بعض أحكام العيد والأضحية

فلسطينيو العراق2

عدد القراء 15778

 
 

المناسبات الإسلامية

ما هي المناسبات الكبرى في الدين الإسلامي ؟

الحمد لله

مناسبات المسلمين فهي متعددة ومنها :

1-    شهر رمضان المبارك ، وهو شهر له خصائص تجدها في السؤال رقم ( 13480 ) .

2-   عيد الفطر ، وهو اليوم الأول من شهر شوال ، يظهر المسلمون فيه الفرح بنعمة الله عليهم بإتمام صيام شهر رمضان .

3-    يوم عرفة وهو اليوم التاسع من شهر ذي الحجة ، وهو يوم الحج الأكبر ، وركن الحج الأعظم ، وله فضائل تجدها في السؤال رقم ( 7284 ) .

4-    يوم عيد الأضحى قال الرسول صلى الله عليه وسلم : ( أعظم الأيام عند الله  يوم النحر )  أخرجه أبو داود(1765)  وصححه الألباني كما في صحيح سنن أبي داود (1/133)  وهو اليوم العاشر من شهر ذي الحجة . فعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمُ عَرَفَةَ وَيَوْمُ النَّحْرِ وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ عِيدُنَا أَهْلَ الإِسْلامِ وَهِيَ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ " رواه الترمذي ( 704 ) وصححه الألباني في صحيح الترمذي ( 620 ) .

 

انظر " زاد المعاد " ( 1 / 375 ) .



 

 

التكبير المطلق والمقيد ( فضله ووقته وصفته )

ما هو التكبير المطلق والمقيد ؟ ومتى يبدأ ؟.

الحمد لله

أولاً : فضل التكبير...

الأيام العشر الأولى من شهر ذي الحجة أيامٌ معظمة أقسم الله بها في كتابه والإقسام بالشيء دليل على أهميته وعظم نفعه ، قال تعالى : ( والفجر وليال عشر ) قال ابن عباس وابن الزبير ومجاهد وغير واحد من السلف والخلف : إنها عشر ذي الحجة . قال ابن كثير : " وهو الصحيح " تفسير ابن كثير8/413 .

والعمل في هذه الأيام محبوبٌ إلى الله سبحانه وتعالى لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهِنَّ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الأَيَّامِ الْعَشْرِ .

فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ : وَلا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ؟

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَلا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . إِلا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ " رواه البخاري ( 969 ) والترمذي ( 757 ) واللفظ له وصححه الألباني في صحيح الترمذي 605

ومن العمل الصالح في هذه الأيام ذكر الله بالتكبير والتهليل لما يلي من الأدلة :

1- قال تعالى : ( ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات ) الحج / 28 . والأيام المعلومات هي عشر ذي الحجة .

2- قال تعالى : ( واذكروا الله في أيام معدودات ... ) البقرة / 203 ، وهي أيام التشريق .

3- ولقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر الله عز وجل ) رواه مسلم 1141

ثانياً : صفته ...

اختلف العلماء في صفته على أقوال :

الأول : " الله أكبر .. الله أكبر .. لا إله إلا الله ، الله أكبر .. الله أكبر .. ولله الحمد "

الثاني : " الله أكبر .. الله أكبر .. الله أكبر .. لا إله إلا الله ، الله أكبر .. الله أكبر .. الله أكبر .. ولله الحمد "

الثالث : " الله أكبر .. الله أكبر .. الله أكبر .. لا إله إلا الله ، الله أكبر .. الله أكبر .. ولله الحمد " .

والأمر واسع في هذا لعدم وجود نص عن النبي صلى الله عليه وسلم يحدد صيغة معينة .

ثالثاً : وقته ...

التكبير ينقسم إلى قسمين :

1- مطلق : وهو الذي لا يتقيد بشيء ، فيُسن دائماً ، في الصباح والمساء ، قبل الصلاة وبعد الصلاة ، وفي كل وقت .

2- مقيد : وهو الذي يتقيد بأدبار الصلوات .

فيُسن التكبير المطلق في عشر ذي الحجة وسائر أيام التشريق ، وتبتدئ من دخول شهر ذي الحجة ( أي من غروب شمس آخر يوم من شهر ذي القعدة ) إلى آخر يوم من أيام التشريق ( وذلك بغروب شمس اليوم الثالث عشر من شهر ذي الحجة ) .

وأما المقيد فإنه يبدأ من فجر يوم عرفة إلى غروب شمس آخر أيام التشريق - بالإضافة إلى التكبير المطلق – فإذا سَلَّم من الفريضة واستغفر ثلاثاً وقال : " اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام " بدأ بالتكبير .

هذا لغير الحاج ، أما الحاج فيبدأ التكبير المقيد في حقه من ظهر يوم النحر .

والله أعلم .

أنظر مجموع فتاوى ابن باز رحمه الله 13/17 ، والشرح الممتع لابن عثيمين رحمه الله 5/220-224 .

 

الإسلام سؤال وجواب

 

حكم التكبير الجماعي قبل صلاة العيد

السؤال : قبل صلاة العيد الناس يعملون الذِّكر الجماعي , هل هذا بدعة أم مشروع في صلاة العيد ؟ لو ذلك يعتبر بدعة ماذا يفعل , هل يخرج من المصلى إلى أن تبدأ الصلاة ؟

الجواب:

الحمد لله

التكبير في العيد من السنن المشروعة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وهي عبادة كسائر العبادات ، يجب الاقتصار فيها على الوارد ، ولا يجوز الإحداث في كيفيتها ، وإنما يكتفى بما ورد في السنة والآثار .

وقد تأمل فقهاؤنا في التكبير الجماعي الواقع اليوم ، فلم يجدوا ما يسنده من الأدلة ، فأفتوا ببدعيته ، ذلك أن كل إحداث في أصل العبادة أو في كيفيتها وصفتها يعد من البدعة المذمومة، ويشمله قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ ) رواه مسلم (1718)

يقول الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله :

" التكبير الذي كان يعمل في المسجد الحرام يوم العيد ، يجلس شخص أو أشخاص في سطح زمزم ويكبرون ، وأناس يجاوبونهم في المسجد ، فقام الشيخ عبد العزيز بن باز وأنكر عليهم هذه الكيفية وقال : إنها بدعة . ومقصود الشيخ أنها بدعة نسبية بهذا الشكل الخاص ، ولا يقصد أن التكبير بدعة ، فتذمر من ذلك بعض عوام أهل مكة ، لأنهم قد ألفوا ذلك ، وهذا هو الذي حدا .. على رفعه هذه البرقية ، وسلوك هذه الكيفية في التكبير لا أعرف أنا وجهها ، فالمدعي شرعية ذلك بهذا الشكل عليه إقامة الدليل والبرهان ، مع أن هذه المسألة جزئية لا ينبغي أن تصل إلى ما وصلت إليه " انتهى.

" مجموع فتاوى العلامة محمد بن إبراهيم " ( 3 / 127 ، 128 ) .

ويقول الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله :

" الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، وبعد:

فقد اطلعت على ما نشره فضيلة الأخ الشيخ : أحمد بن محمد جمال - وفقه الله لما فيه رضاه - في بعض الصحف المحلية من استغرابه لمنع التكبير الجماعي في المساجد قبل صلاة العيد لاعتباره بدعة يجب منعها , وقد حاول الشيخ أحمد في مقاله المذكور أن يدلل على أن التكبير الجماعي ليس بدعة وأنه لا يجوز منعه , وأيد رأيه بعض الكتاب ; ولخشية أن يلتبس الأمر في ذلك على من لا يعرف الحقيقة نحب أن نوضح أن الأصل في التكبير في ليلة العيد وقبل صلاة العيد في الفطر من رمضان , وفي عشر ذي الحجة , وأيام التشريق , أنه مشروع في هذه الأوقات العظيمة ، وفيه فضل كثير ; لقوله تعالى في التكبير في عيد الفطر : ( وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) البقرة/185، وقوله تعالى في عشر ذي

الحجة وأيام التشريق : ( لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ) الحج/28، وقوله عز وجل: ( وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ ) البقرة/203.

ومن جملة الذكر المشروع في هذه الأيام المعلومات والمعدودات التكبير المطلق والمقيد , كما دلت على ذلك السنة المطهرة وعمل السلف ، وصفة التكبير المشروع : أن كل مسلم يكبر لنفسه منفردا ويرفع صوته به حتى يسمعه الناس فيقتدوا به ويذكرهم به ، أما التكبير الجماعي المبتدع فهو أن يرفع جماعة - اثنان فأكثر - الصوت بالتكبير جميعا ، يبدأونه جميعا ، وينهونه جميعا بصوت واحد وبصفة خاصة .

وهذا العمل لا أصل له ، ولا دليل عليه , فهو بدعة في صفة التكبير ما أنزل الله بها من سلطان , فمن أنكر التكبير بهذه الصفة فهو محق ; وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: ( من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ) رواه مسلم . أي مردود غير مشروع . وقوله صلى الله عليه وسلم : ( وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة ) ، والتكبير الجماعي محدث ، فهو بدعة ، وعمل الناس إذا خالف الشرع المطهر وجب منعه وإنكاره ; لأن العبادات توقيفية لا يشرع فيها إلا ما دل عليه الكتاب والسنة , أما أقوال الناس وآراؤهم فلا حجة فيها إذا خالفت الأدلة الشرعية , وهكذا المصالح المرسلة لا تثبت بها العبادات , وإنما تثبت العبادة بنص من الكتاب أو السنة أو إجماع قطعي .

والمشروع أن يكبر المسلم على الصفة المشروعة الثابتة بالأدلة الشرعية ، وهي التكبير فرادى .

وقد أنكر التكبير الجماعي ومنع منه سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم مفتي الديار السعودية رحمه الله ، وأصدر في ذلك فتوى , وصدر مني في منعه أكثر من فتوى , وصدر في منعه أيضا فتوى من اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء .

وألف فضيلة الشيخ حمود بن عبد الله التويجري رحمه الله رسالة قيمة في إنكاره والمنع منه , وهي مطبوعة ومتداولة وفيها من الأدلة على منع التكبير الجماعي ما يكفي ويشفي والحمد لله.

أما ما احتج به الأخ الشيخ أحمد من فعل عمر رضي الله عنه والناس في منى فلا حجة فيه ; لأن عمله رضي الله عنه وعمل الناس في منى ليس من التكبير الجماعي , وإنما هو من التكبير المشروع ; لأنه رضي الله عنه يرفع صوته بالتكبير عملا بالسنة وتذكيرا للناس بها فيكبرون , كل يكبر على حاله , وليس في ذلك اتفاق بينهم وبين عمر رضي الله عنه على أن يرفعوا التكبير بصوت واحد من أوله إلى آخره , كما يفعل أصحاب التكبير الجماعي الآن , وهكذا جميع ما يروى عن السلف الصالح رحمهم الله في التكبير كله على الطريقة الشرعية، ومن زعم خلاف ذلك فعليه الدليل , وهكذا النداء لصلاة العيد أو التراويح أو القيام أو الوتر كله بدعة لا أصل له , وقد ثبت في الأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلي صلاة العيد بغير أذان ولا إقامة , ولم يقل أحد من أهل العلم فيما نعلم أن هناك

[ يعني: في الوارد في السنة ] نداء بألفاظ أخرى , وعلى من زعم ذلك إقامة الدليل , والأصل عدمه , فلا يجوز أن يشرع أحد عبادة قولية أو فعلية إلا بدليل من الكتاب العزيز أو السنة الصحيحة أو إجماع أهل العلم - كما تقدم - لعموم الأدلة الشرعية الناهية عن البدع والمحذرة منها , ومنها قول الله سبحانه: ( أم لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ ) الشورى/21.

ومنها الحديثان السابقان في أول هذه الكلمة , ومنها قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) متفق على صحته .

وقوله صلى الله عليه وسلم في خطبة الجمعة : ( أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة ) خرجه مسلم في صحيحه , والأحاديث والآثار في هذا المعنى كثيرة .

والله المسئول أن يوفقنا وفضيلة الشيخ أحمد وسائر إخواننا للفقه في دينه والثبات عليه , وأن يجعلنا جميعا من دعاة الهدى وأنصار الحق , وأن يعيذنا وجميع المسلمين من كل ما يخالف شرعه إنه جواد كريم ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه " انتهى.

" مجموع فتاوى ابن باز " (13/20-23)

وجاء في " فتاوى اللجنة الدائمة " (8/310) :

" يكبر كل وحده جهرا ، فإنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم التكبير الجماعي ، وقد قال : ( من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ) "

وجاء فيها أيضا (8/311) :

" التكبير الجماعي بصوت واحد ليس بمشروع بل ذلك بدعة ؛ لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) ، ولم يفعله السلف الصالح ، لا من الصحابة ، ولا من التابعين ، ولا تابعيهم ، وهم القدوة ، والواجب الاتباع وعدم الابتداع في الدين " انتهى.

وجاء فيها أيضا (24/269) :

" التكبير الجماعي بدعة ؛ لأنه لا دليل عليه ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ) وما فعله عمر رضي الله عنه ليس فيه دليل على التكبير الجماعي ، وإنما فيه أن عمر رضي الله عنه يكبر وحده فإذا سمعه الناس كبروا ، كل يكبر وحده ، وليس فيه أنهم يكبرون تكبيرا جماعيا " انتهى.

وجاء فيها أيضا (2/236 المجموعة الثانية )

" التكبير الجماعي بصوت واحد من المجموعة بعد الصلاة أو في غير وقت الصلاة - غير مشروع ، بل هو من البدع المحدثة في الدين ، وإنما المشروع الإكثار من ذكر الله جل وعلا بغير صوت جماعي بالتهليل والتسبيح والتكبير وقراءة القرآن وكثرة الاستغفار ، امتثالا لقوله تعالى : ( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ) ، وقوله تعالى : (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ ) ، وعملا بما رغب فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله : ( لأن أقول : سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ، أحب إلي مما طلعت عليه الشمس ) رواه مسلم ، وقوله : ( من قال سبحان الله وبحمده مائة مرة غفرت له ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر ) رواه مسلم والترمذي واللفظ له ، واتباعا لسلف هذه الأمة ، حيث لم ينقل عنهم التكبير الجماعي ، وإنما يفعل ذلك أهل البدع والأهواء ، على أن الذكر عبادة من العبادات ، والأصل فيها التوقيف على ما أمر به الشارع ، وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من الابتداع في الدين ، فقال : « من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) " انتهى.

وانظر جواب السؤال رقم (105644)

والله أعلم .

 

 

الإسلام سؤال وجواب

 

أحكام العيد والسنن التي فيه

أريد أن أعرف بعض السنن والأحكام التي تفعل في العيد .

 

الحمد لله

جعل الله في العيد أحكاماً متعددة ، منها :

أولاً : استحباب التكبير في ليلة العيد من غروب الشمس آخر يوم من رمضان إلى حضور الإمام للصلاة ، وصيغة التكبير : الله أكبر الله أكبر ، لا إله إلا الله ، الله أكبر ، الله أكبر ولله الحمد . أو يكبر ثلاثاً فيقول : الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ، لا إله إلا الله ، الله أكبر ، الله أكبر ، ولله الحمد . وكل ذلك جائز .

وينبغي أن يرفع الإنسان صوته بهذا الذكر في الأسواق والمساجد والبيوت ، ولا ترفع النساء أصواتهن بذلك .

ثانياً : يأكل تمرات وتراً قبل الخروج للعيد ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات وتراً ، ويقتصر على وتر كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم .

ثالثاً : يلبس أحسن ثيابه ، وهذا للرجال ، أما النساء فلا تلبس الثياب الجميلة عند خروجها إلى مصلى العيد ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (وليخرجن تَفِلات) أي في ثياب عادية ليست ثياب تبرج ، ويحرم عليها أن تخرج متطيبة متبرجة .

رابعاً : استحب بعض العلماء أن يغتسل الإنسان لصلاة العيد ؛ لأن ذلك مروي عن بعض السلف ، والغسل للعيد مستحب ، كما شرع للجمعة لاجتماع الناس ، ولو اغتسل الإنسان لكان ذلك جيداً .

خامساً : صلاة العيد . وقد أجمع المسلمون على مشروعية صلاة العيد ، ومنهم من قال : هي سنة . ومنهم من قال : فرض كفاية . وبعضهم قال : فرض عين ومن تركها أثم ، واستدلوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر حتى ذوات الخدور والعواتق ومن لا عادة لهن بالخروج أن يحضرن مصلى العيد ، إلا أن الحيض يعتزلن المصلى ، لأن الحائض لا يجوز أن تمكث في المسجد ، وإن كان يجوز أن تمر بالمسجد لكن لا تمكث فيه .

والذي يترجح لي من الأدلة أنها فرض عين ، وأنه يجب على كل ذكر أن يحضر صلاة العيد إلا من كان له عذر ، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله .

ويقرأ الإمام في الركعة الأولى (سبح اسم ربك الأعلى) وفي الثانية (هل أتاك حديث الغاشية) أو يقرأ سورة (ق) في الأولى ، وسورة القمر في الثانية ، وكلاهما صح به الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .

سادساً : إذا اجتمعت الجمعة والعيد في يوم واحد ، فتقام صلاة العيد ، وتقام كذلك صلاة الجمعة ، كما يدل عليه ظاهر حديث النعمان بن بشير الذي رواه مسلم في صحيحه ، ولكن من حضر مع الإمام صلاة العيد إن شاء فليحضر الجمعة ، وإن شاء فليصل ظهراً .

سابعاً : ومن أحكام صلاة العيد أنه عند كثير من أهل العلم أن الإنسان إذا جاء إلى مصلى العيد قبل حضور الإمام فإنه يجلس ولا يصلي ركعتين ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى العيد ركعتين لم يصل قبلهما ولا بعدهما .

وذهب بعض أهل العلم إلى أنه إذا جاء فلا يجلس حتى يصلي ركعتين ؛ لأن مصلى العيد مسجد ، بدليل منع الحيض منه ، فثبت له حكم المسجد ، فدل على أنه مسجد ، وعلى هذا فيدخل في عموم قوله عليه الصلاة والسلام : ( إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين ) . وأما عدم صلاته صلى الله عليه وسلم قبلها وبعدها فلأنه إذا حضر بدأ بصلاة العيد .

إذن يثبت لمصلى العيد تحية المسجد كما تثبت لسائر المساجد ، ولأننا لو أخذنا من الحديث أن مسجد العيد ليس له تحية لقلنا : ليس لمسجد الجمعة تحية ؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا حضر مسجد الجمعة يخطب ثم يصلي ركعتين ، ثم ينصرف ويصلي راتبة الجمعة في بيته ، فلم يصل قبلها ولا بعدها .

والذي يترجح عندي أن مسجد العيد تصلى فيه ركعتان تحية المسجد ، ومع ذلك لا ينكر بعضنا على بعض في هذه المسألة ؛ لأنها مسألة خلافية ، ولا ينبغي الإنكار في مسائل الخلاف إلا إذا كان النص واضحاً كل الوضوح ، فمن صلى لا ننكر عليه ، ومن جلس لا ننكر عليه .

ثامناً : من أحكام يوم العيد ـ عيد الفطر ـ أنه تفرض فيه زكاة الفطر ، فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن تخرج قبل صلاة العيد ، ويجوز إخراجها قبل ذلك بيوم أو يومين لحديث ابن عمر رضي الله عنهما عند البخاري : (وكانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين) ، وإذا أخرجها بعد صلاة العيد فلا تجزئه عن صدقة الفطر لحديث ابن عباس : (من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات) ، فيحرم على الإنسان أن يؤخر زكاة الفطر عن صلاة العيد ، فإن أخرها بلا عذر فهي زكاة غير مقبولة ، وإن كان بعذر كمن في السفر وليس عنده ما يخرجه أو من يخرج إليه ، أو من اعتمد على أهله أن يخرجوها واعتمدوا هم عليه، فذلك يخرجها متى تيسر له ذلك ، وإن كان بعد الصلاة ولا إثم عليه؛ لأنه معذور .

تاسعاً : يهنىء الناس بعضهم بعضاً، ولكن يحدث من المحظورات في ذلك ما يحدث من كثير من الناس ، حيث يدخل الرجال البيوت يصافحون النساء سافرات بدون وجود محارم . وهذه منكرات بعضها فوق بعض .

ونجد بعض الناس ينفرون ممن يمتنع عن مصافحة من ليست محرماً له ، وهم الظالمون وليس هو الظالم ، والقطيعة منهم وليست منه ، ولكن يجب عليه أن يبين لهم ويرشدهم إلى سؤال الثقات من أهل العلم للتثبت ، ويرشدهم أن لا يغضبوا لمجرد اتباع عادات الاباء والأجداد ؛ لأنها لا تحرم حلالاً ، ولا تحلل حراماً، ويبين لهم أنهم إذا فعلوا ذلك كانوا كمن حكى الله قولهم : ( وَكَذَلِكَ مَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِى قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلاَّ قَالَ مُتْرَفُوهَآ إِنَّا وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى ءَاثَـارِهِم مُّقْتَدُونَ ) .

ويعتاد بعض الناس الخروج إلى المقابر يوم العيد يهنئون أصحاب القبور، وليس أصحاب القبور في حاجة لتهنئة ، فهم ما صاموا ولا قاموا .

وزيارة المقبرة لا تختص بيوم العيد ، أو الجمعة ، أو أي يوم ، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم زار المقبرة في الليل ، كما في حديث عائشة عند مسلم . وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( زوروا القبور فإنها تذكركم الاخرة) .

وزيارة القبور من العبادات ، والعبادات لا تكون مشروعة حتى توافق الشرع . ولم يخصص النبي صلى الله عليه وسلم يوم العيد بزيارة القبور ، فلا ينبغي أن يخصص بها .

عاشراً : ومما يفعل يوم العيد معانقة الرجال بعضهم لبعض ، وهذا لا حرج فيه .

الحادي عشر : ويشرع لمن خرج لصلاة العيد أن يخرج من طريق ويرجع من آخر اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا تسن هذه السنة في غيرها من الصلوات ، لا الجمعة ولا غيرها ، بل تختص بالعيد .

"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (16/216-223) باختصار .

 

الإسلام سؤال وجواب

 

 

كيف يكون الاحتفال بالعيد؟

السؤال : أرجو أن تسدوني النصح حول كيفية احتفال الأسرة بالعيد (ومع خالص احترامي فأرجو ألا تذكروا " لا تفعلوا أيّاً من المحرمات كالذهاب إلى الأماكن المختلطة والسينمات ...إلخ " فهذه الأمور لن يتم فعلها ) هل بوسعكم تقديم أمثلة على النحو الذي يجب أن يكون عليه العيد عند المؤمنين ؟ وما هي الأنشطة التي يجب أن يشاركوا فيها ؟ وهل يجوز للزوج والزوجة الخروج معاً وتناول وجبة لذيذة في أحد الأماكن ؟ وكيف يحتفل علماء الدين بيوم العيد ؟ .

الجواب :

الحمد لله

أيام العيدين أيام فرح وسرور ، وقد اختصت هذه الأيام ببعض العبادات ، والآداب ، والعادات ، فمن ذلك :

1. الاغتسال :

وقد صح ذلك عن بعض الصحابة .

فسأل رجلٌ عليّاً رضي الله عنه عن الغسل قال : اغتسل كل يوم إن شئت ، فقال : "لا ، الغسل الذي هو الغسل" ، قال : "يوم الجمعة ، ويوم عرفة ، ويوم النحر ، ويوم الفطر" .

رواه الشافعي في " مسنده " (ص 385) وصححه الألباني في "إرواء الغليل" (1/176) .

2. لبس ثياب جديدة يتجمل بها .

فعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ : أَخَذَ عُمَرُ رضي الله عنه جُبَّةً مِنْ إِسْتَبْرَقٍ تُبَاعُ فِي السُّوقِ فَأَخَذَهَا فَأَتَى بِهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ابْتَعْ هَذِهِ تَجَمَّلْ بِهَا لِلْعِيدِ وَالْوُفُودِ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (إِنَّمَا هَذِهِ لِبَاسُ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ) رواه البخاري (906) ومسلم (2068) .

الخلاق : الحظ والنصيب .

وبوب عليه البخاري بقوله : " باب في العيدين والتجمل فيهما " .

وقال ابن قدامة رحمه الله :

وهذا يدل على أن التجمل عندهم في هذه المواضع كان مشهوراً .

" المغني " ( 2 / 370 ) .

وقال ابن رجب الحنبلي رحمه الله :

وقد دل هذا الحديث على التجمل للعيد ، وأنه كان معتادا بينهم  .

" فتح الباري " لابن رجب ( 6 / 67 ) .

وقال الشوكاني رحمه الله :

ووجه الاستدلال بهذا الحديث على مشروعية التجمل للعيد : تقريره صلى الله عليه وسلم لعمر على أصل التجمل للعيد ، وقصر الإنكار على من لبس مثل تلك الحلة لكونها كانت حريراً .

" نيل الأوطار " ( 3 / 284 ) .

وعلى هذا جرى عمل الناس ، من لدن الصحابة رضي الله عنهم إلى عصرنا هذا .

قال ابن رجب الحنبلي رحمه الله :

وخرج البيهقي بإسناد صحيح عن نافع أن ابن عمر كان يلبس في العيدين أحسن ثيابه  .

وقال أيضاً :

وهذا التزين في العيد يستوي فيه الخارج إلى الصلاة، والجالس في بيته ، حتى النساء ، والأطفال.

" فتح الباري " لابن رجب (6/68 ، 72) .

وقال بعض أهل العلم : إن من كان معتكفاً يخرج للعيد بثياب اعتكافه ، وهو قول مرجوح .

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

السنَّة في العيد أن يتجمل سواء كان معتكفاً أم غير معتكف .

" أسئلة وأجوبة في صلاة العيدين " ( ص 10 ) .

3. التطيب بأحسن الطيب .

وقد صح عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه " كان يتطيب يوم الفطر " ، كما في " أحكام العيدين " للفريابي ( ص 83 ) .

وقال ابن رجب الحنبلي رحمه الله :

وقال مالك : سمعت أهل العلم يستحبون الزينة والطيب في كل عيد  .

واستحبه الشافعي  .

" فتح الباري " لابن رجب ( 6 / 68 ) .

وهذا التزين والتطيب إنما يكون من النساء في بيوتهن ، أمام أزوزاجهن ونساتئهن ومحارمهن .

جاء في " الموسوعة الفقهية " ( 31 / 116 ) :

ويستوي في استحباب تحسين الثياب والتنظيف والتطيب وإزالة الشعر والرائحة الكريهة : الخارج إلى الصلاة ، والقاعد في بيته ؛ لأنه يوم الزينة فاستووا فيه ، وهذا في حق غير النساء  .

وأما النساء إذا خرجن : فإنهن لا يتزين ، بل يخرجن في ثياب البذلة ، ولا يلبسن الحسن من الثياب ، ولا يتطيبن ؛ لخوف الافتتان بهن ، وكذلك المرأة العجوز ، وغير ذوات الهيئة ، يجري ذلك في حكمها ، ولا يخالطن الرجال بل يكن في ناحية منهم . انتهى.

4. التكبير .

يسنُّ التكبير في عيد الفطر : من رؤية الهلال ؛ لقوله تعالى : (وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبّرُواْ اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ) ، وإكمال العدة يكون بإتمام الصيام ، وانتهاؤه : إذا خرج الإمام للخطبة .

وفي الأضحى : يبتدئ التكبير من صبح يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق ، وهو الثالث عشر من ذي الحجة .

5. الزيارات .

ولا حرج في العيد من زيارة الأقارب والجيران والأصدقاء ، قد اعتاد الناس ذلك في الأعياد .

وقيل إن ذلك من حكَم تغيير الطريق في الرجوع من مصلى العيد .

فقد ذهب أكثر أهل العلم إلى استحباب الذهاب إلى صلاة العيد في طريق، والرجوع في طريق آخر ، فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم عيد خالف الطريق) . رواه البخاري ( 943 ) .

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في الحكَم من ذلك :

وقيل : ليزور أقاربه الأحياء والأموات ، وقيل : ليصل رحمه .

" فتح الباري " ( 2 / 473 ) .

6. التهنئة :

وتكون بأي لفظ مباح ، وأفضلها : " تقبل الله منا ومنكم " ، لأن هذا هو الوارد عن الصحابة رضي الله عنهم .

فعن جبير بن نفير قال : كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا التقوا يوم العيد يقول بعضهم لبعض : تقبل الله منا ومنك . وحسَّن الحافظ إسناده في " فتح الباري " ( 2 / 517 ) .

وسئل مالك رحمه الله : أيُكره للرجل أن يقول لأخيه إذا انصرف من العيد : تقبل الله منا ومنك ، وغفر الله لنا ولك ، ويرد عليه أخوه مثل ذلك ؟ قال : لا يكره .

" المنتقى شرح الموطأ " ( 1 / 322 ) .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

التهنئة يوم العيد يقول بعضهم لبعض إذا لقيه بعد صلاة العيد : " تقبل الله منا ومنكم " ، و " أحاله الله عليك " ، ونحو ذلك ، فهذا قد روي عن طائفة من الصحابة أنهم كانوا يفعلونه ، ورخص فيه الأئمة كأحمد وغيره ، لكن قال أحمد : أنا لا أبتدئ أحداً ، فإن ابتدرني أحدٌ أجبته ؛ وذلك لأن جواب التحية واجب .

وأما الابتداء بالتهنئة : فليس سنَّة مأموراً بها ، ولا هو أيضاً مما نُهي عنه ، فمن فعله فله قدوة ، ومن تركه فله قدوة .

" مجموع الفتاوى " ( 24 / 253 ) .

7. التوسعة في الطعام والشراب .

لا حرج من التوسعة في الطعام والشراب وأكل الطيب من الطعام ، سواء كان ذلك في البيت أو في مطعم خارج البيت ، غير أنه لا يجوز أن يكون ذلك في مطعم تدار فيه كؤوس الخمور ، ولا مطعم تصدح الموسيقى في أرجائه ، أو يرى فيه الرجال الأجانب النساء .

