فوائد لأهل فلسطين من قصة يوسف عليه السلام – وليد ملحم

فلسطينيو العراق3

عدد القراء 6575


 

بسم الله الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبه وسلم :

أما بعد :

إن من القصص العظيمة التي اختارها الله سبحانه وتعالى في كتابه العظيم هي قصة يوسف عليه السلام وقد وصفها الله سبحانه وتعالى بأنها من أحسن القصص فقال جل شانه :

{ نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَـذَا الْقُرْآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ } [يوسف : 3] ، وهذه القصة العظيمة تحوي الكثير والكثير من الفوائد والعبر والعظات : وقد كان عمر رضي الله عنه يقرأ بها في صلاة الفجر بل لما طعنه المجوسي كان يقرأبسورة يوسف .

قال ابن عطاء : لا يسمع سورة يوسف مخزون إلا استراح إليها .

وقال العلامة القرطبي :

ذكرالله أقاصيص الأنبياء في القرآن ، وكررها بمعنى واحد ، وفي وجوه مختلفة ، وبألفاظ متباينة ، على درجات البلاغة والبيان ، وذكر قصة يوسف عليه السلام ولم يكررها ، فلم يقدر مخالف على معارضة المكرر ، ولاعلى معارضة غير المكرر ، والإعجاز واضح لِمَنْ تأمل ، وصدق الله : { لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُوْلِي الأَلْبَابِ } .

قال ابن القيم رحمه الله في كتابه الجواب الكافي في معرض كلامه عن قصة يوسف عليه السلام :

" وفي هذه القصة من العبر والفوائد والحكم ما يزيد على ألف فائدة لعلنا إن وفقنا الله أن نفردها في مصنف مستقل " .

تحمل قصة يوسف عليه السلام المعاني العظيمة للصبر على البلاء وفضله وحسن عاقبته, فمن قمة الإبتلاء الى قمة التمكين,ومن ظلمة الجب الى كرسي الملك , وتحمل القيم العليا للوفاء ومقابلة المعروف بمعروف مثله .وتحمل قمة الصفح والعفو عند التمكين وكثير من تلك المعاني التي نفتقر اليها ويعز وجودها في عصرنا .

إن مجتمعنا الفلسطيني المبتلى ليحتاج الى العبر والمثل العليا التي تحويها تلك القصة العظيمة وذلك لوجود بعض أوجه الشبه بما يتعرض له إخواننا الفلسطينيين وبين ما ذكره الله سبحانه وتعالى في ثنايا تلك القصة العظيمة .

وقد استفد ت من الكتاب القيم للشيخ العلامة عبد الرحمن السعدي في الفوائد المستنبطة من قصة يوسف عليه السلام بل قد كانت جل تلك الفوائد نصا من كتابه رحمه الله رحمة واسعة .

من فوائد قصة يوسف عليه السلام :

1. الابتلاء بفقد الولد أو الأبوين :

لقد ابتلى الله سبحانه وتعالى يعقوب عليه السلام بفقد أحب أولاده إليه وهو يوسف عليه السلام وفي المقابل أبتلي يوسف عليه السلام بفقد حنان الأبوين ورعايتهما ونشأفي وسط هو غريب عنه .

فماذا كان موقف يعقوب وابنه يوسف عليهما السلام تجاه هذا الابتلاء ؟ هذا ما اخبرنا به الله سبحانه وتعالى :

{ وَجَآؤُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ } [يوسف : 18] ، وفي موضع آخر قال جل وعلا : { قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللّهُ أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ } [يوسف : 83] .

لقد كان موقف يعقوب ويوسف عليهما السلام هو الصبر بل اعظم أنواع الصبر وهو الجميل الذي ليس فيه اعتراض ولاتبرم على قدر الله بل الاستسلام الكامل لهذا القدر وتو كيل الأمور لله سبحانه وتعالى .

وبالنسبة لأهلنا الفلسطينيين وبسبب تسلط العدو اليهودي عليهم فقد الكثير منا أما إبنه أو أخيه أو أبيه خلال المعارك التي خاضها الفلسطينيون وعلى مدى عمر الاحتلال اليهودي فكم قتل منهم أو فقد ولم يعلم أثره بل يروي لنا الكبار من أهل فلسطين أن البعض من أهلنا وخلال هجرتهم قد تركوا أبنائهم لعدم القدرة على نقلهم أو إطعامهم لشدة الحال أبان ذلك الوقت فعلينا بقدوتنا يعقوب ويوسف عليهما السلام حيث صبرا الصبر الجميل وكم عاقبة الصبر حميده ولو أن طعمه مر فقد قال جل وعلا : { ... إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ } [الزمر : 10] .

