ازدواجية الجنسية الفلسطينية كارثة لأين تمضي بنا ؟ - سامي الأخرس

فلسطينيو العراق9

عدد القراء 3305

http://www.paliraq.com/images/001pal/000PI-kh.png

 

لفت نظري هرولة ربع سكان قطاع غزة لجمهورية مصر العربية للحصول على جنسيتها بدواعي المولد من أمهات مصرية ، وبدأ تدفق المئات إن لم يكن الآلاف من سكان غزة على مجمع التحرير لتقديم الطلبات ، منهم المئات من حاولوا وقاموا بتزييف العديد من الوثائق والبيانات للحصول على الجنسية ، وهو ما يتوقع بأن يصل عدد سكان القطاع الذين يحصلون على الجنسية المصرية بأكثر من ثلاثين ألف نسمة ، وهو نظير العلاقات الاجتماعية المترابطة بالنسل بين غزة ومصر منذ قديم الزمان ، أي أن الحصول على الجنسية يأتي في سياق القانون الفلسطيني الذي أجاز ازدواجية التجنيس ، وهو قانون أجيز بشكل متعمد ليلبي شهوات ورغبات المشرع والقيادة التي تمتلك بعض الجنسيات الأخرى ولا يريدون فقدانها ، أو التضحية بها ، ولما لا والزائر لمعظم سفاراتنا بالخارج يرى بأن معظم موظفيها ، ودبلوماسييها يحملون جوازات سفر غير فلسطينية ، بل ومنهم العشرات من يضحي بتأشيرة أبنائه الدبلوماسية لأجل الحفاظ على جوازه غير الفلسطيني ، في الدول التي لا تمنح التأشيرة سوى لجواز البلد الذي يمثلها ، فيبدأ مرحلة المساومة مع الدولة المضيفة لأجل الاحتفاظ بهذه الجنسية المزدوجة .

فالموضوع لم يعد مقتصراً على مصر لوحدها بل بدأت ملامح الكارثة تتحول لظاهرة ، حيث بدأت بعض الأصوات تطالب الأردن بمنح الجنسية لمن هم أبناء أردنيات كذلك ، وهو ما يعتبر مؤشر لموافقة الحكومة الأردنية ، بما أن هناك سابقة تمثلت بموافقة مصر على هذا القانون ، وعليه ستجد الأردن مدخلاً سياسياً ، وقانونياً ، ولا يستبعد أن تسير باقي الدول العربية على نفس المنوال ، وخاصة سوريا ولبنان واليمن التي تمتلك أكبر جاليات فلسطينية لاجئة .

أما فلسطينيو أوروبا وأمريكا اللاتينية ، والولايات المتحدة فنادراً من يقيم بهما وليس لديه جنسية البلد المضيفة ، فالقلة القليلة التي لا زالت تحمل جواز فلسطيني ، أو وثيقة سفر لأحد الدول العربية، إضافة لحالة اللجوء السياسي التي انتشرت بين صفوف شبابنا ، متنازلاً عن حقوقه كلاجئ مقابل التجنيس وهو أحد الشروط التي وضعتها هيئة الأمم المتحدة ولجانها للاجئين .

الأمر لا يخضع لجوانب إحصائية ، أو إنسانية بقدر ما يخضع لجانب وطني ، فالشعب الفلسطيني في الداخل والخارج يقارب تسعة ملايين نسمة ، موزعين بشتى بقاع العالم ، منهم من أجبر على حمل الجنسية كما حدث مع فلسطينيو 1948م ، وفلسطينيو المهجر في أوروبا وأمريكا اللاتينية بدوافع إنسانية ، وهي عملية تم تجاهلها من جانب إنساني للاجئ الفلسطيني الذي كان يلاحق من الدول العربية ، ويُذل في موانئها وأراضيها ، وتمارس كل ممارسات الاستعباد له ، والتضييق عليه فأصبح يلهث خلف أي جنسية ليتخلص من هذا العبء ، الذي أثقل كاهله ، واتجه العديد لشراء جنسيات إفريقية لكي يستطيع التنقل أو التحرك بين عواصم العرب ومطاراتهم ، سواء لأعماله أو علاجه ... الخ .

بدأ الأمر يتخذ شكل الظاهرة ، وهو ما يدفعنا للسؤال المشروع ، هل ما يحدث يأتي ضمن التخطيط لتصفية حق العودة الفعلي والحقيقي ، واقتصاره على حق العودة للنازحين فقط وفق تعريف الأمم المتحدة للاجئ الذي غادر أرضه عام 1948م ، والنازح الذي غادر أرضه عام 1967م ؟ وماذا ستبقى للفلسطيني المطالبة به كحق عودة عندما يصبح متجنس بجنسية أخرى ؟ وهل إسرائيل غير مدركه لهذا الجانب الخطير والهام ؟ .

