أكتبوا على شاهد قبري ,, ماهو كان ذنبي - بقلم / جمال أبو النسب

فلسطينيو العراق12

عدد القراء 2198

http://www.paliraq.com/images/001pal/000PI-kh.png

 

مررت بنفس الطريق الذي يؤدي الى بيتي وكالعادة لا جديد ,, فالشارع نفس الشارع والوجوه هي ذاتها ,, كل من تصادفه بطريقك أما يبادرك بكلمة ( هاي ) أو أنه يتبسم لك رغم عدم معرفتك به ,, أو أنه ينظر اليك نظرة خاطفة وكأنك كائن هبط من كوكب آخر ؟؟ أو مخلوق سقط من مركبة فضائية ضلت طريقها الى المريخ ؟؟؟

هذا وإن كان الناظر إليك أبيضاً أو أسوداً أو برونزياً أو من ذوي الدماء الصفراء ,, فذلك شيء معمول به بين كافة شرائح المجتمع الأميركي ,, وإن لم يكن لي سابق معرفة بالولايات الأخرى ... إن كان يفعلون مثل هذا الأمر عندهم .

ولكن اليوم كان هناك أمر مختلف عن سائر الأيام ,, رأيت رجلاً على مشارف الستينات من عمره يجلس على مسطبة احد الأرصفة وهو مطرقاً برأسه الى الأرض ,, وما لفت أنتباهي هو صوت نحيب وحشرجة تصدر منه  ,,  كأنه فقد عزيزاً عليه تواً ,, أو خسر كل ما يملك بلمح البصر ,, كما أن ملامحه الشرقية أثارت فضولاً في داخلي ,, مما دفعني للجلوس الى جانبه ,, ومن غير مقدمات وبلهجتي الفلسطينية بادرته بالسلام عليكم يا أخي ,, فجأة توقف نشيجه ونحيبه معاً و بقيت دموعه تنساب على وجهه بغزارة وقد أبتلت لحيته البيضاء

رد عليً السلام قائلاً أنت فلسطيني من العراق ,, قلت نعم ,, وأنت من أين يا أخي قال أنا كذلك ,,  قلت بالله عليك يا أخي ما الذي يبكيك ,, وهل لي أن أقدم لك أي مساعدة ,, فأنا بالخدمة ,, قال ساقول لك ما بي وما الذي يبكيني بعدها أنت قدر هل ممكن أن تقدم لي يد العون  أوالمساعدة أم لا ؟؟.

قال جيًء بي مع من جاءوا بهم من بلدتي عام 1948 وكنت أبلغ من العمر بضعة سنين ,, وكان أبي وأمي يتناوبان على حملي عندما يشتد بي التعب من طول المسير عبر الطرقات الوعرة ,, لأن اليهود ومعهم الأنكليز كانوا يطاردون النساء قبل الرجال والصغار قبل الكبار ,, كنا نتعرض لعملية اقتلاع من جذورنا بل كانوا يفعلون بنا ما يسمى بـ (( الإبادة بشرية )) بكل ما تعنيه هذه العبارة ,, بقينا أياماً على حالنا هذا  الى أن عثر علينا جنود عرب بعدها عرفنا بأنهم عراقييون ,, لأنهم أركبونا بسيارات عسكرية وكانت وجهتنا العراق ,, وكنت أسمع أبي يقول لأمي مواسياً لها ,, كلها أيام أو عدة أشهر ونعود الى بيتنا وأرضنا وحقولنا وذكرياتنا وأيامنا الحلوة فلا تبتأسي ,, وترد عليه بأبتسامة حائرة ترسمها عنوةً على وجهها المائل للاصفرار الذي أعتلاه الغبار الممزوج بدمعاتها ,, حتى خيل الي أني أرى تضاريس أرضنا قد  خطت على محياها ,, أو كأن يحسبها الناظر لها هناك خارطة وطن قد رسمت ما بين الجفن والعين ؟؟

 كان نصيبنا ملجأ الشعيبة في البصرة ؟؟ ثم تم نقلنا الى بغداد الى ملجأ سمي فيما بعد ( التورات المحروقة ) الى أن أستقر بنا المقام في ملجأ ( طلفاح ) بغرفة مظلمة والعفونة الصادرة منها تزكم الأنوف ,, فالجدران والسقوف  أشبه برجل مسلول لا شفاء له ؟؟ أما الأرض كان فيها من الثقوب يمكن لي أن أواري جسدي كله لأختبيء بأي منها ؟؟ والشبابيك قامت أمي بتغطيتها بقطعة نايلون كي تجنبنا الهواء ولاتحجب أشعة الشمس التي كانت تتخللها بين الفنية والفنية خجلاً ,, والباب لم يكن نصيبه أقل حظاً من الشبابيك فقد قدت أمي أخر ماتبقى لها من ثياب لتجعله منه باباً ؟

أعذرني يا أخي فأنا أعرف نفسي كثير الكلام ,, فهم واقفاً ماداً لي يده كي يصافحني مودعاً ,, فسارعت له بالقول الى أين يا أخي ,, لن أدعك حتى تكمل لي قصتك التي بت مشغوفاً لسماعها حتى النهاية ..

