سلسلة: المسلم في بلاد الغربة ج4 " الهجرة بين طلب الإيمان والأمان"- أيمن الشعبان

فلسطينيو العراق13

عدد القراء 4423

 
http://www.paliraq.com/images/Fatawa/muslim04.jpg

الحمد لله العليم الحكيم، الغفور الرحيم، والصلاة والسلام على نبينا الأمين، وعلى آله وصحابته أجمعين، وبعد:

لكل انتقال من مكان لآخر، دافع ومبرر ومقتضى، والنية تلعب دورا أساسيا في ذلك، لقوله عليه الصلاة والسلام ( الأعمال بالنية )[1]، والقدرة والاستطاعة كذلك لها تأثير في ذلك، والهجرة المشروعة هي التي تكون في سبيل الله، وهي من الدين بل قرنها الله سبحانه وتعالى بالإيمان والجهاد.

 قد يكون دافع السفر أو الرحيل والانتقال، تحسين الوضع المعاشي وطلب كسب الرزق، وقد يكون الوازع مجرد الحصول على الجنسية وزيادة الرفاهية بالعيش، وقد يكون السبب الدراسة والحصول على شهادة عليا، وقد يكون المبرر الفرار من الفتن وطلب الأمن والأمان، وقد يكون للحفاظ على الدين وإيجاد مجتمعات تسود فيها الأخلاق والآداب الإسلامية وبالتالي المحافظة على الذرية، وقد يكون هنالك دوافع وأشياء أخرى تختلف بحسب الأحوال والأزمان والأماكن والمقتضيات.

إن من أولى مقتضيات الهجرة والانتقال المشروع، هو طلب الأمن والأمان والإيمان، فهذا أصل عظيم ينبغي على كل مسلم استحضاره في كل حين، وما أحوجنا لهذا الأصل في أيامنا هذه، نتيجة اختلاط الأمور وكثرة الفتن، وقلة البدائل وضعف ترتيب الأولويات.

ومع كثرة المسلمين من حيث العدد والعدة والخيرات والموارد في هذا الزمان، إلا أن بُعدَهم عن تمسكهم الحقيقي بدينهم، وحب الدنيا والانغماس في الماديات وكراهية الموت، وانعدام المفهوم الحقيقي لمعنى الهجرة، جعلهم ضعفاء مشتتين متفرقين أذلاء، يقول عليه الصلاة والسلام( يوشك الأمم أن تداعى عليكم، كما تداعى الأكلة إلى قصعتها، فقال قائل: و من قلة نحن يومئذ؟ قال: بل أنتم يومئذ كثير، و لكنكم غثاء كغثاء السيل، و لينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، و ليقذفن الله في قلوبكم الوهن، فقال قائل : يا رسول الله و ما الوهن ؟ قال حب الدنيا و كراهية الموت)[2].

من أجلّ وأعظم حِكَم الهجرة في سبيل الله، وترك الأوطان والأموال والأحبة والأهل؛ إيجاد وتكوين مجتمع إسلامي متكامل قوي قادر على الدفاع عن مبادئه وقيمه، والحفاظ على تماسكه ووحدته من أي خطر خارجي وداخلي، ولا يتحقق ذلك إلا بفهم راسخ لمعنى الهجرة والانتقال، والعمل الحثيث من مجموع المسلمين لتطبيق هذه الحقيقة، والابتعاد عن حظوظ النفس، والشعور بالمسؤولية وتحملها، والتعاطي بإيجابية مع كل الأحداث.

قال الخطابي وغيره: كانت الهجرة فرضا في أول الإسلام على من أسلم لقلة المسلمين بالمدينة وحاجتهم إلى الاجتماع، فلما فتح الله مكة دخل الناس في دين الله أفواجا فسقط فرض الهجرة إلى المدينة، وبقي فرض الجهاد والنية على من قام به أو نزل به عدو.[3]

يمكن تقسيم الهجرة أو الانتقال، من مكان لآخر بحسب الضرورة والمقتضى وملابسات الحالة وحيثياتها، إلى هجرة مؤقتة وأخرى دائمية، أو إن شئت فقل هجرة أمن وأمان وأخرى هجرة دين وإيمان، والهجرة المؤقتة التي ينشد أصحابها الأمن والأمان، هي وسيلة وسبيل لتحقيق الهجرة، التي لا تنقطع إلى قيام الساعة، وتحقيق الشرع والإسلام.

