من ذكريات لاجئ فلسطيني في بغداد( 2 )- احتفال فلسطينيي العراق بذكرى ثورة 14 تموز1959م - رشيد جبر الأسعد

فلسطينيو العراق8

عدد القراء 6776

من ذكريات لاجئ فلسطيني في بغداد

 ( 2 )

احتفال فلسطينيي العراق بذكرى ثورة 14 تموز1959م

بقلم/ رشيد جبر الأسعد ( أبو محمد )

                                                                 

بسم الله الرحمن الرحيم

كانت الوزارات والمؤسسات والنقابات الجديدة قد اعدت عدتها واستعدادها لهذه المناسبة التاريخية...

بالنسبة لأبناء فلسطين في العراق شاركوا اشقائهم شعب العراق بالتفاءل والاستبشار بالعهد الجديد  الجمهوري ، فلا يوجد لنا سفارة فلسطينية ، ولا رابطة ، ولا مكتب الهيئة فتح بعد ... وقد علمت من الاخ ( محمد حسين حاج علي البرماوي) ان تغطية مصاريف الموكب الفلسطيني الكبير قد تم دفعها من الجهات الرسمية ذات العلاقة الى لجنة فلسطينية...

شارك اكبر عدد من المثقفين والأكاديميين والعمال والكسبة الفلسطينيين في هذا الموكب الفلسطيني الشعبي..

في ليلة الاحتفال 13 على 14 تموز 1959م كان المئات منا قد توافدوا على منطقة الكرادة خلف مستشفى الطفل آنذاك قرب قصر او بيت نوري السعيد والقصر الجمهوري لم يبنى بعد ، وعلينا ان نبيت بين الاشجار والنخيل حتى الصباح بداية استعراض المواكب...

كان التصميم لدينا ان يكون موكبنا هو الافضل من حيث التنظيم والفعالية وهذا ما حصل...

في المساء وزع علينا الصمون والبيض المسلوق .. عشاء خفيف ...

غمرتنا الفرحة ونحن نخرج باسم فلسطين وصوت فلسطين وموكب فلسطين ونحمل أعلام فلسطين ونهتف لفلسطين لاول مرة منذ عام 1948م الى يوم 14 تموز 1959م ... أشرقت الشمس ... وطلع النهار ... وبدأ سير المواكب ... أنها بالمئات ... أما الموكب الفلسطيني فقد كان يشرف عليه العديد من الكوادر الناشطة والمثقفة الفلسطينية... سرنا من كرادة مريم ( قرب القصر الجمهوري ) متجهين الى منصة الاستعراض في ساحة التحرير بالباب الشرقي ونحن نعبر جسر الجمهورية..

من الصدف او المفارقات الغير مريحة ، كان خلف موكبنا موكب الطائفة الموسوية ، وهذا سوء تقدير من اللجنة العليا المشرفة على أحياء هذه المناسبة .. الطائفة الموسوية هم يهود العراق آنذاك ... لم يحدث أي احتكاك...

يتقدم موكبنا فتى ( أعتقد أنه ابن ابو أحمد الحلاق في تحت التكية) يحمل علم فلسطين حجم كبير مرفوع على خشبة طولها ثلاثة أمتار يتقدم الموكب ...

بعده بأمتار ثمانية أطفال وفتيان يلبسون الخاكي وكل واحد منهم على صدره قطعة سوداء مكتوب عليها (أننا عائدون)...

بعد هؤلاء ومسافة أمتار كنت في هذا المكان الامامي المتقدم لكوني أحمل صورة كبيرة في اطار لمسجد قبة الصخرة على اساس أنها صورة المسجد الاقصى ... وعلى صدري قطعة سوداء مكتوب عليها ( أننا عائدون )...

بعدي بأمتار... ثمانية من وجهاء فلسطين قد يكونوا هم أكبر سنا من غيرهم مرتبون بشكل منظم وعلى صدر كل منهم قطعة  (أننا عائدون ) ويسيرون بهدوء لعلي أذكر بعضهم:

الحاج أحمد الباجز الماضي ابو غازي وأبو أحمد الحلاق، والعم عادل حسن الاسعد ابو حسن وإبراهيم حمادة ابو حسن ومسعد الحوشي ... واحتمال يوسف الشرفة وغيرهم ...

بعدهم بأمتار العشرات من الفلسطينيين منظمون بشكل جيد يحملون اللافتات المعبرة والاعلام الفلسطينية وخرائط فلسطين ... منهم على ما أذكر والله أعلم ، محمد حسين الحاج البرماوي ، خالد محمود الذيب ، توفيق مصطفى مشينش ، محمد مصطفى العيد، مطيع الشيخ طه، احمد جبر الاسعد ( التكز) وشوقي حيدر الماضي، وعرسان رشيد وسميح الصليبي وصبحي السعيد ( من الحرية) وعدوان سليم وعشرات أخرون...

