أحاسيس مبعثرة - رؤى الاسعد

فلسطينيو العراق8

عدد القراء 2363

 
مخيم الوليد
 

أحاسيس مبعثرة ...

في لحظة من لحظات الحياة تحلم أن تعيش السعادة الكاملة وسط كل العذاب والجراح التي بداخل حياتك ، تتمنى أن تتحدى كل الصعاب لتصل ولو لنقطة الضوء في دهليز هذه الحياة فتحاول ان تتشبث بها لتنير لك المجهول الذي يستوطن حياتك ، تتمنى أن تجتازالمستحيل فهو ليس بالمستحيل لكن مصاعب الحياة المفروضة علينا يصبح مستحيل تتصارع بداخلك كل هذه الآحاسيس والمشاعرالمتناقضة من سعادة حزن ، من فرحة وألم ، من تفاؤل ويأس ، لتصبح غريب عن كل هذه المشاعر والأحاسيس لتصبح في دوامة تجهل ما بداخلك من عمق الألم والحزن والجرح النازف من الأعماق ، يستوطنك شعور ليس غربة الأهل والوطن ولكن غربة الروح فهي أصعب أنواع الغربة ، انها الغربة التي لا تستطيع أن تبتعد عنها تلازمك في رحيلك وترحالك حتى وأنت وسط ناس يحبونك كل شيء يكون غريب عنك لا تعرف من أنت وسط كل هذا الزحام من الأحاسيس والمتناقضات التي تتصارع بداخلك تحاول أن تشعر ولو بقليل من الهدوء النفسي للاضطراب الداخلي لكنك تجهل الطريقة التي تكون بها هادئ لأنك غريب عما في داخلك تشعرك بالخوف وبالأسى وأحيانا بالإحباط يفقدك توازنك للأمور تحاول أن تعيد أدراجك لتبدأ من جديد بشخصيتك المعروفة لدى الجميع لكن تصارع الأحاسيس تجعلك غير قادر لتبدأ من جديد وكل شيء أمامك وخلفك يعيق عليك أن تستعيد توازنك وكأنك تقف على أول درجة من سلم لا تستطيع النزول لترجع الى ما كنت عليه ولا تستطيع أن تصعد لتكمل أدراجك ، فكم منا يعيش هذه الأحاسيس ويشعر انه في دوامة مصاعب الحياة المفروضة عليه ، فهو لا يستطيع أن يكون له وطن لأن وطنه سلب منه ، لا يستطيع يعيش بأمان لأنه محكوم عليه أن يعيش وسط الدماروالحرب ، لا يستطيع أن يعيش باستقرار لأنه مفروض عليه أن يعيش حياة اللجوء وتشرد والترحال من مكان الى مكان آخر ليبحث عن مأوى ولا يجده في هذه الحياة لأنه يولد في اللامكان ويموت بالمكان ، لا يستطيع أن يعيش السعادة لأنه في قمة الحزن ، لا يستطيع أن يعيش الضحكة لأن العين تبكي من شدة الألم ، لكن يستطيع أن يعيش مع شيء واحد يعيش بداخله ويكبر انه الأمل بالله سبحانه وتعالى ليغير حياتنا ونعيش الربيع والخريف والشتاء والصيف في وطننا الحبيب لنشعر بالأمان والاستقرار والسعادة والضحكة بإذن الله تعالى فهو القادر على كل شيء وليس عليه ببعيد .

 

رؤى الأسعد

26/2/2012

 

المقال لا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع

"حقوق النشر محفوظة لموقع " فلسطينيو العراق" ويسمح بإعادة النشر بشرط ذكر المصدر"

 

الكلمات الوصفية

اترك تعليقك

التعليقات 8

  • العراق

    0

    الكاتبة الفاضلة رؤى الاسعد مقال اكثر من رائع كلام ينم عن المشاعر وهو يصدر من اهات المشاعر والقلب ويذهب الى القلب لقد وضعتى حد للتساءلات والام الغربة وقتيها بحزم وقلتيها بحزم وثقة وصرار انة الامل بللة اجل انة الامل باللة ونعم باللة هو المولى والمءوى والنصير اتمنى لك كل التوفيق يا بنت ال الاسعد يا بنت الاسلام