وقد يكون من الأفضل في بعض البلاد : الخروج إلى رحلة برية أو بحرية حتى يبتعدوا عن الأماكن التي يختلط فيها النساء بالرجال اختلاطاً مستهتراً ، أو تعج بالمخالفات الشرعية .

وعَنْ نُبَيْشَةَ الْهُذَلِيِّ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرٍ لِلَّهِ ) رواه مسلم ( 1141 ) .

8. اللهو المباح .

لا مانع من أخذ الأسرة في رحلة برية أو بحرية ، أو زيارة أماكن جميلة ، أو الذهاب إلى مكان فيه ألعاب مباحة ، كما لا مانع من الاستماع للأناشيد الخالية من المعازف .

فعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِغِنَاءِ بُعَاثَ ، فَاضْطَجَعَ عَلَى الْفِرَاشِ وَحَوَّلَ وَجْهَهُ ، وَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ فَانْتَهَرَنِي وَقَالَ : "مِزْمَارَةُ الشَّيْطَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ؟" فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَقَالَ : (دَعْهُمَا) فَلَمَّا غَفَلَ ، غَمَزْتُهُمَا فَخَرَجَتَا ، وَكَانَ يَوْمَ عِيدٍ يَلْعَبُ السُّودَانُ بِالدَّرَقِ وَالْحِرَابِ ، فَإِمَّا سَأَلْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَإِمَّا قَالَ : (تَشْتَهِينَ تَنْظُرِينَ) فَقُلْتُ : نَعَمْ ، فَأَقَامَنِي وَرَاءَهُ خَدِّي عَلَى خَدِّهِ ، وَهُوَ يَقُولُ : (دُونَكُمْ يَا بَنِي أَرْفِدَةَ) حَتَّى إِذَا مَلِلْتُ قَالَ : (حَسْبُكِ ؟) قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : (فَاذْهَبِي) . رواه البخاري (907) ومسلم (829) .

وفي رواية : عن عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ : (لَتَعْلَمُ يَهُودُ أَنَّ فِي دِينِنَا فُسْحَةً ، إِنِّي أُرْسِلْتُ بِحَنِيفِيَّةٍ سَمْحَةٍ) . "مسند أحمد" (50/366) وحسَّنه المحققون وجوَّد الألباني إسناده في "السلسلة الصحيحة" (4/443) .

وبوَّب عليه النووي رحمه الله بقوله : "بَاب الرُّخْصَةِ فِي اللَّعِبِ الَّذِي لَا مَعْصِيَةَ فِيهِ فِي أَيَّامِ الْعِيدِ".

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله :

وفي هذا الحديث من الفوائد : مشروعية التوسعة على العيال في أيام الأعياد بأنواع ما يحصل لهم بسط النفس ، وترويح البدن من كلف العبادة ، وأن الإعراض عن ذلك أولى .

وفيه : أن إظهار السرور في الأعياد من شعائر الدين .

" فتح الباري " ( 2 / 514 ) .

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

ويفعل في هذا العيد أيضاً أن الناس يتبادلون الهدايا يعني يصنعون الطعام ويدعو بعضهم بعضاً ، ويجتمعون ويفرحون ، وهذه عادة لا بأس بها ؛ لأنها أيام عيد ، حتى إن أبا بكر رضي الله عنه لما دخل على بيت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – وذكر الحديث - .

وفي هذا دليل على أن الشرع - ولله الحمد - من تيسيره وتسهيله على العباد : أن فتح لهم شيئاً من الفرح والسرور في أيام العيد .

" مجموع فتاوى الشيخ العثيمين " ( 16 / 276 ) .

وفي " الموسوعة الفقهية " ( 14 / 166 ) :

تتأكد مشروعية التوسعة على العيال في أيام الأعياد بأنواع ما يحصل به لهم بسط النفس ، وترويح البدن من كلف العبادة ، كما أن إظهار السرور في الأعياد شعار هذا الدين ، واللعب والزفن في أيام العيدين مباح ، في المسجد وغيره ، إذا كان على النحو الوارد في حديث عائشة رضي الله عنها في لعب الحبشة بالسلاح . انتهى .

وفي جواب السؤال رقم (36856) ذكرنا بعض الأخطاء التي تقع في العيد ، فلينظر .

ونسأل الله تعالى أن يتقبل منا ومنكم صالح أعمالنا ، وأن يهدينا وإياكم لما فيه الخير لديننا ودنيانا.

 

والله أعلم

 

الإسلام سؤال وجواب

 

 

آداب العيد

ما هي السنن والآداب التي نفعلها عليها يوم العيد ؟.

الحمد لله

من السنن التي يفعلها المسلم يوم العيد ما يلي :

1- الاغتسال قبل الخروج إلى الصلاة :

فقد صح في الموطأ وغيره أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَغْتَسِلُ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ أَنْ يَغْدُوَ إِلَى الْمُصَلَّى . الموطأ 428

وذكر النووي رحمه الله اتفاق العلماء على استحباب الاغتسال لصلاة العيد .

والمعنى الذي يستحب بسببه الاغتسال للجمعة وغيرها من الاجتماعات العامة موجود في العيد بل لعله في العيد أبرز .

2- الأكل قبل الخروج في الفطر وبعد الصلاة في الأضحى :

من الآداب ألا يخرج في عيد الفطر إلى الصلاة حتى يأكل تمرات لما رواه البخاري عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يَغْدُو يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ تَمَرَاتٍ .. وَيَأْكُلُهُنَّ وِتْرًا . البخاري 953

وإنما استحب الأكل قبل الخروج مبالغة في النهي عن الصوم في ذلك اليوم وإيذانا بالإفطار وانتهاء الصيام .

وعلل ابن حجر رحمه الله بأنّ في ذلك سداً لذريعة الزيادة في الصوم ، وفيه مبادرة لامتثال أمر الله . فتح 2/446

ومن لم يجد تمرا فليفطر على أي شيء مباح .

وأما في عيد الأضحى فإن المستحب ألا يأكل حتى يرجع من الصلاة فيأكل من أضحيته إن كان له أضحية ، فإن لك يكن له من أضحية فلا حرج أن يأكل قبل الصلاة .

3- التكبير يوم العيد :

وهو من السنن العظيمة في يوم العيد لقوله تعالى : ( ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون ) .

وعن الوليد بن مسلم قال : سألت الأوزاعي ومالك بن أنس عن إظهار التكبير في العيدين ، قالا : نعم كان عبد الله بن عمر يظهره في يوم الفطر حتى يخرج الإمام .

وصح عن أبي عبد الرحمن السلمي قال : ( كانوا في الفطر أشد منهم في الأضحى ) قال وكيع يعني التكبير . انظر إرواء الغليل 3/122

وروى الدارقطني وغيره أن ابن عمر كان إذا غدا يوم الفطر ويوم الأضحى يجتهد بالتكبير حتى يأتي المصلى ، ثم يكبر حتى يخرج الإمام .

وروى ابن أبي شيبة بسند صحيح عن الزهري قال : كان الناس يكبرون في العيد حين يخرجون من منازلهم حتى يأتوا المصلى وحتى يخرج الإمام فإذا خرج الإمام سكتوا فإذا كبر كبروا . انظر إرواء الغليل 2/121

ولقد كان التكبير من حين الخروج من البيت إلى المصلى وإلى دخول الإمام كان أمراً مشهوراً جداً عند السلف وقد نقله جماعة من المصنفين كابن أبي شيبة و عبدالرزاق والفريابي في كتاب ( أحكام العيدين ) عن جماعة من السلف ومن ذلك أن نافع بن جبير كان يكبر ويتعجب من عدم تكبير الناس فيقول : ( ألا تكبرون ) .

وكان ابن شهاب الزهري رحمه الله يقول : ( كان الناس يكبرون منذ يخرجون من بيوتهم حتى يدخل الإمام ) .

ووقت التكبير في عيد الفطر يبتدئ من ليلة العيد إلى أن يدخل الإمام لصلاة العيد .

وأما في الأضحى فالتكبير يبدأ من أول يوم من ذي الحجة إلى غروب شمس آخر أيام التشريق .

- صفة التكبير..

ورد في مصنف ابن أبي شيبة بسند صحيح عن ابن مسعود رضي الله عنه : أنه كان يكبر أيام التشريق : الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد . ورواه ابن أبي شيبة مرة أخرى بالسند نفسه بتثليث التكبير .

وروى المحاملي بسند صحيح أيضاً عن ابن مسعود : الله أكبر كبيراً الله أكبر كبيراً الله أكبر وأجلّ ، الله أكبر ولله الحمد . أنظر الإرواء 3/126

4- التهنئة :

ومن آداب العيد التهنئة الطيبة التي يتبادلها الناس فيما بينهم أيا كان لفظها مثل قول بعضهم لبعض : تقبل الله منا ومنكم أو عيد مبارك وما أشبه ذلك من عبارات التهنئة المباحة .

وعن جبير بن نفير ، قال : كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا التقوا يوم العيد يقول بعضهم لبعض ، تُقُبِّل منا ومنك . قال ابن حجر : إسناده حسن . الفتح 2/446

فالتهنئة كانت معروفة عند الصحابة ورخص فيها أهل العلم كالإمام أحمد وغيره وقد ورد ما يدل عليه من مشروعية التهنئة بالمناسبات وتهنئة الصحابة بعضهم بعضا عند حصول ما يسر مثل أن يتوب الله تعالى على امرئ فيقومون بتهنئته بذلك إلى غير ذلك .

ولا ريب أن هذه التهنئة من مكارم الأخلاق والمظاهر الاجتماعية الحسنة بين المسلمين .

وأقل ما يقال في موضوع التهنئة أن تهنئ من هنأك بالعيد ، وتسكت إن سكت كما قال الإمام أحمد رحمه الله : إن هنأني أحد أجبته وإلا لم أبتدئه .

5- التجمل للعيدين..

عن عبد الله بن عُمَرَ رضي الله عنه قَالَ أَخَذَ عُمَرُ جُبَّةً مِنْ إِسْتَبْرَقٍ تُبَاعُ فِي السُّوقِ فَأَخَذَهَا فَأَتَى بِهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْتَعْ هَذِهِ تَجَمَّلْ بِهَا لِلْعِيدِ وَالْوُفُودِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا هَذِهِ لِبَاسُ مَنْ لا خَلاقَ لَهُ .. رواه البخاري 948

فأقر النبي صلى الله عليه وسلم عمر على التجمل للعيد لكنه أنكر عليه شراء هذه الجبة لأنها من حرير .

وعن جابر رضي الله عنه قال : كان للنبي صلى الله عليه وسلم جبة يلبسها للعيدين ويوم الجمعة . صحيح ابن خزيمة 1765

وروى البيهقي بسند صحيح أن ابن عمر كان يلبس للعيد أجمل ثيابه .

فينبغي للرجل أن يلبس أجمل ما عنده من الثياب عند الخروج للعيد .

أما النساء فيبتعدن عن الزينة إذا خرجن لأنهن منهيات عن إظهار الزينة للرجال الأجانب وكذلك يحرم على من أرادت الخروج أن تمس الطيب أو تتعرض للرجال بالفتنة فإنها ما خرجت إلا لعبادة وطاعة .

6- الذهاب إلى الصلاة من طريق والعودة من آخر ..

عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كَانَ يَوْمُ عِيدٍ خَالَفَ الطَّرِيقَ . رواه البخاري 986

قيل الحكمة من ذلك ليشهد له الطريقان عند الله يوم القيامة ، والأرض تحدّث يوم القيامة بما عُمل عليها من الخير والشرّ .

وقيل لإظهار شعائر الإسلام في الطريقين .

وقيل لإظهار ذكر الله .

وقيل لإغاظة المنافقين واليهود وليرهبهم بكثرة من معه .

وقيل ليقضى حوائج الناس من الاستفتاء والتعليم والاقتداء أو الصدقة على المحاويج أو ليزور أقاربه وليصل رحمه .

والله أعلم .

 

الإسلام سؤال وجواب

 

أخطاء تقع في العيد

ما هي الأخطاء والمنكرات التي نحذر منها المسلمين في العيدين ؟ فنحن نرى بعض التصرفات التي ننكرها مثل زيارة المقابر بعد صلاة العيد ، وإحياء ليلة العيد بالعبادة ..

الحمد لله

إن مما ينبه عليه مع إقبال العيد وبهجته بعض الأمور التي يفعلها البعض جهلاً بشريعة الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومن ذلك :

1- اعتقاد البعض مشروعية إحياء ليلة العيد ..

يعتقد بعض الناس مشروعية إحياء ليلة العيد بالعبادة ، وهذا من البدع المُحدثة التي لم تثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وإنما روي في ذلك حديث ضعيف ( من أحيا ليلة العيد لم يمت قلبه يوم تموت القلوب ) وهذا حديث لا يصح ، جاء من طريقين أحدهما موضوع والآخر ضعيف جداً . انظر سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة للألباني (520 ، 521).

فلا يشرع تخصيص ليلة العيد بالقيام من بين سائر الليالي ، بخلاف من كان عادته القيام في غيرها فلا حرج أن يقوم ليلة العيد .

2- زيارة المقابر في يومي العيدين :

وهذا مع مناقضته لمقصود العيد وشعاره من البشر والفرح والسرور ، ومخالفته هديه صلى الله عليه وسلم وفعل السلف ، فإنه يدخل في عموم نهيه صلى الله عليه وسلم عن اتخاذ القبور عيداً ، إذ إن قصدها في أوقات معينة ، ومواسم معروفة من معاني اتخاذها عيداً ، كما ذكر أهل العلم . انظر أحكام الجنائز وبدعها للألباني (ص219) ، (ص258).

3- تضييع الجماعة والنوم عن الصلوات :

إن مما يؤسف له أن ترى بعض المسلمين وقد أضاع صلاته ، وترك الجماعة ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : " العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر " رواه الترمذي 2621 والنسائي 463 وصححه الألباني في صحيح الترمذي .

وقال : " إِنَّ أَثْقَلَ صَلاةٍ عَلَى الْمُنَافِقِينَ صَلاةُ الْعِشَاءِ وَصَلاةُ الْفَجْرِ وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا وَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِالصَّلاةِ فَتُقَامَ ثُمَّ آمُرَ رَجُلا فَيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ ثُمَّ أَنْطَلِقَ مَعِي بِرِجَالٍ مَعَهُمْ حُزَمٌ مِنْ حَطَبٍ إِلَى قَوْمٍ لا يَشْهَدُونَ الصَّلاةَ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّار " رواه مسلم 651

4- اختلاط النساء بالرجال في المصلى والشوارع وغيرها ، ومزاحمتهن الرجال فيها :

وفي ذلك فتنة عظيمة وخطر كبير، والواجب تحذير النساء والرجال من ذلك ، واتخاذ التدابير اللازمة لمنع ذلك ما أمكن ، كما ينبغي على الرجال والشباب عدم الانصراف من المصلى أو المسجد إلا بعد تمام انصرافهن .

5- خروج بعض النساء متعطرات متجملات سافرات :

وهذا مما عمت به البلوى ، وتهاون به الناس والله المستعان ، حتى إن بعض النساء هداهن الله إذا خرجن للمساجد للتروايح أو صلاة العيد أو غير ذلك فإنها تتجمل بأبهى الثياب ، وأجمل الأطياب ، وقد قال عليه الصلاة والسلام: " أَيُّمَا امْرَأَةٍ اسْتَعْطَرَتْ فَمَرَّتْ عَلَى قَوْمٍ لِيَجِدُوا مِنْ رِيحِهَا فَهِيَ زَانِيَةٌ " رواه النسائي 5126 والترمذي 2786 وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب 2019

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مُمِيلاتٌ مَائِلاتٌ رُءُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ لا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ وَلا يَجِدْنَ رِيحَهَا وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا " رواه مسلم 2128

فعلى أولياء النساء أن يتقوا الله فيمن تحت أيديهم ، وأن يقوموا بما أوجب الله عليهم من القوامة لأن { الرجال قواموان على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض } .

فعليهم أن يوجهوهن ويأخذوا بأيديهن إلى ما فيه نجاتهن ، وسلامتهن في الدنيا والآخرة بالابتعاد عما حرم الله ، والترغيب فيما يقرب إلى الله .

5- الاستماع إلى الغناء المحرم :

إن من المنكرات التي عمت وطمت في هذا الزمن الموسيقى والطرب ، وقد انتشرت انتشاراً كبيراً وتهاون الناس في أمرها ، فهي في التلفاز والإذاعة والسيارة والبيت والأسواق ، و لا حول و لا قوة إلا بالله ، بل إن الجوالات لم تسلم من هذا الشر والمنكر ، فهاهي الشركات تتنافس في وضع أحدث النغمات الموسيقية في الجوال ، فوصل الغناء عن طريقها إلى المساجد والعياذ بالله .. وهذا من البلاء العظيم والشر الجسيم أن تسمع الموسيقى في بيوت الله أنظر سؤال رقم ( 34217 ) ، وهذا مصداق قوله صلى الله عليه وسلم : " ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحِر والحرير والخمر والمعازف . رواه البخاري .

والحر هو الفرج الحرام يعني الزنا، والمعازف هي الأغاني وآلات الطرب .

أنظر الأسئلة ، ( 5000 ) ، ( 34432 )

فعلى المسلم أن يتقي الله ، وأن يعلم بأن نعمة الله عليه تستلزم شكرها ، وليس من الشكر أن يعصي المسلم ربه ، وهو الذي أمده بالنعم .

مر أحد الصالحين بقوم يلهون ويلغون يوم ا لعيد فقال لهم : إن كنتم أحسنتم في رمضان فليس هذا شكر الإحسان ، وإن كنتم أسأتم فما هكذا يفعل من أساء مع الرحمن .

والله أعلم .

 

الإسلام سؤال وجواب


فضل يوم النحر

 

هل هناك مزايا خاصة لليوم العاشر من ذي الحجة ؟.

الحمد لله

لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة كان لهم يومان يلعبون فيهما ، فقال : " إن الله قد أبدلكم يومين خيراً منهما ، يوم الفطر ، والأضحى " رواه أبو داود ( 1134 ) وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة ( 2021 ) .

فأبدل الله هذه الأمة بيومي اللعب واللهو يومي الذِّكر والشكر والمغفرة والعفو .

ففي الدنيا للمؤمنين ثلاثة أعياد :

عيدٌ يتكرر كلَّ أسبوع ، وعيدان يأتيان في كل عام مرَّةً مرَّة ، من غير تكرر في السنة .

فأما العيد المتكرر كل أسبوع فهو يوم الجمعة .

وأما العيدان اللذان لا يتكرران في العام ، وإنما يأتي كلُّ واحدٍ منهما في العام مرةً واحدة .

فأحدهما : عيد الفطر من صوم رمضان ، وهو مرتب على إكمال صيام رمضان ، وهو الركن الثالث من أركان الإسلام ومبانيه ، فإذا استكمل المسلمون صيام شهرهم المفروض عليهم ، شرع الله لهم عقيب إكمالهم لصيامهم عيداً يجتمعون فيه على شكر الله وذكره وتكبيره على ما هداهم له . وشرع لهم في ذلك العيد الصَّلاة والصَّدقة .

والعيد الثاني : عيد النحر وهو اليوم العاشر من شهر ذي الحجة ، وهو أكبر العيدين وأفضلهما ، وهو مترتب على إكمال الحجِّ ، فإذا أكمل المسلمون حجَّهم غُفر لهم .

وإنما يكمُلُ الحجُّ بيوم عرفة والوقوف بعرفة ؛ فإنه ركن الحجِّ الأعظم ، كما قال صلى الله عليه وسلم : " الحج عرفة " رواه الترمذي ( 889 ) وصححه الألباني في إرواء الغليل ( 1064 ) .

ويوم عرفة هو يوم العتق من النار ، فيُعتق الله فيه من النار من وقف بعرفة ومن لم يقف بها من أهل الأمصار من المسلمين ، فلذلك صار اليوم الذي يليه عيداً لجميع المسلمين في جميع أمصارهم ، من شهد الموسم منهم ومن لم يشهده .

وشُرع للجميع التقرُّب إليه بالنُّسُك ، وهو إراقة دماء القرابين .

وتتلخص فضائل هذا اليوم بما يلي :

1- أنه خير الأيام عند الله :

قال ابن القيم – رحمه الله – في زاد المعاد ( 1/54 ) : " خير الأيام عند الله يوم النحر ، وهو يوم الحج الأكبر كما في سنن أبي داود ( 1765 ) عن النبي صلى الله عليه وسلم : " إن أعظم الأيام عند الله يوم النحر " وصححه الألباني في صحيح أبي داود .

2- أنه يوم الحج الأكبر ..

فعَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ وَقَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ النَّحْرِ بَيْنَ الْجَمَرَاتِ فِي الْحَجَّةِ الَّتِي حَجَّ وَقَالَ هَذَا يَوْمُ الْحَجِّ الأَكْبَرِ " رواه البخاري 1742

وذلك لأن معظم أعمال الحج تكون في هذا اليوم ، ففيه يفعل الحجاج ما يلي :

1- رمي جمرة العقبة .

2- النحر .

3- الحلق أو التقصير .

4- الطواف .

5- السعي .

3- أنه يوم عيد المسلمين :

قال صلى الله عليه وسلم : " يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام ، وهي أيام أكل وشرب " رواه الترمذي ( 773 ) وصححه الألباني في صحيح الترمذي .

والله أعلم .

 

الإسلام سؤال وجواب

 


تعريف الأضحية وحكمها

ما المقصود بالأضحية ؟ وهل هي واجبة أم سنة ؟.

الحمد لله

الأضحية : ما يذبح من بهيمة الأنعام أيام عيد الأضحى بسبب العيد تقرباً إلى الله عز وجل .

وهي من شعائر الإسلام المشروعة بكتاب الله تعالى، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلّم ، وإجماع المسلمين.

أما الكتاب :

فقوله تعالى :

1- {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ } .

2- وقال تعالى: { قُلْ إِنَّ صَلاَتِى وَنُسُكِى وَمَحْيَاىَ وَمَمَاتِى للَّهِ رَبِّ الْعَـلَمِينَ * لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ}. والنسك الذبح ، قاله سعيد بن جبير، وقيل جميع العبادات ومنها الذبح ، وهو أشمل .

3- وقال تعالى: { وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا لِّيَذْكُرُواْ اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِّن بَهِيمَةِ الاَْنْعَـامِ فَإِلَـهُكُمْ إِلَـهٌ وَحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُواْ وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ }.

ومن السنة :

1- ما جاء في صحيح البخاري (5558) ومسلم (1966) عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : « ضحى النبي صلى الله عليه وسلّم بكبشين أملحين ذبحهما بيده وسمى وكبر، وضع رجله على صفاحهما » .

2- وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : « أقام النبي صلى الله عليه وسلّم بالمدينة عشر سنين يضحي » . رواه أحمد (4935) والترمذي (1507) ، وحسنه الألباني في مشكاة المصابيح ( 1475 )

3- وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلّم قسم بين أصحابه ضحايا فصارت لعقبة جذعة فقال : يا رسول الله صارت لي جذعة فقال : « ضح بها » رواه البخاري (5547) .

4- وعن البراء بن عازب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: «من ذبح بعد الصلاة فقد تم نسكه وأصاب سنة المسلمين » . رواه البخاري(5545).

فقد ضحى صلى الله عليه وسلّم وضحى أصحابه رضي الله عنهم ، وأخبر أن الأضحية سنة المسلمين يعني طريقتهم .

ولهذا أجمع المسلمون على مشروعيتها ، كما نقله غير واحد من أهل العلم .

واختلفوا هل هي سنة مؤكدة ، أو واجبة لا يجوز تركها ؟

فذهب جمهور العلماء إلى أنها سنة مؤكدة ، وهو مذهب الشافعي ، ومالك وأحمد في المشهور عنهما .

وذهب آخرون إلى أنها واجبة ، وهو مذهب أبي حنيفة وإحدى الروايتين عن أحمد ، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية وقال : هو أحد القولين في مذهب مالك ، أو ظاهر مذهب مالك ." انتهى من رسالة أحكام الأضحية والذكاة لابن عثيمين رحمه الله .

قال الشيخ محمد ابن عثيمين رحمه الله : " الأضحية سنة مؤكدة للقادر عليها ، فيُضحي الإنسان عن نفسه وأهل بيته " فتاوى ابن عثيمين 2/661 .

 

الإسلام سؤال وجواب

 



 

شروط الأضحية

نويت أن أضحي عن نفسي وأولادي ، فهل هناك مواصفات معينة في الأضحية ؟ أم أنه يصح أن أضحي بأي شاة ؟.

الحمد لله

يشترط للأضحية ستة شروط :

أحدها :

أن تكون من بهيمة الأنعام وهي الإبل والبقر والغنم ضأنها ومعزها لقوله تعالى: ( وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا لِّيَذْكُرُواْ اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِّن بَهِيمَةِ الاَْنْعَامِ ) وبهيمة الأنعام هي الإبل ، والبقر ، والغنم هذا هو المعروف عند العرب ، وقاله الحسن وقتادة وغير واحد .

الثاني :

أن تبلغ السن المحدود شرعاً بأن تكون جذعة من الضأن ، أو ثنية من غيره لقوله صلى الله عليه وسلّم : " لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن تعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن " . رواه مسلم .

والمسنة : الثنية فما فوقها ، والجذعة ما دون ذلك .

فالثني من الإبل : ما تم له خمس سنين .

والثني من البقر : ما تم له سنتان .

والثني من الغنم ما تم له سنة .

والجذع : ما تم له نصف سنة ، فلا تصح التضحية بما دون الثني من الإبل والبقر والمعز ، ولا بما دون الجذع من الضأن .

الثالث :

أن تكون خالية من العيوب المانعة من الإجزاء وهي أربعة :

1 ـ العور البين : وهو الذي تنخسف به العين ، أو تبرز حتى تكون كالزر ، أو تبيض ابيضاضاً يدل دلالة بينة على عورها .

2 ـ المرض البين : وهو الذي تظهر أعراضه على البهيمة كالحمى التي تقعدها عن المرعى وتمنع شهيتها ، والجرب الظاهر المفسد للحمها أو المؤثر في صحته ، والجرح العميق المؤثر عليها في صحتها ونحوه .

3 ـ العرج البين : وهو الذي يمنع البهيمة من مسايرة السليمة في ممشاها .

4 ـ الهزال المزيل للمخ : لقول النبي صلى الله عليه وسلّم حين سئل ماذا يتقي من الضحايا فأشار بيده وقال : " أربعاً : العرجاء البين ظلعها ، والعوراء البين عورها ، والمريضة البين مرضها ، والعجفاء التي لا تنقى ". رواه مالك في الموطأ من حديث البراء بن عازب ، وفي رواية في السنن عنه رضي الله عنه قال : قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلّم فقال : " أربع لا تجوز في الأضاحي " وذكر نحوه . صححه الألباني من إرواء الغليل ( 1148 )

فهذه العيوب الأربعة مانعة من إجزاء الأضحية ، ويلحق بها ما كان مثلها أو أشد، فلا تجزىء الأضحية بما يأتي :

1 ـ العمياء التي لا تبصر بعينيها .

2 ـ المبشومة ( التي أكلت فوق طاقتها حتى امتلأت ) حتى تثلط ويزول عنها الخطر .

3 ـ المتولدة إذا تعسرت ولادتها حتى يزول عنها الخطر .

4 ـ المصابة بما يميتها من خنق وسقوط من علو ونحوه حتى يزول عنها الخطر .

5 ـ الزمنى وهي العاجزة عن المشي لعاهة .

6 ـ مقطوعة إحدى اليدين أو الرجلين .

فإذا ضممت ذلك إلى العيوب الأربعة المنصوص عليها صار ما لا يضحى به عشرة . هذه الستة وما تعيب بالعيوب الأربعة السابقة .

الشرط الرابع :

أن تكون ملكاً للمضحي ، أو مأذوناً له فيها من قبل الشرع ، أو من قبل المالك فلا تصح التضحية بما لا يملكه كالمغصوب والمسروق والمأخوذ بدعوى باطلة ونحوه ؛ لأنه لا يصح التقرب إلى الله بمعصيته . وتصح تضحية ولي اليتيم له من ماله إذا جرت به العادة وكان ينكسر قلبه بعدم الأضحية .

وتصح تضحية الوكيل من مال موكله بإذنه .

الشرط الخامس :

أن لا يتعلق بها حق للغير فلا تصح التضحية بالمرهون.

الشرط السادس :

أن يضحي بها في الوقت المحدود شرعاً وهو من بعد صلاة العيد يوم النحر إلى غروب الشمس من آخر يوم من أيام التشريق وهو اليوم الثالث عشر من ذي الحجة ، فتكون أيام الذبح أربعة : يوم العيد بعد الصلاة ، وثلاثة أيام بعده ، فمن ذبح قبل فراغ صلاة العيد ، أو بعد غروب الشمس يوم الثالث عشر لم تصح أضحيته ؛ لما روى البخاري عن البراء بن عازب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال : " من ذبح قبل الصلاة فإنما هو لحم قدمه لأهله وليس من النسك في شيء ". وروى عن جندب بن سفيان البجلي رضي الله عنه قال : شهدت النبي صلى الله عليه وسلّم قال : " من ذبح قبل أن يصلي فليعد مكانها أخرى ". وعن نبيشة الهذلي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم : " أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله عز وجل " رواه مسلم. لكن لو حصل له عذر بالتأخير عن أيام التشريق مثل أن تهرب الأضحية بغير تفريط منه فلم يجدها إلا بعد فوات الوقت ، أو يوكل من يذبحها فينسى الوكيل حتى يخرج الوقت فلا بأس أن تذبح بعد خروج الوقت للعذر ، وقياساً على من نام عن صلاة أو نسيها فإنه يصليها إذا استيقظ أو ذكرها .

ويجوز ذبح الأضحية في الوقت ليلاً ونهارا ً، والذبح في النهار أولى ، ويوم العيد بعد الخطبتين أفضل ، وكل يوم أفضل مما يليه ؛ لما فيه من المبادرة إلى فعل الخير .

