في المرة القادمة .... سأريك وجهي لثانية - احمد أبو الهيجاء

فلسطينيو العراق14

عدد القراء 1605

http://www.paliraq.com/images/001pal/000PI-kh.png

 

أيها الأبيض النحيل ... لأنك آسري كن حذرا ... أيها الأبيض النحيف المتمدن .. لأنك سجاني , توقف عن نزيفي ... أيها الأبيض القادم من باريس , حاول أن تستعيد الذاكرة ... أيها الأنيق المتلعثم , وجه أمك لا ينسجم مع الثواني القادمة ... آتية من  ليون أم  من  كوبنهاغن .. حاملة أوهاما مشوهة وتاريخا بلا سند .. عن ألفي عام مفقودة  في صفحات  التلمود المحرف ... وحكماء اقرب إلى الجنون وأدمغة مغسولة عن خمسمائة عام قادمة .

أيها النحيف الخجول ... لم تكن خجولا حين رميتني بالرصاص .. وحين أطلقت قذيفة من دبابتك في وجه أبي لم تكن خجولا .. أم كنت مبتسما خجولا وأنت تحصي أعداد قتلاك مني ... ؟؟؟ .

أيها الرشيق المرتبك ... هل كنت في نزهة عندما رأيت وجهك أول مرة ؟؟ أم ان (ميركافاك) مصنوعة من الخشب أو من الطين ؟؟ الم تكن جنازيرها تقف فوق عظام أبي ؟؟ كم زيتونة سحقت وكم هشمت من عظامي ؟؟ .

يا من تصدر وجهك غلاف آلاف المجلات وواجهات الصحف .. من يعرف وجه الآلاف مني ؟؟ يا من بكت عليك نصف نساء أوروبا وكل نساء صهيون .. وكل ساسة بيتك الأبيض .. أنا لا احد يعرفني هناك لأنك تسرقني . أنا لا احد يبكي علي .. لا أريد من احد أن يبكي علي أو يبكيني ... وعظام جدي ومقبرة أهلي ما زالت هنا على ارضي التي سرقتها  .. أيها السجان الأبيض النشيط .. كم قتلت مني ؟ وكم أسرت ؟؟ أيها القاتل بقفازي حرير دلني على عظام جدك ... أم نسيت انها في فرنسا ؟؟ أيها القاتل الذي يستحق نوبل للسلاح .. أين تاريخك على ترابي ؟؟ أم انه فوق جثتي ؟؟ أيها الحالم بأرض ليست لك ... هل تذوقت طعم العسل واللبن من هامتي ؟؟ يا سجاني أيها المحرر الطازج .. كيف كان طعم لحمي ؟؟ هل روت ظمأك دماء رفح أم تراها دماء جنين كانت أعذب ؟؟ تريث قليلا ... قاتلي .. حاول أن ترتدي جلدك الحقيقي ...انزع بزتك العسكرية الملطخة بدمي ومزق الرتب .. تأمل وجهك في المرآة وفكر ... كم هو الثمن ؟؟ تذكر وجه أمك ... الكئيب هنا .. وعظام جدك هناك .. رتب حقائبك ثم ضع نظارتيك على مهل كي ترى أفق الصورة بوضوح وقرر : (حول مائدة في دبابة نتفاوض ... وبين أبراج الميركافا نعيش ... المدى اسود والقادم حالك مهلك)  ؟ إلى متى ؟!! .

