صحيفة فلسطين : اللاجئون الفلسطينيون في العراق.. ضحايا رحلة موْتٍ متواصلة منذ النكبة

فلسطينيو العراق0

عدد القراء 4686

فلسطينيو العراق / متابعات

صحيفة فلسطين – 19/5/2008

حجازي: كوارث تِلْوَ الكوارث.. الرئاسة غائبة والعرب يُضاعفون المأساة

حاوره من غزة/ رزق الغرابلي:

كان العراق، كما هو حال الأردن وسوريا ولبنان ومصر، من البلدان التي استضافت أعداداً كبيرة من اللاجئين الفلسطينيين أثناء النكبة الفلسطينية في 1948 – 1949 والتي سببت تهجيراً واسعاً للفلسطينيين من أراضيهم.أقام اللاجئون هناك منذ النكبة، إلى حين بداية الحرب الأمريكية على العراق وإسقاط نظام صدام، لتبدأ معها رحلة موت جديدة للفلسطينيين على يد القوات الأمريكية ومن خلفهم ميليشيات شيعية عراقية ترفض الوجود الفلسطيني في العراق، حيث مارست ضدهم عملية تطهير عرقي كبيرة، لا زالت رحاها تدور حتى اللحظة، فقتلت وأسرت وشردت.

وبهذا لم يبقَ أمام اللاجئين الفلسطينيين في العراق سوى الهجرة القسرية من جديد خارج حدود العراق بعد عقود من النكبة، ومن الإقامة التي طالت في بلاد الرافدين، حيث بتنا نسمع أسماء مخيمات وتجمعات فلسطينية جديدة تضاف إلى قائمة مخيمات وتجمعات الشتات الفلسطيني الممتدة في بلدان الطوق المحيطة بالأرض الفلسطينية المحتلة.

اللاجئون الفلسطينيون في العراق، ضحايا رحلة موت متواصلة منذ النكبة، نقف على أحوالهم وأخبارهم ومطالبهم، وتفاعل الرئاسة الفلسطينية والدول العربية معهم من خلال هذا الحوار الذي أجرته "فلسطين" مع الأستاذ ماهر حجازي، مسئول الإعلام في لجنة إغاثة فلسطينيي العراق.

البداية.. ورحلة العذاب

أوضح حجازي "أن بداية رحلة الموت الجديدة بدأت بعيد احتلال العراق من قبل الغزو الانجلوأمريكي، حيث تعرض اللاجئون الفلسطينيون هناك لسلسلة من الهجمات، بدءا بالاعتقالات والخطف والتعذيب، حتى الموت والتمثيل بجثث الشهداء الفلسطينيين، إضافة إلى تنفيذ الاقتحامات للتجمعات الفلسطينية، وخاصة مجمع البلديات في العاصمة العراقية المحتلة بغداد".

وأضاف: "هذا فضلا عن التحريض الإعلامي الذي شنته عدد من الفضائيات العراقية ضد اللاجئين الفلسطينيين من خلال إلصاق تُهَم تفجيرات منطقة بغداد الجديدة زوراً وبهتاناً بعدد من الشبان الفلسطينيين، وإظهارهم عبر فضائيةٍ عراقية وهم يعترفون مُكرَهين بأنهم مَن نفذوا تفجيرات بغداد الجديدة".

وأشار إلى أن كل هذه الأمور مجتمعةً أجبرت أغلب اللاجئين الفلسطينيين على مغادرة العراق بحثاً عن الأمن المفقود في العراق، حيث توجهوا قبالة الحدود مع الدول العربية، والتي أغلقت أبوابها في وجه الفلسطيني وفتحتها للاجئ العراقي" كما قال.