 

انتهى من رسالة أحكام الأضحية والذكاة للشيخ محمد ابن عثيمين رحمه الله

 

 

فيما يجتنبه من أراد الأضحية

هل يجوز لمن أراد أن يضحي أن يقص شعره وأظفاره ؟.

الحمد لله

قال الشيخ عبد العزيز ابن باز رحمه الله :

" إذا أراد أحد أن يضحي ودخل شهر ذي الحجة إما برؤية هلاله ، أو إكمال ذي القعدة ثلاثين يوماً فإنه يحرم عليه أن يأخذ شيئاً من شعره ، أو أظفاره أو جلده حتى يذبح أضحيته لحديث أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال : " إذا رأيتم هلال ذي الحجة ، وفي لفظ : " إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره ". رواه أحمد ومسلم ، وفي لفظ : " فلا يأخذ من شعره وأظفاره شيئاً حتى يضحي " ، وفي لفظ : " فلا يمس من شعره ولا بشره شيئاً ".

وإذا نوى الأضحية أثناء العشر أمسك عن ذلك من حين نيته ولا إثم عليه فيما أخذه قبل النية .

والحكمة في هذا النهي أن المضحي لما شارك الحاج في بعض أعمال النسك وهو التقرب إلى الله تعالى بذبح القربان شاركه في بعض خصائص الإحرام من الإمساك عن الشعر ونحوه .

وهذا حكم خاص بمن يضحي ، أما من يضحى عنه فلا يتعلق به ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلّم قال : " وأراد أحدكم أن يضحي " ولم يقل أو يضحى عنه ؛ ولأن النبي صلى الله عليه وسلّم كان يضحي عن أهل بيته ولم ينقل عنه أنه أمرهم بالإمساك عن ذلك .

وعلى هذا فيجوز لأهل المضحي أن يأخذوا في أيام العشر من الشعر والظفر والبشرة .

وإذا أخذ من يريد الأضحية شيئاً من شعره أو ظفره أو بشرته فعليه أن يتوب إلى الله تعالى ولا يعود، ولا كفارة عليه ، ولا يمنعه ذلك عن الأضحية كما يظن بعض العوام . وإذا أخذ شيئاً من ذلك ناسياً أو جاهلاً ، أو سقط الشعر بلا قصد فلا إثم عليه ، وإن احتاج إلى أخذه فله أخذه ولا شيء عليه مثل أن ينكسر ظفره فيؤذيه فيقصه، أو ينزل الشعر في عينيه فيزيله، أو يحتاج إلى قصه لمداواة جرح ونحوه " .

 

فتاوى إسلامية2/316



 

 

 

ما الذي يمتنع عنه من أراد أن يضحي؟

 بالنسبة لغير الحاج من المسلمين , ما الذي يجب فعله في الأيام العشرة الأوائل من شهر ذي الحجة ؟ يعني : هل قص الأظافر والشعر لا يجوز ووضع الحناء ولبس الملابس الجديدة لا يجوز إلا بعد ذبح الأضحية ؟.

الحمد لله

إذا ثبت دخول شهر ذي الحجة وأراد أحدٌ أن يضحي فإنه يحرم عليه أخذ شيء من شعر جسمه أو قص أظفاره أو شيء من جلده ، ولا يُمنع من لبس الجديد ووضع الحناء والطيب ، ولا مباشرة زوجته أو جماعها .

وهذا الحكم هو للمضحي وحده دون باقي أهله ، ودون من وكَّله بذبح الأضحية ، فلا يحرم شيء من ذلك على زوجته وأولاده ، ولا على الوكيل .

ولا فرق بين الرجل والمرأة في هذا الحكم ، فلو أرادت امرأة أن تضحي عن نفسها ، سواء كانت متزوجة أم لم تكن فإنها تمتنع عن أخذ شيء من شعر بدنها وقص أظفارها ، لعموم النصوص الواردة في المنع من ذلك .

ولا يسمَّى هذا إحراماً ؛ لأنه لا إحرام إلا لنسك الحج والعمرة ، والمحرم يلبس لباس الإحرام ويمتنع عن الطيب والجماع والصيد وهذا كله جائز لمن أراد أن يضحي بعد دخول شهر ذي الحجة ، ولا يُمنع إلا من أخذ الشعر والأظفار والجلد .

عن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إِذَا رَأَيْتُمْ هِلَالَ ذِي الْحِجَّةِ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ ، فَلْيُمْسِكْ عَنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ ) رواه مسلم ( 1977 ) وفي رواية : ( فَلا يَمَسَّ مِنْ شَعَرِهِ وَبَشَرِهِ شَيْئًا ) . والبشرة : ظاهر الجلد الإنسان .

وقال علماء اللجنة الدائمة :

" يشرع في حق من أراد أن يضحي إذا أهل هلال ذي الحجة ألا يأخذ من شعره ولا من أظافره ولا بشرته شيئاً حتى يضحي ؛ لما روى الجماعة إلا البخاري رحمهم الله ، عن أم سلمة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا رأيتم هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره ) ولفظ أبي داود ومسلم والنسائي : ( من كان له ذِبح يذبحه فإذا أهل هلال ذي الحجة فلا يأخذنَّ من شعره ومن أظفاره شيئاً حتى يضحي ) سواء تولى ذبحها بنفسه أو أوكل ذبحها إلى غيره ، أما من يضحِّي عنه فلا يشرع ذلك في حقه ؛ لعدم ورود شيء بذلك ، ولا يسمى ذلك إحراماً ، وإنما المحرم هو الذي يحرم بالحج أو العمرة أو بهما " انتهى .

" فتاوى اللجنة الدائمة " ( 11 / 397 ، 398 ) .

وسئل علماء اللجنة الدائمة :

الحديث : ( من أراد أن يضحي أو يُضحَّى عنه فمن أول شهر ذي الحجة فلا يأخذ من شعره ولا بشرته ولا أظفاره شيئاً حتى يضحي ) هل هذا النهي يعم أهل البيت كلهم ، كبيرهم وصغيرهم أو الكبير دون الصغير ؟

فأجابوا :

" لا نعلم أن لفظ الحديث كما ذكره السائل ، واللفظ الذي نعلم أنه ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم هو ما رواه الجماعة إلا البخاري عن أم سلمة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا رأيتم هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره ) ، ولفظ أبي داود - وهو لمسلم والنسائي أيضاً - : ( من كان له ذبح يذبحه فإذا أهل هلال ذي الحجة فلا يأخذ من شعره وأظفاره حتى يضحي ) فهذا الحديث دال على المنع من أخذ الشعر والأظفار بعد دخول عشر ذي الحجة لمن أراد أن يضحي ، فالرواية الأولى فيها الأمر والترك ، وأصله أنه يقتضي الوجوب ، ولا نعلم له صارفاً عن هذا الأصل ، والرواية الثانية فيها النهي عن الأخذ ، وأصله أنه يقتضي التحريم ، أي : تحريم الأخذ ، ولا نعلم صارفاً يصرفه عن ذلك ، فتبين بهذا : أن هذا الحديث خاص بمن أراد أن يضحي فقط ، أما المضحى عنه فسواء كان كبيراً أو صغيراً فلا مانع من أن يأخذ من شعره أو بشرته أو أظفاره بناء على الأصل وهو الجواز ، ولا نعلم دليلاً يدل على خلاف الأصل " انتهى .

" فتاوى اللجنة الدائمة " ( 11 / 426 ، 427 ) .

ثانياً :

لا يحرم شيء من هذا على من لم يرد التضحية لعدم قدرته ، ومن أخذ شيئاً من شعره أو أظفاره وكان أراد التضحية فلا يلزمه فدية ، والواجب عليه التوبة والاستغفار .

قال ابن حزم رحمه الله :

من أراد أن يضحي ففرض عليه إذا أهل هلال ذي الحجة أن لا يأخذ من شعره ولا من أظفاره شيئا حتى يضحي , لا بحلق , ولا بقص ولا بغير ذلك , ومن لم يرد أن يضحي لم يلزمه ذلك .

" المحلى " ( 6 / 3 ) .

وقال ابن قدامة رحمه الله :

إذا ثبت هذا , فإنه يترك قطع الشعر وتقليم الأظفار , فإن فعل استغفر الله تعالى ، ولا فدية فيه إجماعا , سواء فعله عمداً أو نسياناً .

" المغني " ( 9 / 346 ) .

فائدة :

قال الشوكاني :

والحكمة في النهي أن يبقى كامل الأجزاء للعتق من النار ، وقيل : للتشبه بالمحرم , حكى هذين الوجهين النووي وحكي عن أصحاب الشافعي أن الوجه الثاني غلط ; لأنه لا يعتزل النساء ولا يترك الطيب واللباس وغير ذلك مما يتركه المحرم .

" نيل الأوطار " ( 5 / 133 ) .

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب

 

من أراد أن يؤخر الأضحية إلى أيام التشريق فهل يحرم عليه الأخذ من شعره وأظفاره

السؤال:
هل من أخر أضحيته إلى أيام التشريق يحرم عليه أن يأخذ من شعره وأظفاره شيئاً حتى يضحي ، أم أن ذلك مقيد بأيام العشر وإن أخَّر أضحيته ؟

الجواب :
الحمد لله .
من أراد أن يضحي فإنه يحرم عليه – على الراجح - أن يأخذ من شعره أو أظفاره شيئاً حتى يضحي ، سواء ضحَّى في أول الوقت عقب صلاة العيد أو في آخره أي قبل غروب الشمس من اليوم الثالث عشر من شهر ذي الحجة .
وذلك لما أخرجه مسلم في "صحيحه" (1977) عن أُمَّ سَلَمَةَ رضي الله عنها أنها قالت : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ كَانَ لَهُ ذِبْحٌ يَذْبَحُهُ فَإِذَا أُهِلَّ هِلَالُ ذِي الْحِجَّةِ ، فَلَا يَأْخُذَنَّ مِنْ شَعْرِهِ ، وَلَا مِنْ أَظْفَارِهِ شَيْئًا حَتَّى يُضَحِّيَ ) .
قال الشيخ ابن عثيمين : " فإذا دخل العشر من ذي الحجة وأنت تريد أن تضحي أضحية عن نفسك أو عن غيرك من مالك ، فلا تأخذ شيئاً من شعرك ؛ لا من الإبط ولا من العانة ولا من الشارب ولا من الرأس حتى تضحي ، وكذلك لا تأخذنَّ شيئاً من الظفر ؛ ظفر القدم أو ظفر اليد حتى تضحي ... وذلك احترام للأضحية ، ولأجل أن ينال غير المحرمين ما ناله المحرمون من احترام الشعور ؛ لأن الإنسان إذا حج أو أعتمر فإنه لا يحلق رأسه حتى يبلغ الهدي محله ، فأراد الله عز وجل أن يجعل لعباده الذين لم يحجوا ويعتمروا نصيباً من شعائر النسك . والله أعلم .
"شرح رياض الصالحين" (6/ 450).
والله أعلم

 

 

 

الإسلام سؤال وجواب

 

الرجل والمرأة إذا أرادا الأضحية منعا من قص الشعر والظفر

 

هل يجوز لمن يضحى سواء كان رجلاً أو امرأة أن يقص من شعره وأظافره ؟ وما هي الممنوعات عند ما يهل هلال ذي الحجة ؟.

الحمد لله

إذا هل هلال ذي الحجة حرم على من يريد الأضحية أن يأخذ من شعره أو من ظفره أو من بشرته شيئا ؛ لما روى مسلم (1977) عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( إِذَا رَأَيْتُمْ هِلالَ ذِي الْحِجَّةِ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ فَلْيُمْسِكْ عَنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ ) وفي لفظ له : ( إِذَا دَخَلَتْ الْعَشْرُ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ فَلا يَمَسَّ مِنْ شَعَرِهِ وَبَشَرِهِ شَيْئًا ).

قال النووي رحمه الله : " وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِيمَنْ دَخَلَتْ عَلَيْهِ عَشْر ذِي الْحِجَّة وَأَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ فَقَالَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَرَبِيعَة وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَدَاوُد وَبَعْض أَصْحَاب الشَّافِعِيّ : إِنَّهُ يَحْرُم عَلَيْهِ أَخْذ شَيْء مِنْ شَعْره وَأَظْفَاره حَتَّى يُضَحِّي فِي وَقْت الْأُضْحِيَّة , وَقَالَ الشَّافِعِيّ وَأَصْحَابه : هُوَ مَكْرُوه كَرَاهَة تَنْزِيه وَلَيْسَ بِحَرَامٍ . . . " انتهى من شرح مسلم .

وهذا الحكم عام في كل من أراد أن يضحي ، رجلا كان أو امرأة .

وقد سئل الشيخ ابن باز رحمه الله : ماذا يجوز للمرأة التي تنوي الأضحية عن نفسها وأهل بيتها أو عن والديها بشعرها إذا دخلت عشر ذي الحجة ؟

فأجاب : " يجوز لها أن تنقض شعرها وتغسله ، لكن لا تكده ، وما سقط من الشعر عند نقضه وغسله فلا يضر ".

وكدّ الشعر : تمشيطه .

"فتاوى الشيخ ابن باز" (18/47).

ولا يمنع مريد الأضحية من شيء آخر كاللباس أو الطيب أو الجماع .

وانظر جواب السؤال رقم (70290) .

والله أعلم .

إذا حلق شعره في العشر فقد أساء وأضحيته صحيحة

إذا حلق شعره بعد دخول شهر ذي الحجة وقد نوى أن يضحي فهل أضحيته صحيحة وتكون مقبولة ؟.

الحمد لله

قال الشيخ ابن عثيمين :

نعم ، تكون مقبولة لكنه يكون عاصياً ، وأما ما اشتهر عند العوام أنه إذا أخذ الإنسان من شعره أو ظفره أو بشرته في أيام العشر فإنه لا أضحية له فهذا ليس بصحيح ، لأنه لا علاقة بين صحة الأضحية والأخذ من هذه الثلاثة اهـ . "الشرح الممتع" (7/533) .

والله أعلم .

 

الإسلام سؤال وجواب

 

 

لأهل المضحي أن يأخذوا من شعورهم وأظفارهم في العشر

إذا كان الرجل هو الذي سيضحي فهل يجوز لزوجته وأولاده أن يأخذوا من شعورهم وأظفارهم إذا دخل شهر ذو الحجة ؟.

الحمد لله

نعم ، يجوز ذلك ، وقد سبق في إجابة السؤال رقم (36567) أن المضحي يحرم عليه أن يأخذ من شعره أو أظفاره أو بشرته شيئاً ، وهذا الحكم خاص بالمضحي الذي هو صاحب الأضحية .

قال الشيخ ابن باز رحمه الله :

وأما أهل المضحي فليس عليهم شيء ، ولا يُنهون عن أخذ شيء من الشعر والأظافر في أصح قولي العلماء ، وإنما الحكم يختص بالمضحي خاصة الذي اشترى الأُضحية من ماله اهـ . "فتاوى إسلامية" (2/316) .

وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة (11/397) :

يشرع في حق من أراد أن يضحي إذا أهل هلال ذي الحجة ألا يأخذ من شعره ولا من أظافره ولا بشرته شيئاً حتى يضحي ؛ لما روى الجماعة إلا البخاري رحمهم الله، عن أم سلمة رضي الله عنها، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا رأيتم هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره ) ، ولفظ أبي داود (2791) ومسلم (1977) : ( من كان له ذبح يذبحه فإذا أهل هلال ذي الحجة فلا يأخذنَّ من شعره ومن أظفاره شيئاً حتى يضحي ) سواء تولى ذبحها بنفسه أو وَكَلَ ذَبْحَها إلى غيره، أما من يُضَحَّى عنه فلا يشرع ذلك في حقه ؛ لعدم ورود شيء بذلك اهـ .

وقال الشيخ ابن عثيمين في "الشرح الممتع" (7/530) :

من يُضَحَّى عنه لا حرج عليه أن يأخذ من ذلك ، والدليل على هذا ما يلي :

1- أن هذا هو ظاهر الحديث ، وهو أن التحريم خاص بمن يضحي ، وعلى هذا فيكون التحريم مختصاً برب البيت ، وأما أهل البيت فلا يحرم عليهم ذلك ، لأن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَّقَ الحكم بمن يضحي ، فمفهومه أن من يُضَحَّى عنه لا يثبت له هذا الحكم .

2- أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يضحي عن أهل بيته ولم ينقل أنه قال لهم : لا تأخذوا من شعوركم وأظفاركم وأبشاركم شيئاً ، ولو كان ذلك حراماً عليهم لنهاهم النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عنه ، وهذا القول هو القول الراجح اهـ .

 

الإسلام سؤال وجواب

 

 

وقت ذبح الأضحية

ما هو الوقت الذي تذبح فيه الأضحية ؟.

الحمد لله

يبدأ وقت ذبح الأضحية من بعد صلاة عيد الأضحى ، وينتهي بغروب الشمس من اليوم الثالث عشر من شهر ذي الحجة . أي أن أيام الذبح أربعة : يوم الأضحى وثلاثة أيام بعده .

والأفضل أن يبادر بالذبح بعد صلاة العيد ، كما كان يفعل الرسول صلى الله عليه وسلم ، ثم يكون أول ما يأكل يوم العيد من أضحيته .

روى أحمد (22475) عن بُرَيْدَةَ رضي الله عنه قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يَغْدُو يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ ، وَلا يَأْكُلُ يَوْمَ الأَضْحَى حَتَّى يَرْجِعَ ، فَيَأْكُلَ مِنْ أُضْحِيَّتِهِ .

نقل الزيلعي في "نصب الراية" (2/221) عن ابن القطان أنه صححه .

قال ابن القيم رحمه الله في "زاد المعاد" (2/319) :

" قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : أيام النحر : يوم النحر ، وثلاثة أيام بعده ، وهو مذهب إمام أهل البصرة الحسن ، وإمام أهل مكة عطاء بن أبي رباح ، وإمام أهل الشام الأوزاعي ، وإمام فقهاء الحديث الشافعي رحمه الله ، واختاره ابن المنذر ، ولأن الثلاثة تختص بكونها أيام منى ، وأيام الرمي ، وأيام التشريق ، ويحرم صيامها ، فهي إخوة في هذه الأحكام ، فكيف تفترق في جواز الذبح بغير نص ولا إجماع ، وروي من وجهين مختلفين يشد أحدهما الآخر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( كل منى منحر ، وكل أيام التشريق ذبح ) " انتهى .

والحديث صححه الألباني في السلسلة الصحيحة (2476) .

وقال الشيخ ابن عثيمين في "أحكام الأضحية" عن وقت ذبح الأضحية :

" من بعد صلاة العيد يوم النحر إلى غروب الشمس من آخر يوم من أيام التشريق وهو اليوم الثالث عشر من ذي الحجة ، فتكون أيام الذبح أربعة : يوم العيد بعد الصلاة ، وثلاثة أيام بعده ، فمن ذبح قبل فراغ صلاة العيد ، أو بعد غروب الشمس يوم الثالث عشر لم تصح أضحيته . . . لكن لو حصل له عذر بالتأخير عن أيام التشريق مثل أن تهرب الأضحية بغير تفريط منه فلم يجدها إلا بعد فوات الوقت ، أو يوكل من يذبحها فينسى الوكيل حتى يخرج الوقت ، فلا بأس أن تذبح بعد خروج الوقت للعذر ، وقياساً على من نام عن صلاة أو نسيها فإنه يصليها إذا استيقظ أو ذكرها .

ويجوز ذبح الأضحية في الوقت ليلاً ونهارا ً، والذبح في النهار أولى ، ويوم العيد بعد الخطبتين أفضل ، وكل يوم أفضل مما يليه ؛ لما فيه من المبادرة إلى فعل الخير " انتهى باختصار .

وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (11/406) :

" أيام الذبح لهدي التمتع والقران والأضحية أربعة أيام : يوم العيد وثلاثة أيام بعده ، وينتهي الذبح بغروب شمس اليوم الرابع في أصح أقوال أهل العلم " انتهى .

 

الإسلام سؤال وجواب

هل تضحي المرأة الغنية عن زوجها؟

هل يجوز للمرأة المقتدرة أن ضحى عن زوجها لأن زوجها غير قادر على الأضحية ؟

الحمد لله
الأضحية مشروعة للرجل والمرأة ، فمن كانت لديها القدرة على الأضحية استحب لها ذلك . وإذا ضحت المرأة فلتجعل أضحيتها عن نفسها وعن أهل بيتها ، فيدخل في ذلك زوجها .
وقد سئل الشيخ ابن باز رحمه الله : الأضحية هل هي للأسرة ككل أم لكل فرد فيها بالغ ، ومتى يكون ذبحها ؟ وهل يشترط لصاحبها عدم أخذ شيء من أظافره وشعره قبل ذبحها ؟ وإذا كانت لامرأة وهي حائض ما العمل ؟ وما الفرق بين الأضحية والصدقة في مثل هذا الأمر؟
فأجاب : "الأضحية سنة مؤكدة ، تشرع للرجل والمرأة ، وتجزئ عن الرجل وأهل بيته ، وعن المرأة وأهل بيتها ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يضحي كل سنة بكبشين أملحين أقرنين أحدهما عنه وعن أهل بيته، والثاني عمن وحد الله من أمته . ووقتها يوم النحر وأيام التشريق في كل سنة ، والسنة للمضحي أن يأكل منها ، ويهدي لأقاربه وجيرانه منها ، ويتصدق منها . ولا يجوز لمن أراد أن يضحي أن يأخذ من شعره ولا من أظفاره ولا من بشرته شيئا ، بعد دخول شهر ذي الحجة حتى يضحي ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (إذا دخل شهر ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي ، فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره ولا من بشرته شيئا حتى يضحي) رواه الإمام مسلم في صحيحه ، عن أم سلمة رضي الله عنها . أما الوكيل على الضحية ، أو على الوقف الذي فيه أضاحي ، فإنه لا يلزمه ترك شعره ولا ظفره ولا بشرته ؛ لأنه ليس بمضح ، وإنما هذا على المضحي الذي وكله في ذلك ، وهكذا الواقف هو المضحي . والناظر على الوقف وكيل منفذ وليس بمضح ، والله ولي التوفيق " انتهى من "مجموع فتاوى ابن باز" (18/38).
وأما إذا أرادت أن تضحي عنه بحيث تكون الأضحية له فلا بد من إذنه ؛ لأنه لا تجوز النيابة عن الغير في العبادة إلا بإذنه سواء كان النائب رجلاً أو امرأة ، لأن الأضحية عبادة ، والعبادة لا بد لها من نية .
والله أعلم .

 

 

الإسلام سؤال وجواب

لا حرج على الوكيل في ذبح الأضحية أن يحلق رأسه في العشر

إذا وَكَّلني رجل في ذبح أضحيته ، فهل يجوز لي أن أحلق شعري في عشر ذي الحجة ؟.

الحمد لله

نعم ، يجوز ذلك ، لأن تحريم أخذ الشعر والظفر إنما هو على المضحي خاصة ، والمضحي هو صاحب الأضحية ، أما الوكيل في ذبحها فإنه لا يلزمه شيء من ذلك .

قال الشيخ ابن باز :

الوكلاء ليس عليهم شيء لأنهم ليسوا مُضحين ، وإنما المُضحون هم الموكلون لهم اهـ .

"فتاوى إسلامية" (2/316) .

 

الإسلام سؤال وجواب

 

 

الأضحية في بلده مرتفعة الثمن ، فهل يرسل نقوداً ليضحي في بلد أخرى؟

السؤال: الأضحية في بلدنا تصل لمبلغ 1200 ريالاً أو أكثر ، والتكلفة عالية حتى لو كان الشخص مقتدراً ، لكن هل دفع هذا المبلغ للجهات التي ترسل أضاحي خارج البلد بقيمة 200 أو 300 ريالاً تقابل 3 أضاحي بدلاً من واحدة بقيمة المحلِّي أفضل بالأجر أم لا ؟ . وجزاكم الله خيراً .

الجواب :

الحمد لله

السنة في الأضحية : أن يضحي المسلم في بلده ، ويترتب على ذلك كثير من المصالح والعبادات التي تفوت إذا ضحى المسلم في غير بلده ، عن طريق الجمعيات الخيرية التي يعطيها النقود ، لتقوم بذبح الأضحية في بلد أخرى .

1. قال الشيخ العثيمين رحمه الله :

وعكس ذلك : أقوام يبذلون أموالهم ليضحَّى بها في أماكن أخرى ، وهذا غلط ! بعض الناس يعطي " هيئة الإغاثة " أو غيرها من الجهات دراهم ليضحَّى عنه في أماكن أخرى ، هذا لم يؤد الأضحية ، الأضحية شعيرة ينبغي أن تقام في كل بلد ، ومن نعمة الله عز وجل أنه لما اختص الحجاج بالهدايا يذبحونها تقرباً إلى الله في أيام العيد : شرع الله لمن لم يحج أن يضحي ، حتى يشاركوا الحجاج في شيء من شعائر الله عز وجل ، ( وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ ) الحج/ 36 ، فإذا كان هذا هو المقصود من الأضحية : قلنا للإنسان : لا تضح خارج بيتك ، ضحِّ في بلدك ، أقم هذه الشعيرة ، والأضحية في مكان يبعث بالدراهم إليه : مخالف للسنَّة ، يفوت بها مصالح كثيرة ، أذكر منها ما يلي :

أولاً : إخفاء شعيرة من شعائر الله في بلادك ، وهي " الأضحية " .

ثانياً : يفوتك التقرب إلى الله تعالى بذبحها ؛ لأن المشروع في الأضحية أن يباشر الإنسان ذبحها بيده ، فإن لم يحسن : فقال العلماء : يحضر ذبحها ، وهذا يفوته .

ثالثاً : يفوتك ذكر اسم الله عليها ؛ لأن الأضحية إذا كانت عندك في البلد : فأنت الذي تذكر اسم الله عليها ، وقد أشار الله إلى هذه الفائدة بقوله : ( وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكاً لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ) الحج/ 34 ، فتذهب أضحيتك إلى مكان بعيد لا تدري هل يذكر اسم الله عليها أم لا ، وتحرم نفسك من ذكر اسم الله عليها .

رابعاً : يفوتك أن تأكل منها ؛ لأنها إذا كانت في " البوسنة والهرسك " ، و " الشيشان " ، و " الصومال " ، وغيرها ، هل يمكن أن تأكل منها ؟! لا ، يفوتك الأكل منها ، وقد قال الله عز وجل : ( فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ ) الحج/ 28 ، ( فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ ) الحج/ 36 ، فبدأ بالأكل ، ولهذا ذهب بعض علماء المسلمين إلى أن الأكل من الأضحية واجب ، كما تجب الصدقة يجب الأكل ، وهذا قطعاً يفوت إذا ضحيت في غير بلادك .

خامساً : أنه يفوتك التوزيع المطلوب ؛ لأن المطلوب في الأضحية أن تأكل ، وتهدي ، وتتصدق ، وهذا يفوت ، إذا وزعت هناك لا ندري أتوزع صدقة على الفقراء ، أم هدية على أغنياء ، أم هدية على قوم ليسوا بمسلمين ؟! .

سادساً : أنك تحرم أهل بلدك من الانتفاع بهذه الأضاحي ، أن تقوم بالإهداء إلى جيرانك ، وأصحابك ، من الأضحية ، وبالصدقة على فقراء بلدك ، لكن إذا ذهبتْ هناك : فات هذا الشيء .

سابعاً : أنك لا تدري هل تُذبح هذه على الوجه الأكمل ، أو على وجه خلاف ذلك ، ربما تذبح قبل الصلاة ، وربما تؤخر عن أيام التشريق ، وربما لا يسمِ عليها الذابح ، كل هذا وارد ، لكن إذا كانت عندك ذبحتها على ما تريد ، وعلى الوجه الأكمل .

ولهذا ننصح بألا تدفع الدراهم ليضحى بها خارج البلاد ، بل تضحى هنا ، وننصح – أيضاً - بأن من عنده فضل مال فليتصدق به على إخوانه المحتاجين في أي بلاد من بلاد المسلمين ، ولتكن الأضحية له من غير غلو ولا تقصير .

" اللقاء الشهري " ( لقاء رقم 26 ) .

2. وقال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله :

أيها المسلمون : الأضحية سنة مؤكدة في حق من يستطيعها ، تذبح في البيوت ، ويأكلون منها في بيوتهم ، ويهدون منها لجيرانهم ، ويتصدقون منها على من حولهم من الفقراء .

وأما ما أحدثه بعض الناس من دفع ثمن الأضحية للجمعيات الخيرية لتذبح خارج البلد وبعيداً عن بيت المضحي : فهذا خلاف السنة ، وهو تغيير للعبادة ، فالواجب : ترك هذا التصرف ، وأن تذبح الأضاحي في البيوت ، وفي بلد المضحي ، كما دلت عليه السنَّة ، وكما عليه عمل المسلمين من عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى حصل هذا الإحداث ، فإني أخشى أن يكون بدعة ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) ، وقال عليه الصلاة والسلام : ( وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ) .

ومن أراد أن يتصدق على المحتاجين : فباب الصدقة مفتوح ، ولا تغير العبادة عن وجهها الشرعي باسم الصدقة ، قال تعالى : ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب ) الحشر/ 7 .

" مجلة الدعوة " ، العدد ( 1878 ) في 27 / 11 / 1423 هـ .

وإذا كان ثمن الأضحية مرتفعاً ، فمن كان غنيا فإنه يضحي ، وله ثوبه عند الله تعالى بمقدار ما أنفق ، ومن كان فقيرا لا يستطيع أن يشتري أضحية ، فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها ، وليس عليه أضحية .

ومن أراد أن يتصدق على إخوانه المسلمين فليتصدق بما شاء من الأموال ، أما الأضحية فلا يضحي إلا في بلده .