2. هجرة يوسف عليه السلام :

لعظم أجر الهجرة فقد ابتلي الكثير من الأنبياء عليهم السلام بها , ومنهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ولذا قال له ورقة بن نوفل :

" هذا هو الناموس الذي أنزل الله على موسى يا ليتني فيها جذعا يا ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أومخرجي هم ؟ " قال : نعم لم يأت رجل قط بمثل ماجئت به إلا عودي وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا " [1] .

وفي فضل الهجرة قال تعالى :

{ الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَاللّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ } [التوبة : 20] ، فقد هاجر ابراهيم ولوط وموسى عليهم السلام .

وكذلك يوسف عليه السلام قد ترك الأرض التي ترعرع فيها الى أرض ثانية غريبة عنه , لكن ماذا كان موقفه من تلك الهجرة لقد حول تلك المحنة الى منحة بإذن الله , كان يوسف عليه السلام يستثمر كل مناسبة للدعوة الى الله والتذكير به حتى مكنه الله ونصره,  وكذلك على أهلنا الا يستسلموا لمصيبة ترك الأوطان والأحباب من الأهل والأصدقاء بسبب هجرتهم المتكررة من بلد الى آخر, بل عليهم أن يسثمرا تلك الهجرة في تربية الأجيال التي تطالب بحقنا ولكن على هدي دين الاسلام .

3. سجن يوسف عليه السلام :

لقد تعرض يوسف عليه السلام للسجن ظلما وعدوانا فهو أراد حفظ عرضهم فسجنوه , فقابلوا الإحسان بالإساءة , لكن يوسف عليه السلام كان يسثمر كل فرصة لنشر دين الله جل وعلا , وكان عليه السلام يتبع الأسلوب الحسن والرفيق في توصيل المعلومة المفيدة الى الآخر , وهذا ما وضحه القرآن في تعامله من رفقائه في السجن حيث استغل يوسف عليه السلام حاجتهما لتعبير الرؤيا في الدعوة الى الله سبحانه وتعالى , وقد وصفوه بأنه من  المحسنين اي ان تعامله كنا طيبا معهما .

وكذلك بالنسبة لنا أهل فلسطين فقد تعرض الكثير من شبابنا الى السجن من قبل العدو اليهودي الغادر ومنذ دخول الاحتلال الى أرضنا , لذا على إخواننا في السجون اليهودية التعامل الطيب مع نزلاء السجن , وليكن يوسف عليه السلام هو قدوة حسنة لهم , وكذلك عليهم أن يستثمروا أوقاتهم في تعليم اخوانهم في السجن كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم , وبنفس الوقت عليهم إستغلال الفراغ في دراسة العلوم الشرعية وتقوية مواهبهم العملية في كافة المجالات .

4. ومن الفوائد الحث على التحرز مما يخشى ضره : لقوله تعالى : { قَالَ يَا بُنَيَّ لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْداً إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ } [يوسف : 5] .

يعتبر الفلسطيني العدو الأول لليهود وذلك لأنه صاحب الأرض التي إغتصبها ذلك اليهودي لذا فإن  الفلسطيني مراقب ومتابع سواء كان داخل فلسطين أو خارجها من قبل عملاء اليهود , فينبغي على إخواننا ان يكونوا حذرين وخاصة في مناطق التماس مع اليهود أو الشك بوجود جاسوس يعمل لهم , وهذا مما يستفقاد من هذه القصة وهو التحرز مما يخشى ضره فلا يعطى اليهود معلومة مجانية قد تضر بالفلسطينيين أو بالشخص نفسه .

5. ومنها : أن من الحزم إذا اراد العبد فعلا من الأفعال أن ينظر اليه من جميع جوانبه ويقدر كل إحتمال ممكن , وأن الإحتراز بسوء الظن لا يضر إذا لم يتحقق بل يحترز من كل احتمال يخشى ضرره , وكما قال تعالى : { قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلاَّ كَمَا أَمِنتُكُمْ عَلَى أخِيهِ مِن قَبْلُ فَاللّهُ خَيْرٌ حَافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ } [يوسف : 64] .

