من له حق تنفيذ الحدود - ياسر الماضي

فلسطينيو العراق8

عدد القراء 4915

http://www.paliraq.com/images/001pal/000PI-kh.png

 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم  بإحسان إلى يوم الدين وبعد : -

فلقد هالني ما قرأت في موقع من مواقع فلسطيني العراق ولما في هذا الكلام من مخالفة عظيمة لمنهج الإسلام وما لهذا الكلام من خطورة بالغة على أهلنا خصوصاً في قبرص وكذلك وجدت بعض من يؤيد لهذا الفكر الضال في تعليقاتهم لذلك  كتبت هذا الموضوع  .

فإن الإسلام جاء رحمة للعالمين ينظم شؤون الناس في جوانبها المختلفة ويضع الأمور دائما في نصابها الصحيح من كتاب الله تعالى وسنة رسوله فيحمي المظلوم من الظالم ويعطي كل ذي حق حقه ويمنع الاعتداء وسفك الدماء بالباطل ويحقق حياة آمنة للناس يأمن فيها الراعي والرعية وتصان فيها مقاصد الشريعة الخمسة .

فإن الله تعالى أرسل رسوله صلى الله عليه وسلم لهداية البشر والجن وإخراجهم من الظلمات إلى النور , غير أن قوى الحيوانية في الإنسان تطغى كثيرا على قوى الخير والإنسانية فيحتاج إلى قوة رادعة له وترده إلى صوابه وتعيده إلى فطرته الخيرة ومن أجل ذلك وضع الإسلام الحدود الشرعية مثل حد الزنا وحد القتل وحد الحرابة والسرقة والخمر وحد التعزير وغيرها من الحدود , وهذا لحكم عظيمة من الشارع ومن هذه الحكم في تطبيق الحدود تطهير الناس من الذنوب في الحياة الدنيا قال عليه الصلاة والسلام : ( بايعوني على أن لا تشركوا بالله , ولا تسرقوا ولاتزنوا فمن وفى منكم فأجره على الله ومن أصاب من ذلك شيئاً فعوقب فهو به كفارته , ومن أصاب من ذلك شيئأ فستره الله عليه إن شاء الله غفر له وإن شاء عذبه ) أخرجه البخاري - ، ومن فوائد الحدود أنها تحقق الأمن للناس وتحمي أعراضهم وأموالهم وأرواحهم  ...الخ  ، وكذلك هي سد ومنع لحالة الثأر التي كانت سائدة ومنتشرة بين الناس وكذلك الحصول على رضا الله تعالى في تطبيق كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم .

ومن اجل كل هذه الأهداف والحكم فقد اشترط علماءنا الأجلاء في إقامة الحدود شروطا غاية في الأهمية منها :

1. أن يكون المذنب مختارا غير مكرها .

2. أن يكون بالغأ عاقلاً .

3. أن تثبت الجريمة أما بالأعتراف من المجرم أو بالشهود .

4. وجود أمام وقاضي شرعي في دولة الإسلام .

5. أن لا تكون هناك شبه تمنع من إقامة الحد .