والله أعلم

 

 

الإسلام سؤال وجواب

حكم الجمع بين الأضحية والعقيقة في ذبيحة واحدة

هل يجوز ذبح ذبيحة واحدة بنية الأضحية والعقيقة ؟

الحمد لله
إذا اجتمعت الأضحية والعقيقة ، فأراد شخصٌ أن يعقَ عن ولده يوم عيد الأضحى ، أو في أيام التشريق ، فهل تجزئ الأضحية عن العقيقة ؟
اختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين :
القول الأول : لا تجزئ الأضحية عن العقيقة . وهو مذهب المالكية والشافعية ، ورواية عن الإمام أحمد رحمهم الله .
وحجة أصحاب هذا القول : أن كلاً منهما – أي : العقيقة والأضحية – مقصود لذاته فلم تجزئ إحداهما عن الأخرى ، ولأن كل واحدة منهما لها سبب مختلف عن الآخر ، فلا تقوم إحداهما عن الأخرى ، كدم التمتع ودم الفدية .
قال الهيتمي رحمه الله في "تحفة المحتاج شرح المنهاج" (9/371) : " وَظَاهِرُ كَلَامِ َالْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَوْ نَوَى بِشَاةٍ الْأُضْحِيَّةَ وَالْعَقِيقَةَ لَمْ تَحْصُلْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا ، وَهُوَ ظَاهِرٌ ; لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا سُنَّةٌ مَقْصُودَةٌ " انتهى .
وقال الحطاب رحمه الله في "مواهب الجليل" (3/259) : "إِنْ ذَبَحَ أُضْحِيَّتَهُ لِلْأُضْحِيَّةِ وَالْعَقِيقَةِ أَوْ أَطْعَمَهَا وَلِيمَةً ، فَقَالَ فِي الذَّخِيرَةِ : قَالَ صَاحِبُ الْقَبَسِ : قَالَ شَيْخُنَا أَبُو بَكْرٍ الْفِهْرِيُّ إذَا ذَبَحَ أُضْحِيَّتَهُ لِلْأُضْحِيَّةِ وَالْعَقِيقَةِ لَا يُجْزِيهِ ، وَإِنْ أَطْعَمَهَا وَلِيمَةً أَجْزَأَهُ ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَقْصُودَ فِي الْأَوَّلَيْنِ إرَاقَةُ الدَّمِ ، وَإِرَاقَتُهُ لَا تُجْزِئُ عَنْ إرَاقَتَيْنِ ، وَالْمَقْصُودُ مِنْ الْوَلِيمَةِ الْإِطْعَامُ ، وَهُوَ غَيْرُ مُنَافٍ لِلْإِرَاقَةِ ، فَأَمْكَنَ الْجَمْعُ . انْتَهَى " انتهى .
القول الثاني : تجزئ الأضحية عن العقيقة . وهو رواية عن الإمام أحمد ، وهو مذهب الأحناف ، وبه قال الحسن البصري ومحمد بن سيرين وقتـادة رحمهم الله .
وحجة أصحاب هذا القول : أن المقصود منهما التقرب إلى الله بالذبح ، فدخلت إحداهما في الأخرى ، كما أن تحية المسجد تدخل في صلاة الفريضة لمن دخل المسجد .
روى ابن أبي شيبة رحمه الله في "المصنف" (5/534) : عَنْ الْحَسَنِ قَالَ : إذَا ضَحُّوا عَنْ الْغُلَامِ فَقَدْ أَجْزَأَتْ عَنْهُ مِنْ الْعَقِيقَةِ .
وعَنْ هِشَامٍ وَابْنِ سِيرِينَ قَالَا : يُجْزِئُ عَنْهُ الْأُضْحِيَّةُ مِنْ الْعَقِيقَةِ .
وعَنْ قَتَادَةَ قَالَ : لَا تُجْزِئُ عَنْهُ حَتَّى يُعَقَّ .
وقال البهوتي رحمه الله في "شرح منتهى الإرادات" (1/617) : " وَإِنْ اتَّفَقَ وَقْتُ عَقِيقَةٍ وَأُضْحِيَّةٍ ، بِأَنْ يَكُونَ السَّابِعُ أَوْ نَحْوُهُ مِنْ أَيَّامِ النَّحْرِ ، فَعَقَّ أَجْزَأَ عَنْ أُضْحِيَّةٍ ، أَوْ ضَحَّى أَجْزَأَ عَنْ الْأُخْرَى ، كَمَا لَوْ اتَّفَقَ يَوْمُ عِيدٍ وَجُمُعَةٍ فَاغْتَسَلَ لِأَحَدِهِمَا ، وَكَذَا ذَبْحُ مُتَمَتِّعٍ أَوْ قَارِنٍ شَاةً يَوْمَ النَّحْرِ ، فَتُجْزِئُ عَنْ الْهَدْيِ الْوَاجِبِ وَعَنْ الْأُضْحِيَّةَ " انتهى .
وقال رحمه الله في "كشاف القناع" (3/30) : " وَلَوْ اجْتَمَعَ عَقِيقَةٌ وَأُضْحِيَّةٌ ، وَنَوَى الذَّبِيحَةَ عَنْهُمَا ، أَيْ : عَنْ الْعَقِيقَةِ وَالْأُضْحِيَّةِ أَجْزَأَتْ عَنْهُمَا نَصًّا [أي : نص عليه الإمام أحمد]" انتهى.
وقد اختار هذا القول الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله فقال : "لو اجتمع أضحية وعقيقة كفى واحدة صاحب البيت ، عازم على التضحية عن نفسه فيذبح هذه أضحية وتدخل فيها العقيقة .
وفي كلامٍ لبعضهم ما يؤخذ منه أنه لابد من الاتحاد : أن تكون الأضحية والعقيقة عن الصغير. وفي كلام آخرين أنه لا يشترط ، إذا كان الأب سيضحي فالأضحية عن الأب والعقيقة عن الولد .
الحاصل : أنه إذا ذبح الأضحية عن أُضحية نواها وعن العقيقة كفى" انتهى .
"فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم" (6/159) .
والله أعلم
 

 

الإسلام سؤال وجواب


هل تجزئ نية العقيقة عن الأضحية والعكس؟

هل تجزئ نيتا العقيقة والأضحية معا في عيد الأضحى ؟ وهل تصح العقيقة أم لا ؟ ساعدني ببيان ترجيح أعمال أقرب من السنة ؟

الحمد لله
اختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين :
القول الأول : تجزئ الأضحية عن العقيقة ، وبه قال الحسن البصري ومحمد بن سيرين وقتادة ، وهو قول الحنفية ، وهو إحدى الروايتين عن الإمام أحمد .
وقد جعلوا هذه المسألة مثل مسألة اجتماع الجمعة والعيد ، وأنه يجزئ القيام بإحدى الصلاتين عن الأخرى ، فقد اشتركا في العدد والخطبة والجهر فكان الفعل واحداً ، وكذا هنا فإن الذبح واحد .
وقالوا – أيضاً - : كما لو صلى المسلم ركعتين ينوي بهما تحية المسجد وسنة المكتوبة .
القول الثاني : أنه لا تجزئ الأضحية عن العقيقة ، وهو قول المالكية ، والشافعية ، والرواية الأخرى عن الإمام أحمد .
وقال هؤلاء : إن الأضحية والعقيقة ذبيحتان لسببين مختلفين ، فلا تجزئ إحداهما عن الأخرى ، كما لو اجتمع دم التمتع ودم الفدية فإنه لا يجزئ أحدهما عن الآخر .
وقالوا – أيضاً - : إن المقصود في الأضحية والعقيقة إراقة الدم في كل منهما ؛ لأنهما شعيرتان يُقصد منهما إراقة الدماء ، فلا تجزئ إحداهما عن الأخرى .
وقد سئل ابن حجر المكي الشافعي رحمه الله : عن ذبح شاة أيام الأضحية بنيتها ونية العقيقة ، فهل يحصلان أو لا ؟
فأجاب :
"الذي دل عليه كلام الأصحاب وجرينا عليه منذ سنين : أنه لا تداخل في ذلك ؛ لأن كلاًّ من الأضحية والعقيقة سنَّةٌ مقصودةٌ لذاتها ، ولها سبب يخالف سبب الأخرى ، والمقصود منها غير المقصود من الأخرى ، إذ الأضحيةُ فداءٌ عن النفس ، والعقيقةُ فداءٌ عن الولد ، إذ بها نُمُّوهُ وصلاحهُ ، ورجاءُ بِرِّهِ وشفاعته ، وبالقول بالتداخل يبطل المقصود من كلٍ منهما ، فلم يمكن القول به ، نظير ما قالوه في سنة غسل الجمعة وغسل العيد ، وسنة الظهر وسنة العصر ، وأما تحية المسجد ونحوها فهي ليست مقصودة لذاتها بل لعدم هتك حرمة المسجد ، وذلك حاصلٌ بصلاة غيرها ، وكذا صوم نحو الاثنين ؛ لأن القصد منه إحياء هذا اليوم بعبادة الصوم المخصوصة ، وذلك حاصلٌ بأي صومٍ وقع فيه ، وأما الأضحية والعقيقة ، فليستا كذلك كما ظهر مما قررته وهو واضح ..." انتهى .
" الفتاوى الفقهية " ( 4 / 256 ) .
والذي يظهر ـ والله أعلم ـ أنه تجزئ ذبيحة واحدة بنية العقيقة والأضحية ، وقد اختار هذا القول فضيلة الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله ، وذكرنا قوله ونقولاً أخرى في جواز ذلك في جواب السؤال رقم (106630) .
والله أعلم

 

الإسلام سؤال وجواب

يشترط في الأضحية أن يذبحها مسلم بنية الأضحية

في منطقة في كندا وربما في أماكن أخرى عندما نذهب للمزارع لنشتري الغنم أو البقر فإنه يذكر لنا سعر الرطل ، يعني أنه بعد ذبح الحيوان فإنه يقوم بوزنه ويحاسبنا بمبلغ معين للرطل وهذا يشمل سعر الحيوان وسعر استعمال المكان والتقطيع والتغليف فهل يجوز هذا في الأضحية ؟ أم يجب أن نشتري الأضحية أولاً وندفع ثمنها ؟ أغلب المزارعين لا يوافقون على هذا لأنهم يخسرون بذلك ثمن الذبح والتقطيع .

الحمد لله

يشترط في الأضحية أن تُذبح بنية الأضحية ، ولا يجزئ ما ذبح لأجل اللحم .

قال النووي رحمه الله في المجموع (8/380) : والنية شرط لصحة التضحية اهـ .

ولا بأس أن تشتروا الأضحية بالطريقة المذكورة في السؤال ، على أن يذبحها العامل بنية الأضحية ، هذا إذا كان العامل مسلما ، وإلا ذبحها أحدكم ، ثم قام العامل بتقطيعها .

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في "الشرح الممتع" (7/494) :

لا يصح أن يوكل في ذبح الأضحية كتابياً ، مع أن ذبح الكتابي حلال ، لكن لما كان ذبح الأضحية عبادة لم يصح أن يوكل فيه كتابياً ، وذلك لأن الكتابي ليس من أهل العبادة والقربة ، لأنه كافر لا تقبل عبادته ، فإذا كان لا يصح ذلك منه لنفسه فلا يصح منه لغيره ، أما لو وكل كتابيا ليذبح له ذبيحة للأكل فلا بأس به اهـ

والله أعلم .

 

الإسلام سؤال وجواب


على من تجب الأضحية ؟ وهل الذكورة من الشروط؟

من يجب عليه الأضحية ؟ ربة المنزل التي لها معاش يجوز لها أن تضحي ؟ .

الحمد لله
اختلف العلماء في حكم الأضحية : هل هي واجبة يأثم تاركها ؟ أم سنة مؤكدة يكره تركها ؟
والصحيح أنها سنة مؤكدة ، وسبق بيان ذلك في جواب السؤال (36432) .
ويشترط لوجوب الأضحية أو سنيتها : غنى المضحي ، بأن يكون ثمن الأضحية فاضلاً عن كفايته وكفاية من ينفق عليهم ، فإذا كان للمسلم راتب يأتيه كل شهر أو (معاش) وهذا الراتب يكفيه ، ومعه ثمن الأضحية ، شرعت الأضحية في حقه .
ودل على اشتراط الغنى قول النبي صلى الله عليه وسلم : (من كان له سَعة ولم يضح فلا يقربن مصلانا) رواه ابن ماجه ( 3123 ) وحسنه الألباني في " صحيح ابن ماجه " ، والسعة هي الغنى .
والأضحية مشروعة لأهل البيت ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (إِنَّ عَلَى أَهْلِ كُلِّ بَيْتٍ فِي كُلِّ عَامٍ أَضْحَاةً) رواه أحمد (20207) وقال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" : إسناده قوي ، وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود (2788) .
ولا فرق في هذا بين الرجل والمرأة ، فإذا كانت المرأة تعيش وحدها ، أو مع أولادها فعليهم الأضحية .
جاء في الموسوعة الفقهية (5/81) :
"وليست الذكورة من شروط الوجوب ولا السنية , فكما تجب على الذكور تجب على الإناث , لأن أدلة الوجوب أو السنية شاملة للجميع" انتهى باختصار .
انظر : " الموسوعة الفقهية " ( 5 / 79 – 81 ) .

والله أعلم


 

 

الإسلام سؤال وجواب

هل يضحي أم يعطي قريبه المريض الفقير ثمن الأضحية للعلاج ؟

السؤال: هل يمكن للشخص، بدلاً من أن يضحّي، أن يخرج مال الأضحية فيعطيه لأحد أقاربه المرضى ليستعين به على العلاج؟.. فهذا الأخ فقير وقد أعطيت له بعض أموال الزكاة لكي يتعالج بها ولكنها لم تكن كافية.. فما رأيكم؟

الجواب :
الحمد لله
الأصل أن الأضحية أفضل من التصدق بثمنها ؛ لما يترتب عليها من القربان إلى الله تعالى بالذبح والتصدق ، وإظهار هذه الشعيرة بين الأهل والأولاد وإحيائها في الناس ؛ فإن الأضحية من شعائر الإسلام .
قال ابن القيم في "تحفة المودود " ص (65) :
" الذبح في موضعه أفضل من الصدقة بثمنه ولو زاد ، كالهدايا والأضاحي ، فإن نفس الذبح وإراقة الدم مقصود ، فإنه عبادة مقرونة بالصلاة ، كما قال تعالى : ( فصل لربك وانحر ) الكوثر / 2 ، وقال تعالى : ( قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين ) الأنعام /162 .
ففي كل ملة صلاة ونسيكة لا يقوم غيرهما مقامهما ، ولهذا لو تصدق عن دم المتعة والقران بأضعاف أضعاف القيمة لم يقم مقامه ، وكذلك الأضحية " انتهى .
وقال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء :
" الضحية عن نفس المسلم وعن أهل بيته (الحي) سنة مؤكدة للقادر عليها ، وذبحها أفضل من الصدقة بثمنها ". انتهى من"فتاوى اللجنة الدائمة" (11 /419) .
فإن كان هذا القريب مريضا وحاجته شديدة إلى العلاج والدواء ، فإعانته في مرضه والسعي في علاجه أولى من الأضحية ، وخاصة إذا اشتد مرضه وتعينت مساعدته ولم يوجد له من أقربائه أو معارفه من يعينه .
وقد روى عبد الرزاق في "المصنف" (8156) عن الثوري عن عمران بن مسلم عن سويد بن غفلة قال : سمعت بلالاً يقول : " لأنْ أتصدق بثمنها – يعني الأضحية - على يتيم أو مغبرّ أحب إليَّ من أن أضحي بها " . قال : فلا أدري أسويد قاله من قبل نفسه ، أو هو من قول بلال ؟ .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
" وَالْحَجُّ - يعني حج التطوع - عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوعِ أَفْضَلُ مِنْ الصَّدَقَةِ الَّتِي لَيْسَتْ وَاجِبَةً . وَأَمَّا إنْ كَانَ لَهُ أَقَارِبُ مَحَاوِيجُ فَالصَّدَقَةُ عَلَيْهِمْ أَفْضَلُ ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ هُنَاكَ قَوْمٌ مُضْطَرُّونَ إلَى نَفَقَتِهِ ، فَأَمَّا إذَا كَانَ كِلَاهُمَا تَطَوُّعًا فَالْحَجُّ أَفْضَلُ ، لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ مَالِيَّةٌ . وَكَذَلِكَ الْأُضْحِيَّةُ وَالْعَقِيقَةُ أَفْضَلُ مِنْ الصَّدَقَةِ بِقِيمَةِ ذَلِكَ ". انتهى من"الفتاوى الكبرى" (5/382) .
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
" إذا دار الأمر بين الأضحية وقضاء الدين عن الفقير فقضاء الدين أولى ، لاسيما إذا كان المدين من ذوي القربى ". انتهى من"مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين" (13 /1496) .
والله أعلم .

 

الإسلام سؤال وجواب

ذبح الأضحية أفضل من التصدق بثمنها

إذا كان في بلدي فقراء يفتقرون إلى المال ، فهل أتصدق عليهم بثمن الأضحية أم أضحي ؟.

الحمد لله

قال الشيخ محمد ابن عثيمن رحمه الله :

" ذبح الأضحية أفضل من الصدقة بثمنها ؛ لأن ذلك عمل النبي صلى الله عليه وسلّم والمسلمين معه ؛ ولأن الذبح من شعائر الله تعالى ، فلو عدل الناس عنه إلى الصدقة لتعطلت تلك الشعيرة . ولو كانت الصدقة بثمن الأضحية أفضل من ذبح الأضحية لبينه النبي صلى الله عليه وسلّم لأمته بقوله أو فعله ، لأنه لم يكن يدع بيان الخير للأمة ، بل لو كانت الصدقة مساوية للأضحية لبينه أيضاً لأنه أسهل من عناء الأضحية ولم يكن صلى الله عليه وسلّم ليدع بيان الأسهل لأمته مع مساواته للأصعب ، ولقد أصاب الناس مجاعة في عهد النبي صلى الله عليه وسلّم فقال : «من ضحى منكم فلا يصبحن بعد ثالثة في بيته شيء ».

فلما كان العام المقبل قالوا يا رسول الله نفعل كما فعلنا في العام الماضي فقال النبي صلى الله عليه وسلّم : « كلوا واطعموا وادخروا فإن ذلك العام كان في الناس جهد فأردت أن تعينوا فيها ». متفق عليه.

قال ابن القيم رحمه الله : الذبح في موضعه أفضل من الصدقة بثمنه . قال : ولهذا لو تصدق عن دم المتعة والقِرَان بأضعاف أضعاف القيمة لم يقم مقامه وكذلك الأضحية .

 

انتهى كلامه " رسالة أحكام الأضحية والذكاة

 

 

هل يستدين لشراء الأضحية؟

هل يجب الاستدانة من أجل شراء الأضحية ؟.

الحمد لله

سبق في جواب السؤال (36432) ذكر اختلاف العلماء في حكم الأضحية ، وهل هي واجبة أم مستحبة .

قال الشيخ ابن باز رحمه الله :

" ولم يرد في الأدلة الشرعية ما يدل على وجوبها ، والقول بالوجوب قول ضعيف " انتهى .

"مجموع فتاوى ابن باز" (18/36) .

ثم الذين قالوا بوجوبها اشترطوا لوجوبها الغنى .

انظر حاشية ابن عابدين (9/452) .

فعلى القولين جميعاً – القول بالوجوب والقول بالاستحباب – لا يجب الاستدانة من أجل شراء الأضحية ، لأنها ليست واجبة على غير الغني باتفاق العلماء .

ثم بقي السؤال : هل يستحب أن يقترض أم لا ؟

والجواب : أنه يستحب أن يقترض إذا كان يرجو وفاء ، كما لو كان موظفاً واقترض حتى يأخذ راتبه آخر الشهر ، أما إذا كان لا يرجو الوفاء فالأولى له عدم الاقتراض ، لأنه يشغل ذمته بهذا الدَّيْن في شيء غير واجب عليه .

وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عمن لا يقدر على الأضحية ، هل يستدين ؟

فأجاب :

" إن كان له وفاء فاستدان ما يضحي به فحسن ، ولا يجب عليه أن يفعل ذلك " انتهى .

"مجموع الفتاوى" (26/305) .

هذا ، وشيخ الإسلام رحمه الله يقول بوجوبها .

وسئل الشيخ ابن باز رحمه الله : هل تجب الأضحية على غير القادر ؟ وهل يجوز أخذ الأضحية دَيْناً على الراتب ؟

فأجاب :

" الأضحية سنة وليست واجبة . . . ولا حرج أن يستدين المسلم ليضحي إذا كان عنده القدرة على الوفاء " انتهى .

"فتاوى ابن باز" (1/37) .

 

الإسلام سؤال وجواب

تركت الأضحية لسنوات ، فهل تقضيها الآن ؟

هناك فتاة مسلمة كانت مقتدرة منذ سنوات ، ولكنها مؤخرا عرفت أنه عليها أضحية واجبة لم تؤدها ، فكيف لها أن تكفر عن تلك السنوات الماضية ، والتي لم تقم فيها بتقديم الأضحية ؟

الجواب :

الحمد لله

أولاً :

اختلف أهل العلم رحمهم الله في حكم الأضحية : هل هي واجبة ؟ أو سنة مؤكدة ؟ والراجح أنها سنة مؤكدة على القادر ، ولا يأثم تاركها .

وللفائدة ينظر في جواب السؤال رقم : (36432) ، ورقم (41696) .

 

ثانياً :

من لم يضحّ ، وهو قادر على الأضحية ، فقد فوت على نفسه الأجر المترتب على الأضحية ، لكنه لا يأثم ، ولا يلزمه قضاء ما فات من السنوات الماضية ؛ لأن الأضحية سنة ، وقد فات وقتها ، إلا أن يكون قد نذر أن يضحي ، فيجب عليه أن يوفي بنذره ويضحي .

 

جاء في الموسوعة الفقهية (34/46) : " من لم يضح حتى فات الوقت ، فإن كان تطوعا لم يضح , بل قد فاتت التضحية هذه السنة , وإن كان منذورا لزمه أن يضحي ويقضي الواجب كالأداء " انتهى .

 

وعليه : فإذا كانت ترغب في أداء الأضحية ، فعليها ، من الآن فصاعدا ، أن تتحين وقتها ، حتى إذا دخل عليها عيد الأضحى القادم ، إن شاء الله ، تكون قد أعدت أضحيتها من قبله ، لئلا يفوتها وقت الأضحية ، كما فاتها من قبل .

نسأل الله لنا ولكم التوفيق لما يحبه ويرضاه ، وأن يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال .

 

 

والله أعلم

 

الإسلام سؤال وجواب

ضابط أهل البيت الذين تجزئ عنهم الأضحية الواحدة

السؤال: أنا موظف ، لست متزوجا ، ولا أعيش مع والدي ، فهل يجوز أن أشتري أضحية العيد بدلا عن والدي ، أم يجب أن يضحي والدي من ماله الخاص ، وماذا عن دفع بعض النقود لوالدي مساعدة له لشراء الأضحية ، أنا الآن - ولله الحمد - أستطيع شراء الأضحية ، فهل واجب علي أن أضحي عن نفسي مع العلم أنني لا زلت عازبا ؟ هذه الأسئلة مترابطة ، وجزاكم الله خيرا ، وسدد خطاكم على خدمة الإسلام والمسلمين .

الجواب :
الحمد لله
أولا :
اتفق أهل العلم – عدا الحنفية - على أن أضحية الرجل عنه وعن أهل بيته تجزئ عنهم سنة الكفاية ، لحديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه حين سئل :
( كَيْفَ كَانَتْ الضَّحَايَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَ : كَانَ الرَّجُلُ يُضَحِّي بِالشَّاةِ عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ فَيَأْكُلُونَ وَيُطْعِمُونَ حَتَّى تَبَاهَى النَّاسُ فَصَارَتْ كَمَا تَرَى )
رواه الترمذي (1505) وقال : حسن صحيح.
وقد سبق تقرير ذلك في موقعنا في أجوبة عديدة ، منها : (45916) ، (96741)
ثانيا :
اختلف العلماء في ضابط " أهل البيت " الذين تجزئ الأضحية الواحدة عنهم ، على أربعة أقوال :
القول الأول : من توفرت فيهم شروط ثلاثة : إنفاق المضحي عليهم ، وقرابتهم له ، ومساكنتهم معه ، وهذا مذهب المالكية .
جاء في كتاب "التاج والإكليل" (4/364) من كتب المالكية:
" ( إن سكن معه ، وقرب له ، وأنفق عليه وإن تبرعا ) فأباح ذلك بثلاثة أسباب : القرابة والمساكنة والإنفاق عليه " انتهى باختصار.
القول الثاني : مَن يجمعهم نفقةُ مُنفِقٍ واحد ، وهو قول بعض متأخري الشافعية .
القول الثالث : جميع أقارب المضحي وإن لم يكن ينفق عليهم .
القول الرابع : من يسكنون مع مريد الأضحية وإن لم يكونوا من أقاربه ، مشى عليه الخطيب الشربيني ، والشهاب الرملي ، والطبلاوي من متأخري الشافعية ، ولكن استبعده العلامة ابن حجر الهيتمي رحمه الله .
سئل الشهاب الرملي رحمه الله :
" سئل : هل تتأدى سنة التضحية عن جماعة سكنوا في بيت ، وليس بينهم قرابة بتضحية واحد منهم ؟
فأجاب :
"نعم تتأدى ، وقال بعض المتأخرين يشبه أن يكون في حق من في نفقته منهم ". انتهى من " فتاوى الرملي " (4/67)
وقال ابن حجر الهيتمي رحمه الله :
" - يحتمل أن المراد - أقاربه الرجال والنساء .
ويحتمل أن المراد بأهل البيت هنا : ما يجمعهم نفقةُ مُنفِقٍ واحد ولو تبرعا .
وقول أبي أيوب : ( يذبحها الرجل عنه وعن أهل بيته ) يحتمل كلا من المعنيين .
ويحتمل أن المراد به ظاهره : وهم الساكنون بدار واحدة ، بأن اتحدت مرافقها ، وإن لم يكن بينهم قرابة ، وبه جزم بعضهم ، لكنه بعيد ". انتهى باختصارمن" تحفة المحتاج " (9/345) .
والحاصل أن الابن الكبير الذي يسكن في بيت مستقل عن والده يشرع له أن يضحي أضحية خاصة عن نفسه ، ولا تجزئ عنه أضحية والده ، لأن الابن – حاليا – ليس من أهل بيت الوالد ، بل هو صاحب بيت مستقل .
وإذا تبرع الولد بمساعدة والده في ثمن الأضحية ناله الأجر إن شاء الله ، ولكنه أجر التبرع والصدقة ، وليس أجر الأضحية .
وينظر جواب السؤال رقم : (41766)

والله أعلم .

 

الإسلام سؤال وجواب

 

الاشتراك في الأضحية

هل يجوز الاشتراك في الأضحية ، وكم عدد المسلمين الذين يشتركون في الأضحية ؟.

الحمد لله

يجوز الاشتراك في الأضحية إذا كانت من الإبل أو البقر ، أما الشاة فلا يجوز الاشتراك فيها .

ويجوز أن يشترك سبعة أشخاص في واحدة من البقر أو الإبل .

وقد ثبت اشتراك الصحابة رضي الله عنه في الهدي ، السبعة في بعير أو بقرة في الحج والعمرة .

روى مسلم (1318) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما قَالَ : نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ ، وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ .

وفي رواية : عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَجَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَحَرْنَا الْبَعِيرَ عَنْ سَبْعَةٍ ، وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ .

وروى أبو داود (2808) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( الْبَقَرَةُ عَنْ سَبْعَةٍ ، وَالْجَزُورُ - أي : البعير - عَنْ سَبْعَةٍ ) . صححه الألباني في صحيح أبي داود .

قال النووي في "شرح مسلم" :

" فِي هَذِهِ الأَحَادِيث دَلالَة لِجَوَازِ الِاشْتِرَاك فِي الْهَدْي , وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الشَّاة لا يَجُوز الاشْتِرَاك فِيهَا . وَفِي هَذِهِ الأَحَادِيث أَنَّ الْبَدَنَة تُجْزِئ عَنْ سَبْعَة , وَالْبَقَرَة عَنْ سَبْعَة , وَتَقُوم كُلّ وَاحِدَة مَقَام سَبْع شِيَاه , حَتَّى لَوْ كَانَ عَلَى الْمُحْرِم سَبْعَة دِمَاء بِغَيْرِ جَزَاء الصَّيْد , وَذَبَحَ عَنْهَا بَدَنَة أَوْ بَقَرَة أَجْزَأَهُ عَنْ الْجَمِيع " انتهى باختصار .

وسئلت اللجنة الدائمة عن الاشتراك في الأضحية ، فأجابت :

" تجزئ البدنة والبقرة عن سبعة ، سواء كانوا من أهل بيت واحد أو من بيوت متفرقين ، وسواء كان بينهم قرابة أو لا ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أذن للصحابة في الاشتراك في البدنة والبقرة كل سبعة في واحدة ، ولم يفصل ذلك " انتهى .

"فتاوى اللجنة الدائمة" (11/401) .

وقال الشيخ ابن عثيمين في "أحكام الأضحية" :

" وتجزئ الواحدة من الغنم عن الشخص الواحد ، ويجزئ سُبْع البعير أو البقرة عما تجزئ عنه الواحدة من الغنم " انتهى .

 

الإسلام سؤال وجواب

الأفضل في الأضحية الإبل ثم البقر ثم الغنم ثم الاشتراك

ما الأفضل في الأضحية ، أن أذبح شاة أم أشترك في بقرة ؟.

الحمد لله

" أفضل الأضاحي : البدنة (البعير) , ثم البقرة , ثم الشاة , ثم شِرْكٌ (اشتراك) في بقرة . وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي . لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الجمعة : ( مَنْ راح في الساعة الأولى فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً ، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً ، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقْرَنَ ، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً ، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْخَامِسَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً ) رواه البخاري (881) ومسلم (850) .

ولأنه ذبح يتقرب به إلى الله تعالى , فكانت البدنة فيه أفضل , كالهدي .