واستطرد موضحاً: "بعد نزوح الفلسطينيين من العراق، تم إقامة عدد من المخيمات الصحراوية وهي مخيم الرويشد على الحدود الأردنية العراقية، والذي تم إغلاقه مع نهاية 2007 بعد أن استقبلت كندا والبرازيل وعدد من دول أمريكا اللاتينية للاجئين فيه، إضافة إلى مخيم الهول في مدينة الحسكة السورية والذين وافقت سوريا على استقبال الفلسطينيين فيه بعد أن ظلوا عالقين على الحدود الأردنية العراقية في "طريبيل" لأكثر من شهر، ورفض الأردن استقبالهم، وقام الجيش الأردني حينها باستخدام السلاح لمنعهم من الدخول إلى مخيم الرويشد، حيث يبلغ عدد اللاجئين في مخيم الهول 318 لاجئاً".

وتابع: "هذا إضافة إلى مخيم التنف الواقع على الحدود السورية العراقية في صحراء جرداء لا تصلح للحياة وتفتقر لأبسط مقومات العيش في الصحراء، حيث تأسس هذا المخيم بتاريخ 15/5/2006، وكان يضم 341 لاجئاَ، واليوم تتجاوز أعداد اللاجئين فيه 600 لاجئ بعد إبعاد العديد من الأسر الفلسطينية من سوريا إلى صحراء التنف".

ولفت إلى أنه تم ترحيل 116 لاجئاً على ثلاث مجموعات إلى دولة تشيلي في أمريكا اللاتينية، وأن هناك حديثاً عن موافقة السويد على استضافة 120 لاجئاً".

وأضاف: "أما المخيم الرابع فهو مخيم الوليد المقام في صحراء الأنبار العراقية، ويعد المخيم من أسوأ المخيمات من الناحية الصحية والبيئية والأمنية، حيث يفتقر المخيم للكفاءة الطبية والعلاج الصحي، كما أنه تعرض لعدد من عمليات الاقتحام من قبل الشرطة العراقية وجيش الاحتلال الأمريكي، وتأسس المخيم مع نهاية العام 2007 المنصرم، ويبلغ عدد اللاجئين فيه قرابة 1900 لاجئ".

كوارث..تلو كوارث

وحول الظروف المعيشية التي يعيشها اللاجئون الفلسطينيون المشردون من العراق، قال حجازي: "نظراً للبيئة الصحراوية الصعبة تعرضت المخيمات الصحراوية لكوراث بيئية من فيضانات وأعاصير أدت إلى اقتلاع خيام اللاجئين وغرق خيامهم بالمياه، كما تعرضت المخيمات لحرائق هائلة، وبات الكثير من الأسر الفلسطينية في العراء يفترشون الأرض ويلتحفون السماء".

وعن المساعدات المقدمة لهم قال:"يعيش اللاجئون على المساعدات المقدمة من المفوضية العامة للاجئين، والتي تتقاعس في أكثر الأحيان عن توفير متطلبات اللاجئين على أكمل وجه من حيث تأمين المياه الصالحة للشرب والمواد الغذائية والخضروات والمرافق العامة والكهرباء".

ومضى يقول: "أيضاً تتعرض المخيمات في هذه الأيام لموجة حر شديد خلال النهار وبرد خلال الليل، وقد انتشر العديد من الأمراض بين اللاجئين وخاصة لدى الأطفال والنساء من أمراض الجهاز البولي والعصبي والتنفسي، بالإضافة لعدد من الحالات النفسية".

كما لفت إلى أن النساء الفلسطينيات اليوم يجبرن على الولادة في الصحراء، مضيفا: "في إحدى زيارات لجنة إغاثة فلسطينيي العراق إلى مخيم التنف برفقة عدد من اللاجئين المتجهين من سوريا للسكن في مخيم التنف، شاهدت أحد الأطفال لا يتجاوز السابعة من عمره، وبعد أن وصلنا المخيم فاجأني بالقول: "وصلنا الخيمة"، وكان فرحاً لكنه لا يعرف ماذا تعني الخيمة، لا يعرف ماذا تعني حياة يوم واحد في صحراء في ظل الحر الشديد وبين العقارب والأفاعي السامة"، وقال حجازي: "عندما تنظر إلى أطفال المخيم ترى القسوة في وجوههم، عراة حفاة".

