دراسات في المسجد الأقصى المبارك - فلسطين والشام مهد العروبة والإسلام – ج 4 والأخير - رشيد جبر الأسعد

فلسطينيو العراق3

عدد القراء 3556

 
http://www.paliraq.com/images/paliraq2011/m_aqsa.jpg
 

فلسطين والشام

مهد

العروبة والإسلام

 

(الرد القويم على بعض ما جاء في القول المبين في تاريخ القدس وفلسطين

نقد التزييف "الاسرائيلي" لتاريخ القدس وفلسطين في المصادر العربية)

لمؤلفه الأستاذ محمد محمد حسن شراب

 

رشيد جبر الأسعد

 

(4)

((مصر العروبة والإسلام ... قلعة الحرية والحضارة))

 

والمأخذ الأخر الرابع على المؤرخ الأستاذ محمد محمد حسن شراب، على ما جاء في صفحة (64) في الهامش، وكرره حرفيا في متن الصفحة (65) وهذا نصه :

(قال بعض المفسرين: لقد هلك ملك الفرعون وحاشيته وأمراؤه وجنوده، ولم يبق ببلد مصر إلا العامة وورث بنو إسرائيل جميع أموالهم وأملاكهم، وقال ابن عبد الحكم في تاريخ مصر: انه منذ ذلك الزمان تسلط نساء مصر على رجالها، بسبب أن نساء الأمراء والكبراء تزوجن بمن دونهن من العامة فكانت لهن السطوة عليهم واستمرت هذه سنة نساء مصر إلى يومنا هذا.) أ.هـ

معقول هل هذا كلام يقال، ان ما ورد أعلاه بحق رجال مصر ونساء مصر ما هو الا خيال، وأساطير ؟ هذا الكلام الافتراء دخيل على اهل مصر ومفترى عليهم ولا يقوى على الوقوف أمام حقيقة الشعب المصري والمجتمع المصري الناشط الحيوي الفاعل الطموح .

المؤرخ يتكلم عن حالة شاذة معينة وغريبة حدثت في مصر ان كانت حقا قد حصلت فهي قبل أكثر من 2500- 3000سنة. بعدها حصلت حالات التمدين والتغير الاجتماعي والنهوض والاستقرار والتفاعل الحياتي والتطورات الاجتماعية والسياسية والثقافية، لتكون هذه الظاهرة الشاذة قد تلاشت بالكامل وعودة الأمور إلى نصابها تلبية لسنن الفطرة التي يمسك بها الرجل الزوج زمام الأمور ويقودها الى شاطئ الأمان ويحمي العائلة ويقوم بالإنفاق عليها وحراستها ويعمل ويشتغل لإسعاد العائلة .

والزوجة تقوم بالحمل والإنجاب والرضاعة والتنشئة وتدبير الأمور المنزلية. ويسود بين الزوجين التعاون والتفاهم والانسجام. والحب والاحترام... وتكون للزوج كلمته .

جاء الإسلام ليكرم المرأة، يكرمها طفلة، يكرمها بنتا ويكرمها أختا ويكرمها زوجة وعمة وخالة وجدة .

         جاء الإسلام ليعطي كل ذي حقه ، وأعلن القرآن والإسلام :

(الرجال قوامون على النساء) [النساء – 34] ... إنها قوامة تكليف وليس قوامة تشريف، قوامة ود وحب وتفاهم وليس قوامة ظلم وتعسف .

جاء الإسلام فغير الكثير في هيكل الأسرة وفي المنظومة الاجتماعية وقاد الإسلام الشعوب والمجتمعات (ومنها أهل مصر ومجتمعها) قادها إلى التغيير والتمدين نحو الأفضل، وتنظيم أسس المجتمع وبناء العائلة وتربية أبناء الأسرة ذكورا واناثا ليعرف كل منهما موقعه وحقوقه وواجباته وحدوده وقامت المجتمعات المصرية الناهضة الحضارية السعيدة .

هذا الكلام لا يصح مطلقا وبحق شعب مثل شعب مصر، الشعب الحضاري المعطاء مصر التي أثنى على أهلها الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم أثنى على عربها وأقباطها وأهلها وان لهم مع الإسلام والمسلمين رحما وصهرا وودا الشعب المصري الأبي الذي احتضن الجيش العربي الإسلامي الفاتح بقيادة القائد الفاتح عمر بن العاص لإنقاذ مصر وتحريرها وشعبها من جور وظلم الرومان الطائفي المقيت ... التخلص من تسلط الروم وسياطهم .

مصر جزء فاعل حيوي رئيسي ايجابي لا يتجزأ من بلاد العرب والمسلمين لها دورها الريادي والحضاري التحرري في دعم أمال وطموح الأمة العربية والإسلامية .

مصر التي دعمت الجيوش العربية والإسلامية ودورها وشعبها الريادي في معارك تحرير فلسطين والشام من براثن جيوش الافرنجة وتوج انتصار الأمة بمعركة حطين في 27رجب 583هـ الموافق 2/10/ 1187م وعملية التحرير هذه بقيادة صلاح الدين الأيوبي كان لمصر دورها الرئيسي الخلاق في رفد معارك التحرير بالجيوش والقادة وتحقيق الانتصار .
من دور مصر البطولي والرئيسي في خوض معارك التحرير في فلسطين ومجابهة فلول التتار والانتصار عليهم في رمضان 658ه الموافق 1260م  في موقعة عين جالوت على ثرى  فلسطين الطاهر وبقيادة مللك مصر قطز وبيبرس وإخوانهم ... انه النصر من الله سبحانه... ثم بهمة الغيارى ... والأخذ بالأسباب ... ودور أهل مصر رجالها ونساءها الفاعل والمشرف .