بسبب تصدى أبناء شعبنا لمشاريع العدو اليهودي يجب عليهم دراسة كل أمر يقدمون عليه دراسة متأنية ويحسبون النتائج المترتبة عليه سواء إن كانت ايجابية أو سلبية , ويكونوا حذرين في التعامل مع أي أمر .

6. ومنها : الحذر من الذنوب خصوصا الذنوب التي يترتب عليها ذنوب أخر , ويتسلسل شرها , كما فعل إخوة يوسف بيوسف عليه السلام فإنه نفس فعلهم عدة جرائم .

إن الذنوب أحد أهم اسباب الهزيمة قال تعالى { وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوعَن كَثِيرٍ } [الشورى : 30] , لذا فعلى أهل فلسطين , إذا أرادوا النصر على اليهود وإسترداد أرضهم أن يبتعدوا عن الذنوب ويتحروا الأعمال الصالحة لأنها من أهم أسباب النصر .

7. ومنها : أن الأخلاص لله تعالى أكبر الأسباب لحصول كل خير واندفاع كل شر ، كما قال تعالى : { ... كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ } [يوسف : 24] .

نعم إن الإخلاص لله تعالى أساس كل خير ولا تقبل الأعمال إلا به لذا فعلى أهل فلسطين أن يخلصوا في جهادهم لله تعالى ويحتسبوا مصائبهم عند الله , وفي الحديث الشريف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله ) [2] .

8. وتدل القصة على أن : الولايات الكبار والصغار لا بد لمتوليها ان يكون كفوا في قوته وأمانته وعلمه بأمور اولاية قال تعالى :  { وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مِكِينٌ أَمِينٌ } [يوسف : 54] .

من هذه الاية يفهم بان الملك طلب استخلاص يوسف عليه السلام لنفسه لما رأى فيه من علامات النبوغ والفهم والأمانه وهذا ما ذكره يوسف عليه السلام عندما قال له اجعلني على خزائن الأرض : قال تعالى : { قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ } [يوسف : 55] .

لذا ينبغي على أهلنا التعلم من هذه الاية بان لا يولوا شؤونهم الا الحفيظ العليم وهذا يشمل مثلا قادة الجماعات والتنظيمات المتصدرة للمشهد الفلسطيني , كذلك يشمل وجهاء الجالية الفلسطينية في الشتات , ونحن كفلسطينيين كم عانينا من إهمال هذه النقطة المهمة .

9. ومنها : المشاورة نافعة في كل شيء حتى في تخفيف الشر : لهذا تشاور أخوة يوسف عليه السلام فيما يعملون به : قتل أو طرح في الأرض , ثم استقر رأيهم على رأي من أشار عليهم بإلقائه في الجب ليلتقطه بعض السيارة . ففيه شاهد للقاعدة المشهورة : ارتكاب أخف المفسدتين أولى من أغلظهما .

يستفاد مما تقدم أن على اخواننا أن يكثروا من التشاور وخاصة مع أهل الفهم والعلم والدين منهم مع العلم أنهم في كرب ومواجهة لعدو شرس , فأي تصرف خاطيء وغير محسوب ستكون عواقبه وخيمة .

10. ومنها : أن العمل بالشريعة فيه إصلاح الأرض والبلاد . واستقامة الأمور , والعمل بالمعاصي من سرقة وغيرها فساد ذلك لقولهم : قال تعالى : { قَالُواْ تَاللّهِ لَقَدْ عَلِمْتم مَّا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الأَرْضِ وَمَا كنَّا سَارِقِينَ } [يوسف : 73] ، وكم في القرآن من التصريح أن العمل بالمعاصي ومخالفةالرسل فساد للأرض .

كم عانى شعبنا من تسرب المناهج العلمانية والماركيسية الى صفوف بعض التنظيمات الفلسطينية بل الى صفوف بعض مفكريه , ولم نجني من هذه الأفكار الا الحنظل كما يقال . كما ان طاعة الله  والإبتعاد عن المعاصي هي مفتاح كل نصر وقدوم كل خير ولنا في تاريخنا المشرق أكبر دليل .

11. ومنها : ان الله يتبلي أنبياءه واصفياءه بالشدة والرخاء  والسرور والحزن واليسر والعسر , ليستخرج منهم عبوديته في الحالين بالشكر عند الرخاء والصبر عند الشدة والبلاء , فتتم عليهم بذلك النعماء كما ابتلى يعقوب ويوسف عليهما السلام , وكذلك غيرهم من أنبيائه وأصفيائه .