والشاة أفضل من شِرْكٌ (أي : الاشتراك) في بدنة ; لأن إراقة الدم مقصودة في الأضحية , والمنفرد يتقرب بإراقته كله . والكبش أفضل الغنم ; لأنه أضحية النبي صلى الله عليه وسلم وهو أطيب لحما " انتهى من "المغني" باختصار (13/366) .

وسئلت اللجنة الدائمة : أيهما أفضل في الأضحية : الكبش أم البقر ؟

فأجابت :

" أفضل الأضاحي البدنة ، ثم البقرة ، ثم الشاة ، ثم شرك في بدنة - ناقة أو بقرة - ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم في الجمعة : ( مَنْ راح في الساعة الأولى فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً . . . إلخ الحديث ) .

ووجه الدلالة من ذلك : وجود المفاضلة في التقرب إلى الله بين الإبل والبقر والغنم ، ولا شك أن الأضحية من أعظم القرب إلى الله تعالى ، ولأن البدنة أكثر ثمناً ولحماً ونفعاً ، وبهذا قال الأئمة الثلاثة أبو حنيفة ، والشافعي ، وأحمد . وقال مالك : الأفضل الجذع من الضأن ، ثم البقرة ، ثم البدنة ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين ، وهو صلى الله عليه وسلم لا يفعل إلا الأفضل .

والجواب عن ذلك : أن يقال : إنه صلى الله عليه وسلم قد يختار غير الأولى رفقاً بالأمة ؛ لأنهم يتأسون به ، ولا يحب صلى الله عليه وسلم أن يشق عليهم ، وقد بين فضل البدنة على البقر والغنم كما سبق . والله أعلم " انتهى .

"فتاوى اللجنة الدائمة" (11/398) .

وقال الشيخ ابن عثيمين في "أحكام الأضحية" :

" الأفضل من الأضاحي : الإبل ، ثم البقر إن ضحى بها كاملة ، ثم الضأن ، ثم المعز ، ثم سُبْع البدنة ، ثم سبع البقرة " انتهى .

 

الإسلام سؤال وجواب

سقطت الأضحية فذبحها قبل موتها ، فهل تعد أضحية ؟

وقعت الأضحية من سطح من بيتنا فقام أهلنا بذبحها قبل أن تموت فهل يجوز ذلك ؟ .

الحمد لله

أولاً :

الظاهر من السؤال أنكم ذبحتم " الذبيحة " قبل صلاة العيد ، فإن كان الأمر كذلك فإنها لا تكون أضحية ، لأن شرط الأضحية أن تذبح في أيام الذبح ، وهي يوم العيد وثلاثة أيام بعده .

عن جندب بن سفيان رضي الله عنه قال : شهدتُ الأضحى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما قضى صلاته بالناس نظر إلى غنم قد ذُبحت فقال : ( مَن ذبح قبل الصلاة فليذبح شاة مكانها ، ومن لم يكن ذبح فليذبح على اسم الله ) . رواه البخاري (942) ومسلم (1960) .

وعلى هذا ، لو كانت هذه الأضحية منذورة فيجب عليكم بدلها .

وأما إن كان ذبحكم لها في وقت الذبح ، وكنتم قد اشتريتموها بنية الأضحية ، فإنها تجزئ وتكون أضحية ، ولو انكسرت بسبب سقوطها من السطح ، وانظر السؤال (39191) .

ثانياً :

وأما صحة ذبحكم لها ، فإنه صحيح إذا أدركتموها قبل الموت .

وقد حرَّم الله عز وجل المنخنقة والموقوذة – وهي التي تموت بضربها بخشبة أو حديدة - والمتردية – كحال ذبيحتكم – وما أكل السبُع ، وهذا في حال أن تموت ، فإذا أُدركت قبل موتها وذكِّيت الذكاة الشرعية : صارت حلالاً .

قال الله تعالى : ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلا مَا ذَكَّيْتُمْ ) المائدة/3 .

قال ابن كثير :

وقوله : ( إلا ما ذكيتم ) عائد على ما يمكن عوده عليه مما انعقد سبب موته فأمكن تداركه بذكاة وفيه حياة مستقرة ، وذلك إنما يعود على قوله : ( والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع ) .

"تفسير ابن كثير" (2/11، 12) .

وعن كعب بن مالك رضي الله عنه أنه كانت لهم غنم ترعى بسلْع (جبل بالمدينة) ، فأبصرت جارية لنا بشاة من غنمنا موتاً فكسرت حجراً فذبحتْها به ، فقال لهم : لا تأكلوا حتى أسأل النبي صلى الله عليه وسلم ، وأنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذاك فأمره بأكلها . رواه البخاري (2181) .

والله أعلم .

 

الإسلام سؤال وجواب

كيف يوزع الأضحية من ليس في بلده أحد من المسلمين الفقراء ؟

السؤال : أنا أحد الطلاب المبتعثين وأرغب في أن أضحي ، وأعلم أن الأضحية تقسم إلى ثلث للبيت وثلث هدية وثلث صدقة للفقراء ، علما أنه هنا في المدينة التي أدرس فيها لا يوجد فقراء مسلمين ، والمسلمون المقيمون يقولون إنهم يتصدقون بالثلث الصدقة للمركز الإسلامي ، فهل يصح ذلك ، أو ما هي الحلول الأخرى التي يمكنني عملها . أفيدونا جزاكم الله خيراً .

الجواب :
الحمد لله
أولاً :
ورد تقسيم الأضحية ثلاثاً عن بعض الصحابة رضي الله عنهم ، والأمر في ذلك واسع ، والمهم أنه يجب أن يصل للفقراء والمساكين منها شيء .
قال ابن عمر رضي الله عنهما : الضحايا والهدايا ثلث لأهلك وثلث لك وثلث للمساكين .
وورد عن ابن مسعود رضي الله عنه نحوه .
ثانياً :
إذا أطعم المضحي من أضحيته مسكيناً مسلماً ولو واحداً ، فله بعد ذلك أن يتصدق على غير المسلمين منها .
قال ابن قدامة رحمه الله :
"ويجوز أن يُطعِم منها – أي : الأضحية - كافراً ، وبهذا قال الحسن وأبو ثور وأصحاب الرأي .
لأنها صدقة تطوع فجاز إطعامها الذميَّ والأسير كسائر صدقة التطوع ، فأما الصدقة الواجبة منها : فلا يجزئ دفعها إلى كافر لأنها صدقة واجبة فأشبهت الزكاة وكفارة اليمين" انتهى باختصار من" المغني " ( 11 / 109 ) .
وبناء على هذا ، فإذا ذبحت أضحيتك فإنك تبحث عن مسكين مسلم وتعطيه شيئاً منها ، ثم ما بقي فتأكل منه وتدخر وتهدي وتتصدق ، ولو كان على غير المسلمين ، ولعله يكون في ذلك تأليف لقلوبهم على الإسلام .
وإذا كنت لا تعرف أحداً مسكيناً ، والمركز الإسلامي يقوم عنك بالبحث عنهم وإيصال الأضحية إليهم ، فلا مانع من إعطاء المركز الإسلامي منها ما تشاء .
والله أعلم

 

الإسلام سؤال وجواب

فيما يؤكل ويفرق من الأضحية

كيف نفعل بالأضحية ؟ هل نقسمها أثلاثاً أم أرباعاً ؟.

الحمد لله

يشرع للمضحي أن يأكل من أضحيته ، ويهدي ، ويتصدق لقوله تعالى : ( فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ الْبَآئِسَ الْفَقِيرَ ) . وقوله تعالى : ( فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) . فالقانع السائل المتذلل، والمعتر المتعرض للعطية بدون سؤال ، وعن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال : " كلوا وأطعموا وادخروا " . رواه البخاري والإطعام يشمل الهدية للأغنياء والصدقة على الفقراء ، وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال : " كلوا وادخروا وتصدقوا ". رواه مسلم .

وقد اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في مقدار ما يأكل ويهدي ويتصدق ، والأمر في ذلك واسع ، والمختار أن يأكل ثلثاً ، ويهدي ثلثاً ، ويتصدق بثلث ، وما جاز أكله منها جاز ادخاره ولو بقي مدة طويلة إذا لم يصل إلى حد يضر أكله إلا أن يكون عام مجاعة فلا يجوز الادخار فوق ثلاثة أيام لحديث سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم : " من ضحى منكم فلا يصبحن بعد ثالثة وفي بيته منه شيء ". فلما كان العام المقبل قالوا : يا رسول الله نفعل كما فعلنا في العام الماضي ، فقال صلى الله عليه وسلّم : " كلوا واطعموا وادخروا فإن ذلك العام كان في الناس جهد فأردت أن تعينوا فيها ". متفق عليه.

ولا فرق في جواز الأكل والإهداء من الأضحية بين أن تكون تطوعاً أو واجبة ، ولا بين أن تكون عن حي أو ميت أو عن وصية ؛ لأن الوصي يقوم مقام الموصي، والمـوصى يأكـل ويهـدي ويتصدق ؛ ولأن هذا هو العرف الجاري بين الناس ، والجاري عرفاً كالمنطوق لفظاً .

فأما الوكيل فإن أذن له الموكل في الأكل والإهداء والصدقة أو دلت القرينة أو العرف على ذلك فله فعله وإلا سلمها للموكل وكان توزيعها إليه .

ويحرم أن يبيع شيئاً من الأضحية لا لحماً ولا غيره حتى الجلد ، ولا يعطي الجازر شيئاً منها في مقابلة الأجرة أو بعضها لأن ذلك بمعنى البيع .

فأما من أهدي إليه شيء منها أو تصدق به عليه فله التصرف فيه بما شاء من بيع وغيره ، غير أنه لا يبيعه على من أهداه أو تصدق به .

 

الإسلام سؤال وجواب


الأضحية للميت

هل تجوز الأضحية للميت ؟.

الحمد لله

أجمع المسلمون مشروعيتها ( أي : الأضحية ) من حيث الأصل ، ويجوز أن يضحى عن الميت ؛ لعموم قوله صلى الله عليه وسلم : « إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له » رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي والبخاري في الأدب المفرد عن أبي هريرة ، وذبح الأضحية عنه من الصدقة الجارية ؛ لما يترتب عليها من نفع المضحي والميت وغيرهما .

وبالله التوفيق .

 

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

ماذا يقول عند ذبح الأضحية ؟

هل هناك دعاء معين أدعو به عند ذبح الأضحية ؟.

الحمد لله

السنة لمن أراد أن يذبح الأضحية أن يقول عند الذبح :

بسم الله ، والله أكبر ، اللهم هذا منك ولك ، هذا عني ( وإن كان يذبح أضحية غيره قال : هذا عن فلان ) اللهم تقبل من فلان وآل فلان (ويسمي نفسه) .

والواجب من هذا هو التسمية ، وما زاد على ذلك فهو مستحب وليس بواجب .

روى البخاري (5565) ومسلم (1966) عَنْ أَنَسٍ قَالَ : ضَحَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ وَسَمَّى وَكَبَّرَ وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا .

وروى مسلم (1967) عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِكَبْشٍ أَقْرَنَ فَأُتِيَ بِهِ لِيُضَحِّيَ بِهِ فَقَالَ لَهَا يَا عَائِشَةُ هَلُمِّي الْمُدْيَةَ (يعني السكين) ثُمَّ قَالَ اشْحَذِيهَا بِحَجَرٍ فَفَعَلَتْ ثُمَّ أَخَذَهَا وَأَخَذَ الْكَبْشَ فَأَضْجَعَهُ ثُمَّ ذَبَحَهُ ثُمَّ قَالَ بِاسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَمِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ثُمَّ ضَحَّى بِهِ .

وروى الترمذي (1521) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : شَهِدْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الأَضْحَى بِالْمُصَلَّى فَلَمَّا قَضَى خُطْبَتَهُ نَزَلَ عَنْ مِنْبَرِهِ فَأُتِيَ بِكَبْشٍ فَذَبَحَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ وَقَالَ بِسْمِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ هَذَا عَنِّي وَعَمَّنْ لَمْ يُضَحِّ مِنْ أُمَّتِي . صححه الألباني في صحيح الترمذي .

وجاء في بعض الروايات زيادة " اللهم إن هذا منك ولك " . انظر : إرواء الغليل (1138) ، (1152) .

( اللَّهُمَّ مِنْك ) : أَيْ هَذِهِ الأُضْحِيَّة عَطِيَّة ورزق وصل إِلَيَّ مِنْك ( وَلَك ) : أَيْ خَالِصَة لَك .

انظر : الشرح الممتع (7/492) .

 

الإسلام سؤال وجواب

يجوز الاشتراك في الأضحية ولو كان بعضهم يريد اللحم؟

هل يجوز الاشتراك في الأضحية ?، مع العلم أن بعض المشتركين لا ينوي الأضحية .

الحمد لله

سبق في جواب السؤال رقم (45757) أنه يجوز أن يشترك السبعة في البعير أو البقرة ، أما الشاة فلا يجوز الاشتراك فيها .

ويجوز الاشتراك في البقرة أو البعير ولو كان بعض المشتركين لا يريد الأضحية ، بل يريد اللحم ليأكله أو ليبيعه أو غير ذلك .

قال النووي في "المجموع" (8/372) :

" يجوز أن يشترك سبعة في بدنة أو بقرة للتضحية , سواء كانوا كلهم أهل بيت واحد أو متفرقين , أو بعضهم يريد اللحم ، فيجزئ عن المتقرب , وسواء أكان أضحية منذورة أم تطوعا , هذا مذهبنا وبه قال أحمد وجماهير العلماء " انتهى .

وقال ابن قدامة في "المغني" (13/363) :

" وتجزئ البدنة عن سبعة , وكذلك البقرة ، وهذا قول أكثر أهل العلم . . ثم ذكر بعض الأحاديث الدالة على هذا ثم قال :

إذا ثبت هذا , فسواء كان المشتركون من أهل بيت , أو لم يكونوا , مفترضين أو متطوعين ، أو كان بعضهم يريد القربة وبعضهم يريد اللحم ; لأن كل إنسان منهم إنما يجزئ عنه نصيبه , فلا تضره نية غيره " انتهى .

 

الإسلام سؤال وجواب


كيفية تقسيم الأضحية في الأكل والصدقة

أرجو أن تذكر لي حديثا يثبت صحة تقسيم الأضحية إلى ثلاث أقسام ؟

الجواب:
الحمد لله
ورد الأمر بالتصدق بلحوم الأضاحي في الأحاديث النبوية ، كما ورد الإذن بالأكل والادخار  . فقد روى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : دَفَّ أَهْلُ أَبْيَاتٍ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ ( أي أسرعوا مقبلين إلى المدينة ) حَضْرَةَ الأَضْحَى زَمَنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ادَّخِرُوا ثَلاثًا ثُمَّ تَصَدَّقُوا بِمَا بَقِيَ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ النَّاسَ يَتَّخِذُونَ الأَسْقِيَةَ مِنْ ضَحَايَاهُمْ وَيَجْمُلُونَ مِنْهَا الْوَدَكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا ذَاكَ قَالُوا نَهَيْتَ أَنْ تُؤْكَلَ لُحُومُ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلاثٍ فَقَالَ إِنَّمَا نَهَيْتُكُمْ مِنْ أَجْلِ الدَّافَّةِ الَّتِي دَفَّتْ ( وهم ضعفاء الأعراب الذين قدموا المدينة ) فَكُلُوا وَادَّخِرُوا . " رواه مسلم 3643 ، قال النووي رحمه الله في شرح الحديث : قوله صلى الله عليه وسلم : ( إنما نهيتكم من أجل الدافة التي دفت ) والمراد هنا من ورد من ضعفاء الأعراب للمواساة . قوله : ( يجملون ) بفتح الياء مع كسر الميم وضمها .. يقال : جملت الدهن .. وأجملته إجمالا أي أذبته ..

قوله صلى الله عليه وسلم : ( إنما نهيتكم من أجل الدافة التي دفت فكلوا وادخروا وتصدقوا ) هذا تصريح بزوال النهي عن ادخارها فوق ثلاث ، وفيه الأمر بالصدقة منها ، والأمر بالأكل ، فأما الصدقة منها إذا كانت أضحية تطوع فواجبة على الصحيح عند أصحابنا بما يقع عليه الاسم منها ، ويستحب أن يكون بمعظمها . قالوا : وأدنى الكمال أن يأكل الثلث ويتصدق بالثلث ويهدي الثلث ، وفيه قول أنه يأكل النصف ، ويتصدق بالنصف ، وهذا الخلاف في قدر أدنى الكمال في الاستحباب ، فأما الإجزاء فيجزيه الصدقة بما يقع عليه الاسم كما ذكرنا .. وأما الأكل منها فيستحب ولا يجب .. وحمل الجمهور هذا الأمر ( وهو قوله تعالى : فكلوا منها ) على الندب أو الإباحة لا سيما وقد ورد بعد الحظر . انتهى . وقال مالك : لا حد فيما يأكل ويتصدق ويطعم الفقراء والأغنياء ، إن شاء نيئاً وإن شاء مطبوخاً الكافي 1/424 ، وقال الشافعية يستحب التصدق بأكثرها وقالوا : أدنى الكمال أن يأكل الثلث ويتصدق بالثلث ، ويهدي الثلث ، وقالوا يجوز أكل النصف ، والأصح التصدق ببعضها نيل الأوطار 5/145 والسراج الوهاج 563 ، وقال أحمد : نحن نذهب إلى حديث عبد الله ( ابن عباس ) رضي الله عنهما  (يأكل هو الثلث ويطعم من أراد الثلث ويتصدق على المساكين بالثلث ) رواه أبو موسى الأصفهاني في الوظائف وقال حديث حسن وهو قول ابن مسعود وابن عمر ولم يعرف لهما مخالف من الصحابة المغني 8 / 632  

وسبب الاختلاف في القدر الواجب في التصدق من الأضحية هو اختلاف الروايات ، وقد وردت روايات بغير تعيين نسبة معينة كحديث بريدة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الأَضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلاثٍ لِيَتَّسِعَ ذُو الطَّوْلِ عَلَى مَنْ لا طَوْلَ لَهُ فَكُلُوا مَا بَدَا لَكُمْ وَأَطْعِمُوا وَادَّخِرُوا رواه الترمذي 1430 وقال حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرِهِمْ . والله تعالى أعلم

 

الشيخ محمد صالح المنجد

إصابة الأضحية بعيب قبل الذبح

اشتريت خروفاً سليماً لأضحية العيد قبل العيد بكم يوم....وعند نزوله على السلالم للذبح أصيب في قدمه (قبل الذبح بساعة) ....هل يعتبر هذا عيب في الأضحية .؟.

الحمد لله
قال صاحب زاد المستقنع : ( وإن تعيَّبت ( أي الأضحية ) ذبحها وأجزأته ..... )

قال الشيخ ابن عثيمين : مثال ذلك : اشترى رجل شاة للأضحية ثم انكسرت رجلها ، وصارت لا تستطيع المشي مع الصحاح بعد أن عيَّنها ، فإنه في هذه الحال يذبحها وتجزئه ، لأنها لما تعيَّنت صارت أمانة عنده كالوديعة ، وإذا كانت أمانة ولم يحصل تعيُّبها بفعله أو تفريطه فإنه لا ضمان عليه وتجزئه .

 

انظر الشرح الممتع ج/7 ص/515

إذا تعيبت الأضحية بعد تعيينها

اشتريت أضحية ، وعند ذبحها قفزت من فوق السطح ، فأدركناها وذبحناها قبل أن تموت ، فهل تكون أضحية ؟.

الحمد لله

أولاً :

إذا عيَّن الإنسان الأضحية ، ثم حصل لها عيب من غير تعدٍّ منه ولا تفريط ، ثم ذبحها في وقت الذبح ، فإنها تجزئ ، وتكون أضحية .

قال ابن قدامة رحمه الله في " المغني" (13/373) :

" إذا أوجب أضحية صحيحة سليمة من العيوب , ثم حدث بها عيب يمنع الإجزاء , ذبحها , وأجزأته . روي هذا عن عطاء والحسن والنخعي والزهري والثوري ومالك والشافعي وإسحاق " انتهى .

ودليل ذلك :

ما رواه البيهقي عن ابن الزبير رضي الله عنه أنه أُتِي في هداياه بناقة عوراء ، فقال : ( إن كان أصابها بعد ما اشتريتموها فأمضوها ، وإن كان أصابها قبل أن تشتروها فأبدلوها ) . قال النووي في "المجموع" (8/328) : إسناده صحيح .

وقال الشيخ ابن عثيمين في رسالة " أحكام الأضحية" في ذكر الأحكام المترتبة على تعيين الأضحية :

قال : " إذا تعيبت عيباً يمنع من الإجزاء فلها حالان :

إحداهما : أن يكون ذلك بفعله أو تفريطه فيجب عليه إبدالها بمثلها على صفتها أو أكمل ؛ لأن تعيبها بسببه فلزمه ضمانها بمثلها يذبحه بدلاً عنها ، وتكون المعيبة ملكاً له على القول الصحيح يصنع فيها ما شاء من بيع وغيره .

الثانية : أن يكون تعيبها بدون فعل منه ولا تفريط فيذبحها وتجزئه ، لأنها أمانة عنده وقد تعيبت بدون فعل منه ولا تفريط فلا حرج عليه ولا ضمان " انتهى .

ثانياً :

بماذا يحصل تعيين الأضحية ؟

يحصل تعيين الأضحية بالقول ، كما لو قال : هذه أضحية .

وأما شراؤها بنية الأضحية ، فقد ذهب إلى أنها تتعين بذلك أبو حنيفة ومالك رحمها الله ، وذهب الشافعي وأحمد إلى أنها لا تتعين بذلك .

وقد اختار علماء اللجنة الدائمة أنها تتعين بالشراء بنية الأضحية .

فجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (11/402) :

" الأضحية تتعين بشرائها بنية الأضحية أو بتعيينها " انتهى .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (26/304) :

" وأما إذا اشترى أضحية فتعيبت قبل الذبح ، ذبحها في أحد قولي العلماء " انتهى .

فعلى هذا ؛ إذا كنتم قد اشتريتم هذه الشاة بنية الأضحية وتعيبت بدون تَعَدٍّ منكم ولا تفريط فإنها تجزئ أضحية ، إن شاء الله تعالى .

والله أعلم .

 

الإسلام سؤال وجواب


السن الواجب مراعاته في الأضحية

هل هناك سن معين للأضحية ؟ وهل يجوز ذبح البقر أضحية وعمره سنة ونصف ؟.

الحمد لله

أولاً :

اتفق العلماء رحمهم الله على أن الشرع قد ورد بتحديد سِنٍّ في الأضحية لا يجوز ذبح أقل منه ، ومن ذبح أقل منه فلا تجزئ أضحيته .

انظر : "المجموع" (1/176) للنووي .

وقد وردت أحاديث تدل على ذلك :

فمنها : ما رواه البخاري (5556) ومسلم (1961) عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : ضَحَّى خَالٌ لِي يُقَالُ لَهُ أَبُو بُرْدَةَ قَبْلَ الصَّلاةِ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( شَاتُكَ شَاةُ لَحْمٍ ) . فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ عِنْدِي دَاجِنًا جَذَعَةً مِنْ الْمَعَزِ . وفي رواية : (عَنَاقاً جَذَعَةً ) . وفي رواية للبخاري ( 5563) ( فَإِنَّ عِنْدِي جَذَعَةً هِيَ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّتَيْنِ آذْبَحُهَا ؟) قَالَ : ( اذْبَحْهَا ، وَلَنْ تَصْلُحَ لِغَيْرِكَ ) وفي رواية : ( لا تُجْزِئ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ ) . ثُمَّ قَالَ : ( مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلاةِ فَإِنَّمَا يَذْبَحُ لِنَفْسِهِ ، وَمَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلاةِ فَقَدْ تَمَّ نُسُكُهُ ، وَأَصَابَ سُنَّةَ الْمُسْلِمِينَ ) .

ففي هذا الحديث أن الجذعة من المعز لا تجزئ في الأضحية ، وسيأتي معنى الجذعة .

قال ابن القيم في "تهذيب السنن" :

قَوْله : ( وَلَنْ تُجْزِئ عَنْ أَحَد بَعْدك ) وَهَذَا قَطْعًا يَنْفِي أَنْ تَكُون مُجْزِئَة عَنْ أَحَد بَعْده " انتهى .

ومنها : ما رواه مسلم (1963) عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لا تَذْبَحُوا إِلا مُسِنَّةً إِلا أَنْ يَعْسُرَ عَلَيْكُمْ فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنْ الضَّأْنِ ) .

ففي هذا الحديث أيضاً التصريح بأنه لا بد من ذبح مسنة ، إلا في الضأن فيجزئ الجذعة .

قال النووي في "شرح مسلم" :

" قَالَ الْعُلَمَاء : الْمُسِنَّة هِيَ الثَّنِيَّة مِنْ كُلّ شَيْء مِنْ الإِبِل وَالْبَقَر وَالْغَنَم فَمَا فَوْقهَا , وَهَذَا تَصْرِيح بِأَنَّهُ لا يَجُوز الْجَذَع مِنْ غَيْر الضَّأْن فِي حَال مِنْ الأَحْوَال " انتهى .

وقال الحافظ في "التلخيص" (4/285) :

" ظاهر الحديث يقتضي أن الجذع من الضأن لا يجزئ إلا إذا عجز عن المسنة , والإجماع على خلافه , فيجب تأويله بأن يحمل على الأفضل , وتقديره : المستحب ألا يذبحوا إلا مسنة " انتهى .

وكذا قال النووي في "شرح مسلم" .

وقال في "عون المعبود" :

" هذا التَّأْوِيل هُوَ الْمُتَعَيِّن " انتهى .

ثم ذكر بعض الأحاديث الواردة والدالة على جواز الجذع من الضأن في الأضحية ، ومنها حديث عُقْبَة بْن عَامِر رضي الله عنه قال : ( ضَحَّيْنَا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِجِذَعٍ مِنْ الضَّأْن ) أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ (4382) . قَالَ الْحَافِظ سَنَده قَوِيّ وصححه الألباني في صحيح النسائي .

وجاء في "الموسوعة الفقهية" (5/83) في ذكر شروط الأضحية :

" الشرط الثاني : أن تبلغ سن التضحية , بأن تكون ثنية أو فوق الثنية من الإبل والبقر والمعز , وجذعة أو فوق الجذعة من الضأن , فلا تجزئ التضحية بما دون الثنية من غير الضأن , ولا بما دون الجذعة من الضأن . . . وهذا الشرط متفق عليه بين الفقهاء , ولكنهم اختلفوا في تفسير الثنية والجذعة " انتهى .

وقال ابن عبد البر رحمه الله :

" لا أعلم خلافاً أن الجذع من المعز ومن كل شيء يضحى به غير الضأن لا يجوز ، وإنما يجوز من ذلك كله الثني فصاعداً ، ويجوز الجذع من الضأن بالسنة المسنونة " انتهى من "ترتيب التمهيد" (10/267) .

قال النووي في "المجموع" (8/366) :

" أجمعت الأمة على أنه لا يجزئ من الإبل والبقر والمعز إلا الثني , ولا من الضأن إلا الجذع , وأنه يجزئ هذه المذكورات إلا ما حكاه بعض أصحابنا ابن عمر والزهري أنه قال : لا يجزئ الجذع من الضأن . وعن عطاء والأوزاعي أنه يجزئ الجذع من الإبل والبقر والمعز والضأن " انتهى .

ثانياً :

وأما السن المشترط في الأضحية بالتحديد فقد اختلف في ذلك الأئمة :

فالجذع من الضأن : ما أتم ستة أشهر عند الحنفية والحنابلة ، وعند المالكية والشافعية ما أتم سنة .

والمسنة (الثني) من المعز : ما أتم سنة عند الحنفية والمالكية والحنابلة ، وعند الشافعية ما أتم سنتين .

والمسنة من البقر : ما أتم سنتين عند الحنفية والشافعية والحنابلة ، وعند المالكية ما أتم ثلاث سنوات .

والمسنة من الإبل : ما أتم خمس سنوات عند الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة .

انظر : "بدائع الصنائع" (5/70) ، "البحر الرائق" (8/202) ، "التاج والإكليل" (4/363) ، "شرح مختصر خليل" (3/34) ، "المجموع" (8/365) ، "المغني" (13/368) .

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في " أحكام الأضحية" :

" فالثني من الإبل : ما تم له خمس سنين ، والثني من البقر : ما تم له سنتان . والثني من الغنم : ما تم له سنة ، والجذع : ما تم له نصف سنة ، فلا تصح التضحية بما دون الثني من الإبل والبقر والمعز ، ولا بما دون الجذع من الضأن " انتهى .

وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة (11/377) :

" دلت الأدلة الشرعية على أنه يجزئ من الضأن ما تم ستة أشهر ، ومن المعز ما تم له سنة ، ومن البقر ما تم له سنتان ، ومن الإبل ما تم له خمس سنين ، وما كان دون ذلك فلا يجزئ هدياً ولا أضحية ، وهذا هو المستيسر من الهدي ؛ لأن الأدلة من الكتاب والسنة يفسر بعضها بعضاً " انتهى .

وقال الكاساني في "بدائع الصنائع" (5/70) :

" وتقدير هذه الأسنان بما قلنا لمنع النقصان لا لمنع الزيادة ; حتى لو ضحى بأقل من ذلك سِنًّا لا يجوز ، ولو ضحى بأكثر من ذلك سِنًّا يجوز ، ويكون أفضل , ولا يجوز في الأضحية حَمَل ولا جدي ولا عجل ولا فصيل ; لأن الشرع إنما ورد بالأسنان التي ذكرناها وهذه لا تسمى بها " انتهى .

فتبين بذلك أن ذبح البقر وهو دون السنتين لا يجزئ عن أحد من الأئمة .

والله أعلم .

 

الإسلام سؤال وجواب


الأضحية عن الأموات

هل أضحي عن والداي المتوفيان ؟

 

الحمد لله

قال الشيخ محمد ابن عثيمين رحمه الله :

" الأصل في الأضحية أنها مشروعة في حق الأحياء كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلّم وأصحابه يضحون عن أنفسهم وأهليهم ، وأما ما يظنه بعض العامة من اختصاص الأضحية بالأموات فلا أصل له .