ثم مجابهة الشعب العربي الإسلامي في مصر الكنانة، مجابهة جيوش الاحتلال الفرنسي بقيادة نابليون وكليبر وغيرهم من الطغاة، وقيام ثورة القاهرة الأولى وثورة القاهرة الثانية في مصر ضد الاستعمار الفرنسي عام 1799م و 1801م وتقهر نابليون واندحاره وهزيمته عند أسوار قلعة عكا الأبية الصامدة ... وخروجه من مصر ... مدحوراً .

مصر العزيزة التي هرع أبطالها ورجالها للتطوع والقتال في حرب فلسطين عام 1948 لمجابهة ومواجهة عصابات الصهاينة الإرهابية المسلحة وقدم هذا الشعب كوكبة خيرة من الأبطال والقادة الشهداء بإذن الله وليس البكباشي البطل الشهيد بإذن الله أحمد عبدالعزيز إلا واحداً من هؤلاء الأبرار الأوفياء ... والشهداء الكرماء .

مصر التي جابهت عدوان وظلم فرنسة وبريطانية و"إسرائيل" في العرب عام 1956 .

وصمدت أمام العدوان الثلاثي الغادر على مصر ... صمدت بأبطالها ورجالها ونساءها .

مصر قلعة العروبة والإسلام، التي قادت المقاومة العربية ضد عدوان "إسرائيل" في معارك عديدة، إحداها ضرب "إسرائيل" وردها وردعها في حرب رمضان (شهر ت1) عام 1973م وتحطيم خط (بارليف الاستراتيجي) وفي مصر قادة أبطال رواد منهم القائد البطل الفريق سعد الدين الشاذلي رحمه الله .

هذا جزء يسير من دور مصر الحضاري وفي قيادة العرب والأحداث ... لولا الأسرة المصرية السعيدة والعائلة المصرية الهانئة التي يعمل أفراد أسرتها كخلية النحل كل دوره ومسؤوليته بجد ونشاط ومسؤولية وإيمان عال بالله سبحانه وتعالى ... الزوج المصري له واجبه ومسؤوليته وقيادته العائلية ... والزوجة المصرية لها واجبها ومهامها متعاونان بروح عالية من الإخلاص والمسؤولية والوعي الحب والتعاون .

شعب مصر العزيز شعب حضاري حي فاعل له قيمته في المنطقة العربية والإسلامية له وزنه... له حبه... له دوره.... له تأثيره .

فهل من اللائق أن نأتي بمثل هذه المقولة الباهتة البائسة المرفوضة ونضعها في كتاب مهم يرد فيه صاحبه على تخرصات الصهاينة وتزوير اليهود .

ألا جدر بهذا المؤرخ والأستاذ الفاضل شراب أن يتفحص أي فكرة أو نص في كتابه حينما أورد هذه المعلومة المخطوئة كحاطب ليل، دون تمحيص أو تروي .

نحن في عصر الشابك (أي الانترنيت) وثورة العلم والمعلومات والحاسوب والصحوة العربية الإسلامية فلا يليق بمثل هذه (السوالف والحكايات) التي عفا عليها الزمن والتي لا أساس لها ... أي منطق هذا... أي منطق سوي هذا انه إذا تزوجت آلاف النساء المصريات (قديما مثلا) من هم دونهم (مثلا) نسبا ومكانة وكفاءة أن يتسلطن على أزواجهن وعليها تكون هذه سنة ... هذا كلام مرفوض جداً ومؤسف بكل المفاهيم والمقاييس ولا يمكن أن يقال عن أي شعب أو قبيلة في العالم بمثل هذه المفاهيم .

قد يقال مثل هذا الكلام وهذه المفاهيم بحق أفراد وبعض الشرائح الاجتماعية وبعض أبناء القبائل أو بعض نواحي المدن، أما أن يعمم على شعب بأسره فهذا هو الخطأ بعينه، كلام مرفوض وباطل جملة وتفصيلاً .

        أخي المؤرخ واني متيقن من حبك لمصر وأهل مصر وشعب مصر ودور مصر في مواجهة الصراع شعبيا ضد العدوان الصهيوني على فلسطين ... وانك لا تقصد سوى إيراد هذه المعلومات التي يرفضها كل إنسان .

        ويشهد التاريخ على العلائق الوشيجة بين أهل فلسطين ومصر ودور الأزهر والمسجد الأقصى في تخريج العلماء ورجال الإصلاح والدعوة والعلم من أهل مصر وأهل فلسطين وروابطهما الوثيقة .. ومن الله التوفيق .

 

رشيد جبر الأسعد

أبو محمد

2/12/2011

 

"حقوق النشر محفوظة لموقع " فلسطينيو العراق" ويسمح بإعادة النشر بشرط ذكر المصدر"

 

الكلمات الوصفية

اترك تعليقك

التعليقات 3

  • العراق

    0

    جزاك الله خيرا ابي الغالي الله يحفظك لنا ويديمك بارك الله في الموقع والكادر

  • البرازيل

    0

    كنت أظن أني مبالغ في حسن ظني بكتاباتك ,واعجابي بتأليفك,حتى وصلتني كلمات الثناء والحفاوة من أناس أثق بعلمهم , وأحترم عقولهم فحمدت الله على ذلك . لا عجب ان تصدر هذه القطع النثرية من كاتب فحل ينتمي الى طبقة فحول الكتاب , وشيخ الباحثين وبجدارة . محمد رشيد

  • قبرص

    0

    شكرا لمجهودك عمي , بارك الله بيك .

شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق




A- A A+