هل كان للقوة دور في الدعوة الى الله – عبدالحكيم الماضي

فلسطينيو العراق6

عدد القراء 4315

 

الحمد لله ولا اله إلا الله وحده لا شريك له , الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يتخذ صاحبة ولا ولدا ,والصلاة والسلام  على النبي الأمي الذي لا نبي بعده الذي بُعِث بالحق بشيرا ونذيرا وبالرحمة والموعظة  الحسنة هاديا إلى سبيل الله ومنيرا .

أما بعد :

أرسل الله جل وعلا الرسل والأنبياء إلى بني البشر , ومنهم من كان يُرسل إلى قرى أو مدن محددة بعينها ومنهم من أرسل إلى الناس كافة, ومنهم من قص الله علينا قصصهم ومنهم من لم يقصص , وكانت غايته جل وعلا  ان لا يدعي أحدا من بني البشر انه لم يأتيه مبشرا ونذيرا وأيضا حتى لا يعذب احد بدون ان تلقى عليه الحجة  وكما ورد في الاية 165 من سورة النساء بسم الله الرحمن الرحيم: { رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزاً حَكِيماً } النساء165 وأيضا في الاية 15 من سورة الإسراء بسم الله الرحمن الرحيم: { مَّنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً } الإسراء15وعندما كان يخاطب الله جل وعلا على لسان أنبياءه كان يخص أهل العقل بخطابه ولم يكن جل وعلا يخاطب من عطلوا عقولهم أو من ليس لهم عقول يفقهون بها أو من كانت عقولهم جوفاء أو كانت عليها اكنة  أو من رهنوا عقولهم للغير , فهل ورد فيما اخبرنا الله جل وعلا ان الرسل الذين بعثهم كانوا  الو قوة أو هل كانت لهم قوة تعينهم في إجبار الناس المنحرفين على اعتناق الدين الذي دعا إليه الرسل  , اقصد هنا القوة المحسوسة كقوة السيف أو غيرها من أدوات القوة  كالرماح والدروع والنبال . ولو طالعنا ما ورد في قصص الأنبياء عليهم السلام  والتي وردت في القرآن الكريم لوجدنا انه لا اشارة إلى وجود مثل تلك القوة المحسوسة فد رافقت الرسل عليهم السلام في الدعوة إلى الله. وسأبدأ  بقصة النبي نوح عليه السلام وكما وردت في الآية القرآنية 14 من سورة العنكبوت بسم الله الرحمن الرحيم: { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَاماً فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ } العنكبوت 14.

فعجز عليه السلام عن هدايتهم ولم يؤمن معه الا قليل .

ودعا عليهم السلام وكما ورد في الاية 26 من سورة نوح بسم الله الرحمن الرحيم : { وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّاراً } نوح 26. فهل هذا الدعاء  يدل على أي نوع من القوة كانت بحوزته .  وأما النبي إبراهيم عليه السلام فلم يرد عنه انه امتلك أي قوة في الدعوة إلى الله والآية التالية 24 من سورة العنكبوت توضح ذلك بجلاء بسم الله الرحمن الرحيم : { فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنجَاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } العنكبوت24فهل يلقى في النار من معه القوة .                           
وأما قصة النبي لوط عليه السلام فلم يستطع حماية ضيفيه الملكين اللذين أرسلهما الله إلى المدينة الظالم أهلها  رغم انه لا يعلم أنهم مرسلين من الله  حتى قال لهم خذوا بناتي هن اطهر لكم  فلم تكن له قوة يحمي بها نفسه فكيف بضيفية وكيف بالدعوة إلى الله وما دعاءه الذي دعا به على اثر تلك الحادثة وكما جاء في الاية 8 من سورة هود بسم الله الرحمن الرحيم : { قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ } هود 80 .

في طرح ما تقدم يتضح لنا انه لم يكن للقوة دور في الدعوة إلى الله بل هي كانت دعوة تعتمد مبدأ الإقناع بالرحمة وبالموعظة الحسنة .

أما بخصوص القوة هل  تغير أو تثبت  العقيده في النفوس ؟ .

سوف استدل ان القوة مهما كانت عظمتها لن  تستطيع تغير أو تثبت العقيدة الا بالقرآن لأنه الأوثق والأدق , فيما يلي أبين قصة السحرة الذين امنوا .

