الفلسطينيون .. لجوء مستمر ! – أسعد العزوني

فلسطينيو العراق2

عدد القراء 1634

 
http://www.paliraq.com/images/paliraq2012/alwaleed.jpg
 

بقلم : أسعد العزوني (كاتب أردني) .. اللجوء بات " متلازمة" الشعب الفلسطيني المشرد عن أرضه منذ قيام " اللقيطة" "إسرائيل" في شهر مايو أيار من عام 1948، بدعم مباشر من ألمانيا الهتلرية وبريطانيا ،التي تعد البلد الأوروبي الثاني الذي يعلن عن رغبته بالتخلص من اليهود ،وتهجيرهم الى فلسطين التي قرروا أنها الوطن القومي لليهود .

لكن ما لا يعرفه الكثيرون أن هتلر صاحب أول وعد لليهود بجعل فلسطين وطنا قوميا لهم ،إلا أن الأضواء سلطت على وعد بلفور البريطاني، وتجاهلوا وعد هتلر الألماني ،ويبدو أن الحركة الصهيونية تعمدت إخفاء وعد هتلر حتى تتاجر بهتلريته ،وتخفي الاتفاق القائم معه، ويقضي بالسماح بتهجير الشباب اليهود من ألمانيا والبقاء على العجزة والمسنين ،وهذا هو سر التركيز على ما يسمونه" الهولوكوست".!

اتخذ اللجوء الفلسطيني العديد من الصور والأشكال منها اللجوء الداخلي ويتعلق بالفلسطينيين الذين لم يتم تهجيرهم من فلسطين ،وخاصة أهالي بلدتي اقرت وبرعم الذين حكمت لهم محكمة "إسرائيلية" بعودتهم الى منازلهم، لكن مؤسسة الاحتلال ترفض تنفيذ هذا القرار حتى يومنا هذا .

ويندرج ذلك أيضا على من تصادر بيوتهم وأراضيهم في المحتل من فلسطين عام 1948 والقدس وضحايا جدار الضم والسلب والنهب .

كان الهدف من استمرار هذه الحالة عند الفلسطينيين ليس مخفيا بالنسبة للمجتمع الدولي ،فقد تم تأسيس وكالة دولة تابعة للأمم المتحدة وهي وكالة الغوث "الأونروا" لكنها منفصلة عن الهيئة الدولية في ميزانيتها التي تقوم على " الشحدة" وأنيط بها "غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين" .

ولذلك كان اسمها وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، ولم تتطرق ولايتها الى العمل على عودة اللاجئين الفلسطينيين رغم وجود قرار دولي يدعو لعودة الفلسطينيين ورقمه 194،
وإن دل هذا على شيء فإنما يدل على عدم اتزان في الموقف الدولي الذي أسس وكالة موازية وبتمويل من الأمم المتحدة، لإعادة اللاجئين في كل انحاء العالم التي تتعرض لهزات داخلية وهي المفوضية السامية العليا لشؤون اللاجئين التي أنيط بها رعاية اللاجئين وتوفير الظروف المناسبة لعودتهم الى بلدانهم التي هجروا منها لسبب أو لآخر .

اللاجئون الفلسطينيون في الشتات وتحديدا في دول الجوار الفلسطيني والعراق، لم يشهدوا استقرارا منذ تهجيرهم القسري عام 1948 ،وقد تفافمت أزماتهم بسبب التغيير الحاصل في دول لجوئهم ،ولعل من الإنصاف لهم القول إنهم كانوا بين المطرقة والسندان ،فالأنظمة الحاكمة تريد ولاءهم لها ،في حين أن المعارضات العربية كانت ترى فيهم أداة تغيير أنظمتها ، وهذا ما سبب الكثير من المشاكل لهم .

ولعل التحول الأكثر خطورة بالنسبة لأوضاع هؤلاء اللاجئين هو المزاجية التي كان يتمتع بها بعض الحكام العرب، وفي مقدمتهم العقيد القذافي في ليبيا الذي طرد الفلسطينيين في بلده الى الحدود، بعد توقيع اتفاقية أوسلو سيئة الذكر ،وقال آنذاك انه أصبح لهم دولة خاصة بهم وعليهم الرحيل من ليبيا.!
كما أن اللاجئين في العراق قد تعرضوا لمحنة أصعب عند احتلال العراق إذ اعتبرهم الحاكم الأمريكي الجديد في بغداد من بقايا فلول نظام الرئيس صدام حسين، فقتلوا منهم من قتلوا واعتقلوا من اعتقلوا ما اضطر البقية الى الهرب ،طلبا للنجاة لكنهم وجدوا الأفاعي والعقارب على الحدود، لأن أحدا لم يسمح بدخولهم ،علما أن اللاجئين العراقيين تدفقوا بمئات الآلاف على الأردن وسوريا ومصر ولبنان .