الإيمان لا يتحقق إلا إذا توفر الأمن والأمان، وكلاهما مطلب أساسي للمسلم، والحفاظ على الدين من أولى الضروريات، ثم يتبعه المحافظة على النفس، وعليه قد يحتاج المسلم إلى الهجرة، للحفاظ على الدين والنفس والعرض والمال بوقت واحد، وهذا أقصى درجات الضرورة في الانتقال، وقد يحتاج المحافظة على النفس مؤقتا بهجرة ونقلة سريعة، لغاية أسمى ومطلب عظيم وهو المحافظة على الدين.

ولفهم هذه الحقيقة لابد من معرفة ملابسات وفوائد وحِكم، هجرتي الحبشة والهجرة إلى المدينة في عهد النبي عليه الصلاة والسلام، ( فعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: لما ضاقت مكة وأوذي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وفتنوا، ورأوا ما يصيبهم من البلاد والفتنة في دينهم، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يستطيع دفع ذلك عنهم، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم في منعة من قومه ومن عمه، لا يصل إليه شيء مما يكره ومما ينال أصحابه، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم:" إن بأرض الحبشة ملكا، لا يُظلم أحد عنده فالحقوا ببلاده حتى يجعل الله لكم فرجا ومخرجا مما أنتم فيه". فخرجنا إليها أرسالا حتى اجتمعنا بها، قالت أم سلمة: فلما نزلنا أرض الحبشة نزلنا بخير دار، وجاورنا بها خير جار- النجاشي – أمنّا على ديننا، وعبدنا الله تعالى لا نؤذى، ولا نسمع شيئا نكرهه، ولم نخش فيها ظلما ).[4]

تلك هي أول هجرة في الإسلام، وكانت في السنة الخامسة من البعثة، بعد أن أوذي الصحابة من قبل كفار قريش، ولم يستطيعوا الدفاع عن أنفسهم ودينهم من شدة الضعف، وفي تلك الأثناء لم يكن للإسلام دولة ولا غلبة أو منعة، فحثهم عليه الصلاة والسلام الذهاب إلى الحبشة، لماذا؟ لأن بها ملكا لا يُظلم أحد عنده وهذا قيد مهم، في ظل عدم وجود أي قوة أو عمق إسلامي آنذاك.

وفي أعقاب الهجرة الأولى إلى الحبشة حدث أن صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد الحرام، فقرأ سورة النجم فسجد في موضع السجود وسجد كل من كان حاضرا إلا اثنين من المستكبرين، فشاع أن قريشا قد أسلمت.[5]

ثم بلغ المسلمين وهم بأرض الحبشة" أن أهل مكة أسلموا، فرجع ناس منهم عثمان بن مظعون إلى مكة فلم يجدوا ما أخبروا صحيحا، فرجعوا وسار معهم جماعة إلى الحبشة، وهي الهجرة الثانية .[6]

ومن قوله عليه الصلاة والسلام( حتى يجعل الله لكم فرجا ومخرجا مما أنتم فيه )، وفعل الصحابة من خلال عودتهم السريعة الأولى إلى مكة بمجرد سماع شائعات تفيد بإسلام أهل مكة، هذا يدل على أن المسلم ينبغي أن لا يتأخر ولا يتوانى بالخلاص من الملاذ الآمن المؤقت، إذا وجد مكان آخر يقيم فيه دينه وعباداته ويظهر شرائعه ولا يخشى في الله لومة لائم، فإنه الأصلح والأنفع بل الأفرض عليه حينها، لانتفاء مقتضى استمرارية البقاء في المكان البديل فتأمل.

وعندما بلغ الخطر مبلغه وذروته، اضطر عليه الصلاة والسلام وصحابته الكرام، الهجرة من أرض الكفر والشرك في مكة آنذاك، والانتقال إلى المدينة للحفاظ على دعوته وتكوين مجتمع إسلامي موحد، وكانت الهجرة في حينها فرض عين على كل مسلم لأن المدينة هي الدولة الإسلامية الوحيدة على وجه الأرض، وهذا ما يعرف بهجرة الإيمان.