ولا يَظن أهل فلسطين أن الذي ابتلوا به هو غريب عن سنن الله فكم عانى الأنبياء وصفوة خلقه, لكن علينا أن نتبع خطى الأنبياء عليهم السلام في التعامل مع هذا البلاء ليتحول الى نعمة وفضل من الله سبحانه وتعالى .

12. ومنها : ان الفرج مع الكرب فإنه لما اشتد الكرب بيعقوب عليه السلام قال : قال تعالى : { وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ } [يوسف : 84] وقال : قال تعالى : { يَابَنِيَّ اذْهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ } [يوسف : 87] .

ينبغي على أهلنا الفلسطينيين أن لا تغيب هذه القواعد والعبر عن عقولهمفأن الإحساس بقدوم الفرج يشجع الإنسان على العمل ولا يسلمه الى اليأس والقنوط , وأنه كلما زاد البلاء فقد اقترب الفرج , فإن يعقوب عليه السلام لما فقد أولاده الثلاثة قال : { قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللّهُ أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ } [يوسف : 83] , أما لما فقد يوسف عليه السلام لوحده قال :

{ وَجَآؤُواعَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَاتَصِفُونَ } [يوسف : 18] .

13. ومنها أنه ينبغي للعبد أن يتضرع الى الله دائما في تثبيت إيمانه ويعمل الأسباب لذلك . ويسأل الله حسن الخاتمة وتمام النعمة . كما قال يوسف عليه السلام : قال تعالى : { رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ فَاطِرَالسَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنتَ وَلِيِّي فِي الدُّنُيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ } [يوسف : 101] .

لذا علينا كقلسطينيين إن من الله علينا بالنصر الجزئي أو الكلي أن نعزو هذا الخير لله دائما ونتضرع اليه أن يحفظه علينا وهذا ما فعله يوسف عليه السلام عندما اعطاه الله الملك , لأنه بالشكر تدوم النعم .

هذا ما استطعت أن أذكره من فوائد في قصة يوسف يمكن لأهلنا الإستفادة منها, ويوجد الكثير من الفوائد غيرها لمن أر اد أن يستقصي ويبحث ,كما لايغيب أن في قصص جميع الأنبياء عليهم السلام من العبر العظيمة التي يمكن أن نستفيد منها في مسيرة حياتنا وفي صراعنا مع عدونا اليهودي , وقد وصى الله سبحانه وتعالى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بأتباعهم عليهم السلام فقال جل وعلا :

{ أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ } [الأنعام : 90] .

نسأل الله النصر والتمكين لاهلنا الفلسطينيين خاصة وكل المسلمين عامة وصلى الله على نبينا محمد وعلى أله وصحبه أجمعين .

 

أخوكم : وليد ملحم

22/2/2012

 

"حقوق النشر محفوظة لموقع " فلسطينيو العراق" ويسمح بإعادة النشر بشرط ذكر المصدر"

 


[1] متفق عليه

[2] في صحيح الجامع رقم : 6417

الكلمات الوصفية

اترك تعليقك

التعليقات 3

  • العراق

    0

    بارك الله بالاخ وليد بهذا التوصيف لما فيه اهمية كبيره لشعبنا وخاصة لدعاة البعض بان الله غاضب علينا ليوقع اخوانه واهله في المعصية متناسيا ان الابتلاء يختلف عن الغضب حبذا اخ وليد ان تركز على تلك المواضيع لما لها اهمية وخاصة في ظرفنا هذا وشكرا على جهودكم

  • من قبرص،،،

    0

    جزاك الله خيرا وبورك فيك ...