 لذلك فالحدود الشرعية  تكتسب صفه مهمة وهي صفة الحق العام وليس صفة الحق الخاص أي بمعنى أن تطبيقها ليس من حق أي فرد من أفراد المجتمع لأن فتح هذا الباب للناس سيؤدي إلى فوضى وفتنة عظيمة لذلك فإن التشريع الإسلامي وكل تنفيذ الحدود بالحاكم أو من ينوب عنه  فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أقام الحد بنفسه كما جاء في الحد الذي وقع على ماعز والغامدية رضي الله عنهم وكذلك ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم وكل أحد الصحابة بتنفيذ الحد كما في حديث ( أغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فأرجمها ) أخرجه البخاري- ، ولم يثبت أن أحد من الصحابة  طبق تنفيذ حد على أحد من المسلمين أو من الكفار دون موافقة النبي صلى الله عليه وسلم وتصريح منه وإن حصل هذا من أحد من الصحابة فإن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يغضب غضباً شديدا وينكر عليه أشد الإنكار والأدلة مشهورة على هذا , وأقوال العلماء كثيرة في هذا الباب حيث إن جمهور علماء المسلمين يرى بأن تطبيق الحدود هو من حق الإمام الأعظم أومن ينوب عنه ومن يخالف هذا هو خارج عن منهج الإسلام يقام عليه حد الحرابة , وأن الرسول صلى الله عليه وسلم بين مراتب ووسائل الإنكار بقوله عليه الصلاة والسلام ( من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فمن لم يستطع فبلسانه فمن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإ يمان ) رواه مسلم - ، وقد فهم هذا الحديث  بعض من لا يفقه الدين أن التغيير باليد على أي منكر هو من حق أي فرد بالمجتمع وهذا غير صحيح فإن كثير من المنكرات لا يحق أن يغيرها إلا السلطان أو الأمير وخصوصاً ما يتعلق بها من حد أو تعزير القاضي أو من ينوب عنهم  ويجوز للمدرس أو للزوج أن يربي من تحته بالمعروف إن عجز عن التغيير باللسان , أما الإنكار بالقلب فهذا يجب بكل حال من الأحوال قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى : ( من لم يكن في قلبه بغض ما يبغضه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم من المنكر والفسوق والعصيان لم يكن في قلبه الإيمان الذي أوجبه الله عليه ) ، لذلك فان ما ينجم من هذا المعتقد الخاطئ من إستباحة دماء الناس المعصومة وهتك لحرمة الأمن والاستقرار وأن يقيم الناس الحدود من تلقاء أنفسهم فهذا من أعظم الفساد في الأرض وان آخر مابلغنا ووصانا به صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع (إن دمائكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ثم قال ألا هل بلغت اللهم فاشهد ) متفق عليه ، والحقيقة الموضوع قد كتبه جمع غفير من كبار علماء المسلمين الأفاضل كإبن باز وإبن عثيمين رحمهما الله وغيرهم كثير من علماء الأمة وبينوا هذا الإنحراف في المنهج والسلوك وفتاويهم واضحة بتحريم هذا الفكر  والموضوع طويل ولكن أحببت الاختصار خشية الملل ، اللهم اهد شبابنا وبناتنا لمنهج أهل السنة والجماعة على فهم سلف الأمة اللهم ثبت قلوبنا على دينك ولا تخزنا يوم القيامة وصلى اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

 

ياسر الماضي

18/6/2011

 

"حقوق النشر محفوظة لموقع " فلسطينيو العراق" ويسمح بإعادة النشر بشرط ذكر المصدر"

 

الكلمات الوصفية

اترك تعليقك

التعليقات 8

  • السويد

    0

    الله محيي اصلك ابن العم ياسر الماضي الصديق الطيب الشجاع بارك الله بك وحفضك الى اهلك وابنائك ابن عمك ابو فياض تحياتي للجميع

  • اليمن

    0

    اخي العزيز المحترم ابو ابراهيم انا قصدت بالافكار الضاله هي قتل الناس بعضهم بعضا دون الرجوع الى حكم الشرع وهو يجب وجود دولة اسلاميه والامام الاعظم وقاضي شرعي .

  • قبرص

    0

    الاخ العزيز ياسر حفظكم الله انا اتحدث بشكل عام عن حكم الجواسيس فى الاسلام ولا اتحدث عن اوضاعنا فى قبرص . فى الاسلام وجب قتل الجاسوس بشهادة اثنين عدول وهناك شروط اخرى يجب ان تتوفر انت يجب ان تنكر حالة صاحب المقال ولا يجوز وصف الاحكام بالضالة لانها احكام اسلامية وانا اتحدث بشكل عام وليس على موضوع قبرص وجزاك الله خيرا وان شاءالله لقاءنا عن قريب