وهنا اطرح تساءل هو هل ان للقوة القدرة على ترسيخ العقيدة في أذهان الناس أو لها القدرة على تغير عقيدتهم وسوف أجيب عن هذا التساؤل من كتاب الله جل وعلا الذي بعث به نبينا صلى الله عليه وسلم لانه اصدق الكتب وبه الحجة الدامغة التي لا يمكن لعاقل الا الإذعان لها واما غير العاقل او الذي رهن عقله للغير  لن يؤمن  وأنا لست بصدد توجيه ما اكتب لهؤلاء ولكن اكتب لأولي الألباب وسوف ابدأ بقصة السحرة الذين امنوا بر ب موسى عليه السلام رغم ان فرعون هددهم بالقتل وبالصلب على جذوع الأشجار وان تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف وهم أحياء فأي بطش بعد هذا البطش وأي قوة بعد هذه القوة وكما ورد في الآية الكريمة123 من سورة والاية124 من سورة الأعراف بسم الله الرحمن الرحيم: { قَالَ فِرْعَوْنُ آَمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آَذَنَ لَكُمْ إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ * لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلاَفٍ ثُمَّ لأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ }  فما كان ردهم وتحت هذا الإجبار الذي ما بعده إجبار وبعد هذه القوة التي ما بعدها قوة إلا ان قالوا وكما ورد في الاية القرآنيه126 من ذات السورة بسم الله الرحمن الرحيم: { وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آَمَنَّا بِآَيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ (126) } وأما القصة الثانية فهي قصة أصحاب الأخدود وهذه القصة معروفه للجميع ولكن سوف أورد نهاية هذه القصة وفيها ان الحاكم الظالم للمدينة التي حصلت فيها تلك القصة, ان بعض الناس امن بالله فأمر الحاكم الكافر بحفر أخدود عظيم وجمع به من الحطب وأشعل نارا عظيمة وبدأ يلقي فيها من لا يعود إلى عبادتهم الشركية ولا يترك عبادة الله وكان من ضمن من آمن أم وابنها  فلما رموهما في النار خشيت على ابنها الصبي وأرادت ان تتراجع عن إيمانها فمال إليها ابنها الصبي وهمس في أذنها يا أم اصبري فأنت على الحق فثبتت على الإيمان بالله  وألقيت في النار ولم تتراجع عما آمنت به  وكما في الآيتين 8,4 من سورة البروج بسم الله الرحمن الرحيم: { قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ (4) النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ (5) إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ (6) وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ (7) وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (8) } فهل منعهم الموت بأبشع ميتة من الثبات على ما آمنوا به  ولا أريد ان أطيل عليكم  لان الإطالة تورث الملل ولو أردت لكتبت في هذا المجلدات ليس من باب التكبر ولكن استنادا إلى مقولة خير الكلام ما قل ودل وانهي مقالتي بما حصل مع الصحابي الجليل عمار بن ياسر رضي الله عنه وعن أبويه الذين كانوا أول شهداء الثبات على العقيدة وانه رضي الله عنه عندما لقي الرسول صلى الله عليه وسلم قال له عليه الصلاة والسلام ما وراءك , قال شر يا رسول الله, والله ما تركت حتى نلت منك أي ما تركوا التعذيب عنه حتى ذكر دينه بسوء وذكر آلهتهم بخير يعني مشركي قريش قال له الرسول صلى الله عليه وسلم:فكيف تجدك يعني كيف تجد نفسك قال مطمئن بالإيمان, قال له الرسول صلى الله عليه وسلم فان عادوا فعد .

يعني هذا تصريح من الإسلام لمن يتعرض منا للعذاب فوق قدرة التحمل فانه لا بأس بالكفر باللسان للتخلص من الأذى المفرط وكما  قال الله جل وعلى في الاية106 من سورة النحل بسم الله الرحمن الرحيم: { مَنْ  كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ } .أتمنى ان يكون في ما ذكرت كفاية لكي نوقن ان الإسلام لم ينتشر بالقوة ولا بالإكراه ولا بالإجبار ولا بقوة السلاح وعلينا نحن المسلمون ان لا نروج لهذه الفكرة المعادية للإسلام والتي تسعى الكثير من القوى المعادية للإسلام الإيحاء بان الإسلام انتشر بالقوة  وان نفصل بين الفتوحات الإسلامية وبين الدعوة إلى الله لان الفتوحات كانت غايتها حماية حياض الدولة الإسلامية وحماية الدعاة إلى الله من بطش أعداء الدين والسلام عليكم ورحمة الله .