ورغم الموت المتواصل في صفوفهم فان أحدا لا يتحرك علما بأن هناك من تواطأ وتآمر على تهجير الشعب الفلسطيني والقبول بالمستوطنين اليهود الإحلال محلهم ،بينما قبلت دول أوروبية وغير أوروبية باستقبال بعض منهم مثل نيوزيلاندة والبرازيل وتشيلي .

ها نحن هذه الأيام نشهد نفس الطبعة من فيلم اللاجئين الفلسطينيين في العراق، ولكن في سوريا التي تشهد حالة عدم استقرار غير مسبوقة ،انعكست على وضع اللاجئين الفلسطينيين هناك ،وبدأ بعضهم بالهرب الى الأردن ليستقبله البعض بالاتهامات بأنه إنما جاء ليتخذ من الأردن وطنا بديلا! .

اللجوء الفلسطيني في لبنان قصته مختلفة تماما ،فالحكومة اللبناية إبان عهد الرئيس كميل شمعون عملت على تجنيس اللاجئين "المسيحيين" والأثرياء من الفلسطينيين في حين حرمت الفقراء وأبقت عليهم في المخيمات وحكمت عليهم بالموت جوعا وعطشا ولا تزال المخيمات الفلسطينية حتى يومنا هذا محكومة بقانون الحرمان .

ويروى أن شمعون وعندما أحضروا له قائمة المجنسين من اللاجئين الفلسطينيين "المسيحيين" والأثرياء ليوقع عليها قال مقولته المشهورة:"كل هودي غوارنة" نسبة الى الغور ،فرد عليه القائمون على التجنيس : "لأ يا بيك هودي موارنة"! .

بيقى السؤال قائما وهو لماذا إصرار الجميع على عدم عودة الشعب الفلسطيني الى أرضه؟ سؤال ليس بريئا .

 

أسعد العزوني

16/4/2012

 

المصدر : جريدة الراية القطرية

 

الكلمات الوصفية

اترك تعليقك

التعليقات 2

  • غونتر غراس والعرب

    0

    القصة لا تكمن في الرأي العام الغربي الذي بدا يصحو ،لكن المشكلة باتت تكمن في العرب الذين تصهينوا تحياتي