والأضحية عن الأموات ثلاثة أقسام :

الأول : أن يضحي عنهم تبعاً للأحياء مثل أن يضحي الرجل عنه وعن أهل بيته وينوي بهم الأحياء والأموات ، ( وهذا جائز) وأصل هذا تضحية النبي صلى الله عليه وسلّم عنه وعن أهل بيته وفيهم من قد مات من قبل .

الثاني : أن يضحي عن الأموات بمقتضى وصاياهم تنفيذاً لها ( وهذا واجب إلا إن عجز عن ذلك ) وأصل هذا قوله تعالى : ( فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَآ إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) .

الثالث: أن يضحي عن الأموات تبرعاً مستقلين عن الأحياء ( بأن يذبح لأبيه أضحية مستقلة أو لأمه أضحية مستقلة ) فهذه جائزة ، وقد نص فقهاء الحنابلة على أن ثوابها يصل إلى الميت وينتفع به قياساً على الصدقة عنه .

ولكن لا نرى أن تخصيص الميت بالأضحية من السنة ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلّم لم يضح عن أحد من أمواته بخصوصه ، فلم يضح عن عمه حمزة وهو من أعز أقاربه عنده ، ولا عن أولاده الذين ماتوا في حياته ، وهم ثلاث بنات متزوجات ، وثلاثة أبناء صغار ، ولا عن زوجته خديجة وهي من أحب نسائه إليه ، ولم يرد عن أصحابه في عهده أن أحداً منهم ضحى عن أحد من أمواته .

ونرى أيضاً من الخطأ ما يفعله بعض من الناس يضحون عن الميت أول سنة يموت أضحية يسمونها (أضحية الحفرة) ويعتقدون أنه لا يجوز أن يشرك معه في ثوابها أحد ، أو يضحون عن أمواتهم تبرعاً ، أو بمقتضى وصاياهم ولا يضحون عن أنفسهم وأهليهم ، ولو علموا أن الرجل إذا ضحى من ماله عن نفسه وأهله شمل أهله الأحياء والأموات لما عدلوا عنه إلى عملهم ذلك ."

 

رسالة أحكام الأضحية والذكاة

حكم الأضحية بغير بهيمة الأنعام

شخص يسكن القطب الشمالي ويريد أن يضحي هل يجوز أن يضحي بحوت ؟ .

الحمد لله

لا تصح التضحية بالحوت أو الفرس أو الظباء أو الدجاج , لأن من شروط الأضحية : أن تكون من بهيمة الأنعام ، وهي الإبل والبقر والغنم بسائر أنواعها , لقوله تعالى : ( وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ ) .

وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْهُ صلى الله عليه وسلم وَلا عَنْ أحد من أَصْحَابِهِ التَّضْحِيَةُ بِغَيْرِهَا .

انظر : "فتح القدير" (9/97) .

قال النووي في "المجموع" (8/364-366) :

" فشرط المجزئ في الأضحية أن يكون من الأنعام وهي الإبل والبقر والغنم , سواء في ذلك جميع أنواع الإبل , وجميع أنواع البقر , وجميع أنواع الغنم من الضأن والمعز وأنواعهما , ولا يجزئ غير الأنعام من بقر الوحش وحميره وغيرها بلا خلاف , وسواء الذكر والأنثى من جميع ذلك , ولا خلاف في شيء من هذا عندنا . . .

ولا تجزئ بالمتولد من الظباء والغنم , لأنه ليس من الأنعام " انتهى باختصار .

ونحوه قاله ابن قدامة رحمه الله في "المغني" (368) .

وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله في رسالته : "أحكام الأضحية والزكاة" :

" الجنس الذي يضحي به : بهيمة الأنعام فقط ، لقوله تعالى : ( وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ ) الحـج/34 . وبهيمة الأنعام هي الإبل والبقر والغنم من ضأن ومعز , وجزم به ابن كثير وقال : قاله الحسن وقتادة وغير واحد , قال ابن جرير : وكذلك هو عند العرب اهـ .

ولقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن تعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن ) رواه مسلم (1963) .

والمسنة : الثنية فما فوقها من الإبل والبقر والغنم , قاله أهل العلم رحمهم الله .

ولأن الأضحية عبادة كالهدي فلا يشرع إلا ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم , ولم ينقل عنه صلى الله عليه وسلم أنه أهدى أو ضحى بغير الإبل والبقر والغنم " انتهى .

 

الإسلام سؤال وجواب

يقيم في بلد تمنع الذبح فهل يتصدق بثمن الأضحية

أنا وأسرتي نقيم ببلد لا يسمح فيه بالذبح . ماذا يجب علينا فعله ؟ هل نتصدق بثمنه ؟.

الحمد لله

إن كان المقصود هو الأضحية أو العقيقة عن المولود ، وتعذّر الذبح في البلد الذي تقيم فيه ، فالأفضل أن ترسل نقودا لمن يذبح عنك ، في بلد آخر ، حيث يوجد الأهل ، أو الفقراء والمحتاجون ؛ لأن ذبح الأضحية أو العقيقة أولى من التصدق بثمنها .

قال النووي رحمه الله : " فرع : فعل العقيقة أفضل من التصدق بثمنها عندنا . وبه قال أحمد وابن المنذر " انتهى من "المجموع" (8/414).

وقال في "مطالب أولي النهى" ( : " ( وذبحها ) أي الأضحية ( و ) ذبح ( عقيقة : أفضل من صدقةٍ بثمنها ) نصا [أي نصّ على ذلك الإمام أحمد رحمه الله ] وكذا هَدْي . لحديث { ما عمل ابن آدم يوم النحر عملا أحب إلى الله من هراقة دم . وإنه ليأتي يوم القيامة بقرونها وأظلافها وأشعارها . وإن الدم ليقع من الله عز وجل بمكان قبل أن يقع على الأرض . فطيبوا بها نفسا } رواه ابن ماجه . وقد ضحى النبي صلى الله عليه وسلم وأهدى الهدايا والخلفاء بعده ; ولو أن الصدقة بالثمن أفضل لم يعدلوا عنه " انتهى . والحديث المذكور ضعفه الألباني في السلسة الضعيفة ، برقم 526

وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : " هل يجوز ذبح الأضحية والنحر في بلد أنت فيه ، أو ترسل مبلغا مقابل ذلك إلى بلدك أو أي بلد من بلدان المسلمين ؟

فأجاب : الأفضل أن تضحي في بلدك إذا كان أهلك عندك ، وإذا كان أهلك في مكان آخر وليس عندهم من يضحي لهم ، فأرسل دراهم لهم يضحوا هناك " انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (24/207).

والله أعلم .

 

الإسلام سؤال وجواب


الأضحية بقصد الشفاء

أصيب ابن عمي في حادث ، وقال الأطباء إن نسبة شفائه 50% ، نَصَحَنَا شخصٌ بأن نضحي بماعزٍ لِلَّه ، فهل يجوز أن نفعل ذلك ؟

الحمد لله
إذا كان الذبح لله تعالى، وقصد بذلك التصدق بشيء من هذا اللحم على الفقراء والمساكين ، فلا حرج من ذلك ، فقد روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال : (داووا مرضاكم بالصدقة) رواه أبو داود في المراسيل ، ورواه الطبراني والبيهقي وغيرهما ، عن جماعة من الصحابة ، وكل أسانيده ضعيفة ، وقد حسنه الألباني رحمه الله لغيره في صحيح الترمذي (744) .
وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء :
تكرموا علينا - حفظكم الله - ببيان فقه حديث : ( داووا مرضاكم بالصدقة ) – رواه البيهقي في السنن الكبرى (3/382) ويضعفه عامة المحدثين- من جهة مداواة المريض بالذبح له ، هل يشرع ذلك أو لا يشرع لرفع البلاء عنه ؟
فأجابوا :
"الحديث المذكور غير صحيح ، ولكن لا حرج في الصدقة عن المريض تقربا إلى الله عز وجل ، ورجاء أن يشفيه الله بذلك ؛ لعموم الأدلة الدالة على فضل الصدقة ، وأنها تطفئ الخطيئة ، وتدفع ميتة السوء" انتهى .
"فتاوى اللجنة الدائمة" (24/441) .
وقال الشيخ ابن جبرين حفظه الله :
"الصدقة علاج نافع مفيد ، يشفي الأمراض ، ويخفف الأسقام ، ويؤيده قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار ) - رواه أحمد (3/399) - ، فلعل بعض الأمراض تحدث عقوبةً على ذنبٍ أصابه المريض ، فمتى تصدق عنه أهله زالت الخطيئة فزال سبب المرض ، أو أن الصدقة تكتب له حسنات ، فينشط قلبه بها ، ويخف مع ذلك ألم المرض" انتهى .
"الفتاوى الشرعية في المسائل الطبية" (2/سؤال رقم/15) .
فلا حرج عليكم في الذبح لوجه الله تعالى ، تقصدون به الصدقة عن هذا المريض لعل الله أن يشفيه ويعافيه ، وخاصة إذا كان ذلك على وجه الأضحية أيضا .
ولكن .. لا داعي لتخصيص الذبح بالماعز ، لأن المقصود هو الذبح على سبيل الأضحية والصدقة ، فتذبحون ما تيسر مما يجزئ في الأضحية ، سواء كان ماعزاً أم غيرها .
والله أعلم .

 

 

الإسلام سؤال وجواب

فيمن تجزىء عنه الأضحية

أنا وزوجتي وأولادي ثمانية أشخاص فهل يكفينا أضحية واحدة أم لكل شخص أضحية ؟ فإن كانت تكفي واحدة فهل يجوز أن أشترك أنا وجاري في أضحية واحدة ؟.

الحمد لله

أولاً :

تُجزىء الأضحية الواحدة من الغنم عن الرجل وأهل بيته ومن شاء من المسلمين ؛ لحديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلّم أمر بكبشٍ أقرن يطأ في سواد ، ويبرك في سواد ، وينظر في سواد فأُتي به ليضحي به فقال لها : " يا عائشة هلمي المدية ( أي أعطيني السكين ) ففعلت ثم أخذها وأخذ الكبش فأضجعه ثم ذبحه ( أي أخذ يستعد لذبحه ) ثم قال : بسم الله ، اللهم تقبل من محمد ، وآل محمد ، ومن أمة محمد ثم ضحى به " رواه مسلم

وما بين القوسين تفسير وليس من أصل الحديث .

وعن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه قال : " كان الرجل في عهد النبي صلى الله عليه وسلّم يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته، فيأكلون ويطعمون ". رواه ابن ماجه والترمذي وصححه. وصححه الألباني في صحيح الترمذي 1216

فإذا ضحى الرجل بالواحدة من الغنم الضأن أو المعز عنه وعن أهل بيته أجزأ عن كل من نواه من أهل بيته من حي وميت ، فإن لم ينو شيئاً يعم أو يخص دخل في أهل بيته كل من يشمله هذا اللفظ عرفاً أو لغة ، وهو في العرف لمن يعولهم من زوجات وأولاد وأقارب ، وفي اللغ ة: لكل قريب له من ذريته وذرية أبيه وذرية جده وذرية جد أبيه .

ويجزىء سبع البعير أو سبع البقر عما تجزئ عنه الواحدة من الغنم ، فلو ضحى الرجل بسبع بعير أو بقرة عنه وعن أهل بيته أجزأه ذلك ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلّم جعل سبع البدنة والبقرة قائماً مقام الشاة في الهدي فكذلك يكون في الأضحية لعدم الفرق بينها وبين الهدي في هذا .

ثانياً :

لا تجزئ الواحدة من الغنم عن شخصين فأكثر يشتريانها فيضحيان بها ؛ لعدم ورود ذلك في الكتاب والسنة، كما لا يجزئ أن يشترك ثمانية فأكثر في بعير أو بقرة ( لكن يجوز اشتراك سبعة في بعير أو بقرة ) ؛ لأن العبادات توقيفية لا يجوز فيها تعدي المحدود كمية وكيفية ، وهذا في غير الاشتراك في الثواب ، فقد ورد التشريك فيه بدون حصر كما سبق .

 

الإسلام سؤال وجواب

حكم الأضحية عن الأموات وعن النبي صلى الله عليه وسلم

رأيت بعض الناس خلال عيد الأضحى المبارك يقدمون أضاحي بالنيابة عن آبائهم وعن النبي صلى الله عليه وسلم ، فهل هذا جائز أم أنها بدعة ؟

الجواب :

الحمد لله

أولا :

لا يشرع إهداء الأضحية أو فعلها عن النبي صلى الله عليه وسلم ؛ لأن ذلك لم يرد عن أحد من الصحابة مع كمال محبتهم له وكمال حرصهم على فعل الخير ،  ولم يرشد النبي صلى الله عليه وسلم أمته لذلك ، كما أرشدهم للصلاة عليه ولسؤال الفضيلة والوسيلة له بعد الأذان ، ولو كان خيرا لدلهم عليه صلى الله وعليه وسلم ؛ ولأن كل خير تفعله أمته يناله ثوابه ؛ لأنه الدال والمرشد والداعي إليه ، فصار إهداء العامل الثواب للنبي صلى الله عليه وسلم ليس فيه فائدة , بل فيه إخراج العامل للثواب عن نفسه من غير فائدة تحصل لغيره .

وقد سبق بيان ذلك مفصلا في جواب السؤال رقم (52772) .

 

ثانيا :

الأضحية عن الأموات ، تقع على ثلاث صور :

الأولى : أن يضحي عنهم تبعاً للأحياء مثل أن يضحي الرجل عنه وعن أهل بيته وينوي بهم الأحياء والأموات ، وهذا جائز ، ودليل هذا : أن النبي صلى الله عليه وسلّم كان يضحي عنه وعن أهل بيته وفيهم من قد مات من قبل ، كخديجة رضي الله عنها .

 

الثاني : أن يضحي عن الأموات بمقتضى وصاياهم تنفيذاً لها ، وهذا واجب إلا إن عجز عن ذلك ، ودليل هذا قوله تعالى في تبديل الوصية : ( فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَآ إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) .

الثالث: أن يضحي عن الأموات تبرعاً مستقلين عن الأحياء ( بأن يذبح لأبيه أضحية مستقلة ، أو لأمه أضحية مستقلة ) فهذه جائزة ، وقد نص فقهاء الحنابلة على أن ثوابها يصل إلى الميت وينتفع به قياساً على الصدقة عنه ، لكن الأولى ترك ذلك لعدم وروده ، فلم يضح النبي صلى الله عليه وسلّم عن أحد من أمواته بخصوصه ، فلم يضح عن عمه حمزة وهو من أعز أقاربه عنده ، ولا عن أولاده الذين ماتوا في حياته ، ولا عن زوجته خديجة وهي من أحب نسائه إليه ، ولم يرد عن أصحابه في عهده أن أحداً منهم ضحى عن أحد من أمواته .

وينظر جواب السؤال رقم (36596) .

 

والله أعلم .

 

 

الإسلام سؤال وجواب

هل يجوز إعطاء الكافر من الأضحية ؟

هل يجوز إعطاء الكافر من الأضحية ؟.

الحمد لله

قال الشيخ ابن عثيمين :

يجوز للإنسان أن يعطي الكافر من لحم أضحيته صدقة بشرط أن لا يكون هذا الكافر ممن يقتلون المسلمين فإن كان ممن يقتلونهم فلا يعطى شيئاً لقوله تعالى : ( لا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (8) إِنَّمَا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ ) الممتحنة /8-9 اهـ .

 

فتاوى الشيخ ابن عثيمين (2/663)


لا كفارة على من نوى الأضحية وحلق شعره بعد دخول العشر

حلقت شعري ناسياً بعد دخول شهر ذي الحجة وقد نويت أن أضحي ، فهل عليّ كفارة ؟.

الحمد لله

قال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله :

من أراد أن يضحي فليس له أن يأخذ من شعره ولا من أظفاره ولا من بشرته شيئاً إذا دخل ذو الحجة حتى يُضحي لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك فعن أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( إِذَا دَخَلَتْ الْعَشْرُ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ فَلَا يَمَسَّ مِنْ شَعَرِهِ وَبَشَرِهِ شَيْئًا ) رواه مسلم . . . ومن أخذ شيئاً من شعره أو أظفاره أو بشرته في العشر ناسياً أو جاهلاً وهو عازم على التضحية فلا شيء عليه ، لأن الله سبحانه قد وضع عن عباده الخطأ والنسيان في هذا الأمر وأشباهه ، وأما من فعل ذلك عمداً فعليه التوبة إلى الله سبحانه ولا شيء عليه اهـ . ( يعني ليس عليه فدية ولا كفارة ) .

"فتاوى إسلامية" (2/316) .



التلفظ بالنية عند ذبح الأضحية

هل يجوز التلفظ بالنية مثلاً لو أردت أن أذبح أضحية لوالدي المتوفى ، فأقول : اللهم إنها أضحية والدي فلان ، أم أني أعمل الحاجة بدون تلفظ ويكفي ؟.

الحمد لله

النية محلها القلب ، فيكتفي بما قصده في قلبه ، ولا يتلفظ بالنية ، وعليه بالتسمية والتكبير عند الذبح ؛ لما ثبت في الصحيحين عن أنس رضي الله عنه قال : ( ضحى النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين ذبحهما بيده وسمى وكبر ) رواه البخاري 7/130 برقم (5554) ، ومسلم 3/1556 برقم (1966) وأحمد 3/115 .

ولا مانع من أن تقول : اللهم إن هذه أضحية عن والدي ، وليس هذا من التلفظ بالنية .

وبالله التوفيق .

 

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

السن الواجب توفره في الهدي والأضحية

هل هناك سن معينة للهدي لا يجوز ذبح أصغر منه ؟ وما معنى قوله تعالى: (فما استيسر من الهدي)؟

الحمد لله
"دلت الأدلة الشرعية على أنه يجزئ من الضأن ما تم ستة أشهر، ومن المعز ما تم له سنة، ومن البقر ما تم له سنتان، ومن الإبل ما تم له خمس سنين، وما كان دون ذلك فلا يجزئ هدياً ولا أضحية، وهذا هو المستيسر من الهدي؛ لأن الأدلة من الكتاب والسنة يفسر بعضها بعضاً.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان ، الشيخ عبد الله بن قعود .
"فتاوى اللجنة الدائمة" (11/376) .

 

الإسلام سؤال وجواب

هل يذبح الأضحية بيده اليسرى؟

السؤال: هل يجوز الذبح باليد اليسرى لعدم الاستطاعة الذبح باليد اليمنى؟

الجواب :
الحمد لله :
استحب العلماء أن يكون الذبح باليد اليمنى ، لأنه أكثر راحة للذبيحة ، حيث إن غالب الناس يستعمل يده اليمنى ، فيكون الأمكن له .
وأما الذبح باليد اليسرى فهو خلاف الأفضل ، إلا إذا كان ذبحه باليسرى أمكن له في الذبح وأكثر إراحة للذبيحة ، فإنه يذبح باليد اليسرى ، ويكون ذلك أفضل في حقه من الذبح باليمنى .
وقد قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : " لا يشترط في الذبح أن يكون باليد اليمنى ، بل هو جائز باليد اليمنى وباليد اليسرى ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول : (ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل) ولم يقيد ذلك بكونه باليد اليمنى ، لكن لا ريب أنه باليد اليمنى أولى ، لأنها أقوى ، وإذا كانت أقوى فإنها تكون أريح للذبيحة ، والنبي صلى الله عليه وسلم أمر بإراحة الذبيحة ، حيث قال صلى الله عليه وسلم : (إن الله كتب الإحسان على كل شيء ، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة ، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة ، وليحد أحدكم شفرته ، وليرح ذبيحته) .
وعلى هذا ؛ فقد يكون الذبح باليسرى أولى من الذبح باليمنى ، كما لو كان الإنسان أعسر ، يعني يعمل بيده اليسرى ولا يعمل بيده اليمنى ، فإنه في هذه الحال الأولى أن يذبح باليسرى ، لأنها أقوى فتكون أريح للحيوان .
وخلاصة الجواب : أن نقول : لا بأس أن الإنسان يذبح بيده اليسرى ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يشترط أن يكون ذبحه باليمنى. "
 ينظر فتاوى نور على الدرب على هذا الرابط:
http://www.ibnothaimeen.com/all/noor/article_1871.shtml
وبنحو هذا أيضا أفتى سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله كما تجده على هذا الرابط :
http://www.binbaz.org.sa/mat/19839
وانظر جواب السؤال رقم (162299).

 

الإسلام سؤال وجواب


هل يجوز لأخوين الاشتراك في أضحية واحدة وهما مستقلان في السكن

هل يجوز أن نضحي بأضحية واحدة أنا وشقيقي وكل له بيت مستقل وكل واحد في مدينة ونجتمع أيام العيد والوالدة تسكن مرة عندي ومرة عند شقيقي مع العلم أن الوالد متوفى ، وإذا اشترت الوالدة الأضحية من حر مالها هل تجزيء عني أنا وشقيقي؟

الحمد لله
أولا :
الأضحية سنة مؤكدة ، غير واجبة ، في قول جمهور الفقهاء ، وذهب بعض أهل العلم إلى وجوبها على القادر ؛ وهو مذهب أبي حنيفة وأحمد في رواية ، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية .
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : " فالقول بالوجوب أظهر من القول بعدم الوجوب ، لكن بشرط القدرة " انتهى من "الشرح الممتع" (7/422).
ثانيا :
تجزئ الأضحية عن الرجل وأهل بيته ؛ لما روى الترمذي (1505) وابن ماجه (3147) عن عَطَاء بْن يَسَارٍ قال : سَأَلْتُ أَبَا أَيُّوبَ الأَنْصَارِيَّ كَيْفَ كَانَتْ الضَّحَايَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَ : كَانَ الرَّجُلُ يُضَحِّي بِالشَّاةِ عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ ، فَيَأْكُلُونَ وَيُطْعِمُونَ . صححه الألباني في صحيح الترمذي .
قال في "تحفة الأحوذي : "هذا الحديث نَصٌّ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الشَّاةَ الْوَاحِدَةَ تُجْزِئُ عَنْ الرَّجُلِ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ ، وَإِنْ كَانُوا كَثِيرِينَ ، وَهُوَ الْحَقُّ ".
قَالَ الْحَافِظُ اِبْنُ الْقَيِّمِ فِي "زَادِ الْمَعَادِ : " وَكَانَ مِنْ هَدْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الشَّاةَ تُجْزِئُ عَنْ الرَّجُلِ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَلَوْ كَثُرَ عَدَدُهُمْ ".
وقَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي "نيْلِ الأوطار" : " وَالْحَقُّ أَنَّ الشَّاةَ الْوَاحِدَةَ تُجْزِئُ عَنْ أَهْلِ الْبَيْتِ , وَإِنْ كَانُوا مِائَةَ نَفْسٍ أَوْ أَكْثَرَ كَمَا قَضَتْ بِذَلِكَ السُّنَّةُ " انتهى باختصار .
ثالثا :
يدخل في أهل البيت : الزوجة والأولاد ، وكذلك القريب إذا كان يسكن في البيت ، وهو مشمول بنفقة رب البيت ، أو يشتركان في النفقة ويجتمعان في المأكل والمشرب .
أما من كان في بيت مستقل ، أو له نفقة مستقلة ، فلا يجزئ اشتراكه في الأضحية ، ويشرع له أضحية مستقلة .
قال مالك رحمه الله ـ في أهل بيته الذين يشركونه في أضحيته ـ : هم " أهل نفقته قليلا كانوا أو كثيرا . زاد محمد عن مالك : وولده ووالديه الفقيرين . [ وقال ] ابن حبيب : وله أن يدخل في أضحيته من بلغ من ولده وإن كان غنيا , وأخاه وابن أخيه وقريبه إذا كانوا في نفقته وأهل بيته ، فأباح ذلك بثلاثة أسباب : القرابة ، والمساكنة ، والإنفاق عليه ، [ وقال ] محمد : وله أن يدخل زوجته في أضحيته لأن الزوجية آكد من القرابة "
انتهى من "التاج والإكليل شرح مختصر خليل" (4/364).
وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : " هل تجوز أضحية واحدة لأخوين شقيقين في بيت واحد مع أولادهم أكلهم وشربهم واحد ؟
فأجاب : نعم يجوز ذلك يجوز أن يقتصر أهل البيت الواحد ولو كانوا عائلتين على أضحية واحدة ويتأتى بذلك فضيلة الأضحية " انتهى من "فتاوى نور على الدرب".
وسئل الشيخ ابن باز رحمه الله : " س : أفيدكم بأني متزوج ولله الحمد ولي أولاد ، وأسكن في مدينة غير المدينة التي يسكن فيها أهلي ، وفي الإجازات نأتي إلى المدينة التي بها أهلي . وفي عيد الأضحى هذا أتيت أنا وأولادي قبل العيد بخمسة أيام ولم نضحّ على الرغم من أنني قادر ولله الحمد.
فهل يجوز لي أن أضحي ؟ وهل تجزئ أضحية الوالد عني وعن زوجتي وأولادي ؟ وما حكم الأضحية على من كان قادرا ؟ وهل تجب على غير القادر ؟ وهل يجوز أخذ الأضحية دينا على الراتب ؟
فأجاب : الأضحية سنة وليست بواجبة ، وتجزئ الشاة الواحدة عن الرجل وأهل بيته ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يضحي كل سنة بكبشين أملحين أقرنين يذبح أحدهما عنه وعن أهل بيته ، والثاني عمن وحد الله من أمته صلى الله عليه وسلم.
وإذا كنت في بيت مستقل أيها السائل فإنه يشرع لك أن تضحي عنك وعن أهل بيتك ، ولا تكفي عنك أضحية والدك عنه وعن أهل بيته ؛ لأنك لست معهم في البيت ، بل أنت في بيت مستقل. ولا حرج أن يستدين المسلم ليضحي إذا كان عنده قدرة على الوفاء. وفق الله الجميع " انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (18/37).
رابعا :
بناء على ما سبق ، فأضحيتك لا تجزئ عن أخيك ، ولو اجتمعتما في أيام العيد ، وكذلك العكس .
وأما والدتك ، فتجزئ أضحيتها عن نفسها وعن أهل البيت الذي هي جالسة فيه .
وينظر إجابة السؤالين : (41766) و (45768) .
والله أعلم .

 

الإسلام سؤال وجواب


إذا اشتركوا في الأضاحي فهل يلزم أن يأكل كل إنسان من أضحيته

عندنا في جمعيه خيريه سيقومون بعمل تنظيم اشتراك 7 أشخاص في أضحية مثل عجل أو بقره وثم تتولى الجمعية الذبح والتوزيع على الفقراء في جميع القرى ثم يأخذ كل فرد نصيبه من الأضحية بعد التوزيع مع العلم أن قيمة السهم لكل شخص هي 950 جنيه نفترض أنه جمعنا 7 أضحيات أصبح لدينا 49 شخص ومن الصعب جدا أن نجد المكان الذي نذبح هذه الأضحية في وقت قصير حتى يتم أعطاء كل شخص من أضحيته السؤال هل يمكن تجميع كل الأنصبة من مثلا ثلاث أضاحي وتوزيعهم على الأشخاص ثم نترك الباقي من الأضحية لتوزعها على الفقراء أم يشترط أن يأخذ كل شخص من أضحيته؟

الجواب :

الحمد لله

أولا :

يجوز الاشتراك في الأضحية إذا كانت من الإبل أو البقر .

ويجوز أن يشترك سبعة أشخاص في واحدة من البقر أو الإبل .

وقد ثبت اشتراك الصحابة رضي الله عنه في الهدي ، السبعة في بعير أو بقرة ، في الحج والعمرة .

روى مسلم (1318) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما قَالَ : (نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ ، وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ ).

وفي رواية : (خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ ، فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَشْتَرِكَ فِي الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ ، كُلُّ سَبْعَةٍ مِنَّا فِي بَدَنَةٍ) .

وينظر للفائدة جواب السؤال رقم (45757) .

ثانيا :

يسن الأكل من الأضحية ولا يجب في قول جمهور الفقهاء .

قال في "زاد المستقنع" " ويسن أن يأكل ويهدي ويتصدق أثلاثا ".

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في شرحه : " قوله: «ويسن أن يأكل ويهدي ويتصدق أثلاثا» ، أي: يشرع ، لا على وجه الوجوب ، بل على وجه الاستحباب أن يقسمها أثلاثا ، فيأكل الثلث، ويهدي بالثلث ، ويتصدق بالثلث .

والفرق بين الهدية والصدقة : أن ما قصد به التودد والألفة فهو هدية ؛ لما جاء في الحديث: (تهادوا تحابوا) ، وما قصد به التقرب إلى الله فهو صدقة ، وعلى هذا فتكون الصدقة للمحتاج ، والهدية للغني .

وقوله : «أثلاثا» أي : ثلثا للأكل ، وثلثا للهدية ، وثلثا للصدقة ؛ لأجل أن يكون انتفاع الناس على اختلاف طبقاتهم في هذه الأضحية، وقدم الأكل؛ لأن الله قدمه فقال : ( فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير ) الحج/28.

وقوله: «ويسن أن يأكل» .

ظاهره : أنه لو تصدق بها كلها فلا شيء عليه ولا إثم عليه ، وهذا بناء على أن الأكل من الأضحية سنة كما هو قول جمهور العلماء .

وقال بعض أهل العلم : بل الأكل منها واجب يأثم بتركه ؛ لأن الله أمر به ، وقدمه على الصدقة ؛ ولأن النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع (أمر أن يؤخذ من كل بدنة قطعة فجعلت في قدر فطبخت فأكل من لحمها وشرب من مرقها) ، قالوا : وتكلف هذا الأمر أن يأخذ من مائة بعير مائة قطعة تطبخ في قدر ، ويأكل منها يدل على أن الأمر في الآية الكريمة للوجوب ؛ ولأن هذا من باب التمتع بنعم الله عز وجل فيدخل في قوله صلى الله عليه وسلم : (أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله عز وجل) .

وعلى كل حال لا ينبغي للإنسان أن يدع الأكل من أضحيته " انتهى من "الشرح الممتع" (7/481).