وقد حث الله عز وجل في غير ما آية ونبيه عليه الصلاة والسلام بأحاديث عديدة، على ضرورة الهجرة والالتحاق بركب المسلمين، والمساهمة بتكوين لبناتها وتأسيس أول نواة للدولة الإسلامية، ولم يعذر الله عز وجل من تخلف عنها حيث قال سبحانه ( إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا )[7].

هذا الوعيد الشديد لمن ترك الهجرة مع قدرته عليها حتى مات، فإن الملائكة الذين يقبضون روحه يوبخونه بهذا التوبيخ العظيم، ويقولون لهم: { فِيمَ كُنْتُمْ } أي: على أي حال كنتم؟ وبأي شيء تميزتم عن المشركين؟ بل كثرتم سوادهم، وربما ظاهرتموهم على المؤمنين، وفاتكم الخير الكثير، والجهاد مع رسوله، والكون مع المسلمين، ومعاونتهم على أعدائهم.

{ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأرْض } أي: ضعفاء مقهورين مظلومين، ليس لنا قدرة على الهجرة. وهم غير صادقين في ذلك لأن الله وبخهم [ ص 196 ] وتوعدهم، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها، واستثنى المستضعفين حقيقة.

ولهذا قالت لهم الملائكة: { أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا } وهذا استفهام تقرير، أي: قد تقرر عند كل أحد أن أرض الله واسعة، فحيثما كان العبد في محل لا يتمكن فيه من إظهار دينه، فإن له متسعًا وفسحة من الأرض يتمكن فيها من عبادة الله، كما قال تعالى: { يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ } قال الله عن هؤلاء الذين لا عذر لهم: { فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا } وهذا كما تقدم، فيه ذكر بيان السبب الموجِب، فقد يترتب عليه مقتضاه، مع اجتماع شروطه وانتفاء موانعه، وقد يمنع من ذلك مانع. وفي الآية دليل على أن الهجرة من أكبر الواجبات، وتركها من المحرمات، بل من الكبائر.[8]

وفي الآية الكريمةِ إرشادٌ إلى وجوب المهاجرةِ من موضع لا يتمكن الرجلُ من إقامة أمورِ دينِه بأي سبب كان[9]، وظاهر الآية أنّ الخروج إلى كلّ بلد غير بلد الفتنة يعدّ هجرة[10].

ثم استثنى الله عز وجل من لا يقدر على الهجرة، لاستضعافه وعدم تمكنه من المغادرة، أو انقطاع جميع السبل للوصول إلى بر الأمان، فقال سبحانه ( إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا )[11]، وقيل : الحيلة لفظ عام لأنواع أسباب التخلص ، أي : لا يجدون حيلة ، ولا طريقاً إلى ذلك ، وقيل : السبيل : سبيل المدينة[12].

وجملة : { لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلاً } حال من المستضعفينَ موضّحة للاستضعاف ليظهر أنّه غير الاستضعاف الذي يقوله الذين ظلموا أنفسهم { كُنَا مستضعفين في الأرض } ، أي لا يستطيعون حيلة في الخروج إمّا لمنع أهل مكة إيّاهم ، أو لفقرهم : { ولا يهتدون سبيلاً } أي معرفة للطريق كالأعمى .[13]

فقط استثنى الله سبحانه وتعالى من عدم الهجرة، وعذر المستضعفين الذين انقطعت بهم كل السبل المتاحة لمغادرة المكان، ولم يتسن لهم أي من الحيل والمناورة في المغادرة، لكن من تعرض للظلم والاضطهاد في دينه، ويخشى على نفسه من القتل والهلاك، على يد محتل أو حاكم ظالم أو أعوانه من المرتزقة، ووجد مأوى آخر وبديل أقل ضررا، فيجب عليه الانتقال حتى لو سلك طرقا ملتوية كأن يصدر جوازا مزيفا، أو أوراق ثبوتية أخرى، لحين الوصول إلى بر الأمان، وهذا يعد من الحيل الممكنة في حال انقطاع جميع السبل الاعتيادية.