قال لي قد يستعوقوني أهل بيتي ,, والتعب من الكلام قد أخذ مني مأخذ ,, وقد أرحت جسدي بعض الشيء من طول جلوسي على هذه المسطبة ,, والكلام معك يا أخي قد أراحني ونفس عني همي ولو أنه أباح سري لك ,, وأنا للأن لا أعرفك قلت له أرى فيك بعض الشيء مما يشبهني أو يشبه حكايتي فكلانا فلسطينيان من العراق قال أذن لي لأنه صار لزاماً عليً الذهاب الأن ,, وسنلتقي غداً أو بعد غد وسيكون للحديث بيننا بقية ,, هذا أن كان هنالك في العمر بقية أن شاء الله ,,,

 

 

بقلم / جمال أبو النسب

الولايات المتحدة الأمريكية / كاليفورنيا

13/4/2011 

 

المقال لا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع

"حقوق النشر محفوظة لموقع " فلسطينيو العراق" ويسمح بإعادة النشر بشرط ذكر المصدر" 

 

الكلمات الوصفية

اترك تعليقك

التعليقات 12

  • البلديات

    0

    ما اقول غير كلمه واحده مبدع بكل معنى الكلمه

  • كتبت فأبدعت لقد شددتني بسردك لمعرفه نهايه الحك الحكايه سلمت يمينك وسلم نبض قلمك

  • أحبتي أخواتي وأخوتي / شـكراً

    0

    لى كل أخت وأخ شرفني بزيارة وراح يقرء كلماتي (( شكراً )) ,, الى كل محب أسعدني بكتابة تعليق عليها (( شكراً )) ,, وللأخوة القائمين على الموقع (( شـــــكراً )) .. وأن لم تكن شكراً تجزيكم .. فلكم جميعاُ أبعث بحريق غربتي .. وأعذب التحيات .. وأحر القبلات ,, وأخص بالذكر أخوتي خالد أبو الهيجاء وجمال الحامدي وأبو أحمد وليد ملحم وتوأم روحي أختي أم خالد النسب والغالية زوجة الغالي أختي أم أركان وملحم من بغداد ( سيأتي ذكر ما قلته لاحقاً أن شاء الله ) ,, ولأ أبن الصعبي منير وأبن الأسعد حاتم أقول لهما أني أحبكما في الله يا صديقيً ,, ورحت أسأل نفسي عن أحبتي أنور وأيمن الشعبان واختي التي لم تلدها أمي ,, وسلامات بل ألف سلامة لك يا أخي وصديقي أبو سيرين ,, وحتى القائمة لاتطول ألى كل من يشرفني بزيارة أقول بي شوق لقراءة كلماتكم فوق كلماتي فهي أن لم تكن لي بلسماً كانت لي بغربتي فيض أبتسامتي ,, أخيك أبو مهند النسب ,,,, أخيكم أبو مهند النسب ,,,

  • شيلي

    0

    عاشت ايدك وانشالله انا بانتضار تكملة القصه الجميله وسلامي لك يابو مهند الورد

  • وصفك الراقي في وصف معاناة مستديمة الأمد,, تعطبنا دفعا للمطاولة في تحمل جيل الهموم وأنين الحنين للوطن الغائب الحاضر في وجدان الأمة النائمة عن عزتها وكرامتها وتركنا نواجه مصير غربتنا,, هي ألآمنا وأوجاعنا نحن فحسب نسدد فاتورة الأمة وإننا على العهد ياأخي ((أبو مهند)) أدام الله نبعك وحماك وقلبك النابض بالحب الندي لوطنك وأهلك,, وبوركت مشاعرك النبيلة ياأخي وصديقي الحبيب,, تقيل تقديري أخوك,, حاتم الأسعد,,

  • ظرف مكان

    0

    السلام عليكم اخي ابو مهند ... احمد الله اولا على سلامتك وقرأتي لما كتبت طمئنني بأن خفقان قلبك نابض بالحياة وعامر بارادة الحب لاهلك وفلسطينك وإلا لما كتبت مسترجعا احداث تعايشنا معها .. دمت اخي الحبيب الطيب والف سلامه يارب .. قبلاتي لك ... منير الصعبي

  • بغداد

    0

    كلماتك يااخي ذكرتنا بتورات القبض ودكاكين شعبان الزامل والطويل وجودي بتورات طلفاح وسوق حنون وست بلين وعباس ابو القبضه والمدرسه المحمدية ومرزا ابو الحليب ووووو الخ اشكر الاخ جمال ابو النسب على كل مايقدمه لنا من جديد ودمتم