 

عبدالحكيم الماضي

14/6/2011

 

"حقوق النشر محفوظة لموقع " فلسطينيو العراق" ويسمح بإعادة النشر بشرط ذكر المصدر"

 

الكلمات الوصفية

اترك تعليقك

التعليقات 6

  • العراق

    0

    اخي السلفي السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ياريت ياخي اطلت واسهبت وياريت ياخي لو تكتب مقال في هذا الجانب لانه الكثير من الشباب المسلم قدلبس عليه الامر وهو يسمع منا نحن المسلمين وبالخصوص حملة الشهادات في العلوم الاسلاميه يروجون ان الاسلام انتشر بالسيف الرجاء منك اخي السلفي لو تكتب سلسله حول هذا الموضوع وتنشره ي المواقع الفلسطينيه الثلاثة ولك الاجر والثواب والسلام عليكم ورحمة الله

  • لوس انجلوس_امريكا

    0

    شكرا للاخ العزيز ابو مريم على سلامه وسؤاله عن الجميع ... اسأل الله ان تكون انت والعائلة الكريمة جميعا بخير وبعافية سلامي والعائلة لكم جميعا

  • بارك الله فيك اخي الحبيب عبد الحكيم موضوع مهم جدا الرد على الشبهة بحق الاسلام: وهى من أكثر الشبهات انتشارًا ، ونرد عليها بالتفصيل حتى نوضح الأمر حولها: يقول الله تعالى مخاطباً نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم: { وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين }. إن هذا البيان القرآنى بإطاره الواسع الكبير ، الذى يشمل المكان كله فلا يختص بمكان دون مكان ، والزمان بأطواره المختلفة وأجياله المتعاقبة فلا يختص بزمان دون زمان ، والحالات كلها سلمها وحربها فلا يختص بحالة دون حالة ، والناس أجمعين مؤمنهم وكافرهم عربهم وعجمهم فلا يختص بفئة دون فئة ؛ ليجعل الإنسان مشدوها متأملاً فى عظمة التوصيف القرآنى لحقيقة نبوة سيد الأولين والآخرين ، ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) رحمة عامة شاملة ، تجلت مظاهرها فى كل موقف لرسول الله صلى الله عليه وسلم تجاه الكون والناس من حوله. والجهاد فى الإسلام حرب مشروعة عند كل العقلاء من بنى البشر ، وهى من أنقى أنواع الحروب من جميع الجهات: 1- من ناحية الهدف. 2- من ناحية الأسلوب. 3- من ناحية الشروط والضوابط. 4- من ناحية الإنهاء والإيقاف. 5- من ناحية الآثار أو ما يترتب على هذه الحرب من نتائج. وهذا الأمر واضح تمام الوضوح فى جانبى التنظير والتطبيق فى دين الإسلام وعند المسلمين. وبالرغم من الوضوح الشديد لهذه الحقيقة ، إلا أن التعصب والتجاهل بحقيقة الدين الإسلامى الحنيف ، والإصرار على جعله طرفاً فى الصراع وموضوعاً للمحاربة ، أحدث لبساً شديداً فى هذا المفهوم ـ مفهوم الجهاد ـ عند المسلمين ، حتى شاع أن الإسلام قد انتشر بالسيف ، وأنه يدعو إلى الحرب وإلى العنف ، ويكفى فى الرد على هذه الحالة من الافتراء ، ما أمر الله به من العدل والإنصاف ، وعدم خلط الأوراق ، والبحث عن الحقيقة كما هى ، وعدم الافتراء على الآخرين ، حيث قال سبحانه فى كتابه العزيز: ( لِمَ تَلبِسُونَ الحق بالباطل وتكتمون الحق وأنتم تعلمون ). عذرا على الاطاله

  • العراق

    0

    اخي العزيز احمد ابو سيرين المحترم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته والحمد لله انكم بخير وسلامي الى العائله الكريمة والى الست الفاضله ام سرين والى كل من اعرفهم لديكم واشكر مرورك على مقالتي واشكر تايدك ان الاديان السماويةلم ينتشر بقوة السيف وانما انتشرت بالحكمة والموعظة الحسنه وسلامي للاخ ابوسيف وعائلته وللاخ ابو ابراهيم وعائلته اخوكم ابو مريم

  • لوس انجلوس _ امريكا

    0

    عزيزي عبدالحكيم اولا حياك الله على الكتابة الموزونة الرصينة وبالدلائل الشرعية والعلمية ثانيا قد يختلف معك البعض لكني ارى ان الدين بذاته كفكرة الهية لا يمكن الا ان ينتشر بالدعوة وليس بالسف... وهذا ما كان من الديانات الكبرى الثلاثة وخاصة الدين الاسلامي الحنيف ... تحياتي

  • العراق

    0

    اتقدم بالشكر الجزيل الى الموقع والى اللجنه العلميه فيه على وجه الخصوص لما بذلوه من جهد في اخراج المقاله بهذه الدقه وخصوصا الايات القرآنيه

شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق




A- A A+