متى يا ربيع فلسطين؟! - محمد ماضي

فلسطينيو العراق2

عدد القراء 1512

 
http://www.paliraq.com/images/paliraq2011/rplstn.jpg
 

من فلسطين من إجزم قضاء حيفا ، كلمات لم ولن أنساها ، كلمات بح صوت والدي ، رحمه الله ، وهو يلقنني إياها منذ نعومة أظافري بل كانت من أوائل الكلام الذي تعلمته بعد أسمي ، لم أكن اعرف معناها حينها فظننت انها جزء من اسمي أو لقبي ، لكنني أحببتها فكان لها صدى النشيد ، كنت أحب لسماعه .

كلمات لن أنساها ولطالما تردد صداها في آذاني وحين عرفت معناها ازددت حبا لها وهياماً ، لم تسمع أذناي مثلها ، فلسطين ، عشقي الأول والأخير ، ظلت هذه الكلمة تطاردني أينما حللت ، لغز حيرني وبحثت له عن جواب فما استطعت ، بت أتسمر يوميا أمام التلفاز أستمع نشرات الأخبار، وكنت من متابعيها على الرغم من صغر سني ونعومة أظافري ، ولم يكن في تلك النشرات شيء يهمني بقدر القضية الفلسطينية وأخبار أهلنا في فلسطين الحبيبة ، فكنت آخذ زاوية في البيت صغيرة لأتقوقع فيها ، بينما الجميع في البيت منشغلون أما بالأكل أو اللهو أو ممارسة هواياتهم ، بينما كنت أجلس وأترقب بشغف وأتابع مشاهد القتل والدمار، وأرى كيف يقتل المحتلون أطفال بلدي ، ويهدمون البيوت فوق رؤوسهم ورؤوس آبائهم ، على مرأى ومسمع من العالم كله ، ولا من مجير لهم ولا مغيث إلا الله ، وكانت تنهمر دموعي أمطاراً على ما رأيت وسمعت ، فتأتي أمي الحنونة لتهدئ من روعي ، وتقول لي : لا تبك يا بني فهذه الأخبار هي نفسها تعاد كل يوم ولا جديد ، فأجيبها : نعم يا أمي لكن القتلى ليسوا أنفسهم يا أمي ، وأمضي مسرعاً إلى غرفتي لأكمل ما بدأته من بكاء ، وأسأل نفسي لم هم وحدهم ؟؟ لم لا أحد يدافع عنهم ؟ ألسنا أمة المليار ؟؟ ألسنا أمة خاتم الأنبياء عليه الصلاة والسلام ؟! ولماذا لا يصيبنا ما يصيبهم لنكون في الحال سواء ، لماذا لا يسقط هذا السقف على رأسي ليكون حالي كحال أطفال فلسطين الأبرياء .

استمرت هذه الأفكار تراودني ، وبقيت على هذا الحال إلى يومنا هذا ، فلا شيء تغير في هذا الشأن ، فالقتلة مستمرون في قتلهم ، وأبناء شعبنا الصامد مازالوا يقاتلون ويدافعون عن أرضهم وحدهم ، ولا شيء متغير سوى أعداد القتلى والشهداء بإذن الله الذين مازالوا في ازدياد يلقون حتفهم بمجازر جماعية يندى لها جبين الإنسانية جمعاء .

هذا كله وأنا أحاول أن أجد لهذا اللغز المحير حلاً ، ولا استطيع ما الذي يدفعني لحب هذه الأرض التي لم أرها ولم تطأ قدماي ثراها ؟! ، ما الذي يجعلني أتسمر ويقشعر جسمي وترتعد مني الفرائص ، حينما أتذكر وطني ، وطني ؟! ، وطني أنا ؟! ، وهل لمثلي وطن ؟! ، ما أجمل أن يكون للإنسان وطن ، أنا في الغرب بلا وطن ، وفي الشرق لاجئ ونازح ، وفي فلسطين حمساوي وفتحاوي ، غريب حتى في وطني يا لهمي ويا لمأساتي ، وأما في العراق فحدث ولا حرج ، قتلي على الهوية ، وجنسيتي تكفي لأكون إرهابي القضية ، ولأعرض على قناة العراقية ، محروم من التنقل بحرية ، أو عيشةً هنيةً ، وإذا هربت كانت الصحراء تنتظرني كما تنتظر وحوش الغاب الضحية ، لأقبع في الخيمة ، أيقونتي العُمرية .

ومع ذلك ومع حالة الإنكار التي يعيشها أبناء جلدتي تجاه قضيتهم المصيرية ! ، إلا من الشعارات الرنانة الطنانة ، فأنا باقٍ على عهدي وفيٌ لأرضي ، أنتظر عودتي لها ، بدون أن تقف بصفي الشرعية الدولية ، ولا الدول الغربية ، فحق وراءه مطالب سيعود بإذن الله ، وسأعود إلى أرضي وبيت أبي وجدي إن شاء الله ، هناك في اجزم قضا حيفا صورة شاخصة أمامي لا تحيد عن مخيلتي ، وكأنني أركض كالأطفال ، أقفز على التلال، أعانق الأرض وأشكر رب السماء ،  تلك أمنيتي وهذا دعائي ربي أن لا تمتني إلا على فلسطين أرضي .

أما السؤال الذي ظل يطاردني : متى ؟ ، متى يا ربيع فلسطين تزهر ثمارك ، متى يا ربيع فلسطين تتفتح أزهارك ، متى يا ربيع فلسطين تفيء علينا بظلالك ، متى وكل البلدان أتى ربيعها ، وفلسطين لا تعرف من الفصول إلا خريفها ، متى يا ربيع فلسطين تعيد البسمة إلى وجوهنا ، والدم إلى عروقنا ، والحب إلى قلوبنا ، متى ؟ ، متى؟ .

 

بقلم : محمد ماضي

23/11/2011

 

المقال لا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع

"حقوق النشر محفوظة لموقع " فلسطينيو العراق" ويسمح بإعادة النشر بشرط ذكر المصدر"

 

الكلمات الوصفية

اترك تعليقك

التعليقات 2

  • ولاية تكساس هيوستن

    0

    سنبقى جميعا أوفياء لأرضنا الحبيبة فلسطين ان شاء الله . يسلم قلمك أخ محمد

  • بعد التحية هذا الشعور الي كنت تشعر فيه صدقني كنت اشعرفيه كانت حياة عبارة عن دراستي واخبارفلسطين وكنت اسئل نفسي ليش هم الي بموتوا واحنا مامنقدر نعيش هناك ونعيش معاناتهم كلمة كبرت عليهااني لاجئة وارضي هناك بس اناهون وحلم مستحيل انو نوصللها ونشوفهاكنت اتخيلهاوارسمها بمخيلتي صغيرة ماكان في انترنيت او اي شي يخليني اشوف كيف فلسطين شوارعهاومدنهاوتلالهاومياههاكنت اتخيلها فعلا هي عشق اول واخير وحبها بالقلب لايمكن ينوصف ربي يجمعنا ويلم شملنا بفلسطين حبيبة وربنا المستعان

شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق




A- A A+