  • GERMANY Bonn

    0

    د. نبيل عبد القادر ذيب الملحم ألمانيا- بون بارك الله فيك أخي ألشيخ وليد ملحم ! أخي ألشيخ وليد ملحم شكرا جزيلا على مقالق ألتحليلي ألتأريخي ألقيم حيث أن ألتأريخ يتكرر ولكن بتغيرات طفيفه منها ألأيجابيه و ألأخرى سلبيه ولكن علينا أن نحاول أعطاء ألنصائح ألمفيده لشعبنا ألفلسطيني لكي يستفاد منها و ألشخص ألفلسطيني له ألقدرة ألكافيه أن يقيم هده ألنصائح و خاصة ألجيل ألجديد من شعبنا ألفلسطيني ألمشتت و عاشر ألحضارات ألمختلفه في ألعالم منها ألأيجابيه ومنها ألسلبيه. مع أطيب ألتحيات أخوكم الدكتور نبيل عبد القادر ذيب الملحم وأني ارغب أضافة ما يلي من ألناحيه ألعلميه ألطبيه ألعالميه ألحديثه الأمراض الأوربية وغير ألأوربيه في انعدام الشخصية المتكررة والفصام عند الأزمات المالية ألعالميه و خاصة في ألسنوات ألأخيره د. نبيل عبد القادر ذيب الملحم يرجى الحذر من الأمراض الأوربية وغير ألأوربيه في انعدام الشخصية المتكررة والفصام عند الأزمات الماليه العالمية في النزعات المعادية للأجانب في أغلبية السياسات الأوروبية و بلدان غير أوربيه بل في جميع أنحاء ألعالم وخاصة في وسط وجنوب أوربا .:- نلاحظ في أوربا العنصرية و الشبه نازية المريضة في مرض الفصام العنصري و أنعدام الشخصية انتشار دور متزايد الأهمية من \"التعصب وكراهية الأجانب\". هذا أمر غير مقبول لأنه يزرع في البلدان الأوروبية العرقية والاختلافات الدينية والثقافية. والخطر الناتج من هذه الخلافات هو عامل لمنع دخول الناس المشتتين و الذين يعانون من العنصرية و الطائفية العمياء الحاقدة و انعدام العدالة الاجتماعية . ما دام الناس وحكوماتهم في أوربا لا تتعامل في قلوبهم وعقولهم لبعضهما البعض على قدم المساواة ، فأن الوثائق الدولية مثل \" ما يسمى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان\" \" فسوف لا يتم أي تغير أيجابي في ألمجتمع ألعالمي بكثير لصالح ألضعيف .! \"\" لأجل ألتفسير و آلشرح لأسباب ألضواهر ألمعاديه فأني أشير مرة أخرى و أكد على قانون ألحقوق الطبيعية عند تشتت الشعوب وعلم الوراثة السكانية والوراثة الجزيئية ألعلمية الطبية في المجتمع البشري وتأثيرها على متلازمات فلسطين و خاصة عند تشتت شعبنا ألفلسطيني في ألسنوات ألأخيرة ! حيث مع تفاقم الأزمات الاجتماعية والاقتصادية ينتج في معظم بلدان العالم الصراع الاجتماعي و مؤخرا في أوربا اتي تدعي ما يسما بألديمقراطيه ألمشبوهه. وهذا يشير بشكل خاص إلى التحول من التمايز أو اجتماعية أو ثقافية الى الأصل في العرقية والثقافية حيث يمكن تنشيط عضوية المجموعةاو تشيد بصورة تعسفية من أجل الحصول على مزايا خاصه و القيام بعملية الإتنيه للغرباء من أفراد الأقليات . منذ العصور القديمة اليونانية مازال يقر قانون ألحقوق الطبيعية عند تشتت الشعوبٍ \"\" أن كل شخص من شعوب الشتات له الحقوق الطبيعة غير القابلة للتصرف -- بغض النظر عن الجنس أو السن أو الموقع ، أو الجنسية ، أو الوقت وشكل الحكومة التي يعيش فيها. وهي تشمل الحق في الحياة والسلامة البدنية أو الحق في الحرية الشخصية.\"\" لذلك يجب أن ينظر إلى الحقوق الطبيعية في أطار الحقوق الدولية و الوطنية المعلنة في ميثاق ألأمم ألمتحدة ألتابعه لبعض ألدول ألأستعماريه ألقديمة و ألحديثة ألصهيونية . وقد ثبت علميا بسبب التطورات الحديثة في مجال البيولوجيا الجزيئية وعلم الوراثة السكاني أن التمييز بين الأجناس البشرية لتكون متجانسة ومحددة بوضوح السكان ضد بعضها البعض كما كا ن سابقا في بدايه القرن العشرين يروج ما هو إلا تحيز عنصري مستهدف. وأدت ثورة في تفكيرنا حول علم الوراثة السكانية وعلم الوراثة الجزيئي الطبي العلمي