلمة لا مكان لها في عقولهم الفتية .

بعد أن دارت الدنيا دورتها التي لا ترحم ، وأعلنت السماء عن بدء طواحينها , وهوت مطرقة الموت لتسحق كل ما بين الرحى والسندان ، كان من أمرهم ما كان ؟؟ لحظة ما مات الإنسان داخل الإنسان ؟؟  وأصبحت الرحمة تغوص فزعا في بحر النسيان ؟؟  لأن الزمان غير الزمان ؟؟ والمكان غير المكان ؟؟ ليحيى فيه الإنسان ,, أو ينبت فيه عود ريحان ؟؟ ..

قال كل منهم في سره أن في الأمر شيء ؟؟ لم كل هذا ؟؟ ولماذا تهطل نارا من السماء بدلا من ماء ؟؟ ولم الأرض غطى عشبها سيل من الدماء ؟؟ ..

لم تمضى سوى أيام بعد أن فقد محمد وفاطمة أبوهما , حيث هوى عليه الموت وهو خارج من المسجد عشاءً , ليحيل جسده كأنه دخان ، فلم يعد لهما سوى أن يسافرا إلى غرب بغداد لأنهما أصبحا بلمح البصر أيتام  ؟؟..

العشيرة غير العشيرة ؟؟ فلم يكن باستقبالهما إنسان ، فاتخذا من خربة على مشارف المدينة بيتا لهما ,,  عسى أن يمر بهما بعض من الأهل أو واحدً من الأعمام ، ولم يعرف عنهما شيء لحد الآن .

وعيسى ومريم كان نصيبهما السفر إلى شمال العراق ,, وفي الطريق غاصت بهم الأرض فما كان منهما إلا أن يتشبثا بصليب هو كل ما تبقى لهما من أمهما بعدما أخرجت من تحت أنقاض بيتهما ، فهم على ذلك الحال لحد الآن .

وعباس وفاطمة اتجها إلى جنوب العراق حيث الأهل والعشيرة والخلان ، فرحين لما قاله أبويهما لهما ,  هناك سنحيى بأمن وأمان ، ولكن نسيا ما يخبيء لهما القدر ؟؟ حيث كانت في أستقبالهما الموت القادم من مشرقها بحلته السوداء ؟؟ لحظات فأمطرت السماء  بعدما أرعدت وأبرقت ، فأستحال النهار ليلاً أسوداً ؟؟  وأمتلئ الجو دخان ، فلم يعرف عنهما شيء لحد الآن  ..

وقدس وأخته بيسان كان نصيبهما أكبر في هذه الدنيا ، حيث هجرا إلى عمق صحراء العراق ، وكانت في استقبالهما خيمة ؟؟ كتب عليها ها هنا جنة الأرض لكما يا غريبان ؟؟ وبكل فخر قد صنعها لكم أخيكم الإنسان ، فراحا يجولان بنظرهما في الأفق لعلهما يعرفان لما هما هنا الأن ، وأحدهما يقول للآخر ما مصيرنا ؟؟ ما حل بأصدقائنا ؟؟ ,, وما زالا منذ سبع سنين في نفس المكان ويرددان نفس السؤال:

متى سيرأف بحالنا؟ متى سيعرف بنا أننا مازلنا هاهنا ؟؟ من سخبر عنا الأهل والخلان  ؟؟ وي كأنما قد طوي علينا سجل النسيان ؟؟ ..

وهم أيضا كحال أصدقائهما الستة لم يعرف ما حل بهما لحد الآن.

وبذلك أكتمل شمل الأصدقاء الثمانية رغم تفرقهم ولكن بجملة قصيرة فكلهم ((( لم يعرف عنهم شيئا لحد الآن ))) .. أليس هذا ؟؟  خلاصة لفعلك بأولادك وأخوتك وبني بنيك يا أيها الإنسان ؟؟؟ ...

بقلم / جمال أبو النسب

الولايات المتحدة الأمريكية / كاليفورنيا ,,,

30/3/2011

 

المقال لا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع

"حقوق النشر محفوظة لموقع " فلسطينيو العراق" ويسمح بإعادة النشر بشرط ذكر المصدر"

الكلمات الوصفية

اترك تعليقك

التعليقات 9

  • مسلمسح no تفرقة

    0

    اسفة لا اجيد العربية باصولها first i want to congradulate the wonderfull writer Mrs. Jamal Abualnasab for his meraculas story a beautifull meaning it really touch my heart and i wonder if all the readers understand the meaning and the moral of the story. yes and a million yes people need to stop being prejudice (التفرقة) كلنا خلق الله خالق الكون and i wish all people from the whole world to be brothers and sisters thats when God will bless us. God bless you Mrs. Jaml and your familly, your love one and your wonderfull readers. with all my respect to the headcourt of the فلسطيني العراق

