نصيحة العباد لمن هنأ واحتفل بأعياد الميلاد- أيمن الشعبان

فلسطينيو العراق9

عدد القراء 4900

 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:

كثرت في هذه الأيام ما تسمى احتفالات أعياد الميلاد، فيتحرى كثير من المسلمين، أوقات وتواريخ مواليدهم ليقام ما يسمى بعيد الميلاد، ويكون هنالك اجتماع وتُصنع الحلوى ويجلب الزائرون الهدايا وتوقد الشموع وما شابه، ويقال لمن كان عيد ميلاده ( كل عام وأنت بخير، أو كل سنة وأنت طيب، وعيد ميلاد سعيد ) وغير ذلك من العبارات.

ولما أصبح العالم كالقرية الصغيرة بسبب التطور الهائل في التقنيات وكأن العالم بأسره يعيش في قرية واحدة، يستطيع الجميع التواصل من خلالها، ومع كثرة استخدام الانترنت لا سيما مواقع التواصل الاجتماعي كالفيس بوك وغيره، ونتيجة لانشغال غالبية المسلمين بالقضايا المظهرية والمجاملات مبتعدين بذلك عن تحري الصواب والحق والحلال والسنة في كل شيء، أدى ذلك لأن يقع الكثير منهم بالعديد من المحظورات والمنهيات مع سلامة القصد والنية، فراح الكثير يبحث عن أبراج الحظ، وآخرين يلعبون ألعاب محرمة عبر الانترنت، ولما كانت غالبية الشركات القائمة على مواقع التواصل وغيرها غير إسلامية بل بعضها يتعمد نشر هذه المحرمات لتغريب المسلمين وصرفهم عن دينهم وعقيدتهم وثوابتهم.

وعليه أحببت وبشكل مختصر أنوه على قضية هامة تدخل في باب التشبه المنهي عنه بنص القرآن والأحاديث النبوية وهي " الاحتفال بأعياد الميلاد والتهنئة بذلك" وسأذكر بعض الفتاوى في هذا الموضوع حتى لا أطيل عسى أن ينفع الله عز وجل بما نقول ونكتب، فلا خير فينا إذا لم نتناصح، ولا يقول أحد نحن في عصر التطور والتقدم والرقي والتقنيات، فكيف تحرمون أشياء اعتاد غالبية الناس عليها، فنقول مرضاة الله عز وجل مقدمة على مرضاة الناس والموضات والعادات والتقاليد، يقول ربنا سبحانه( وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ )[1]، ويقول عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح( من أرضى الناس بسخط الله وكله الله إلى الناس ، و من أسخط الناس برضا الله كفاه الله مؤنة الناس)[2].

وأذكّر فقط بأن معصية واحدة في معركة أحد ارتكبها الصحابة قلبت النصر إلى هزيمة، تأملوا هذا الأمر فكيف بنا إذا أغرقنا بالمعاصي والآثام عياذا بالله فكيف ننتصر وكيف يستجاب لدعوتنا، نسأل الله أن يصلح الحال.

سئل فضيلة الشيخ ابن عثيمين- رحمه الله تعالى -: عن حكم أعياد الميلاد؟

فأجاب فضيلته بقوله: يظهر من السؤال أن المراد بعيد الميلاد عيد ميلاد الإنسان، كلما دارت السنة من ميلاده أحدثوا له عيداً تجتمع فيه أفراد العائلة على مأدبة كبيرة أو صغيرة.

وقولي في ذلك إنه ممنوع؛ لأنه ليس في الإسلام عيد لأي مناسبة سوى عيد الأضحى، وعيد الفطر من رمضان، وعيد الأسبوع وهو يوم الجمعة، وفي سنن النسائي عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان لأهل الجاهلية يومان في كل سنة يلعبون فيهما فلما قدم النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المدينة قال: «كان لكم يومان تلعبون فيهما وقد أبدلكم الله بهما خيراً منهما يوم الفطر ويوم الأضحى» ولأن هذا يفتح باباً إلى البدع مثل أن يقول قائل: إذا جاز العيد لمولد المولود فجوازه لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أولى، وكل ما فتح باباً للممنوع كان ممنوعاً. والله الموفق.[3]

 

هل يضع في شركته هدايا تعبيرا عن عيد الميلاد

س/أعمل في دولة غير مسلمة ولى شركة يعمل بها أناس غير مسلمين فهل يحق لي أن أشترى بعض الهدايا لأضعها في الشركة تعبيرا عن عيد الميلاد ومشاركة منى لهم أم أن هذا حرام ؟

ج/ الحمد لله

لا يجوز المشاركة في أعياد الميلاد ، بتقديم الهدايا ، أو تعطيل الأعمال ، أو وضع الزينات ونحو ذلك ، كما لا يجوز التهنئة بهذه الأعياد ، لأنها أعياد مبتدعة محرمة ، ومرتبطة بعقائد فاسدة ، مع ما في الاحتفال بها من المشابهة للنصارى ، وذلك محرم تحريما شديدا ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : ( من تشبه بقوم فهو منهم ) رواه أبو داود (4031) وصححه الألباني في " إرواء الغليل " (5/109).