  • هليفاكس

    0

    السلام عليكم اثارني الفضول ان اعرف نهاية قصة هذا الرجل واتمنى ان تلتقي به مجددا لتكمل حكايته وكتابتك رائعة ونرجو منك المزيد يا اخي ابو مهند سلامنا للجميع

  • على الدرب سائرين ،

    0

    السلام عليكم في احدى الليالي كان رجل يسير ، و فجاة وجد ة نفسو تائها ، لا يعرف الى اين يسير ولا يعرف متى ينتهي . احتر ة ، من اي جهة يسير ؟ و قرر ة اخيرا و سر ى ، و اذابيه وهو سائر .و اجد طفلا عمره حوالي ستة سنوات – فاقتربت منه فاذابد موعه على خديه – دموع بريئة – لمست شعره و يديه ، ففتح عينيه و نظر الي بعجب . ابتسمت له و قلت له : لماذا انت هنا ؟ اين بيتك و اهلك ؟ قال : لا بيت لي و لا اهل ، قلت : كيف ، اين ابوك و امك و اخوتك ؟ قال : لست ادري ، قلت له : هل انت تائه عن الطريق . قال : لا قلت له : اذن اخبرني من اين انت ؟ و لماذا اتيت الى هنا . قال : انا فلسطسني ، كنا في بيتنا انا و ابي و امي و اخي الصغير . و فجاة سمعنا طرقا على الباب ، ففتح ابي الباب . و اذا بثلاثة رجال مقنعين يحملون السلاح ، دخلوا الى البيت . عندما رايتهم اختبات . قتلوا امي و اخي الصغير و اخذوا ابي . فعندما شاهدتهم – يجرون ابي و يضربونه . فلحقتهم و قلت لهم : اتركوه ، انه ابي . لم يفعل شيئا . اتركوه فلم يسمعوا . بقيت اركض وراءهم حتى وصلت الى هنا – هنا صرخت صرخة عالية ، و قلت لهم ، اتركوه ما ذنبه ، انه لم يفعل شيئا ، انه فلسطيني . فجاء احدهم و قال لي : اتسكت ام نقتلك ؟ قلت لهم : اتركوه . انه ابي . او دعوني اذهب معه . قال لي : انت فلسطيني (( نـــــــــعــــــــم)) انني فلسطيني – اتقتلونني و تقتلون ابي ، هذا ظلم قال : اخرص و سمعت صوت رصاص ، فصرخت : ابي و لكنهم اخذوا ابي و اصابوني انا في ظهري . و اذا بالطفل البريئ يكشف لي عن مكان الجرح فاذا ... به جرح عميق . فقلت له : يجب ان اسعف جرحك ، قال لي : لقد فات الاوان . ان دمي كله اصبح على الارض . و ما الفائدة من حياتي دون اهلي و بيتي و وطني . دعني اموت هنا . قلت : لا سوف انقلك الى اقرب مستشفى ، فحملته و مشيت به . و نحن بمنتصف الطريق ، قال لي ((( وصيتي هي ان تخبر اهلي و اخوتي و اخواني الفلسطينيين ، بان يبقوا على الدرب سائرين حتى يصلوا الى فلسطين ))) و اخبرهم بان هناك طفلا في السادسة من عمره لو قدر له ان يعيش فانه سوف يناضل و يحارب العدوا من اجل امة فلسطين . ولم ينته هذا الطفل ذو الدموع البريئة من كلمته الخيرة ، حتى قال : وداعا ، و سقط من يدي و لكن كلماته لا تزال ترن في اذني ، فعهدا لك ايها الطفل بان اخبر كل اهلك و اخوانك الفلسطينيين عن قضيتك ، ووصيتك ، أخواني اخواتي ام من امهات فلسطنيو العراق تحكي لكم هذة احدى جراح والأ م وظلم اطفال فلسطنيو العراق حبيبي ابو مهند كما قلت (كل الناس لهم وطن يعيشون فيه الا نحن .. أجمل واجمل و أحلى تحية .. مغلفة بالورود .. و معطرة بدهن العود ..الى اخوناالكاتب ابن فلسطين جمال ابو النسب

  • اليمن

    0

    بارك الله بيك اخي الفاضل ابو مهند لقد اثرت شجوننا واخرجت الدمع من عيوننا ولا نقول الا حسبنا الله ونعم الوكيل .

  • تركيا

    0

    الله يعطيك العافيه ابومهند ويقوي قلبك المجروح وين تروح دائما الالم والماسي بطريق الفلسطيني مطروح

  • ولاية تكساس هيوستن

    0

    مكتوب علي أعيش رحال أجوب الأرض سهول وجبال ليش ؟ لأني فلسطيني تاج راس العالم

شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق




A- A A+