ومن باب الشيء بالشيء يذكر، فقد تعرض قرابة 25000 فلسطيني للاضطهاد في العراق بعد عام 2003، ووصل الحال بهم عدم التمكن من إظهار هويتهم الفلسطينية، خوفا من الميليشيات الصفوية التي تقتل وتعذب وتختطف على الهوية، والأنكى من ذلك عدم تمكن أي من الفلسطينيين من مغادرة البلاد لعدم حصولهم على أي أوراق ثبوتية أو وثائق سفر أو جوازات تتيح لهم السفر، فأصبحوا بين القتل المحقق أو إيجاد حيلة وطريقة لمغادرة العراق أولا، والنجاة من الظلم الذي تعرضوا له، وهذا ما حصل فعلا للعديد منهم.

والأعجب من ذلك كله وقد تحار العقول ولا تصدقه، ولا تستوعب ما حصل بعد ذلك، من عدم استقبال أي من الدول العربية والإسلامية أي من أولئك المهجرين الفارين من أرض الفتن، ما اضطرهم للسفر والانتقال إلى بلاد الكفر التي فتحت لهم أبوابها واستقبلتهم واحتضنتهم، في الوقت الذي تخلى عنهم أبناء الدين والقومية، وقد يضطر العديد من المسلمين ترك بلدانهم واللجوء إلى دول ومجتمعات غير إسلامية لنفس الأسباب.

لكن لابد من التفريق بين هذا النوع من الهجرة للحفاظ على النفس أولا وبشكل سريع وعاجل، حتى لو اضطر المسلم الالتجاء إلى دولة كافرة، كما حصل في هجرة الصحابة إلى الحبشة، لكن ما نود الإشارة إليه والتنبيه عليه، أن تلك الهجرة مؤقتة وليست دائمة كما يحلو للكثير، فمتى ما زالت الضرورة واستشعر المسلم بشيء من الأمن والأمان، وحرية التحرك والتنقل والفسحة في الخيارات، فيجب عليه حينها الانتقال لمكان آخر يحفظ فيه دينه وعقيدته وذريته، وتقديم ذلك كله على أي مقاييس مادية مع الصبر على شظف العيش وضيق الرزق لأن ضرورية الدين مقدمة على كل شيء فتأمل.

لذلك بعد هذا البيان، من العزيز الديان، حثنا الله عز وجل على تحقيق الهجرة المطلوبة، وصدق النية والإخلاص في ذلك، حيث قال سبحانه( وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا )[14].

هذا في بيان الحث على الهجرة والترغيب، وبيان ما فيها من المصالح، فوعد الصادق في وعده أن من هاجر في سبيله ابتغاء مرضاته، أنه يجد مراغما في الأرض وسعة، فالمراغم مشتمل على مصالح الدين، والسعة على مصالح الدنيا.

وذلك أن كثيرًا من الناس يتوهم أن في الهجرة شتاتًا بعد الألفة، وفقرًا بعد الغنى، وذلا بعد العز، وشدة بعد الرخاء.

والأمر ليس كذلك، فإن المؤمن ما دام بين أظهر المشركين فدينه في غاية النقص، لا في العبادات القاصرة عليه كالصلاة ونحوها، ولا في العبادات المتعدية كالجهاد بالقول والفعل، وتوابع ذلك، لعدم تمكنه من ذلك، وهو بصدد أن يفتن عن دينه، خصوصا إن كان مستضعفًا.

فإذا هاجر في سبيل الله تمكن من إقامة دين الله وجهاد أعداء الله ومراغمتهم، فإن المراغمة اسم جامع لكل ما يحصل به إغاظة لأعداء الله من قول وفعل، وكذلك ما يحصل له سعة في رزقه، وقد وقع كما أخبر الله تعالى.

واعتبر ذلك بالصحابة رضي الله عنهم فإنهم لما هاجروا في سبيل الله وتركوا ديارهم وأولادهم وأموالهم لله، كمل بذلك إيمانهم وحصل لهم من الإيمان التام والجهاد العظيم والنصر لدين الله، ما كانوا به أئمة لمن بعدهم، وكذلك حصل لهم مما يترتب على ذلك من الفتوحات والغنائم، ما كانوا به أغنى الناس، وهكذا كل من فعل فعلهم، حصل له ما حصل لهم إلى يوم القيامة.[15]

وحكم الهجرة باق إلى يوم القيامة إذا وجد معناها، وهو الفرار بالدين عند خوف الافتتان فيه، أو عند العجز عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أو رد البدع المنكرة. أما عند خوف الافتتان فمن بقي في دار الحرب عاجزا عن إظهار دين الإسلام عَصِيَ معصية عظيمة ...