وإذا كان الأمر كما ذكرت من حصول المشقة أو تعذر ذبح سبع بقرات في يوم العيد ، ورغب الجميع في أخذ اللحم في نفس اليوم ، فلا حرج في ذلك ، فيذبح ما يمكن ذبحه ، ويأخذ الجميع من اللحم ، ومن لم تذبح أضحيته في اليوم الأول أخذ منها ولو قدرا يسيرا إذا ذبحت في اليوم التالي ، مع مراعاة أمرين :

الأول : أنه يجب أن يُخرج من كل بقرة جزء للصدقة ، ولا يوزع جميعها على أصحاب الأضاحي ، سواء ما ذبح في اليوم الأول أو فيما بعده .

الثاني : أنه يجب تعيين أصحاب الأضحية عند الذبح ، فينوى أن هذه البقرة عن فلان وفلان بأعيانهم ، ولا يكفي أن يذبح جميع البقرات عن جميع المشتركين ، بل لابد أن يعين كل بقرة عن أصحابها .

والله أعلم .

 

موقع الإسلام سؤال وجواب

يدرس ببلاد الغرب ، فهل يضحي هناك أم يوكل من يذبح عنه ببلده ؟

السؤال : أنا طالب في أحد بلاد الغرب وأسكن في مدينة لا يوجد بها جالية إسلامية سوى عدد قليل ، ولا أعلم منهم من هو فقير وفي حاجة الأضحية, فهل الأفضل أن أضحي في بلد الدراسة أو أكلف أحداً في بلدي الأصلي يضحي عني؟

الجواب :
الحمد لله
المشروع أن تكون الأضحية في مكان المضحي ، كما يشرع أن يباشر المضحي ذبح أضحيته بنفسه ويأكل منها ، وليس المقصود من الأضاحي مجرد اللحم ، وإنما المقصود إظهار هذه الشعيرة .
قال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله :
" لقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يذبح الأضحية والعقيقة في بيته بالمدينة ولا يبعث بهما إلى مكة ، مع أنها أفضل من المدينة ، وفيها فقراء قد يكونون أكثر حاجة من فقراء المدينة ، ومع هذا تَقَيَّد بالمكان الذي شرع الله أداء العبادة فيه ، فلم يذبح الهدي بالمدينة ، ولم يبعث بالأضحية والعقيقة إلى مكة ، بل ذبح كل نوع في مكانه المشروع ذبحه فيه ، ( وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل بدعة ضلالة ) " انتهى من "المنتقى من فتاوى الفوزان" (50 /10) .

هذا هو الأصل : أن يضحي المضحي في مكانه الذي هو فيه ، ولا يوكل أحداً عنه في بلد آخر .
لكن .. إذا كان المضحي في بلد ، وأهله في بلد آخر ، فإن استطاع أن يضحي بذبيحتين ، إحداهما في بلده ، والأخرى عند أهله ، فهذا هو الأفضل ، فإن لم يستطع ، فلا حرج عليه أن يرسل نقوداً إلى أهله ليضحوا نيابة عنه في بلدهم .
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
العامل الذي جاء إلى هذه البلاد بعيداً عن بلده ، وله أولاد هناك ، وهم أشد حاجة ممن هاهنا ، هل الأفضل أن يذبح أضحيته هنا أم يرسل لهم ليضحوا عنه هناك ، وأنتم تعلمون وفقكم الله شدة الحاجة في بعض بلاد المسلمين ؟
فأجاب : " الذي أرى في هذه الحال أن يضحي هنا وهناك ، فإن لم يتمكن فليضح هناك لأجل أن يتمتع أهل بيته بالأضحية في هذه الأيام المباركة " انتهى من "اللقاء الشهري" (1 /440) .
وسئل أيضاً :
نحن لسنا من أهل هذه البلاد ، ولا يخفى عليكم أن أهلنا في أشد الحاجة للأضاحي والاستفادة من لحومها وجلودها ، والغالب عليهم هو الفقر فهل لنا أن نرسل ثمن الأضاحي إليهم ونوكل من ينوب عنا ، مع العلم أن المقصود منها إظهار هذه الشعيرة ؟
فأجاب : " إذا كان الإنسان في بلد وأهله في بلد آخر فلا حرج عليه أن يوكل من يضحي عنه عند أهله حتى يسر أهله بالأضحية ويتمتعوا بها ؛ لأنه لو ضحى في بلد الغربة فمن الذي يأكل الأضحية ؟ وربما لا يجد أحداً يتصدق عليه ، فلذلك نرى أن من له أهل فليبعث بقيمة الأضحية إلى أهله ويضحوا هناك " انتهى من "اللقاء الشهري" (2 /306) .
والله أعلم .

 

الإسلام سؤال وجواب

هل يجوز أن يشترك في بقرة أضحية بأقل من السُّبع؟

هل يجوز أن يشترك أحد المضحين بأقل من السبع في البقرة ؟ وهل يؤثر ذلك على المضحين المشتركين معه في الأضحية ؟

الحمد لله
يجوز أن يشترك سبعة في بقرة أو بعير في الأضحية ، وسبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (45757) .
ولا يجوز أن يشترك أحد المضحين بأقل من السبع ، أما إذا كان يريد اللحم ولا يريد الأضحية فلا حرج عليه أن يشترك بما شاء .
قال الشيخ بن عثيمين في رسالة "أحكام الأضحية" :
"وتجزئ الواحدة من الغنم عن الشخص الواحد ، ويجزئ سُبع البعير أو البقرة عما تجزئ عنه الواحدة من الغنم ....
وإذا اشترك اثنان فأكثر في ملك أضحية يضحيان بها ، فهذا لا يجوز ، ولا يصح أضحية إلا في الإبل والبقر إلى سبعة فقط ، وذلك لأن الأضحية عبادة وقربة إلى الله تعالى ، فلا يجوز إيقاعها ولا التعبد بها إلا على الوجه المشروع زمناً وعددا وكيفية" انتهى باختصار من "رسائل فقهية" (ص 58، 59) .
فإذا اشترك أحد المضحين بأقل من السبع لم تصح أضحيته ، ولا يؤثر ذلك على سائر المشتركين ، لأنه لا مانع من اشتراك سبعة في بقرة أضحية ، وبعضهم يريد الأضحية ، وبعضهم يريد اللحم .
وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (45771) .
والله أعلم


 

 

الإسلام سؤال وجواب

جمع جلود الأضاحي وبيعها والتصدق بثمنها

تقوم لجان المساجد عندنا في الجزائر بجمع جلود الأضاحي وبيعها لمؤسسات صناعة الجلود وصرف ثمنها في بناء المساجد ويحتجون بأن كثيرا من الناس اليوم لا يحتاجونها ويقومون برميها فهل يجوز هذا الفعل ؟ وهل يجوز للشخص إعطاء جلد الأضحية لهؤلاء إذا قصدوا بيته وهو يعلم مسبقا أنهم سوف يبيعونها ؟

الحمد لله
أولا :
لا يجوز للمضحي أن يبيع جلد أضحيته ؛ لأنها بالذبح تعينت لله بجميع أجزائها ، وما تعيّن لله لم يجز أخذ العوض عنه ، ولهذا لا يعطى الجزار منها شيئا على سبيل الأجرة .
وقد روى البخاري (1717) ومسلم (1317) واللفظ له عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه قَالَ : أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ وَأَنْ أَتَصَدَّقَ بِلَحْمِهَا وَجُلُودِهَا وَأَجِلَّتِهَا وَأَنْ لَا أُعْطِيَ الْجَزَّارَ مِنْهَا . قَالَ : نَحْنُ نُعْطِيهِ مِنْ عِنْدِنَا .
قال في "زاد المستقنع" : " ولا يبيع جلدها ولا شيئا منها ، بل ينتفع به ".
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في شرحه (7/514) : " وقوله : "ولا يبيع جلدها" بعد الذبح؛ لأنها تعينت لله بجميع أجزائها ، وما تعين لله فإنه لا يجوز أخذ العوض عليه ، ودليل ذلك حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه : أنه حمل على فرس له في سبيل الله ، يعني أعطى شخصاً فرساً يجاهد عليه ، ولكن الرجل الذي أخذه أضاع الفرس ولم يهتم به ، فجاء عمر يستأذن النبي صلّى الله عليه وسلّم في شرائه حيث ظن أن صاحبه يبيعه برخص ، فقال له النبي صلّى الله عليه وسلّم: (لا تشتره ولو أعطاكه بدرهم) ، والعلة في ذلك أنه أخرجه لله ، وما أخرجه الإنسان لله فلا يجوز أن يرجع فيه ، ولهذا لا يجوز لمن هاجر من بلد الشرك أن يرجع إليه ليسكن فيه ؛ لأنه خرج لله من بلد يحبها فلا يرجع إلى ما يحب إذا كان تركه لله عزّ وجل ، ولأن الجلد جزء من البهيمة تدخله الحياة كاللحم .[يعني لا يجوز بيعه كما لا يجوز بيع اللحم]
وقوله : "ولا شيئاً منها" ، أي لا يبيع شيئاً من أجزائها ، ككبد ، أو رجل ، أو رأس ، أو كرش ، أو ما أشبه ذلك ، والعلة ما سبق " انتهى .
وبهذا يعلم أن المشروع هو الانتفاع بالجلد أو التصدق به على مستحقه من فقير أو مسكين .
ولو تصدق المضحي بالجلد على فقير ، فباعه الفقير ، فلا حرج على واحد منهما .
قال الشيخ محمد المختار الشنقيطي حفظه الله : " أما إذا كان هناك شركة تشتري الجلد في نفس المسلخ ، وأعطيته الفقير ، ثم ذهب الفقير وباعه لهذه الشركة أو لهذه المؤسسة ، فلا بأس " انتهى من "شرح زاد المستقنع " .
ثانيا :
أما بيع الجلد والتصدق بثمنه ، فقد اختلف فيه أهل العلم ، فمنهم من أجاز ذلك ، وهو مذهب الحنفية ورواية عن أحمد رحمه الله ، ومنعه الجمهور .
قال في "تبيين الحقائق" (6/9) : " ولو باعهما بالدراهم ليتصدق بها جاز ; لأنه قربة كالتصدق بالجلد واللحم ".
وقال ابن القيم رحمه الله في "تحفة المودود بأحكام المولود" ص 89 : " وقال أبو عبد الله بن حمدان في رعايته : ويجوز بيع جلودها وسواقطها ورأسها والصدقة بثمن ذلك ، نص عليه [أي الإمام أحمد]...
قال الخلال : وأخبرني عبد الملك بن عبد الحميد أن أبا عبد الله [يعني الإمام أحمد] قال : إن ابن عمر باع جلد بقرةٍ وتصدق بثمنه .
وقال إسحاق بن منصور : قلت لأبي عبد الله : جلود الأضاحي ما يصنع بها ؟ قال : ينتفع بها ويتصدق بثمنها . قلت : تباع ويتصدق بثمنها ؟ قال : نعم ، حديث ابن عمر " انتهى .
وينظر : "الإنصاف" (4/93).
وقال الشوكاني رحمه الله في "نيل الأوطار" (5/153) : " اتفقوا على أن لحمها لا يباع فكذا الجلود. وأجازه الأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وهو وجه عند الشافعية قالوا : ويصرف ثمنه مصرف الأضحية " انتهى .
وعلى هذا ؛ فلا حرج في إعطاء الجلود للجمعيات الخيرية التي تتولى بيعه والتصدق بثمنه ، وهذا من المشاريع النافعة ؛ لأن أكثر الناس لا ينتفعون بجلد الأضحية ، فبيع الجلد والتصدق به فيه تحقيق للمصلحة المقصودة ، وهو نفع الفقراء ، مع السلامة من المحذور وهو اعتياض المضحي عن شيء من أضحيته .
مع التنبيه على أن الأضحية يُعطى منها للأغنياء على سبيل الهدية ، فلو نوى المضحي أنه أعطى الجلد هدية للجمعية الخيرية التي تقوم بجمعه ، فلا حرج في ذلك .
ثم تقوم الجمعية ببيعه والتصدق بثمنه فيما شاءت من الأعمال الخيرية .
والله أعلم .
 

 

الإسلام سؤال وجواب

حكم التضحية بمقطوعة الذيل أو الإلية ، وما الحكم إذا لم يجد أضحية سليمة ؟

السؤال :
لقد قرأت الإجابة على الفتوى رقم 37039، ولكن هنا في جنوب أفريقيا نعتمد على غير المسلمين في الحصول على حيوانات الأضحية ، ولقد اعتاد هؤلاء المزارعون على قطع ذيول الحيوانات أثناء صغرها ؛ لكي تسمن هذه الحيوانات ، ولذلك يصعب علينا أن نجد الحيوانات التي لم تقطع أذيالها، فهل يجوز لنا شراء هذه الحيوانات والتضحية بها. جزاكم الله خيرا

الجواب :
الحمد لله
أولاً :
لا بد من التفريق بين مقطوع الذيل ومقطوع الإلية من الأضاحي ، فإن قطع الذيل لا يؤثر على صحة الأضحية ، بخلاف قطع الإلية ، على أرجح أقوال العلماء .
قال ابن قدامة المقدسي : " وَتُجْزِئُ الْبَتْرَاءُ ، وَهِيَ الَّتِي لَا ذَنَبَ لَهَا ، سَوَاءٌ كَانَ خِلْقَةً ، أَوْ مَقْطُوعًا ...لأَنَّ هَذَا نَقْصٌ لَا يَنْقُصُ اللَّحْمَ ، وَلَا يُخِلُّ بِالْمَقْصُودِ ، وَلَمْ يَرِدْ بِهِ نَهْيٌ ". انتهى " المغني " (13/372) بتصرف .
وقال : " وَلَا تُجْزِئُ مَا قُطِعَ مِنْهَا عُضْوٌ ، كَالْأَلْيَةِ ". انتهى ، " المغني " (13/371) .
وقال الشيخ ابن عثيمين : " البتراء التي لا ذنب لها خلقة أو مقطوعاً : تُجزئ ... ، أما مقطوع الإلية فإنه لا يُجزئ ؛ لأن الإلية ذات قيمة ، ومرادة مقصودة .
وعلى هذا فالضأن إذا قطعت إليته لا يجزئ ، والمعز إذا قطع ذنبه يجزئ ". انتهى ، " الشرح الممتع " (7/435).
وقال أيضاً : " فأما مجبوبة الإلية فقد قال العلماء : إنها لا تجزئ ؛ لأن الإلية عضو نافع مقصود ، بخلاف الذيل في المعز والبقر والإبل ، فإنه غير مقصود ، فلهذا يقطع ويرمى به ، ومثل ذلك ذيل الغنم الأسترالية فإنه ليس كالإلية ، وإنما هو كالذيل من البقر ، ليس فيه شيء مقصود ، فتجزئ الأضحية في الغنم الأسترالية ؛ لأن ذيلها المقطوع لا يساوي شيئاً ". انتهى ، "جلسات الحج" ص 108.
وقد سبق نقل فتوى اللجنة الدائمة في عدم جواز التضحية بمقطوع الإلية ، في جواب السؤال (37039).
ثانياً :
الواجب عليك الاجتهاد في البحث عن أضحية غير مقطوعة الإلية ، ولا يجزؤك التضحية بشاة مقطوعة الإلية ما دام بالإمكان الحصول على شاةٍ سليمة من كل العيوب .
فإن لم تتمكن من الحصول على شاة سليمة ، فالمشروع هنا الانتقال إلى نوع آخر من بهيمة الأنعام التي تجزئ في الأضاحي ، فتتركوا هذه الشياه المعيبة ، وتضحون بالماعز ، إن وجدتموه سليما من العيوب , أو تضحون بالبقر (ومثله الجاموس) ، أو الإبل ؛ فيشترك كل سبعة منكم في بقرة ، أو ناقة ، ومن شاء أن يتطوع فيذبح بقرة ، أو ناقة بمفرده ، فله ذلك ، وإن اشترك أقل من سبعة فيها فلهم ذلك ، لكن لا يشترك أكثر من سبعة في بقرة أو ناقة واحدة .
أما إذا تعذر الحصول على شاة غير مقطوعة الإلية ، لكون جميع الشياه المتوفرة في البلد هي بهذا الوصف ، ولم يمكنكم أن تذبحوا غيرها من بهيمة الأنعام ـ على ما سبق بيانه ـ فالذي يظهر في هذه الحال إجزاء التضحية بها ، خاصة إذا كان أصحاب الغنم يفعلون بها ذلك لأجل مصلحتها ، ولا يعدون ذلك عيبا ينقص من قدرها ؛ لأن القول بالمنع في هذه الحال سيترتب عليه تعطيل شعيرة من شعائر الإسلام .
ومصلحة إظهار شعيرة الأضحية أعظم من مفسدة التضحية بأضحية معيبة ، والقاعدة المقرَّرة عند العلماء : " الميسور لا يسقط بالمعسور ".

أي إن الشيء الذي لا يتيسر فعله على الوجه المطلوب ، بل يتيسر فعل بعضه ، لا يسقط ، بل يفعل منه المقدور عليه .
وهذه القاعدة مستنبطة من قوله صلى الله عليه وسلم : ( إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ ، فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ ) ، رواه البخاري (7288) ، ومسلم (1337) ، وينظر: " الأشباه والنظائر" للسيوطي ص 159.
وقال العز بن عبد السلام : " "من كُلّف بشيء من الطاعات فقدر على بعضه ، وعجز عن بعضه ، فإنه يأتي بما قدر عليه ، ويسقط عنه ما عجز عنه". انتهى ، " قواعد الأحكام" (2/7).
والله أعلم .

 

الإسلام سؤال وجواب

هل يجوز أن يضحي ببهيمة خنثى ؟

ما حكم الأضحية بذبيحة خنثى ؟.

الحمد لله

لا مانع من التضحية بالخنثى ، إلا إذا كان ذلك يضر باللحم .

وقد بيَّن الرسول صلى الله عليه وسلم العيوب التي تمنع الإجزاء في الأضحية ، وهي : العور البيِّن ، والمرض البيِّن ، والعرج البيِّن ، والهزال الذي يزيل المخ .

ويقاس على هذه العيوب ما كان مثلها أو أشد ، كالعيماء والعاجزة عن المشي ، ومقطوعة اليد أو الرجل ... وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (36755) .

والذي يظهر أن الخنثى لا تلحق بهذه العيوب ، إلا إذا كان هذا يوجب نوعاً من الضرر في لحمها .

وقد سئل النووي رحمه الله عن التضحية ببقرة خنثى فأفتى بالجواز ، نقله عنه في "مواهب الجليل" (3/239) .

 

الإسلام سؤال وجواب

هل يتلفظ المضحي بالنية عند الذبح؟

قول المضحي : هذه عن فلان أي تسمية صاحب الأضحية عند الذبح هل هذا نطق بالنية؟

الحمد لله
ليس هذا تلفظاًَ بالنية ، "لأن قول المضحي : هذه عني وعن أهل بيتي ، إخبار عما في قلبه ، لم يقل اللهم إني أريد أن أضحي . كما يقول من يريد أن ينطق بالنية ، بل أظهر ما في قلبه فقط ، وإلا فإن النية سابقة من حين أن أتى بالأضحية وأضجعها وذبحها فقد نوى" انتهى .
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (22/20) .

 

الإسلام سؤال وجواب

هل يجوز اشتراك أقل من سبعة في بقرة أضحية؟

هل يجوز الاشتراك في الأضحية من البقر لأقل من سبعة أشخاص ؟

الحمد لله
يجوز اشتراك سبعة أشخاص في بقرة في الأضحية . وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (45757) .
وإذا جاز اشتراك سبعة في البقرة الواحدة ، فيجوز من باب أولى أن يشترك فيها أقل من سبعة ، ويكونون متطوعين بالزيادة ، كما لو ذبح شخص واحد بقرة أضحية ، مع أنه يكفيه شاة .
قال الإمام الشافعي رحمه الله في "الأم" (2/244) :
"وإذا كانوا أقل من سبعة أجزأت عنهم ، وهم متطوعون بالفضل ، كما تجزي الجزور (البعير) عمن لزمته شاة ، ويكون متطوعا بفضلها عن الشاة " انتهى .
وقال الكاساني في "بدائع الصنائع" (5/71) : "وَلَا شَكَّ فِي جَوَازِ بَدَنَةٍ أَوْ بَقَرَةٍ عَنْ أَقَلَّ مِنْ سَبْعَةٍ ، بِأَنْ اشْتَرَكَ اثْنَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ أَوْ أَرْبَعَةٌ أَوْ خَمْسَةٌ أَوْ سِتَّةٌ فِي بَدَنَةٍ أَوْ بَقَرَةٍ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا جَازَ السُّبْعُ فَالزِّيَادَةُ أَوْلَى ، وَسَوَاءٌ اتَّفَقَتْ الْأَنْصِبَاءُ فِي الْقَدْرِ أَوْ اخْتَلَفَتْ ؛ بِأَنْ يَكُونَ لِأَحَدِهِمْ النِّصْفُ ، وَلِلْآخَرِ الثُّلُثُ ، وَلِآخَرَ السُّدُسُ ، بَعْدَ أَنْ لَا يَنْقُصَ عَنْ السُّبْعِ" انتهى .

 

 

الإسلام سؤال وجواب


هل يجوز له أن يشتري أضحية بمعونة الغذاء التي تُعطى له من الدولة؟

السؤال: الحكومة الأمريكية تساعد الأشخاص ذوي الدخل المحدود بأن تعطيهم بطاقة لشراء الأكل أو الشرب على حساب الحكومة ، فهل يجوز أن يستعمل هذه البطاقة - أو الكرت - لشراء الأضحية؟

الجواب :

الحمد لله

أولاً:

تعريف عام بالبرنامج الوارد ذِكره في السؤال :

1. ما يُعرف بـ " كوبونات الغذاء " في أميركا بدأ العمل بها منذ الحرب العالمية الثانية .

2. يُطلق على هذا المشروع رسميّاً اسم : " برنامج المساعدة الغذائي التكميلي " .

3. المسئول عنه في أميركا هي " وزارة الزراعة " .

4. أصبحت هذه الكوبونات في الوقت الحالي على شكل بطاقات إلكترونية ، تشحن شهريّاً بنحو 100 دولار .

5. خصص هذا البرنامج لمن لا يجد شيئاً يأكله ، أو لمن لا يكفيه دخله .

6. بلغ عدد المنتفعين من ذلك البرنامج حوالي 36 مليون مواطن أميركي .

 

ثانياً:

لا ينبغي للمسلم أن يشتري أضحية بهذه البطاقة ، لأن هذه البطاقة لا تُعطى إلا للفقراء ، وهؤلاء لا تشرع في حقهم الأضحية .

ومن كان منهم غنياً فإنه لا يجوز له الاشتراك في هذا البرنامج ، لأنه يأخذ ما لا يحل له .

ولينظر جواب السؤال رقم ( 6357 ) .

 

والله أعلم

 

الإسلام سؤال وجواب

هل يضحي أم يسد ما عليه من الدين ؟

هل للمديون أن يضحي في العيد ، أم الأفضل أن يسدد دينه ؟

الحمد لله
أداء الدَّيْن أولى وأوجب من التضحية في أيام العيد ، لعدة أسباب :
1- أداء الدَّيْن واجب ، والأضحية سنة مؤكدة ، فلا تقدم السنة على الواجب ، وحتى على قول من رأى أن الأضحية واجبة ، من أهل العلم ، فإن سداد الدين مقدم عليها ؛ لأن الأضحية إنما تجب – عند من يقول بالوجوب – على القادر ، والمدين غير قادر .
2- في سداد الدَّيْن إبراء للذمة ، وفي تعيين الأضحية شغل لها ، ولا شك أن إبراء الذمة أولى وأوجب من شغلها .
3- الدَّيْن حق للعباد ، والأضحية حق موسع مندوب لله تعالى ، فيقدم حق العباد في هذه الحالة .
4- ثم إن في بقاء الدَّيْن مخاطرة عظيمة ، إذ يخشى على المَدِين أن يؤدِّيَ دينَه يوم القيامة من حسناته إذا لم يؤد الله عنه ، وفي ذلك خطر عظيم ؛ لأن المسلم أحوج ما يكون يومئذ إلى حسنة واحدة .
فيتبين بذلك أن أداء الدَّيْن أوجب من ذبح الأضحية ، ولا يستثنى منه إلا إذا كان الدَّيْنَ مؤجَّلا بعيدَ الأمد ، بحيث يغلب على ظن المَدين أنه سيتمكن من سداد الدَّيْن في وقته إذا ذبح أضحيته الآن ، أو كان قد رهن في دَينِه ما يتمكن به من السداد إن عجز في حينه ، فلا حرج عليه حينئذ من ذبح الأضحية بما ييسر الله له ، ويكون له الأجر والثواب عند الله تعالى.
جاء في "اللقاء الشهري" (رقم/53، سؤال رقم 24) :
" السؤال : ما حكم الأضحية إذا كانت بدين مؤجل ؛ هل تجزئ أو لا بد من الاستئذان من صاحب الدين ؟
الجواب :
لا أرى أن يضحي الإنسان وعليه دين إلا إذا كان الدين مؤجلاً ، وهو عالم من نفسه أنه إذا حل الدَّيْن تمكن من وفائه ، فلا بأس أن يضحي ، وإلا فليدخر الدراهم التي عنده للدَّيْن، الدَّيْن مهم - يا إخواننا - ، كان الرسول عليه الصلاة والسلام إذا قدم إليه رجل يصلي عليه ترك الصلاة عليه ، حتى إنه في يوم من الأيام قُدِّم إليه رجل من الأنصار فخطا خطوات ثم قال :
( هل عليه دَين ؟ قالوا : نعم . قال : صلوا على صاحبكم ، ولم يصل عليه ، حتى قام أبو قتادة رضي الله عنه وقال : الديناران عليَّ . فقال : حق الغريم وبرئ منه الميت . قال : نعم يا رسول الله ! فتقدم وصلى ) ، ولما سئل عن الشهادة في سبيل الله وأنها تكفر كل شيء قال:
( إلا الدَّيْن ) الشهادة لا تكفر الدَّيْن ، فالدَّيْن ليس بالأمر الهين - يا إخواننا - أنقذوا أنفسكم ، لا تصاب البلاد بمصيبة اقتصادية في المستقبل ؛ لأن هؤلاء الذين يستدينون ويستهينون بالدَّيْن سيفلسون فيما بعد ، ثم يفلس مَن وراؤهم الذين ديَّنوهم ، فالمسألة خطيرة للغاية ، وما دام الله عز وجل يسر للعباد العبادات المالية ألا يقوم بها الإنسان إلا إذا كان عن سعة فليحمد الله وليشكر " انتهى.
ويقول في "الشرح الممتع" (8/455) :
" إن كان عليه دين ينبغي له أن يبدأ بالدين قبل الأضحية " انتهى.
وانظر جواب السؤال رقم : (41696)
والله أعلم .

 

 

الإسلام سؤال وجواب


يريد أن يتبرع بأضحيته لأجل سفر أهله وأولاده

لي صديق يقيم في ألمانيا ، وهو طالب جامعي ومتزوج ، وله طفله وزوجته وابنته ، لن يعيدا معه ، بل سيسافران إلي بلده ، وسيبقي هو بنفسه في ألمانيا . وهو متعود أن يضحي كل سنه منذ أن تزوج ، ولكن هده السنة يريد التبرع بأضحيته لعائله محتاجة ، ودلك لأنه سيقضي العيد في ألمانيا وحده . وهو غير قادر إلا علي أضحية واحدة فقط ؛ فهل يتبرع بها أو يضحي بها هو . مع العلم أنه طالب ، وليس له راتب ثابت ، بل يعمل في الأوقات التي ليس فيها دراسة ؛ فهل يجوز له التبرع بها أم لا . وجزاكم الله خيرا

الجواب :

الحمد لله

الأضحية سنة مؤكدة ينبغي المحافظة عليها ، وإظهارها وإشاعتها بين المسلمين ، وذهب بعض أهل العلم إلى وجوبها ، ولهذا فالأحوط ألا تترك إلا لعذر .

وذبح الأضحية أفضل من التصدق بثمنها أو التبرع بشاة ، لما في ذبحها من التقرب إلى الله تعالى ، وإظهار الشعيرة .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

" وَالْأُضْحِيَّةُ وَالْعَقِيقَةُ وَالْهَدْيُ أَفْضَلُ مِنْ الصَّدَقَةِ بِثَمَنِ ذَلِكَ فَإِذَا كَانَ مَعَهُ مَالٌ يُرِيدُ التَّقَرُّبَ بِهِ إلَى اللَّهِ كَانَ لَهُ أَنْ يُضَحِّيَ بِهِ " . مجموع الفتاوى (26/304) .

قال في "كشاف القناع" (1/21) : " ( وذبح العقيقة أفضل من الصدقة بثمنها ) وكذا الهدي ، صرح به ابن القيم في تحفة الودود ، وابن نصر الله في حواشيه ; لأن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى والخلفاء , ولو كانت الصدقة أفضل لعدلوا إليها . ولحديث عائشة مرفوعا : ( ما عمل ابن آدم يوم النحر عملا أحب إلى الله من إراقة دم , وإنها لتأتي يوم القيامة بقرونها وأظلافها وأشعارها وإن الدم ليقع من الله عز وجل بمكان قبل أن يقع على الأرض فطيبوا بها نفسا ) رواه ابن ماجه [ ضعفه الألباني في الضعيفة (526) ] ; ولأن إيثار الصدقة على الأضحية يفضي إلى ترك سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم " انتهى .

 

وإذا كان صديقك يرى حاجة أسرة معينة : فله أن يخصهم من الصدقة ، ما لا يعطي غيرهم ، وأن يزيده من نصيبه ، إذا سيقضي العيد بمفرده ، ولا يحتاج إلى نصيبه من اللحم .