أما طريق بغداد دمشق الدولي، فقد أشار مسئول الإعلام في لجنة إغاثة فلسطينيي العراق إلى أنه يعد أحد الأخطار المحدقة بالمخيمات، إذ توفي طفلان دهساً من قبل سيارات الشحن العراقية أثناء لعبهم على الطريق.

وفيما يخص العلاج الصحي أوضح: "تتولى ذلك جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بالتنسيق مع مفوضية اللاجئين، حيث يوجد مستوصف ذو إمكانيات محدودة، ويتم نقل الحالات الصحية الحرجة للعلاج في مشفى فلسطين في مخيم اليرموك في العاصمة السورية دمشق"، ملفتا إلى أن لجنة الإغاثة سجلت العديد من الانتهاكات بحق اللاجئين من خلال المعاملة غير الأخلاقية من قبل بعض الأطباء والممرضين في مشفى فلسطين، كما سجلت العديد من الشكاوى بحق المشفى، والتي تتنافى مع قيم وأخلاق شعبنا الفلسطيني" وفق قوله.

وذكر حجازي كذلك أن مخيم الوليد في صحراء العراق تعرض ولا زال لاقتحامات من قبل الشرطة العراقية وجيش الاحتلال الأمريكي وسط إطلاق نار تجاه اللاجئين، مما يؤدي إلى حالة من الخوف والذعر بين اللاجئين، كما أشار إلى تعرض مخيم التنف لاقتحام من قبل الشرطة العراقية، والتي اعتقلت عددا من شبان المخيم وأفرجت عنهم فيما بعد.

مبادرات خجولة للحل

وعما إذا كان هناك ثمة مبادرات عربية أو دولية لتسوية أزمتهم، قال مسئول الإعلام في لجنة إغاثة فلسطينيي العراق: "هناك المبادرة السودانية لاستضافة اللاجئين الفلسطينيين في مخيمات التنف والوليد، وتم خلال اليومين السابقين التوقيع بين مفوضية اللاجئين والحكومة السودانية على ذلك".

وأضاف: "تشيلي استقبلت 116 لاجئا منذ 20/4/2008 إلى 12/5/2008, كما أبلغ وفد من مفوضية اللاجئين بأن السويد وافقت على استضافة 120 لاجئاً وموافقة سويسرا على استضافة عدد أخر من اللاجئين، وكلنا أمل بأن تنتهي معاناتهم في أقرب وقت، لأن وضعهم مأساوي وآخذ بالتدهور، خاصة مع ازدياد أعداد اللاجئين في المخيمات الصحراوية".

وفيما يتعلق بدور سوريا في حل الأزمة قال: "سوريا تقدم تسهيلات لوصول الوفود والجمعيات واللجان الخيرية إلى مخيم التنف، هناك لجان فلسطينية تقوم بتقديم المساعدات الغذائية والخدماتية، وتقوم بزيارات متكررة للمخيم، ومنها لجنتنا لجنة إغاثة فلسطينيي العراق التي ترعى اللاجئين في المخيمات الصحراوية وعلى الأراضي السورية من خلال تقديم المساعدات الشهرية وتنظيم الرحلات الأسبوعية إلى مخيم التنف والهول، وكذلك متابعة الأمور الأمنية المتعلقة بفلسطينيي العراق مع السلطات السورية المعنية".

اللاجئين ورعاية السلطة

أما عن الرئاسة الفلسطينية فقال حجازي: "رئيس السلطة محمود عباس كلف عزام الأحمد بمتابعة أوضاع فلسطينيي العراق بوصفه سفير فلسطين في العراق، وهنا أخص سفارة فلسطين في العراق والتابعة لمؤسسة الرئاسة الفلسطينية، فهي لا تقوم بدورها تجاه اللاجئين في بغداد، وقد اشتكى اللاجئون في العراق من تصرفات السفارة وعدم جديتها في تحمل مسؤولياتها تجاه اللاجئين، من خلال المطالبة بوقف أعمال القتل والاستهداف للفلسطينيين أو شجب وإدانة الأعمال الإجرامية ضدهم، وهذا هو حال الكثير من سفارات منظمة التحرير حول العالم" وفق تقديره.