وكذلك يَعصى من أقام ببلد البدع والمنكر الذي لا يقدر على تغييره فيها، أو بأرض غلب عليها الحرام، فإن طلب تغير الحال فرض على كل مسلم.[16]

وأخيرا لابد التفريق بين هجرة مؤقتة، نحافظ فيها على أنفسنا من أي مخاطر محدقة، حتى لو اضطررنا الانتقال لبلاد الكفر، إذا أغلقت الدول العربية والإسلامية أبوابها، لكن يجب أن لا نتخذ تلك الدولة الجديدة موطنا أبديا، لأن الغاية من الهجرة والانتقال والأصل فيها المحافظة على الدين، مع ما يحصل من ابتلاء واختبار في القضايا المعيشية والمادية، فلننتبه لهذا الفرق وفقنا الله وإياكم لكل خير.

 

أيمن الشعبان

29/4/2011

 

"حقوق النشر محفوظة لموقع " فلسطينيو العراق" ويسمح بإعادة النشر بشرط ذكر المصدر"



[1] متفق عليه.

[2] السلسلة الصحيحة رقم 958.

[3] تحفة الأحوذي( 5/214-215).

[4] صحيح السيرة النبوية ( 2/ 141)، محمد طرهوني .

[5] السيرة النبوية الصحيحة، أكرم ضياء العمري ص 171.

[6] المصدر السابق.

[7] ( النساء:97 ).

[8] تفسير السعدي.

[9] تفسير أبي السعود.

[10] تفسير ابن عاشور.

[11] ( النساء:98 ).

[12] فتح القدير.

[13] تفسير ابن عاشور.

[14] ( النساء:97).

[15] تفسير السعدي.

[16] حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار عليه الصلاة والسلام وعلى آله المصطفين الأخيار (1/234)، لابن الديبع الشيباني.

الكلمات الوصفية

اترك تعليقك

التعليقات 13

  • فرنسا

    0

    شيخنا الفاضل السلام عليكم اني ارغب في اثارتكم لاني اعرف انك تحب العلم لكونك باحث وكاتب المحور الاول ان الاسلام ليس فقط للمجتمعات الاسلاميه وانما لمجتمعات الدنيا فلماذا اذن نخاف وننغلق واننا نعرف لما فيه خير للبلاد والعباد في الدنيا والاخره على اساس الاعتدال وليس التطرف الذي يسئ الى الاسلام علما ان الدنيا اصبحت صغيره بعد الثوره العلميه للمعلوماتيه والانترنت المحور الثاني اولا كلمة بلاد الكفر هل تطلق على بلدان عشره بالمئه من مواطنيها مسلمون عدا الجاليات العربيه والاسلاميه المقيمه تعادل خمسه بالمئه من مواطنيها على سبيل المثال ليس الحصر وهل ان الدول العربيه والسلاميه دساتيرها اسلاميه وهل ان المجتمعات العربيه والاسلاميه منظبطه بتعاليم الاسلام للعموم لا الحصر المحور الثاني في مقالكم تكلمتم عن الهجره الدائميه والمؤقته سؤال ذو شجون ان العربي المسلم ذو اللسان العربي الفصيح عليه واجبات كثيره وخاصه اذا كان يتكلم لغات غير العربيه في توضيح الكثير من الامور في اللغه وامور كثير في تصرفاتنا مقتبسه من اهالينا ومجتمعاتنا على الفطره واقول على سبيل المثال ان خطبة صلاة الجمعه هنا جزئين جزء بالعربي وجزء بالفرنسيه وفي احد المساجد الخطبه باللغه التركيه لان خطيبها تركي والمصلين قسم منهم اتراك سؤال هنا هل يجوز شرعا علما ان الجوامع والمساجد وفيره لاستقبال عباد الرحمن ومن المفارفات ان صلاة عيد الاضحى المبارك اقيمت في احد ملاعب الرياضيه المغلقه لكثرة المصلين من الجنسين والالوان ولله الحمد واقول يا شيخنا ان ابناء جلدتكم اغلبهم منضبطين وواعين واصحاب علم وفعالين للخير امثالك فلا تخف عليهم للملاطفه فقط ابن البط عوام اسف للاطاله علما اني التقيت بكم لي سويعات قصيره في احد المعارض للكتاب خارج العراق واهديتني كتيبين من مؤلفاتك وحضرت لك خطبتين اوثلاثه للجمعه وشكرا لك لادبك وعملك للخير احترامي لكم