وراجع السؤال رقم (947) ورقم (12866)

والله أعلم .[4]

 

حكم حضور وليمة يعلم أنها بمناسبة عيد ميلاد أحد الأفراد

س/ ما حكم حضور وليمة عشاء لدى منزل صديق بدون توضيح أن المناسبة هي ذكرى مولد أحد أهل المنزل وبدون أي تهنئة أو ذكر لموضوع يوم الميلاد ولكن الشبهة أن يوم الدعوة هو يوم المولد ووجود كعكة بعد العشاء ؟

ج/ الحمد لله

لا يشرع الاحتفال بمولد أحد من الناس ؛ لأن ذلك إن فعل تعبدا وتقربا إلى الله فهو بدعة لعدم وروده في الشرع ، وإن فعل عادة متكررة فهو عيدٌ محدَث مبتدع أيضا ، وتشبهٌ بغير المسلمين الذين أخذت عنهم هذه الاحتفالات . وينظر جواب السؤال رقم (1027)

ومن دعي إلى وليمة وعلم أو غلب على ظنه أنها احتفال بمولد أحد من الناس لم يشرع له الحضور ؛ لما في حضوره من إقرار المنكر والإعانة عليه ، قال تعالى : ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) المائدة/2
وينظر جواب السؤال رقم (
9485) .

والله أعلم .[5]

 

حكم الاحتفال بعيد ميلاد الشخص

س/ ما حكم الاحتفال بمرور سنة أو سنتين مثلاً أو أكثر أو أقل من السنين لولادة الشخص وهو ما يسمى بعيد الميلاد ؟ أو إطفاء الشمعة . وما حكم حضور ولائم هذه الاحتفالات ، وهل إذا دعي الشخص إليها يجيب الدعوة أم لا ؟ أفيدونا أثابكم الله .

ج/ الحمد لله

قد دلت الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة على أن الاحتفال بالموالد من البدع المحدثة في الدين ولا أصل لها في الشرع المطهر ولا تجوز إجابة الدعوة إليها ، لما في ذلك من تأييد للبدع والتشجيع عليها . وقد قال الله سبحانه وتعالى: ( أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ) وقال سبحانه : ( ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون . إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئاً وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض والله ولي المتقين ) .
وقال سبحانه : ( اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلاً ما تذكرون ) .
وصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : ( من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد ) أخرجه مسلم في صحيحه . وقال عليه الصلاة والسلام : ( خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، و شر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة ) . والأحاديث في هذا المعنى كثيرة.

ثم إن هذه الاحتفالات مع كونها بدعة منكرة لا أصل لها في الشرع هي مع ذلك فيها تشبه باليهود والنصارى في احتفالهم بالموالد . وقد قال عليه الصلاة والسلام محذراً من سنتهم وطريقتهم : " لتتبعن سنة من كان قبلكم حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا حجر ضب لدخلتموه : قالوا  يا رسول الله : اليهود و النصارى ؟  .. قال : فمن ) أخرجاه في الصحيحين . ومعنى قوله " فمن" أي هم المعنيون بهذا الكلام وقال صلى الله عليه وسلم : "من تشبه بقوم فهو منهم "

)فتاوى إسلامية 1/115([6]

 

فلا ينبغي بأي حال من الأحوال التساهل بهذه القضية، أو الاستهانة والتقليل من شأنها، فإن من أعظم علامات حياة القلب وطمأنينته، ملازمة الطاعات وترك البدع والمنكرات، يقول سبحانه( مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ )[7]، بمعنى أن كل عمل غير صالح سيكون وبالا على صاحبه وستكون حياته نكدة بعيدة عن الراحة.

ولله در ابن المعتز إذ يقول:

خل الذنوب صغيرها وكبيرها ذاك التقى

واصنع كماشٍ فوق أرض الشوك يحذر ما يرى

لا تحقرن صغيرة إن الجبال من الحصى والذنوب

 

أيمن الشعبان

21/1/2012

 

"حقوق النشر محفوظة لموقع " فلسطينيو العراق" ويسمح بإعادة النشر بشرط ذكر المصدر"



[1] (البقرة:170).

[2] صحيح الجامع رقم 6010.

[3] مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين( 16/197).

[4] موقع الإسلام سؤال وجواب.

[5] المصدر السابق.

[6] المصدر السابق.

[7] (النحل:97).