وإذا لم تكن الأسرة المحتاجة في مكان إقامته ، فله أن يوكل من يضحي عنه في بعض البلدان أو المناطق التي يكثر فيها المحتاجون .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

" وَنَحْنُ إذَا قُلْنَا فِي الْهَدْيِ وَالْأُضْحِيَّةِ : يُسْتَحَبُّ أَنْ يَأْكُلَ ثُلُثًا وَيَتَصَدَّقَ بِثُلُثِ ؛ فَإِنَّمَا ذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ سَبَبٌ يُوجِبُ التَّفْضِيلَ ؛ وَإِلَّا فَلَوْ قُدِّرَ كَثْرَةُ الْفُقَرَاءِ لَاسْتَحْبَبْنَا الصَّدَقَةَ بِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ وَكَذَلِكَ إذَا قُدِّرَ كَثْرَةُ مَنْ يَهْدِي إلَيْهِ عَلَى الْفُقَرَاءِ ؛ وَكَذَلِكَ الْأَكْلُ . فَحَيْثُ كَانَ الْأَخْذُ بِالْحَاجَةِ أَوْ الْمَنْفَعَةِ كَانَ الِاعْتِبَارُ بِالْحَاجَةِ وَالْمَنْفَعَةِ بِحَسَبِ مَا يَقَعُ " . مجموع الفتاوى (19/258) .

وينظر : سؤال رقم 36645

 

فإذا قدر أن الأسرة التي يعنيها صاحبك : مضطرة إلى المال ، ولا تندفع حاجتها باللحم الذي يعطيهم من الأضحية ، وليس له مال آخر ، كما ذكرت في سؤالك ، ولا عنده من يعطيهم ، أو كانوا ذوي رحم له ، يحتاجون إلى هذه النفقة ، فله أن يتصدق عليهم في هذه الحال ، ويدع الأضحية في عامه .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

" وَالْحَجُّ [ يعني : التطوع ] عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوعِ أَفْضَلُ مِنْ الصَّدَقَةِ الَّتِي لَيْسَتْ وَاجِبَةً . وَأَمَّا إنْ كَانَ لَهُ أَقَارِبُ مَحَاوِيجُ فَالصَّدَقَةُ عَلَيْهِمْ أَفْضَلُ ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ هُنَاكَ قَوْمٌ مُضْطَرُّونَ إلَى نَفَقَتِهِ، فَأَمَّا إذَا كَانَ كِلَاهُمَا تَطَوُّعًا فَالْحَجُّ أَفْضَلُ ، لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ مَالِيَّةٌ . وَكَذَلِكَ الْأُضْحِيَّةُ وَالْعَقِيقَةُ أَفْضَلُ مِنْ الصَّدَقَةِ بِقِيمَةِ ذَلِكَ " . الفتاوى الكبرى (5/382) ، الاختيارات (116) .

 

والله أعلم .

 

موقع الإسلام سؤال وجواب


حكم التضحية بالأنثى

السؤال: هل تجوز أنثى الحيوان كأضحية؟

الجواب :

الحمد لله

يشترط في الأضحية أن تكون من بهيمة الأنعام ، سليمة من العيوب ، بالغة السن المعتبرة شرعا ، ولا فرق في ذلك بين الذكر والأنثى ، فتجوز الأضحية بكليهما .

 

قال النووي رحمه الله في "المجموع" (8/364) : " فشرط المجزئ في الأضحية أن يكون من الأنعام ، وهي الإبل والبقر والغنم , سواء في ذلك جميع أنواع الإبل , وجميع أنواع البقر , وجميع أنواع الغنم من الضأن والمعز وأنواعهما , ولا يجزئ غير الأنعام من بقر الوحش وحميره وغيرها بلا خلاف , وسواء الذكر والأنثى من جميع ذلك , ولا خلاف في شيء من هذا عندنا " انتهى باختصار .

 

وسئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء : أخبرنا عن الأضحية، هل تجزئ الشاة على ستة أشهر، حيث إنهم يقولون: لا تجزئ الشاة أو الخروف إلا عن سنة كاملة؟

فأجابت : "لا يجزئ من الضأن في الأضحية إلا ما كان سنّه ستة أشهر ودخل في السابع فأكثر، سواء كان ذكرا أم أنثى، ويسمى: جَذَعاً ؛ لما رواه أبو داود والنسائي من حديث مجاشع قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن الجَذَع يوفي ما يوفي منه الثني) ولا يجزئ من المعز والبقر والإبل إلا ما كان مسنة ، سواء كان ذكرا أم

أنثى ، وهي من المعز ما بلغت سنة ، ودخلت في الثانية ، ومن البقر ما أتمت سنتين ودخلت في الثالثة ، ومن الإبل ما أتمت خمس سنين ودخلت في السادسة ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تذبحوا إلا المسنة ، إلا إن تعسر عليكم فاذبحوا الجذع من الضأن) رواه مسلم " انتهى .

"فتاوى اللجنة الدائمة" (11/414) .

وينظر شروط الأضحية في جواب السؤال رقم(36755).

 

والله أعلم

 

 

الإسلام سؤال وجواب

هل للمرأة غير المتزوجة أن تضحي عن نفسها ؟

السؤال:

هل المرأة الغير متزوجة تضحي عن نفسها؟

الجواب :
الحمد لله
الأضحية سنة مؤكدة في حق القادر من رجل أو امرأة . وقد سبق بيان ذلك في سؤال رقم (36432 ) . ولا فرق بين أن تكون المرأة متزوجة أو غير متزوجة .

قال ابن حزم رحمه الله في "المحلى" (6/37) : " والأضحية للمسافر كما هي للمقيم ولا فرق , وكذلك المرأة ، لقول الله تعالى : (وَافْعَلُوا الْخَيْرَ) والأضحية فعل خير . وكل من ذكرنا محتاج إلى فعل الخير مندوب إليه , ولما ذكرنا من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في التضحية ولم يخص عليه السلام باديا من حاضر , ولا مسافرا من مقيم , ولا ذكرا من أنثى , فتخصيص شيء من ذلك باطل لا يجوز " انتهى باختصار .

وإذا أرادت المرأة أن تضحي عنها أو عن أهل بيتها فإنه يلزمها ما يلزم الرجل من عدم الأخذ من شعرها أو من ظفرها أو من بشرتها شيئا ؛ لما روى مسلم (1977) عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( إِذَا رَأَيْتُمْ هِلالَ ذِي الْحِجَّةِ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ فَلْيُمْسِكْ عَنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ ) وفي لفظ له : ( إِذَا دَخَلَتْ الْعَشْرُ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ فَلا يَمَسَّ مِنْ شَعَرِهِ وَبَشَرِهِ شَيْئًا ).
والله أعلم .

 

الإسلام سؤال وجواب

اشترى أضحية فولدت

اشتريت شاة لأضحي بها فولدت قبل الذبح بمدة يسيرة ، فماذا أفعل بولدها ؟.

الحمد لله

الأضحية تتعين بشرائها بنية الأضحية أو بتعيينها ، فإذا تعينت فولدت قبل وقت ذبحها فاذبح ولدها تبعاً لها .

وبالله التوفيق .

 

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

 

الأفضل في الأضاحي جنساً ووصفاً

ما هو الأفضل في الأضحية ، الإبل أم الغنم أم البقر ؟.

الحمد لله

الأفضل من الأضاحي جنساً : الإبل ، ثم البقر إن ضحى بها كاملة ، ثم الضأن ، ثم المعز ، ثم سبع البدنة ثم سبع البقرة . والأفضل منها صفة : الأسمن الأكثر لحماً الأكمل خِلقة الأحسن منظراً .

وفي صحيح البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلّم كان يضحي بكبشين أقرنين أملحين .

والكبش : العظيم من الضأن.

والأملح ما خالط بياضه سواد فهو أبيض في سواد .

وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: ضحى النبي صلى الله عليه وسلّم بكبش أقرن فحيل يأكل في سواد ، وينظر في سواد ويمشي في سواد . أخرجه الأربعة ، وقال الترمذي: حسن صحيح ، وصححه الألباني في صحيح أبي داود ( 2796 ) .

والفحيل : الفحل .

ومعنى يأكل في سواد إلى آخره أن شعر فمه وعينيه وأطرافه أسود .

وعن أبي رافع مولى النبي صلى الله عليه وسلّم قال : كان النبي صلى الله عليه وسلّم إذا ضحى اشترى كبشين سمينين وفي لفظ : موجوءين . رواه أحمد وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه ( 3122 ) .

السمين : كثير الشحم واللحم .

والموجوء : الخصي وهو أكمل من الفحل من حيث طيب اللحم غالباً ، والفحل أكمل من حيث

تمام الخلقة والأعضاء .

هذا هو الأفضل من الأضاحي جنساً وصفة .

وأما المكروه منها فهي:

1 ـ العضباء : وهي ما قطع من أذنها أو قرنها النصف فأكثر .

2 ـ المقابلة ـ بفتح الباء ـ : وهي التي شقت أذنها عرضاً من الأمام .

3 ـ المدابرة ـ بفتح الباء ـ : وهي التي شقت أذنها عرضاً من الخلف .

4 ـ الشرقاء : وهي التي شقت أذنها طولاً.

5 ـ الخرقاء : وهي التي خرقت أذنها.

6 ـ المُصْـفَرَة : وهي التي قطعت أذنها حتى ظهر صماخها ، وقيل المهزولة إذا لم تصل إلى حد تفقد فيه المخ.

7 ـ المستأصَلة : وهي التي ذهب قرنها كله .

8 ـ البخقاء : وهي التي بخقت عينها فذهب بصرها وبقيت العين بحالها .

9 ـ المشيَّعة : وهي التي لا تتبع الغنم لضعفها إلا بمن يشيعها فيسوقها لتلحق .

ويصح كسر الياء المشددة ، وهي التي تتأخر خلف الغنم لضعفها فتكون كالمشيعة لهن .

هذه هي المكروهات التي وردت الأحاديث بالنهي عن التضحية بما تعيب بها أو الأمر باجتنابها ، وحمل ذلك على الكراهة للجمع بينها وبين حديث البراء بن عازب رضي الله عنه قال : سئل النبي صلى الله عليه وسلم : ماذا يُتقى من الأضاحي ؟ فأشار بيده وقال : " أربعاً : العرجاء البين ضلعها ، والعوراء البين عورها ، والمريضة البين مرضها ، والعجفاء التي لا تُنقي " رواه مالك في الموطأ .

ويلحق بهذه المكروهات ما كان مثلها فتكره التضحية بما يأتي :

1 ـ البتراء من الإبل والبقر والمعز وهي التي قطع نصف ذنبها فأكثر .

2 ـ ما قطع من أليته أقل من النصف . فإن قطع النصف فأكثر فقال جمهور أهل العلم : لا تجزىء . فأما مفقودة الألية بأصل الخلقة فلا بأس بها .

3 ـ ما قطع ذكره .

4 ـ ما سقط بعض أسنانها ولو كانت الثنايا أو الرباعيات . فإن فقد بأصل الخلقة لم تكره .

5 ـ ما قطع شيء من حلمات ثديها . فإن فقد بأصل الخلقة لم تكره. وإن توقف لبنها مع سلامة ثديها فلا بأس بها .

فإذا ضممت هذه المكروهات الخمس إلى التسع السابقة صارت المكروهات أربع عشرة .

 

المرجع رسالة أحكام الأضحية والذكاة للشيخ محمد ابن عثيمين رحمه الله

الخروف المقطوع الألية لا يصلح أضحية

الخروف المقطوع الذيل (الإلية) من صغر، بقصد أن تعم السمنة جسده، هل يجزئ للأضحية والعقيقة ؟.

الحمد لله

لا يجزئ في الأضحية ولا في الهدايا ولا العقيقة مقطوع الذيل (الإلية) ؛ لما روى أمير المؤمنين علي رضي الله عنه قال : (أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستشرف العين والأذن ، ولا نضحي بعوراء ولا مقابلة ، ولا مدابرة ، ولا خرقاء ، ولا شرقاء ) أخرجه أحمد 2/210 برقم (851) والأربعة ، وصححه الترمذي وابن حبان .

والمقابلة : ما قطع من طرف أذنها شيء وبقي معلقاً .

والخرقاء : مخروقة الأذن .

والشرقاء : مشقوقة الأذن .

هذا كله إذا كان مقطوعاً ، أما إذا كان الخروف لم يخلق له ذيل أصلاً فإنه في حكم الجماء والصمعاء ، والحكم في ذلك هو الإجزاء .

 

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

لا تجزئ أضحية الوالد عن ولده إذا كان يعيش في بيت مستقل

هل تجزئ الأضحية من والدي عني وعن أهلي ، مع العلم أنني أعيش في بيت مستقل ؟.

الحمد لله

المشروع أن يضحي كل أهل بيت بأضحية عنهم .

سئل الشيخ ابن باز رحمه الله : عن رجل متزوج ويسكن في مدينة غير المدينة التي يسكن فيها والده ، فهل تجزئ أضحية والده عنه وعن أولاده ؟

فأجاب :

" إذا كنت في بيت مستقل أيها السائل فإنه يشرع لك أن تضحي عنك وعن أهل بيتك ، ولا تكفي عنك أضحية والدك ، عنه وعن أهل بيته ، لأنك لست معهم في البيت ، بل أنت في بيت مستقل " انتهى .

وسئلت اللجنة الدائمة :

يوجد لدي أسرتان ، وكل أسرة ساكنة في بيت مستقل بها ، وكل بيت يبعد عن الآخر بحوالي (200 متر) ، وهي أسرتي وأسرة والدي ، مع العلم أن والدي على قيد الحياة . وسؤالي هو : هل يجوز لنا أن نضحي أنا ووالدي عن البيتين بضحية واحدة من الماعز أم لا ؟

فأجابت :

" المشروع أن يضحي أهل كل بيت بأضحية خاصة بهم " انتهى .

"فتاوى اللجنة الدائمة" (11/406) .

 

الإسلام سؤال وجواب


تكفي أضحية واحدة عن أهل البيت جميعاً

أعيش أنا وزوجتي مع أبي ، فهل تجزئ أضحية واحدة عنا جميعاً أم علينا أضحيتان ؟.

الحمد لله

تكفيكم أضحية واحدة ، لأن السُّنَّة وردت بإجزاء الأضحية الواحدة عن الرجل وأهل بيته .

روى الترمذي (1505) عن عَطَاء بْن يَسَارٍ قال : سَأَلْتُ أَبَا أَيُّوبَ الأَنْصَارِيَّ كَيْفَ كَانَتْ الضَّحَايَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَ : كَانَ الرَّجُلُ يُضَحِّي بِالشَّاةِ عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ ، فَيَأْكُلُونَ وَيُطْعِمُونَ . صححه الألباني في صحيح الترمذي .

وسئلت اللجنة الدائمة : إذا كانت زوجتي مع والدي في بيت واحد ، فهل يكفي في عيد الضحية ذبيحة واحدة عيداً لي ولوالدي أم لا ؟

فأجابت :

" إذا كان الواقع كما ذكرت من وجود والد وولده في بيت واحد كفى عنك وعن أبيك وزوجتك وزوجة أبيك وأهل بيتكما أضحية واحدة في أداء السُّنَّة " انتهى .

فتاوى اللجنة الدائمة" (11/404) .

 

الإسلام سؤال وجواب



أيام التشريق

ما هي أيام التشريق ؟ وما هي المزايا التي تتميز بها عن غيرها من سائر الأيام ؟.

الحمد لله

أيام التشريق هي اليوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من شهر ذي الحجة ، وقد ورد في فضلها آيات وأحاديث منها :

1- قول الله عز وجل: ( واذكروا الله في أيام معدودات ) ، الأيام المعدودات : هي أيام التشريق ، قاله ابن عمر رضي الله عنه واختاره أكثر العلماء .

2- قول النبي صلى الله عليه وسلم عن أيام التشريق : " إنها أيام أكلٍ وشرب وذكرٍ لله عز وجل " ، وذكر الله عز وجل المأمور به في أيام التشريق أنواع متعددة :

منها : ذكر الله عزَّ وجل عقب الصلوات المكتوبات بالتكبير في أدبارها ، وهو مشروعٌ إلى آخر أيام التشريق عند جمهور العلماء .

ومنها : ذُكره بالتسمية والتكبير عند ذبح النُسك ، فإن وقت ذبح الهدايا والأضاحي يمتدُّ إلى آخر أيَّام التشريق .

ومنها : ذكر الله عزَّ وجل على الأكل والشرب ، فإن المشروع في الأكل والشرب أن يُسمي الله في أوله ، ويحمده في آخره ، وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم : " إن الله عزَّ وجل يرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها ، ويشرب الشَّربة فيحمده عليها " رواه مسلم ( 2734 ) .

ومنها : ذِكره بالتكبير عند رمي الجمار أيام التشريق ، وهذا يختصُّ به الحجاج .

ومنها : ذكر الله تعالى المطلق ، فإنه يُستحب الإكثار منه في أيام التشريق ، وقد كان عُمر رضي الله عنه يُكبر بمنىً في قبته ، فيسمعه الناس فيُكبرون فترتج منىً تكبيراً ، وقد قال تعالى : ( فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آبائكم أو أشد ذكراً . فمن الناس من يقول ربَّنا آتنا في الدنيا وماله في الآخرة من خلاق ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ) .

وقد استحب كثيرٌ من السلف كثرة الدعاء بهذا في أيام التشريق .

وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم : " إنها أيام أكل وشرب وذكر لله عزَّ وجل " إشارةٌ إلى أنَّ الأكل في أيام الأعياد والشُّرب إنما يستعان به على ذكر الله تعالى وطاعته وذلك من تمام شكر النعمة أن يُستعان بها على الطاعات .

وقد أمر الله تعالى في كتابه بالأكل من الطيبات والشكر له ، فمن استعان بنعم الله على معاصيه فقد كفر نعمة الله وبدَّلها كُفراً ، وهو جدير أن يُسلبها ، كما قيل :

إذا كنت في نعمةٍ فارعها فإن المعاصي تزيل النعم

وداوم عليها بشُكر الإله فشُكر الإله يُزيل النِّقـم

3- نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن صيامها " لا تصوموا هذه الأيام ، فإنها أيام أكل وشرب وذكر لله عز وجل " رواه أحمد ( 10286 ) وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة ( 3573 ) .

انظر لطائف المعارف لابن رجب ص500

اللهم وفقنا لفعل الصالحات ، وثبتنا عند الممات ، وارحمنا برحمتك يا جزيل العطايا والهبات . والحمد لله رب العالمين .

 

الإسلام سؤال وجواب

 

 

 

 


حكم صيام أيام التشريق

 

رجل صام يوم الحادي عشر والثاني عشر من ذي الحجة ، فما حكم صيامه ؟.

الحمد لله

اليوم الحادي عشر من ذي الحجة والثاني عشر والثالث عشر ، تسمى أيام التشريق .

وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم النهي عن صومها ، ولم يرخص في صومها إلا للمتمتع أو القارن الذي لم يجد الهدي .

روى مسلم (1141) عَنْ نُبَيْشَةَ الْهُذَلِيِّ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرٍ لِلَّهِ ) .

وروى أحمد (16081) عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو الأَسْلَمِيِّ رضي الله عنه أَنَّهُ رَأَى رَجُلا عَلَى جَمَلٍ يَتْبَعُ رِحَالَ النَّاسِ بِمِنًى ، وَنَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَاهِدٌ ، وَالرَّجُلُ يَقُولُ : ( لا تَصُومُوا هَذِهِ الأَيَّامَ فَإِنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ ) . صححه الألباني في صحيح الجامع (7355) .

وروى أحمد (17314) وأبو داود (2418)عَنْ أَبِي مُرَّةَ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَلَى أَبِيهِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، فَقَرَّبَ إِلَيْهِمَا طَعَامًا ، فَقَالَ : كُلْ . قَالَ : إِنِّي صَائِمٌ . قَالَ عَمْرٌو : كُلْ ، فَهَذِهِ الأَيَّامُ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُنَا بِفِطْرِهَا ، وَيَنْهَى عَنْ صِيَامِهَا . قَالَ مَالِكٌ : وَهِيَ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ . صححه الألباني في صحيح أبي داود .

وروى أحمد (1459) عن سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رضي الله عنه قَالَ : أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أُنَادِيَ أَيَّامَ مِنًى : ( إِنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ ، فَلا صَوْمَ فِيهَا ) يَعْنِي أَيَّامَ التَّشْرِيقِ . قال محقق المسند : صحيح لغيره .

وروى البخاري (1998) عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَالا : لَمْ يُرَخَّصْ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَنْ يُصَمْنَ إِلا لِمَنْ لَمْ يَجِدْ الْهَدْيَ .

فهذه الأحاديث – وغيرها – فيها النهي عن صيام أيام التشريق .

ولذلك ذهب أكثر العلماء إلى أنها لا يصح صومها تطوعاً .

وأما صومها قضاءً عن رمضان ، فقد ذهب بعض أهل العلم إلى جوازه ، والصحيح عدم جوازه .

قال ابن قدامة رحمه الله في "المغني" (3/51) :

" ولا يحل صيامها تطوعا , في قول أكثر أهل العلم , وعن ابن الزبير أنه كان يصومها . وروي نحو ذلك عن ابن عمر والأسود بن يزيد ، وعن أبي طلحة أنه كان لا يفطر إلا يومي العيدين . والظاهر أن هؤلاء لم يبلغهم نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيامها , ولو بلغهم لم يعدوه إلى غيره .

وأما صومها للفرض , ففيه روايتان : إحداهما : لا يجوز ; لأنه منهي عن صومها , فأشبهت يومي العيد .

والثانية : يصح صومها للفرض ; لما روي عن ابن عمر وعائشة , أنهما قالا : لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي . أي: المتمتع إذا عدم الهدي , وهو حديث صحيح , رواه البخاري . ويقاس عليه كل مفروض " انتهى .

والمعتمد في مذهب الحنابلة أنه لا يصح صومها قضاء عن رمضان .

انظر : "كشاف القناع" (2/342) .

وأما صومها للمتمتع والقارن إذا لم يجد الهدي ، فقد دل عليه حديث عائشة وابن عمر المتقدم ، وهو مذهب المالكية والحنابلة والشافعي في القديم .

وذهب الحنفية والشافعية إلى أنه لا يجوز صومها .

انظر : "الموسوعة الفقهية" (7/323) .

والراجح هو القول الأول ، وهو جواز صومها لمن لم يجد الهدي .

قال النووي رحمه الله في المجموع (6/486) :

" واعلم أن الأصح عند الأصحاب هو القول الجديد أنها لا يصح فيها صوم أصلا , لا للمتمتع ولا لغيره . والأرجح في الدليل صحتها للمتمتع وجوازها له ؛ لأن الحديث في الترخيص له صحيح كما بيناه ، وهو صريح في ذلك فلا عدول عنه " انتهى .

وخلاصة الجواب : أنه لا يصح صيام أيام التشريق لا تطوعاً ولا فرضاً إلا للمتمتع أو القارن إذا لم يجدا الهدي .

قال الشيخ ابن باز رحمه الله : " لا يجوز صيام اليوم الثالث عشر من ذي الحجة لا تطوعاً ولا فرضاً ، لأنها أيام أكل وشرب وذكر لله عز وجل ، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن صيامها ولم يرخص في ذلك لأحد إلا لمن لم يجد هدي التمتع " انتهى .

"مجموع فتاوى ابن باز" (15/381) .

وقال الشيخ ابن عثيمين :

" أيام التشريق هي الأيام الثلاثة التي بعد عيد الأضحى ، وسميت بأيام التشريق ، لأن الناس يُشَرِّقُون فيها للحم ـ أي ينشرونه في الشمس ، لييبس حتى لا يتعفن إذا ادخروه ـ وهذه الأيام الثلاثة قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله عز وجل ) فإذا كانت كذلك ، أي كان موضوعها الشرعي الأكل والشرب والذكر لله ، فإنها لا تكون وقتاً للصيام ، ولهذا قال ابن عمر وعائشة رضي الله عنهم : ( لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي ) يعني للمتمتع والقارن فإنهما يصومان ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعا إلى أهلهما ، فيجوز للقارن والمتمتع إذا لم يجدا الهدي أن يصوما هذه الأيام الثلاثة ، حتى لا يفوت موسم الحج قبل صيامهما . وما سوى ذلك فإنه لا يجوز صومها ، حتى ولو كان على الإنسان صيام شهرين متتابعين فإنه يفطر يوم العيد والأيام الثلاثة التي بعده ، ثم يواصل صومه " انتهى .

"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (20/سؤال 419) .

وبناء على ما تقدم فمن صام أيام التشريق أو بعضها ، دون أن يكون متمتعا أو قارنا لم يجد الهدي ، فعليه أن يستغفر الله تعالى ، لارتكابه ما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم . وإن كان قد صامها قضاء لما فاته من رمضان ، فلا يجزئه ذلك ، وعليه القضاء مرة أخرى .

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب

 

 

اعتدت أن أصوم كل خميس وصادف أني صمت يوم الخميس الموافق 12ذو الحجة وقد سمعت يوم الجمعة انه لا يجوز صيام أيام التشريق والخميس هو ثالث أيام التشريق . فهل علي شيء أني صمته ؟؟ وهل فعلا لا يجوز صيام أيام التشريق أو فقطلا نصوم أول أيام العيد ؟؟ .

الحمد لله

صيام يومي العيدين محرم ، ويدل لذلك حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : ( نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الْفِطْرِ وَالنَّحْرِ) . رواه البخاري (1992) ، ومسلم (827) . وقد أجمع العلماء على أن صومهما محرم .

كما يحرم صيام أيام التشريق وهي الأيام الثلاثة بعد يوم عيد الأضحى ( الحادي عشر ، والثاني عشر ، والثالث عشر ، من شهر ذي الحجة ) لقوله صلى الله عليه وسلم : ( أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله ) رواه مسلم (1141) .

وروى أبو داود (2418) عَنْ أَبِي مُرَّةَ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَلَى أَبِيهِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَقَرَّبَ إِلَيْهِمَا طَعَامًا ، فَقَالَ : كُلْ . فَقَالَ : إِنِّي صَائِمٌ . فَقَالَ عَمْرٌو : كُلْ فَهَذِهِ الأَيَّامُ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُنَا بِإِفْطَارِهَا ، وَيَنْهَانَا عَنْ صِيَامِهَا . قَالَ الإمام مَالِكٌ : وَهِيَ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ . وصححه الألباني في صحيح أبي داود .

لكن يجوز صوم أيام التشريق للحاج الذي لم يجد الهدي فعن عائشة وابن عمر رضي الله عنهم قالا : ( لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي ) رواه البخاري (1998) .

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : " يجوز للقارن والمتمتع إذا لم يجدا الهدي أن يصوما هذه الأيام الثلاثة حتى لا يفوت موسم الحج قبل صيامهما . وما سوى ذلك فإنه لا يجوز صومها ، حتى ولو كان على الإنسان صيام شهرين متتابعين فإنه يفطر يوم العيد والأيام الثلاثة التي بعده ثم يواصل صومه " فتاوى رمضان ص 727

ويراجع في ذلك الأسئلة ( 21049 ، 36950 ) .

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب

 

قضاء الصوم الواجب في أيام التشريق لا يصح

قررت وبجهل مني بأيام التشريق أن أصوم قضاء شهر رمضان ، هل أعد اليوم الثاني من أيام التشريق الثلاثة التي بدأت الصيام عندها أم يجب أن أواصل الأيام العشرة (بسبب العادة أو مرض) بعد أيام التشريق ؟.

الحمد لله

أيام التشريق هي الأيام الثلاثة التالية ليوم عيد الأضحى ، وهي الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من شهر ذي الحجة ، وهذه الأيام يحرم صومها .

لقول النبي صلى الله عليه وسلم " أيام التشريق أيام أكل وشرب " رواه مسلم (1141) من حديث نُبَيْشة الهذلي .

وقوله : " إن يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام وهي أيام أكل وشرب " رواه النسائي (3004) والترمذي (773) وأبو داود (2419) من حديث عقبة بن عامر. وصححه الألباني في صحيح أبي داود.

ولم يرخص النبي صلى الله عليه وسلم في صوم هذه الأيام إلا للمتمتع أو القارن الذي لم يجد الهدي ، فقد روى البخاري (1998) عن عائشة وعن ابن عمر رضي الله عنهم قالا: لم يُرخص في أيام التشريق أن يُصمن إلا لمن لم يجد الهدي.

لهذا فأن جمهور العلماء يمنعون صيام هذه الأيام تطوعا أو قضاء أو نذرا ، ويرون بطلان الصوم لو وقع في هذه الأيام .

والراجح ما عليه الجمهور ، ولا يستثنى إلا صوم الحاج الذي لم يجد الهدي .

قال الشيخ ابن باز رحمه الله :

( وكذلك يوم عيد النحر وأيام التشريق كلها لا تصام ؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك إلا أن أيام التشريق قد جاء ما يدل على جواز صومها عن هدي التمتع والقران خاصة لمن لم يستطع الهدي ... أما كونها تصام تطوعا أو لأسباب أخرى فلا يجوز كيوم العيد )

نقلا عن فتاوى رمضان ، جمع أشرف عبد المقصود ص 716

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

( فيجوز للقارن والمتمتع إذا لم يجدا الهدي أن يصوما هذه الأيام الثلاثة حتى لا يفوت موسم الحج قبل صيامهما. وما سوى ذلك فإنه لا يجوز صومها ، حتى ولو كان على الإنسان صيام شهرين متتابعين فإنه يفطر يوم العيد والأيام الثلاثة التي بعده ثم يواصل صومه ) .

فتاوى رمضان ص 727

وعليه فما صمته في هذه الأيام قضاء عن رمضان ، لا يصح ، ويلزمك إعادته .

ولا يشترط في قضاء رمضان أن يكون صيام الأيام متتابعات ، فلك أن تصوم القضاء أياماً متتابعة أو متفرقة .

راجع سؤال رقم ( 21697 )

والله أعلم .

 

الإسلام سؤال وجواب

 

 

وللمزيد الدخول على موقع الإسلام سؤال وجواب

http://www.islam-qa.com/ar

 

المصدر : موقع الإسلام سؤال وجواب

 

الكلمات الوصفية

اترك تعليقك

التعليقات 2

شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق




A- A A+