  • الى الاخ الاسعد

    0

    اشكر الاخ الاسعد من فرنسا على متابعته ودعوته لنا لزيارتهم في فرنسا وان شاء الله يتسنى لنا وقت مناسب لتلك الزيارة بمشيئة الله وعونه، لكن لا أدري أين البعد السياسي في الموضوع المذكور يا حبذا توضح أكثر لأنني ركزت على الموضوع كتأصيل شرعي ولا علاقة هنا للسياسة فهذا حكم شرعي محض، نرجو توضيح ذلك بشكل مفصل إذا أمكن وفقك الله .

  • فرنسا

    0

    احترامي لك شيخنا الفاضل امنياتي ان تكون ضيفنا في يوم من الايام للاستفاده من علمك بعلوم ديننا السمح ومن ناحيه اخرى الم ترى انك تعطي بعد سياسي للكثير من الامور علما انك بالذات يا شيخنا تعلم ان الله عزه وجل يوم الحساب يسال المؤمن عن اعماله وليس عن موقعه في العالم واحترامنا لك شيخنا

  • كندا

    0

    ألاخ المحترم الاسلام ليس فقط العبادات بل الاخلاق والتصرفات فالدين معاملة, و هذا ما قصدته بقولي لم ارى الاسلام . الرسول \"صلى الله عليه و سلم\" لم يمض سنوات البعثة في تعليم الصلاة و الصيام بل قضاها في تعليم مكارم الاخلاق و المعاملات الانسانية بالنسبة لتكفير من لم يدخل بالاسلام بعد ظهور الدعوة الاسلامية اعتقد ان هذه تعميم غير صحيح والنبي قد تزوج السيدة ماريا والسيدة صفية و كانت كلتاهما من اهل الكتاب بناء على قولك ان كل اهل الكتاب اهل كفر بعد الاسلام هل يمكن ان تقول انهن واهلهن اهل الكفر اللذين لا يجوز الاقتران بهم؟ ولا يمكن ان اقتنع ان النبي نهى عن امر ثم اتى بمثله لذلك لا اعمم و اطلق هذه الصفة على الجميع. ثم اذا ساوى الاسلام بين الكفار المشركين و بين اهل الكتاب بعد انتشار الاسلام لماذا نجد الكثير من تفاصيل التعامل معهم ؟الجزية؟الزواج؟ لماذا لم يقل الجميع كافرون؟ لماذا ميز بين اهل الكفر و اهل الذمة؟ بالنسبة للدول الغربية فانهم يطبقون روح الاسلام ليس حبا بالاسلام طبعا بل لمصلحة شعبهم. انا لا اروج لمحاسنهم ولا اوافق على الشرك و الالحاد و لكن في نفس الوقت لم ار من مهاجرينا هنا اي حسنة او عمل خير الا ما ندر...حتى ان معظمهم يبخل بالكلمة الطيبة (صدقة)سواء بحق اخوته اللاجئين او بحق البلد المضيف