يا سارق بيتي .. أيها الأبيض الوسيم القاتل ... كيف تجرؤ ؟؟ أيها الطفل المدلل .. يا من دميته دبابة .. يا من غطى وجهك ( البريء ) الآلاف مني ولم ير احد آثار مئات السنين من القيود على معصمي .. ألا تريني معصمك الفضي النظيف ؟؟ يا من سرقت الأضواء من فضائيات (الربيع العربي) وتداولك بالتفصيل الممل ( الخريف الغربي) هل تذكر ؟؟ آخر دفقة من رشاشك الجميل كم أصابت  ؟ ومن هم ؟ هل تتذكر القذيفة الأخيرة من دبابتك .. متى أطلقتها .. وكم قتلت ؟ أم نسيت وجه آخر طفل سحقته سرفاتها الناعمة ؟؟ هل أحصيت أعداد قتلاك ؟؟ أم نسيت انك كنت تقتل في عز الظهر كي تعرف المقتول ؟؟ .

أيها النحيل المشهور .. خذ شهرتك ... احرق مذكراتك .. اجمع صورك مع الميركافا وارمها في سلة النسيان .. لا تنظر إلى الخلف ... حاول أن تصطحب معك كل الذين أحبوك .. سجانا  .. آسرا ... قاتلا غير مقتول ؟ ارتد نظارتيك تمعن حولك .. من أنت ؟؟ أين أنت ؟؟ ألا تشعر بالغربة على ارض هي ليست لك ؟ كيف أتيت ... ومتى ؟؟ اخرج من الدبابة ... امسك بيد أمك وحلق بها إلى ارض أجدادك في باريس أو وارسو أو لندن أو بودابست .. ومن بعيد ... من فوق البحر الأبيض المتوسط وعند آخر مشهد لحيفا من نافذة الطائرة حاول أن تستجمع قوتك وتنسى وجه قتيلك الأخير .. كابوسك الأول .. اسدل ستار النافذة ... ولا تصرخ .. أيها النحيل النحيف الأبيض المرتبك .. لأنك قاتلي .. ولأنك سجاني .. ولأنك سارق بيتي .. ولأنك مرتبك ... ترجل عن دبابتك خذ ارتباكك واحزم مع الأمتعة دماغك ووجه أمك ... وعد إلى تاريخك هناك .. واحتفل تحت برج إيفل ... كي لا تجعل ثمة ( مرة قادمة ) .. لأني يا سارق بيتي ويا قاتلي ... في ( المرة القادمة ) سأريك وجهي  لثانية , ثم .......

 

أحمد أبو الهيجاء

23/10/2011

 

المقال لا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع

"حقوق النشر محفوظة لموقع " فلسطينيو العراق" ويسمح بإعادة النشر بشرط ذكر المصدر"

 

الكلمات الوصفية

اترك تعليقك

التعليقات 14

  • لوس انجلس _ امريكا

    0

    حبيبي اسعد شكرا لمرورك وسلامي وسلام العائلة لكم جميعا ونحن هنا ندعو لكم ومن معكم للخلاص من محنتكم باقرب وقت تحياتي

  • لوس انجلس _ امريكا

    0

    اخي وصديقي كمال نصار المحترم واخي وعزيزي ابوفادي المحترم اخي وعزيزي صالح صلاح المحترم .... تحية حارة لكم جميع ونبل ارائكم وشكرا لاقلامكم... احبائي

  • لوس انجلس _ امريكا

    0

    اخوتي اعزائي جمال ابوخليفة وجمال ابوالنسب وابا اركان المحترمون مروركم وتعليقاتكم تعطر المقال وتعطيه نكهة كلماتكم فشكرا لكم

  • كندا

    0

    السلام عليكم.. دعني اقول لك في البدايه اني لم أقرأ هذه المقاله الا .. الان.. فسارعت لتسجيل اعجابي واحترامي.. لما خطه قلمك المتفرد والواعي. مقاله من القلب الى القلوب. رغم حداثتها ..فيها انفاس سبعينيه.. لكاتب تملك الحرف والوعي الصادق..تقبل مروري.شكرا لك