  • سوريا

    0

    تحياتى لم تتركى لى شى لاعلق عليه فلمقاله تعبر عن نفسه تحياتى لشخصك الكريم ووفقكى الله

  • تركيا

    0

    مقال رائع ولكن تملأه الدموع لقدتعلمت.ان اثمن الدموع واصدقها فهي التي تتسلل بهدوء دون ان يراها احد, من الأحلام ما يقتلها الوقت ومنها ما يقتلها الوجع ومنها ما يقتلها التكبر و الجرح و ربما تقتلها المسافات و البعد والغربة لكني أدرك جيدا أن الدمع هو من يحرقها و من الأحلام ما تبدأ ببسمة ، و منها ما تبدأ بِترنيمة حب و منها ما تبدأ بشعاع أمل لا يهم كيف كانت البداية ، المهم هنا النهاية اذا لنبتسم رغم جرحنا سنبتسم رغما عن انفنا سنبتسم لأننا نحتاج لأبتسامتنا سنبتسم و نرمي اهاتنا خلفنا سنبتسم رغم جحودهم لنا سنبتسم رغم نكرانهم لشخصنا ولمشاعرنا سنبتسم لأنها لن تكن نهايتنا

  • من قبرص

    0

    رائع ماتكتبين ، وفقتي في الطرح أختي رؤى ، فنحن تقريبا منذ ستون عاما و نيف مغتربين ، وكلنا يمني النفس برؤية فلسطين والقدس ، ( سلمت يداك ) ،،، وائل الأسعد / قبرص

  • بسم الله الرحمن الرحيم

    0

    تحيه وسلام واخلاص لك ولكل ال الاسعد يا رؤى الاسعد..كلامك جميل جدا ومؤثر بي ..فوالله اني في غربة الروح احب ان اعمل ولا اجد من اعمل له اعمل لنفسي فالغربه قتلتني انا الذي كنت بين اهلي وشعبي لا اسكن ولا اهدء متواصل في كل شئ الان لا يوجد عندي اي شئ سوى عائله صغيره وتبعثرة ولا اقوى على لمها ولا لي سوى الله تعالى في غربة قاتلة لا نعرف المصير ولا متى ستنير في وجوهنا الدروب .فكل منا في غربه وفي دوامة مصاعب الحياة المفروضه علينا .. نسأل الله تعالى أن يلهمنا الصبر والثبات على ديننا الذي ارتضيناه لنا فهو دين أبائنا واجدادنا والله قادر أن يجمعنا على أرضنا من جديد ..

  • ألمانيا بون GERMANY

    0

    الى الأخت رؤى الأسعد شكرا جزيلا على ألمقال الرائع المعبر عن احساس الأنسان الفلسطيني في الشتات المعدوم من أغلبيه الحقوق الإنسانية و الضائع في شتات الصحراء و الوعودات الشبه جوفاء . الد كتور نبيل عبدالقادر ذيب الملحم

  • هليفاكس

    0

    تحية طيبة الى ابنتنا رؤى هذا الشعور ينتاب كل ابناء فلسطين فالتوتر دائم في داخله منها مايمر به من محن وصعاب في خياته اليوميةومن هذه الاسباب فقدان الوطن فالوطن يعني الامن والامان وحالة الاستقرار النفسي والطمئنينة نسأل الله ان تكون في ميزان حسناتنا ولنرمي حملنا على الله فهو حسبنا وعليه نتوكل واليه ترجع الامور

  • جزيرة قبرص

    0

    بارك الله تعالى فيكِ أُختي على هذا المقال المؤثر ,,, فمن منا لا يعيش هذا الشعور ,,, كل شيء له ثمن في الحياة وقدرنا أن نعيش في مكان بعيد كل البعد عن المكان الذي ترعرعنا فيه وكبرنا وابتعدنا عن أُناس نُحبهم واصدقاء شاركنا معهم ذكريات الطفولة .. حقيقة يا ابنة العم لقد قلبتي المواجع وهيجتي كل مافي داخلنا أشتياقا لفلسطين او لبغداد لأن كلا البلدين نحُن اليهما... رؤى: أقف احتراما لقلمك الذهبي وأتمنى لك المزيد من التألق والتوفيق .

شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق




A- A A+