  • الى الاخ مهاجر

    0

    الاخ مهاجر السلام عليكم يبدو ان هنالك لبس كبير لدى كثير من المسلمين في قضية اهل الكتاب وليس فقط ما يخص الحبشة بل لحد الآن فاهل الكتاب بعد بعثة النبي محمد عليه الصلاة والسلام من لم يؤمن منهم ويدخل الاسلام يكفر بذلك وهذا ما نصت عليه العديد من الآيات قال تعالى ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ ) . اما قولك الحبشة لم تكن بلاد كفر فهذا غير صحيح فبمجرد بلوغهم خبر بعثة النبي عليه الصلاة والسلام وعدم ايمانهم خرجوا عن كونهم اهل كتاب والدليل على ذلك ان النجاشي آمن وأخفى ايمانه ومات وهو مسلم خوفا من قومه الذين ما آمنوا . ثم ان في تلك الفترة لم يكن على وجه الارض بقعة او مكان فيه دولة اسلامية او مؤمنون والعلة بهجرتهم الى الحبشة لوجود ملك عادل لا يظلم عنده احد وليس لانه ليس كافرا او قومه كذلك ، والدليل ان الصحابة الذين هاجروا للحبشة دعوه للاسلام فيجب التفريق ولا ينبغي تعميم حكم اهل الكتاب في كل الاوقات وانهم ليسوا كفار هذا غير صحيح نحن نأخذ هذه الاحكام من القرآن والسنة لا من الواقع والاستنتاجات الخاصة بحسب ظرفنا . اما قولك الدول الغربية تطبق تعاليم الاسلام فهذا تضليل وافتراء وهذه والله طامة كبرى ومصيبة ما بعدها من مصيبة، فلا يعني ان تتعامل تلك الدول بشيء من العدل والحقوق والحرية والامن والامان حتى تنقلب الحقائق ونثني عليهم ونبالغ فالشكر والانصاف ايضا جميل ومطلوب لكن لا نميع الحقائق الشرعية ونسمي الاشياء بغير مسمياتها. مهما وصل العدل والامانت في تلك البلاد فهذا لا يعني انهم يطبقون الاسلام فهم يقومون بذلك ليس تدينا ولا تقربا الى الله بل لمصلحة دولهم وشعوبهم وقيامها ، ويكفي الكفر والالحاد والشرك بالله عز وجل في تلك المجتمعات فالكفر والشرك لا يعادلها اي حسنة ولا اي عمل خيري. لذلك يقول ربنا سبحانه ( وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا ). قد نقول بان قضية التكافل الاجتماعي والحقوق وما شابه ذلك أخذت من ديننا الحنيف اما ان نقول انهم طبقوا الاسلام بسبب بعض الجزئيات فهذا غير صحيح وهذا فهم غريب وبعيد عن الاسلام فلابد من التنبه لذلك. اما قولك ما يقوله كثير من المسلمين للأسف \" رأيت الاسلام فيها ولم ارى مسلمين\" فهذا ايضا قول غير صحيح ومجانب للصواب ويرجع للبيان السابق في هذا الامر فجيب النظر للقضية بشكل عميق ودقيق لا نأخذ بعض الجزئيات ونقول هنا الاسلام فهذا غير صحيح، مع اننا لا ننكر الانحرافات والظلم الموجود في بلاد المسلمين لكن هذا كله لا يصل الى الكفر والالحاد والشرك بالله عز وجل فيجب التفريق. قولك الجهاد الاكبر هو جهاد النفس هذا غير صحيح وما ورد من حديث في ذلك فهو ضعيف فيجب عدم نقل احاديث وبناء احكام على اشياء لا تصح. وحديث ( 6 - رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر ) هذا لا يصح ، قال ابن تيمية لا يصح، وقال الزيلعي غريب جدا، وقال السيوطي ضعيف، وقال الالباني منكر، وقال ابن باز اسناده ضعيف . اما نصيحتك بحث جميع الاخوة في الغرب على التمسك بثيم الاسلام واهمية طلب العلم وغيرها وبعض الاشياء المهمة فهذه نصيحة طيبة وتذكير جيد وانا حقيقة في بالي ضمن هذه السلسة ان اتطرق لمثل هذه الاشايء لكن لضيق الوقت قد اتاخر قليلا وانا احببت ان تكون سلسلة تأصيلية مرتبة منسقة تشمل جميع التفاصيل والله الموفق. اما قياس هجرة الصحابة سابقا من مكة الى المدينة كون الدولتين دول كفر هذا كان فقط في مطلع الاسلام وبدايته لان ظروفهم هكذا كانت ولم تكن بلاد اسلام آنذاك فلا ينبغي سحب هذا الحكم على ما يحصل الآن مع قولنا بالضرورة طبعا لمن اضطر للسفر ولا نقول الهجرة لان الهجرة ينبغي ان تكون من بلاد الكفر الى بلاد الاسلام. وليس الفرق فقط ان اهل المدينة وافقوا على اظهار حريتهم الدينية ليس كذلك الامر بل ناصروهم وايدوهم فكانت ارض خصبة لقيام الدولة الاسلامية . اما قولك بضرورة وفاء الاخوة بإظهار القيم الاسلامية الحقيقية فهذا حق ومطلوب عكس ما يقوم به البعض من اظهار صورة سيئة تضر الاسلام والمسلمين. اسال الله لنا ولكم ولجميع المسلمين الهداية والتوفيق والسداد.