  • البلديات

    0

    اول شي الحمد لله على السلامه عمي جمال وما عندك غير العافية وثانيا مو جديد عليك الابداع وصفك جميل جدا ونتمنا الك التوفيق........... عصفور صغير

  • تركيا

    0

    لقدابدعت في تصويرك للتلاحم بين السنة والشيعة كمسلمين وبين النصارى المسيحيين قبل الاحتلال الصفوي والاجنبي وان فلسطين قلب الوطن العربي كما ذكرت قدس وبيسان يسكنان وسط الحي الذين هم ضيوف على ارض العراق ولكن وا اسفاه كيف تشتت هؤلاء الاصدقاء بعد الاحتلال وذهب كل منهم الى عشيرته اومذهبه اوطائفته باستثناء الفلسطيني الذي ذهب الى خيمته التي تنتظره في الصحراء

  • لوس انجلوس كاليفورنيا

    0

    اخي جمال الجروح اعمق من ان تندمل بسرعة والالم اكبرمن ان يخبوا.... والمعاناة التي كابدناها هناك تسحق كل المعاني الجميلة لحياة كانت هناك ... وتشتتت كالسراب. تحياتي لكل ذكرياتك حلوها ومرها ... ولك مني سلام

  • أخي الحبيب (أبو مهند) تحية لك ولقلبك الحنون لما تكابده من معاناة شعبك وأحاسيسك المرهفه , هي معاناتنا نكابدها كابر عن كابر,, ذكرت حلوها ولو بألم ومرها بمتعة الشجن ,, فأنت دوما صادق المشاعر ,, الله يحميك ويحمي شراينك ويخليلنياك ياطيب لك تقديري وإعجابي,, أخوك حاتم الأسعد,,

  • (أينَ أنتِم؟)

    0

    (أينَ أنتِم؟) ذهبتُ ابحث عنكم في كل مكان ما وجدتُ غير بقايا من زمان وكل ما تعلق بعالم الأحزان أينَ أنتِم؟ مللت البحث في عالم من دخان والتجول بين الأجفان مللت من كثر البكاء من الأحزان أينَ أنتِم؟ فحياتي أصبحت دون عنوان يكسوها بحرٌ من الأحزان وتملئها دموع ذلك الإنسان أين أنتم؟ قلبي يتلهف كالبركان جروحي تنزف من كل مكان دموعي تفضحني تقتلني من الجريان أينَ أنتِم؟ الأيام والأحلام من بعدكم فان -----امكم ام من الامهات الفلسطنيه

  • جزاك الله خيراً اخي الكريم

    0

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نسال الله ان يهلك الروافض المجرمين بارك الله فيك اخي ابو مهند • واجه العديد منهم المضايقات والتهديد بالترحيل والإساءة إليهم في الإعلام والاعتقال التعسفي والتعذيب والتنكيل والقتل. • لقد تم قصف أماكن تواجدهم وسكناهم مثل الحرية والبلديات في بغداد وتم مهاجمتها منذ الاحتلال • قتل العديد منهم أو سجن أو أجبر على الرحيل. • طرد العديد منهم من بيوتهم واتخدوا خياما موقتة في ملعب حيفا الرياضي في بغداد.• تقطعت بالذين طردوا وأجبروا على الرحيل السبل على الحدود السورية والأردنية. • أنتهى المطاف باللاجئين في مخيمات على الحدود السورية: مخيم الحول ومخيم التنف ومخيم الوليد وعلى الحدود الأردنية: مخيم الرويشد. وتستمر معاناة اللاجئين الفلسطينيين في العراق وفي مخيمات البؤس والشقاء التي تفتقد لأبسط شروط الإنسانية والتي أعادت لهم ذكرى نكبة 1948. واخيرا وليسى اخرا جزاك الله خيراً اخي الكريم

  • الامارات ابو ظبي

    0

    حياك الله يا ابا مهند لقد فتحت الجروح ومابستطاعتنا القول الا لعن الله من ايقض الفتنة والطائفية مابوسعنا الا ان نقول حسبنا الله ونعم الوكيك

  • ولاية تكساس هيوستن

    0

    هذا هو الوصف الذي يدخل الى اعماق القلب لمأساة العراق منذاليوم الاول للاحتلال .... هذا هو الوصف الذي يمع القلب عن التوقف عن البكاء ...البكاء على من فقدناهم من احبتنا ... البكاء على تدمير مستقبل اولادنا .... ولكن صبرنا والحمد لله على ذلك التعويص من رب العالمين .باركك الله يااخي

شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق




A- A A+