العديد من الأسئلة التي تتطلب رد قانوني من أصحاب الاختصاص ، ورد سياسي من القائمين على قيادة الشعب الفلسطيني ، وكذلك من أعضاء المجلس التشريعي ، والمجلس الوطني الذي أجازوا ازدواجية الجنسية ، في ظل التطورات المتلاحقة بهذه القضية .

من هنا يتطلب الأمر تحرك فاعل وحيوي من قبل رجال القانون الفلسطيني ، الذين لا يمتلكون جنسية مزدوجة في دراسة هذا الجانب ، وتناوله من زاوية وطنية مستقبلية ، والتحرك في إيقاف تسرب الجنسية الفلسطينية ، ورفع دعاوي قضائية على جامعة الدول العربية ، والبلدان العربية التي تجيز منح الفلسطيني جنسيتها ، وعلى المجلس التشريعي الذي اقر قانون ازدواجية الجنسية ، وكذلك تصعيد المسألة ضد هيئة الأمم المتحدة ومفوضية اللاجئين التي تشترط تخلى اللاجئ عن حقوقه مقابل تجنيسه ، مستغلة أوضاع أبناء الشعب الفلسطيني السيئة والمأزومة .

يأتي ضرورة التحرك من باب إفراغ وتسرب الجنسية الفلسطينية الذي إن استمر سيحقق ما ذهبت عليه الحركة الصهيونية منذ نشأتها بأن فلسطين هي " أرض بلا شعب ، لشعب بلا أرض " .


سامي الأخرس

1/7/2011

 

المقال لا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع

"حقوق النشر محفوظة لموقع " فلسطينيو العراق" ويسمح بإعادة النشر بشرط ذكر المصدر"

 

الكلمات الوصفية

اترك تعليقك

التعليقات 9

  • العراق

    0

    محاولات عدم منح اللاجئ الفلسطيني للجنسيه في البلاد التي لجاؤوا اليها هي بمثابة اقامة جبريه لمنع الفلسطيني من خدمة قضيته وخاصة في بداياتها فاصبح مكبلا واصبح ينطبث عليهم القول العين بصيره والايد قصيره اما الان وقد ارست دولة الكيان قواعدها في وطننا واصبح لرعاياهم مسقط راس اصبحت لاتخشى من تجنس الفلسطيني فسمحت لعملاءها بترخيص منحح الجنسية للفلسطيني

  • صحراء الربع الخالي

    0

    من قال ان الفلسطبني اذا تجنس بجنسية اخرى سوف يتخلى عن فلسطينيته ومن قال انه سينسى فلسطين .. ان تجنيس الفلسطينيين ليس هو نهاية القضية وان هذا القول هو قول يهودي بلسان الدول العربية لكي يظل الفلسطيني مشردا ويعاني الآمرين لكسب لقمة العيش .. في 10 / 7 / 2005 نفى محمود عباس ان تكون الجامعة العربية تمنع تجنيس اللاجئين الفلسطينيين وقال لا يوجد قرار وانما هناك توصية واضاف انها ذريعة يتخذها البعض واشار الى ان هذه التوصية تعود الى الخمسينيات عندما اصبح مئات الاف الفلسطينيين في عداد اللاجئين .. وانا في رأي ان وثيقة السفر تعتبر عبئ يحملها اللاجئ الفلسطيني اي انت انسان بلا هوية اي بلا وطن وغير سماع الأهانات والأستهزاء والأحتقار ..

  • بغداد

    0

    الاخ العزيز سامي نحن فلسطينيو الشتات اقسمنا ان لانلقي بفلسطينيتنا لاجل الراحة والتنقل وانما للخلاص من الذبح الذي واجهنا في العراق ورؤية اولادنا واخوتنا الفارين من المقصلة بدون وجه حق ان فلسطين تسري في اوردتنا ولا ننسى ان هناك ستون الف ياباني متجنسين بالجنسية الامريكية يسكنون نيويورك اثناء الحرب العالمية الثانية تخلو عن جنسيتهم وعادوا الى اليابان بعد ان القت امريكيا بقنبلتها الذرية على هورشيما لينتخوا لشعبهم هذه ارادة الشعوب لاتقف في وجهها جنسية او قرارات فالشعوب الحرة هي صاحبة القرار بمصيرها مهما طال الزمن وان مطالبتنا بجنسية اخرى الا لنجتاز المرحلةالتي نحن فيها عمرنا كله ما فكرنا بجنسية اخرى الا الضرورة التي دعتنا اليها مع اجمل تحية للموقع ولكل فلسطيني اينما كان 000