  • كندا

    0

    شكرا لمحاولتك اسداء النصيحة كل ما ذكرت كان تقريبا موثق من الناحية الشرعية ما عدا - بلاد الكفر و الحبشة لم تكن بلاد كفر و اهلها اصحاب كتاب ولذلك تمت الهجرة اليها -الدول الغربية تطبق تعاليم الاسلام و الحقيقة و العدل و المساواة و التكافل الاجتماعي وقد قيل عنها \"رأيت الاسلام فيها ولم ارى مسلمين\" - الجهاد الاكبر هو جهاد النفس.اتمنى لو تحث الاخوة المتواجدين في الغرب على الالتزام بقيم الاسلام و ليس العبادات فقط مثلا تذكيرهم باهمية طلب العلم حتى لو كان تعلم لغة الدولة المضيفة تذكيرهم بان \"اليد العليا هي خير من اليد السفلى\" و حثهم على العمل بدلا من الاعتماد على المعونات الاجتماعية.تذكيرهم بان \"من غشنا ليس منا\" وان النميمة \"كاكل لحم اخيك ميتا\" الصحابة هاجروا من مكة كانت دولة الكفر و المشركين الى المدنية التى كانت دولة الكفر و المشركين ايضا الفرق ان اهل الدينة وافقوا على هجرتهم ووعدوهم بالامن و حرية ممارسة الدين.لم تكن المدينة بلد اسلامي صحيح كان هناك قسم امن بدعوة سيدنا محمد لكن الاصح ان القسم الاكبر امن بعد ان عرف حقيفة الاسلام والمسلمين و حسن تعاملهم الدول المضيفة وعدت بالامن و حربة الدين بقي ان يفي الاخوة المهاجرون بواجبهم و هو اظهار الصورة الحقيقية لدينهم و وطنهم لاننا في بلاد \"الغربة\" لم نرى منهم اسلام لغاية الان سوى قلة منه تستحق الانتماء الى هذا الدين الكريم و البقية يتسمون بالمسلمين لا يطبقون التعاليم لا يلتزمون بالقيم ولا يمارسون العبادات وصدمتنا بهم كانت كبيرة

  • تركيا

    0

    بارك الله فيك ياشيخ ايمن وجزاك الله خير وان شاء الله في ميزان حسناتك

  • اللهم لك الحمد

    0

    بسم الله السلام عليكم بوركتم وجعل الله جهدكم في صحائف اعمالكم وجزا الله عنا اخونا ابا معين والاخوه الكرام في الموقعخيرا كثيرودمتم بحفظ الله

  • ايطاليا

    0

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بارك الله بيك شيخنا ابومعين وجعل الله جهودك التي دائما تنيرنا وتنير بها عقول اطفالنا ونسائنا بعد ان هجرنا مرغمين الابلاد الكفر بعدما تخلو عنا ائبناء عمومتنا نسئل الله لنا ولهم الهدابه وجعل الله مجهودك في ميزان حسناتك

  • هليفاكس

    0

    جعله الله في ميزان حسناتك موضوع تذكير لكل الذين هاجرو الى بلاد الغرب عليهم ان يضعو امام اعينهم مخافة الله والحذر من مغرياة الحياة ومفاسدها نسأل الله ان يجنبنا اياه .... تحية طيبة لك وللموقع اخوك ابو اركان

  • سوريا

    0

    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على من بعثه رحمة للعالمين وضياء للمؤمنين وعلى آله الطاهرين وأصحابه المتقين وتابعيهم من المهتدين. وبعد بارك الله فيك ابو معين على هذه الكلمات الطيبة وهذا الجهد الجميل الذي بذلته من اجل ايصال الحق الى في جميع اهلنا في جميع انجاء العالم واسال الله ان تكون هذه الكلمات في ميزان حسناتك ان شاء الله وعلينا التمعن بكلام الله تبارك وتعالى وكلام نبيه صلى الله عليه وسلم

  • سويسرا

    0

    الله يبارك بيك شيخ ايمن وكثر الله من امثالك ان شا الله

  • ايطاليا

    0

    موضوع ومقاله في غايه الاهميه انشاء الله في ميزان حسناتك ياشيخنا الفاضل ايمن معين

شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق




A- A A+