  • GERMANY 53173 BONN

    0

    ألدكتور نبيل عبدالقادر ديب ألملحم Dr. Nabil Abdul Kadir DEEB . GERMANY لماذا اصمت، لقد صمت طويلا عما هو واضح ؟؟؟ ألدكتور نبيل عبدالقادر ديب ألملحم نشر الشاعر الألماني جونتر غراس قبل اسبوعين قصيدة اثارت غضب اسرائيل ووقاحتها قصيدة غونتر غراس لا تتضمن أي انتقاد على اساس اثني او ديني، أي لا علاقة لها بالعداء لليهود ترجمة قصيدة ألشاعر الألماني غونتر غراس حامل جأئزة نوبل للسلام من ألمانيه الى العربيه كألتالي :- لماذا اصمت، لقد صمت طويلا عما هو واضح ، وما تمرست على محاكاته باننا نحن الذين نجونا في افضل الاحوال في النهاية اننا الهوامش في أفضل الأحوال انه الحق المزعوم بالضربة الاولى من قبل مقهور متنمر وابتهاج منظم يمكن توجيهه لمحو الشعب الايراني لاشتباههم انه يصنع قنبلة نووية لماذا امتنع عن تسمية ذلك البلد الآخر الذي يمتلك ومنذ سنوات -رغم السرية المفروضة- قدرات نووية متنامية لكن خارج نطاق المراقبة، لانه لا يسمح باجراء الكشف عليها التستر العام على هذه الحقيقة وصمتي جاء ضمنه احسها ككذبة مرهقة لي واجبار، ضمن عقوبة الرأي، عندما يتم تجاهلها، الحكم بـ «معاداة السامية» المألوف لكن الآن، وذلك لأن بلدي ومن جرائمه التي تفرد بها والتي لا يمكن مقارنتها يطلب منه بين حين لآخر لاتخاذ موقف، وتتحول الى مسألة تجارية محضة، حتى وان بشفة فطنة تعلن كتعويضات، غواصة اخرى إلى إسرائيل يجب تسليمها، قدرتها تكمن، بتوجيه الرؤوس المتفجرة المدمرة الى حيث لم يثبت وجود قنبلة ذرية واحدة، ولكن الخوف يأخذ مكان الدليل، أقول ما يجب أن يقال ولكن لماذا حتى الان؟ كما قلت، بلدي مرهون لعار لا يمكن التسامح فيه، يمنع ... هذا الواقع باعتباره حقيقة متميزة أرض إسرائيل، وبها انا مرتبط واريد ان ابقى هكذا لماذا أقول الآن شخت وقطرات حبر قليلة ان اسرائيل القوة النووية تهدد السلام العالمي الهش اصلا؟ لأنه لا بد أن يقال وغدا سيكون الوقت متأخرا جدا أيضا لأننا - كألمان مثقلون بما يكفي- لنكون موردين لما يعتبر جريمة واضيف: لن اصمت بعد الان، لاني سئمت من نفاق الغرب مثلما لدي الامل بأن يتحرر الكثيرون من صمتهم ويطالبوا المتسبب في الخطر المحدق لنبذ العنف بنفس الوقت اصر على مراقبة دائمة وبدون عراقيل للترسانة النووية الاسرائيلية والمنشآت النووية الإيرانية ما يجب أن يقال ، من قبل هيئة دولية ، أن يتم السماح بها من قبل البلدين عندئذ فقط، الجميع، الاسرائيليين والفلسطينيين واكثر من ذلك، كل الذين يعيشون بجنون العداء مكدسين في مناطق متجاورة بالنهاية سيساعدونا. الذي يمكن التنبؤ به، سيكون تواطئا حينها لن تعود الاعذار المعتادة كافية للتكفير عن الذنب هذا النص الشعري الانساني لم اجد فيه ذرة لا سامية او عداء لليهود او حتى عداء لللدوله المصطنعه من ألصهيونيه و أصدقائهم ألنازيين و ألمسماة ما يدعى اسرائيل. أن طويل ألعمرألشاعر ألألماني غونتر غراس ألحديث يخاطب العقل الانساني السليم في مجتمعات تشكل فيها الثقافة قوة اخلاقية جارفة لا يمكن تجاهلها يشكل بموقفه الانساني ضد الحرب وضد سياسة نتنياهو وحكومته ألصهيونيه ألمتطرفه التي تدفع العالم كله الى ازمة مخيفة أضافة ألى أزمات ألحرب و الماليه ألعالميه. نحن ايضا لا نريد ايران نووية لمصلحة الشعب الايراني الذي تحكمه زمرة مغامرة ، نريد ايران حرة ديمقراطية تطور مرافقها الاقتصادية لمصلحة الشعب الايراني وسائر شعوب المنطقة وبدون أي تهديد خارجي من اسرائيل او غيرها من الدول الكبرى التي تطمع بثروات شرقنا وتتآمر مع اسرائيل وغيرها من الأنظمة الفاسدة على مستقبل ومصير شعوب شرقنا كله. السلاح النووي بيد أي طرف في الشرق الأوسط، سيكون كارثة للجميع لن ينجو منه لا اليهودي ولا العربي ولا الايراني ولا الأجنبي مهما كانت قوميته ودينه. هناك حلول طرحها الشاعر ألألماني طويل ألعمر غونتر غراس في قصيدته قيل أسبوعين ، وطرحها سابقا و مازالوا أطباء ومفكرين واكاديميين وكتاب في جميع أنحاء ألعالم ، بان تعلن اسرائيل تخليها هي ايضا عن السلاح النووي وتفتح المجال امام الرقابة الدولية. كتب ألشاعر طويل ألعمر غراس:\" اصر على مراقبة دائمة وبدون عراقيل/ للترسانة النووية الاسرائيلية/ والمنشآت النووية الإيرانية\". موقف مثل هذا سيغير واقع الشرق الأوسط كله، فما الجريمة التي ارتكبها الشاعر لكي تشتكيه اسرائيل للجنة جائزة نوبل وتأمرها بوقاحة ان تسحب الجائزه منه \"؟؟!!