لزيادة المعرفة حول الكائنات الحية. ومن بين الأفكار التي قد تغيرت جذريا والمفاهيم هي جزء من اختلاف الانسان. مفهوم \"العرق\" ، في القرن 20 في الماضي فقد تم استخدام هذا الأسلوب \"العرق\" لتبرير انتهاكات غير مقبولة تماما لحقوق الإنسان. ألخطوة ألهامة للحيلولة دون اساءة استخدام مثل هذه الحجج ، هو استبدال مفهوم عفا عليه الزمن \"العرق\" من خلال الأفكار والاستنتاجات التي تستند إلى فهم صحيح للتنوعات الجينية الذي يناسب البشر. بواسطه طرق علم الوراثة الجزيئي الجديد والنماذج الرياضية للسلف السكان على أساس علم الوراثة و علم الأحياء الحديث تبين أن التعريف\"العرق\" كما كان يستعمل من النازين والمستعمرين و الصهاينه غير مناسب على الإطلاق. النتائج العلمية الجديدة لا تؤيد الحجج الأستغلاليه و الرأي القائل في وقت سابق التي كان يزعمها ويستعملها النازيون والمستعمرون و الصهاينة بحجة :- أن الإنسان يمكن أن يصنف السكان إلى مجموعات فرعية منفصلة من الأجناس\" مثل \"أفارقة أو غيرها من الأجناس المختلفه \"\" . علميا يمكن أن يتم تحديد الاختلافات الوراثية بين البشر بما في ذلك مجموعات صغيرة . هذه الاختلافات الوراثية هي أكبر عموما وتتناسب تناسبا طرديا مع مع المسافة الجغرافية ، ولكن الاختلاف الأساسي بين السكان الجينية بكثير أقل وضوحا. وهذا يعني أن التنوع الجيني لدى البشر تدريجي . النتائج التي تدعم هذه الاستنتاجات تتعارض مع التصنيف التقليدي ل \" الأعراق\" وتجعل كل نهج الطوبوغرافية غير مناسب تماما . وبالإضافة إلى ذلك فإن تحليل الجينات التي تحدث في إصدارات مختلفة ( الأليلات ) قد أظهرت وبرهنت على أن التغيرات الجينية كبيره بين الأفراد داخل كل مجموعة. فمن السهل بين الناس من مختلف أنحاء العالم الاختلافات في المظهر الخارجي لون البشرة ، مورفولوجيا من الجسم والوجه ، وتصبغ المشاهدة وما إلى ذلك ، ولكن الاختلافات الأساسيه الوراثية نفسها هي أقل بكثير وضوحا. تصور الاختلافات الشكلية يمكن يؤدي بنا إلى استنتاج خاطئ من هذه الاختلافات الجينية ألكبيرة ولكن تشير النتائج العلميه الحديثه إلى أن لديها في سياق تطور الإنسان الحديث التغييرات نشاطا نسبيا في المعدات الأساسية الوراثية المعينة للسكان . التحليل الجزيئي العلمي للجينات برهن أن الإنسان الحديث قد انتشر في الآونة الأخيرة فقط في المناطق المأهولة من الأرض في هذه العملية وتاثير ظروف البيئية على ألانسان (من باء . إلى الظروف المناخية القاسية) حيث تم تعديل أو تغير على الجينات . الحاجة إلى التكيف مع الظروف البيئية القاسية تكون مختلفة فقط في مجموعة فرعية صغيرة من الجينات ، مما يؤثر على حساسية ألعوامل البيئية ، وإحداث تغييرات متعددة فرعيه في الجينات. ومن الجدير بالذكر أن التعديلات التي ينبغي أن تفهم على أنه استجابة للظروف البيئية التاريخية إلى حد كبير وليس لها أي آثار للحياة في الحضارة الحديثة. الحجه الخاطيئه لتقسيم الناس على أساس توزيع العوامل التي تحدد وراثيا من جانب واحد وضعوا النازيون والمستعمرون و الصهاينه قوائم لا نهاية لها من التعسفي العنصري وتضليل التصورات الاجتماعية والأفكار في العالم . فمن الخطأ ألقول أن البشر يختلفون في الخصائص الجينية للقيمة الاجتماعية وأن بعض الجماعات هي أعلى أو أدنى من غيرها. ليس هناك اي سبب علمي يؤيد التفريق العنصري بين البشر كما كان ومازال يستعمل من قبل عناصر الاستغلا ل و من قبل الدول المستغلة والزائلة عن قريب. الدكتور نبيل عبد القادر ذيب الملحم من ألمانيا- بون مقيم في المانيا باحث طب أخصائي فلسطينيي من فلسطينيو العراق

شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق




A- A A+