  • كم انت رائع باستحضارك للتاريخ

    0

    كم انت رائع باستحضارك للتاريخ اخي ابو سيرين لتحاكمه وجها لوجه ولتعري كل الاقنعة المزيفة لا التاريخ ولا الجغرافيا لهم و ليس لهم المكان ولا الزمان ولا الزيتون ولا البرتقال ولا البحر والارض لنا الوطن سرق في غفلة من التاريخ هم السراق والشهود تحياتي لك اخي احمد اخوك انور الشيخ

  • امريكا

    0

    كعادتك عودتنا ان تتحفنا بمقالاتك الرائعه ... مقال رائع جدا وان شاء الله سوف يأتي نرى فيهم كما فعلو بنا نعم سنريهم اوجههنا في المره القادمه ... تسلم ايدك

  • امريكا

    0

    مقال اكثر من رائع وكلمات معبرة تنبع من الصميم وان شاء الله سوف يخرج منها كل نحيف اوهزيل وحتى قوي البنية فيهم لاْن لا مكان لهم فيها وسلمت يداك على كتاباتك الرائعة

  • قلم راقي أخي أبو سرين

    0

    ألسلام عليكم أخي أبو سيرين ورحمة ألله وبركاته ,, دوماً قلمك راقي وفكرك نقي وروحك جياشة بما يجول فيها ,, وأختيارتك للمواضيع أكثر من صائبة ,, وأسمح لي بأستغلال مساحتك لسوأل الأخوة بالموقع ,, لعلي أحصل برد بنعم أم لا على تساؤلي لهم عبر نت الموقع ولكثر من مرة هل وصلكم ما أرسلته ,, لأني لم أتلقى الرد وأنا بالأنتظار منذ أيام ,, أخيكم أبو مهند ألنسب ,,,

  • هليفاكس

    0

    حياك الله اخي ابو الهيجاء وحيا قلمك نعم فليحزمو امتعتهم وليردو الى الديار التي اتو منها وليرو صورتهم البشعة في المرآة كيف قتلو ونكلو في ارض ليس لهم فيها جذور ولا تأريخ فارض الانبياء هي لنا ومقابرنا هي شاهد على ذالك منذ القدم فاخرجو الان لان في المرة القادمة سترون وجهنا الاخر وان لناظره قريب باذن الله مع تحياة اخيك ابو اركان

  • امريكا

    0

    مقال رائع وهادف جدا وان شاء الله نرى مثل هذا النحيل النحيف بيد الفلسطينين مرات اخرى جزاك الله خير..

  • العراق

    0

    مقال ليس رائع فحسب بل في قمة الروعة مقال عبرت فيه أخي احمد ابو الهيجا قصة هذا الأسير شاليط بتساؤلات مشروعة وأسألتك كانت في الصميم تحياتي أخ أحمد

  • كندا ستوني كريك

    0

    اخي احمد ها انت تتحفنا من جديد وحقيقة انك تجعل الذاكرة تعود بي الى فترة السبعينيات عندما كنت اقرا مقالات او قصائد او قطع نثرية في مجلات مشهورة كالوطن العربي والدستور والجيل وغيرها لكتاب وشعراء مرموقين وانك في حقيقة الامر لا تقل عنهم ابداعا وكما قلت لك سابقا بان احساسك المرهف بالاشياء يجعلك مميزا ومنفردا بتصوير الحالة الابداعية التي بداخلك والتي تعبر عن الكثيرين من اللذين لوعتهم عذاباتهم وجراحاتهم وعجزهم عن استرداد وطنهم شكرا اخي ابو سيرين وسلام للجميع

  • ارض الله الواسعة

    0

    يسلم ايدك على هل المقال الرائع مثللك حبيبي خالي مشتاقللكم جميعا وسلامي لمروان وعمر

  • ولاية تكساس هيوستن

    0

    سيأتي اليوم إن شاء الله الذي سيغادر فيه السراق والقتلة أرضنا الحبيبة . واني أرى هذا اليوم قريبا بإذن الله . يسلم قلمك ياعمي العزيز على هذا المقال الجميل المؤثر .

شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق




A- A A+