  • كندا

    0

    يا اخي المسالة هي ان الاسلام والعرب وفلسطين انتماء داخل وجداننا اما الجنسية فهي اعتراف دولة ما بوجودنا ومنحنا حقوق وواجبات المواطنة وهي وسيلة لمواصلة الحياة وليست غاية وياريت فلسطين تعترف بينا مواطنيين فلسطين مو دولة ما تقول احنا فلسطينية لان هذا يعني اقرار حالة وليس اعتراف من بلدك بموطنتك فلا اتلوم غير اللي يستحق الملامة مو المضطر صاحب الانتماء الحقيقي

  • النرويج

    0

    ياخ سامي بارك الله فيك اعلم اخي ان اردنا العوده سوف لن نرجع بالطائارت السياحيه والسيارات المكيفه .سنعود وبيدنا بندقيه ونقاتل من اجل اخراج اليهود الامر لا يقتصر على الجنسيه ..اخي كلامك كانه اصبح حقيقه حق العوده...ارجوك انسى العوده.. لانه لاعوده ونحن جالسون في بيوتنا

  • أخي لاجئ

    0

    الحالة الفردية لا تشكل خطر بل عندما تتخذ شكل الظاهرة ويصبح المستهدف شعب... فقوام الاجئين يقدر بستة ملايين تخيل ماذا تكون النتائج الكارثية؟

  • غزة

    0

    لا يا عزيزي لست حاملا جواز اردني بل أحمل مثلك وثيقة وأعيش بغزة وأرى العجب والذل بخروجي وعودتي وأعامل كالبهائم مع احترامي لك ..... ولكن لا يعني أن ألقي بفلسطينيتي لأجل الراحة والتنقل ... فالأمر مخطط ومؤامرة من أجل أن لا تعود أنت وغيرك لوطنك ... لا تمتلك يا سيدي حق العودة وأنت مجنس بغير فلسطيني .... لا تنظر تحت قدميك أنظر كالبدوي لمداد الصحرا ء لترى جيدا .... ولكم المحبة واعلم عذاباتكم لأنني عاشرتها ورأيتها وخاصة أحبتنا وأهلنا في العراق واسأل محرر الموقع تعرف إني أعلم ما هي عذاباتكم ..... القضية ليس أن تنسى اصلك بل هي أن يضيع حقك في فلسطين وبلدك وخاصة قضاء حيفا منبع اصلك وجذورك على ما أعتقد .....

  • Swede

    0

    مع احترامي لوجهة نظر الاخ سامي اقول لو سمعنا هذا الخطاب في السبعينات لصفقنا له واود ان اطرح بعض الاسئلة المنطقية للتوضيح هل نسي الارمني اصله وهم في شتى بقاع الارض ويحملون مختلف الجنسيات هل نسي الكردي كرديته وهم يحملون مختلف الجنسيات اليس معظم اليهود في ارضنا المحتلة يحملون جنسيات مشتركة هذه ادلة على ان الجنسية لاتعني التخلي عن الاصل ودليل اخر ان الفلسطيني الذي يحمل الجنسية الاردنية يقول انا فلسطيني ويعتز بذلك وهناك شخصيات وطنية لااحد يشكك في وطنيته تحمل جنسيات اجنبية وتعمل لقضيتها منها الاخ عبد الباري عطوان مثلا خلاصة قولي احيانا تكون الجنسية عنصر قوة ودعم وليس العكس وهل ينتظر مئة عام اخر من اللجوء العشوائي وبلا حقوق حتى نتخلى عن هكذا منطق واختم تعليقي بمثال وهو ما ذنب المئات من الفلسطينيين العالقين في هذا البلد العربي او ذاك ولايتمكنون منزيارة اخوانهم واقاربهم في بلدان اخرى اخيرا ارجو من من يحمل هكذا اراء ان ينظر للامور من جانب انساني بحت ومجرد وبعيدا عن المنظور السياسي المغلق وتحية للكاتب الذي اثار شجوننا

  • بغداد

    0

    يبدو ان السيد سامي الاخرس الذي يحمل جواز سفر اردني وامره مستقر لايفكر ولم يحس بمعاناة اهلنا القابعين في الصحاري والذين ذبحوا على ايدي المليشيات ممن يحملون وثيقة سفر لو توفر لهم جواز لخلصوا من الذبح ياسيدي وان قرار ازدواجية الجنسية لاتنسينا فلسطين ولا تبعدنا عن المطالبة بحقوقنا الملايين من البشر يحملون جنسيتين وان قيادتنا عندما اقدمت على هذه الخطوة لم تكن جاهلة للقوانيين الدولية رجائي من الموقع نشر ذلك مع اجمل تحياتي

شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق




A- A A+