الكلمات الوصفية

اترك تعليقك

التعليقات 9

  • الى الاخ من السويد

    0

    الحمد لله وبعد: فهمت من سؤال الاخ بانه يقصد العمل ببيع او شراء او ما شابه ذلك وهذا لا يجوز لان أكل أو تعاطي الخنزير لا يجوز بنص القرآن وما حرم أكله وتعاطيه حرم بيعه وشراءه أو أي شكل من أشكال التعامل به. لأن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه . وعليه فلا يجوز العمل بمكان فيه بيع وشراء الخمر أو الخنزير . والله اعلم

  • الى الاخ من اوربا

    0

    بداية اشكرك اخي العزيز على حسن ظنك ونعم قد يحصل هذا بان يكون الكفار أحن علينا من أبناء جلدتنا وهذا حصل فعلا وهم يشكرون على ذلك لانه من لا يشكر الناس لا يشكر الله لكن هنالك حدود وضوابط لا يمكن تعديها ولابد من التفريق بين المجاملة وتهنئتهم بأعيادهم، فلابد من الإحسان إليهم والتعامل معهم بحسن خلق وصدق وحسن جيرة وعدل وإنصاف، وهذا كله لا يتعارض مع عدم مشاركتهم أعيادهم أو تهنئتهم بها وهنا يكمن قصورنا بعدم البيان لهم [أن ديننا وعقيدتنا لا تجيز لنا ذلك وبما أنكم بلد فيه حرية وتعددية فنحن هذا ديننا ورأينا بكل أدب ومرونة وما شابه من أسلوب جميل. ووالله لو تمسك كل مسلم بعقيدته ودينه من غير مجاملة لما وقعنا في الحرج وانا اذكر هنا كيف أن اليهود والنصارى يتمسكون بدينهمخ مع انه محرف ولا يجاملون فيه ابدا وارجع الى موقف رئيس وزراء الكيان الصهويني اثناء تشييع السادات وكان يوم سبت واصر عليهم ان لا يركب سيارة لان دينه يحرم عليهم ذلك وكلف الحكومة المصرية بذلك مبالغ لحراسته!!! فوالله ديننا أعز علينا من تطبيقه بعيدا عن اي مجاملة. فلابد اخي العزيز ان نفرق بين المجاملة العادية المطلوبة لنشر الاسلام بطريقة صحيحة وبين مشاركتهم وتهنئتهم وممكن التخلص من ذلك بعدة اساليب يسر الله لنا ذكرها ضمن سلسلة المسلم في بلاد الغربة. والله اعلم

  • السويد

    0

    هل العمل في الحنزير حلال او حرام ارجو من فضليه الشيخ الرد

  • اوروبا

    0

    تحية لك شيخي القدير انا اقدر لك غيرتك على الدين الاسلامي ونصحكى المسلمين لما هو صحيح والابتعاد عما بغضب الله لاكن ماذا كشاب سدت بوجه ابواب المسلمبن حتى وصل لبلاد الافرنجة فوجدهم احن عليه من والديه كيف لا يجاملهم ويهنئهم باعيادهم وهو يعلم انها حرام مع العلم هو ملتزم بالصلاة وبطاعة الله

  • الى الاخ مسلم الذي قال ان الاسلام يسر ونحن نقول ذلك لكن ما علاقة انه يسر بالاشياء المحرمة والمنهي عن فعلها؟!! يسر بان نطبق الاسلام بصورة مشرقة بيضاء لا يتخللها ذنوب ومعاصي بسهولة وسلاسة. اما موضوع الاختراعات فهذه لا علاقة لها بالتشبه وغيره فهذه قضايا دنيوية لابد من التفريق وهذه يجب على جميع المسلمين الاستفادة منها طالما لا تتعارض من الشرع والدين وتخدم البشرية. اما موضوعنا عن اشياء جاء فيها النهي بالآيات والاحاديث الصحيحة وتظافرت فتاوى العلماء ، فلا ينبغي أن نسوغ المنهيات والمحرمات لمجرد اننا نقع فيها فعلينا ان نستقيم كما اراد الله ونترك التشبه بالكفار ونعتز بديننا فلا توجد اعياد غير الاعياد التي ذكرها الله سبحانه وتعالى وما عداها فلا يوجد تفسير او تبرير الا متابعتهم والتشبه بهم وتقليدهم!! فنحن مسلمين والحمد لله لابد ان نحقق هذا الاسم والمعنى بان نستسلم لله بكل شيء ولا نجادل باشياء غير صحيحة والله الموفق والهادي الى سواء السبيل.

  • الاسلام يسر

    3

    كثير من الاشياء التي نستخدمها في حياتنا اليومية من اختراع الغرب كالتلفزيون والموبايل وغيرها فهل نحن ايضا نتشبة بهم !! دين الاسلام دين يسر ومحبة..والشكر الجزيل للموقع

  • سوريا

    0

    بارك الله فيك على هذه التذكره والنصيحه العظيمة.....لان هذه الايام شغلنا الشاغل الابراج والاعياد والبدع التي ما انزل الله بها من سلطان نسأل الله العظيم الثبات على دين الاسلام وان يحسن لنا الخاتمة

  • جزاك الله خيرا

    0

    بارك الله فيك يا شيخنا الحبيب دائما سباق للخير الله يحفظك ويحفظ القائمين على الموقع

  • سوريا

    0

    جزاك الله كل خير

شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق




A- A A+