\" ، وتمنع دخوله ل \"فلسطين المحتله\" ؟ ان ما تقوم فيه اسرائيل بات مكشوفا. توجيه تهم اللاسامية بهذا الشكل يعني ان الصهيونية تنتقل الى مرحلة تحويل اسرائيل نفسها الى \"يهودي العالم – يهودي الشعوب\"، مكان ما ساد سابقا لاسامية ضد الأقليات اليهودية المنتشرة في مختلف ارجاء العالم. كانت اللاسامية مظهرا اجتماعيا مقيتا وعنصريا داخل دول قمعية تفتقد لنظام ديمقراطي ومساواة بين المواطنين. طبعا نرفض العنصرية على اساس قومي او ديني، والتي نصطلي بنارها في اسرائيل بصفتنا اقلية عربية فلسطينية،ونرفضها بقوة ضد أي اقلية قومية في أي دولة كانت، من منطلق مفاهيمنا الانسانية وحقوق الانسان كما صاغتها المواثيق الدولية ألمعترف بها في كل دول ألعالم . . ما يكشفة الهجوم الاسرائيلي الرسمي على غونتر غراس وقصيدته الانسانية المعادية للحرب، ان اسرائيل الرسمية تأخذ على نفسها دور \"يهود الشعوب\". كل نقد لسياستها تعتبره ماكنتها الاعلامية الجيدة ، تحريضا عنصريا لاساميا على اليهود. أي اسرائيل هي اسم مرادف لليهود، من ينتقد سياستها او شخصيات السلطة فيها حتى على اساس سياسي، هو بالتأكيد لاسامي. بينسكر،احد قادة الحركة الصهيونية كانت رؤيته بان التعريف الأكثر مصداقية والوحيد للصهيونية السياسية هو الهدف لجعل علاقات الشعب اليهودي مع شعوب العالم الأغراب ( \"الجوييم \" بالتعبير التوراتي) هو عن طريق اعادة دمج اليهود من جديد في التاريخ. الصهيونية نجحت بذلك في العقدين الأولين يعد اقامة دولة اسرائيل، ويبدو ان عقدة الغرب النفسية من القمع الذي تعرض له اليهود في دولهم وخاصة حملة الابادة النازية، كانت عاملا ايجابيا لترسيخ ذلك الهدف. نلاحظ في العقدين الأخيرين تآكل هذه \"العقدة النفسية\" واضمحلالها التدريجي وحضانة دولة واحدة لها ، أمريكا، لأسباب مختلفة لن نخوض فيها الآن. دائما نظر الغرب للنزاع العربي الاسرائيلي من زاوية داوود الطيب ضد جوليات المتوحش. وكان الحب لداوود مطلقا. كان ذلك من المسائل التي سهلت القبول الغربي الواسع لاسرائيل وغض النظر عن تصرفاتها، حتى الخارقة للقوانين الدولية، وتوفير التغطية السياسية والدبلوماسية لها في المنصات الدولية. ولكن داوود بالغ كثيرا في حروبات باتت تلحق الضرر بالغرب نفسه الذي بات لا يقبل تبريراتها السياسية والأمنية. بقاء العالم العربي ضعيفا، بأنظمة غائبة عن عصرها وعن مطالب مجتمعاتها، شكل حالة مثالية للسياسات الاسرائيلية ولاستمرار \"العقدة النفسية\" الغربية بخصوص اسرائيل. مع انفضاض اوروبا عن الاعجاب المبالغ بداوود ضد جولييت ، بالمقابل لهذا التحول غير الحاسم بعد، في المواقف الدولية للغرب، خاصة في اوروبا، الذي ارهقته السياسات الاسرائيلية العدوانية وتكاليفها، وانعكاساتها الأمنية على دوله ومواطنيه، طورت اسرائيل ما ذكرناه من احتلال مكانة \"يهودي الشعوب\" على مستوى الدولة. أي كل نقد سياسي لاسرائيل، بدون أي علاقة بالناحية الإثنية او الدينية، فورا يرد عليه بانه توجه لاسامي. حتى موقف سياسي بسيط وقانوني ضد الاحتلال والاستيطان واستمرارهما رغم الجهود الدولية للوصول الى حل سلمي، تسميه اسرائيل عداء لاساميا. حتى انتقاد حرق مسجد او قلع اشجار الزيتون او قتل مواطنين ابرياء،هو موقف لاسامي بالتفكير الرسمي الاسرائيلي!!. نحن نرى ان الهجوم غير المبرر على الشاعر غونتر غراس وقصيدته الانسانية، المعادية للحرب على ايران وللحروب عامة، وضد السلاح النووي الايراني والاسرائيلي على حد سواء ، يكشف ان داوود لم يعد ذلك الفتى الطيب الذي يواجه جوليات المتوحش، وان السامية حلقة ضرورية لإستراتيجية الصهيونية السياسية باكثر تياراتها اليمينية المتطرفة. المصادر: 1. ألدكتور نبيل عبد ألقادر ديب في ألفضائيات اجزيره و ألعربيه في أللغتين ألعربيه و ألأنكليزيه . 2. - مقال ألكاتب ألفلسطيني ألأخ نبيل عوده حول السامية مكشوفة على حقيقتها 3. المقالات ألمتعدده للد كتور نبيل عبدالقادر ديب ملحم بلغات ألمانيه و أنكليزيه و عربيه . ألدكتور نبيل عبدالقادر ديب ألملحم Dr. Nabil Abdul Kadir DEEB . GERMANY BONN doctor.nabilabdulkadirdeeb@googlemail.com Dr. Nabil Abdul Kadir DEEB GERMANY 53173 BONN

شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق




A- A A+