وتابع يقول: "هنا أًذَكِّر أنه خلال استماعنا لكلمة الرئيس عباس أمام القادة العرب في قمة دمشق، عندما شكر السودان على موافقتها استضافة اللاجئين الذين "كانوا" عالقين على الحدود، وهنا يتضح بأن رئيس السلطة لا يعلم إن كان اللاجئون لازالوا على الحدود -وهم كذلك- أو أصبحوا في السودان".

واستدرك: "بالنسبة لحكومة إسماعيل هنية فقد وجهت دعوة للقيادة السورية لاستضافة اللاجئين الفلسطينيين على الحدود الأردنية، وقد وافقت سوريا على إدخالهم إلى مخيم الهول، وأيضا وجهوا دعوة مماثلة لإدخال اللاجئين في مخيم التنف على الحدود السورية العراقية".

وانتقد حجازي عدم وجود جهود عربية لإنهاء مأساة فلسطينيي العراق، واستدرك: "الدول العربية سبب في تفاقم معاناة الفلسطينيين من خلال إغلاق الحدود وسجن اللاجئين وحصرهم في المطارات العربية، وللعلم أنه في هذه الأثناء هناك لاجئ فلسطيني محصور في مطار دبي لا يمكنه دخول الإمارات ولا العودة إلى العراق فإلى أين يذهب هذا اللاجئ؟".

معنويات ومطالبات

وسألناه عن معنويات اللاجئين الفلسطينيين المشردين هناك فقال: "بحمد الله بعد سفر مجموعة من اللاجئين إلى تشيلي وموافقة السودان على استضافتهم، يمكن أن نقول أن اللاجئين قد تنفسوا الصعداء بعد أن فقدوا الأمل، إلا من الله عز وجل بحل لمأساتهم، وإني أدعو كل الأحرار والشرفاء من أبناء شعبنا الفلسطيني ومن أبناء الأمة العربية والإسلامية للوقوف إلى جانب أبناء شعبنا المغيب في الصحراء، والذي يعيش فيما يسمى بالشتات الجديد، وأن يعملوا على إنهاء معاناتهم سواء بالدعاء لهم أن يفرج الله كربهم أو تقديم المساعدة لهم".

كما دعا حجازي وسائل الإعلام الفلسطينية والعربية للتواصل مع اللجنة من أجل تفعيل قضية اللاجئين الفلسطينيين من العراق.

وختم بالقول: "في النهاية نقول: "اللاجئون الفلسطينيون هنا متمسكون بحق العودة إلى أرضهم فلسطين، ويطالبون الرئاسة الفلسطينية وحكومة هنية بتحمل مسئولياتهم وإنهاء مأساتهم، وهم يعبرون عن رغبتهم بأن تكون الدول العربية هي السّبّاقة لاستضافة اللاجئ الفلسطيني من العراق، كما يطالبون الحكومة العراقية بحماية الفلسطينيين في العراق وإطلاق سراح الفلسطينيين المعتقلين في وزارة الداخلية العراقية ومن سجون الاحتلال الأمريكي، ووقف الاقتحامات والمداهمات لمجمع البلديات في العاصمة العراقية بغداد".

وتمر الذكرى الستون لنكبة فلسطين، وتمر معها رحلة ستين عاماً من الموت البطيء الذي يكابده أهلنا وأبناؤنا من اللاجئين الفلسطينيين في العراق الشقيق..حياتهم بدأت بنكبة، وربما تنتهي حياة كل فرد منهم بنكبة جديدة، إلى أن تتحرك نخوة العرب فيتغمدونهم باستضافتهم أو مساعدتهم-كما يطالبون- .. مأساة تلو مأساة، ونكبة فوق النكبة، ولا أفق لحل أزمتهم، عدا عن مضاعفة معاناتهم من خلال تهميشهم من قبل الرئاسة الفلسطينية والعرب أجمعين.

الكلمات الوصفية

اترك تعليقك

التعليقات 0

شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق




A- A A+