  • اليمن

    0

    في البداية اشكر اخي وصديق عمري محممد رائق على السؤال وعلى تعليقه الطيب فعلا اخي تركنا ارواحنا في بغداد عند الاحبه وذكريات لاتنسى علىفكرة اخي ابو فياض اسم انك جميل الله يحفظه سلامي لجميع الاخوة معك واشكر من علق اخي عبد الباسط والاخ جاهوم واخي العزيز ابو ابراهيم اخي ابو ابراهيم هذه ليس كلامي إنما كلام العلماء وانا انقله حرفياً وكيف تقول هناك تناقض الم يذكرو شرط ووجود إمام وقاض اسلامي وهل هذا موجود في قبرص ثانيا اخي العزيز الان من كتب هذا المقال بجواز قتل الجواسيس في قبرص الان اي حادثة قتل في اهلنا في قبرص سيكون هو المتهم هو وجماعته لذلك اخي انا احذر من هذه المقالات فيجب ان نتعقل ونحسب عواقب الامور وانا ماكتبت هذا الكلام كرها باحد ولا اعرف الشخص الكاتب شخصيا الله يشهد ولكن خوفا على اهلنا من عواقب هذا الكلام خاصة من تكلم بهذا الكلام ومن ايده ولاينفع الندم

  • قبرص

    0

    الاخ يا سر السلام عليكم بارك الله فيكم واحب ان اوضح نقطة مهمة وارجوا ان تتقبل النقد البناء . لقد تحدث فى مقالتك واخطات عندما وصفت هذا الفكر بالضال مع العلم ان هذا هو منهج الاسلام وانت وضعت شروطا وهى كما ذكرتها 1. أن يكون المذنب مختارا غير مكرها . 2. أن يكون بالغأ عاقلاً . 3. أن تثبت الجريمة أما بالأعتراف من المجرم أو بالشهود . 4. وجود أمام وقاضي شرعي في دولة الإسلام . 5. أن لا تكون هناك شبه تمنع من إقامة الحد . فلماذا اذن هذا التناقض ولماذا تصفة بالفكر الضال .؟ ولك منى الف تحية

  • ارض الله الواسعه

    0

    كل الي بقوله لك , بارك الله فيك . فصلت وتكلمت بوضوح جزاك الله خير .

  • السويد

    0

    السلام عليكم شلونك ياسر وشلون الاهل مشتاقينلك وسلام الى محمد نجاح وخلي يتصل بي وهذا اميلي لمن يحب mohamed.raik ي .... اما بلنسبة للمقال الذي تكلمت به عزيزي ياسر ,,, فعلا اثار جدل ولحد هذه الحضة بعلم وبدون علم وانا اشكرك لتوضيحك ولمحبتك الى شعبك وجهدك الدائم لمحبة شعبك وناسك ودائما سباق للخير والعطاء .. اخي ياسر . نحن افتقدنا اغلى الناس وتركتنا ارواحنا جسد بلا روح وكان لنا طرق في الحياة شيئ تسعى وتجتهد للوصول اليه شيئ تعطي له نفسك وروحك فجاة وبدون مقدمات ترى ابناء شعبك ابناء الفداء ... يختلفون باضهار خلافات وصلت لحد القتل تقف هنا ناضرا صامتا حزينا تائها حائر مهموم .. وعندما تلتفت وتجد اقرب الناس اليك يفتنون فهذه كارثة . من المؤسف حقا ان ترى التقاذف بلخيانة واصدار التهم والقذف الغير معلن او معلن فاكثر الناس حقارة هو ذلك الذي يعطيك ضهره وانت في امس الحاجة الى قبضة يده سلمت يداك ايها البطل وعشت وعاش قلمك على توضيحك الذي نتمنى ان يتعضو به... ابو فيض . تحياتي للجميع

  • قبــــــــــرص

    0

    بارك الله فيك اخي ياسر كفيت ووفيت بمقالتك فحن في هذه الوقت نحتاج لقلم شريف.

شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق




A- A A+