ثم بعدهم بمسافة امتار سيارة فلات تشبه ( لولودر) وعلى ظهرها ديكور وعدد من الشباب الفلسطيني يقومون بأداء مسرحية فلسطينية معبرة، أذكر منهم نجيب الشنبور وفتح الله عباس واخرون...

بعدهم بامتار عشرات العمال الفلسطينيين يحملون اللافتات ويهتفون بحب فلسطين وسقوط الصهيونية منهم فوزي اللطف ورؤوف ابو العيون وحمدان جبر وصبحي أمين ورمضان سليم ومهيوب الحوشي ويحيى سليم ومحمد الفهيد ( ابو علي ) واحمد الهاشم  ... وغيرهم ...

بعدهم بأمتار سيارات بيكب عليها أشخاص ولافتات وفعاليات ... ثم خلفها فلسطينيون راجلون ... ثم سيارات فلسطينية عديدة ... ثم يتبعها الفلسطينيون الراجلون بكثافة ... وهكذا ... فكان الموكب الشعبي الفلسطيني طويلا ومنظما ومعبراً... تتخللها اللافتات وخرائط فلسطين الملونه .

عبرنا جسر الجمهورية وما ان أشرفنا على حالة النزول باتجاه الرصافة والمنصة التي يقف عليها الزعيم عبد الكريم قاسم رئيس وزراء العراق ... سمع الزعيم هتافاتنا المدوية العالية المميزة بحب فلسطين وهتافنا ( فلسطين عربية فلتسقط الصهيونية ) وما ان قرأ أحدى اللافتات الامامية البارزات ومكتوب عليها ( كفر قاسم تنادي ابن قاسم ) حتى لفتت نظر الزعيم عبد الكريم قاسم، أجل لفتت نظره هذه اللافتة والموكب الفلسطيني من دون سائر المواكب فنزل عن المنصة لاستقبالنا والترحيب بنا وعبر الشارع ليصافح من في الامام وكنت ممن صافحته ورأيته لاول مرة وكان شديد البياض ... رحب بنا وقال نحن في حالة حرب مع إسرائيل لاننا لم نوقع معهم (اتفاقية هدنة) ... وانا اعرف كفر قاسم ... وقاتلت بها ... وغيره من كلام الثناء على فلسطين وعلى اهلها الطيبون الصابرون...

إنها ذكريات ((صدى السنين ))...

إنها مسيرة الهم والتغريبة الفلسطينية التي عشناها ومشيناها وسرنا خطاها ... ولا زلنا في البدء... فلا بد للطريق من نهاية ... ولابد لليل ان ينجلي...

والفجر ان يبزغ ...

والصبح ان يسفر ...

والصحوة قائمة بإذن الله ...

(أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ)

http://www.paliraq.com/images/001pal/RASHEED02.jpg

"حقوق النشر محفوظة لموقع " فلسطينيو العراق" ويسمح بإعادة النشر بشرط ذكر المصدر"

الكلمات الوصفية الأسعد رشيد جبر ذكريات لاجئ

اترك تعليقك

التعليقات 8

  • ذكريات جميلة .. عشنا مع الفلسطينيين ايام الدراسة في حي الصحة بالدورة وكان لنا اصدقاء نجباء .. حسبنا الله ونعم الوكيل بمن هجرهم من العراق

  • رائع تاريخ ابناء فلسطين ولم ينسوا القضية شغلهم الشلغل الشاغل

  • مقال رائع وذكريات جميلة كل الب والاحنرام للكاتب

  • تحية للكاتب الرائع الأخ رشيد الأسعد وأعتقد هدف الكاتب ليس سرد الذكريات فحسب بل كان يهدف من وراء ذلك تذكير الجيل الجديد بأن أباءهم كانوا فخورين بفلسطين وبفلسطينيتهم

  • تتحكم بالمنلوج الداخلي للمقال بطلاقة وخبرة ادبية واسلوب لطيف رصين وبيان شاف ادامك الله سبحانه وتعالى ولا غنى لي عن بركة دعائك .

  • بارك الله فيك اخي رشيد كما قلت سابقا انت موسوعه وتاريخ عظيم تمتلك الشيء الكقير من المعلومات والاحداث التي مرت على شعبنا في العراق ليتنا نستفيد منك على قدر المستطاع وحياك الله ياطيب.

  • السلام عليكم. سلمت يداك.. برايي عبد الكريم قاسم كان افضل رجل حكم العراق خلال تاريخه الحديث. و لو لا الشيوعيين و مشاكلهم.. لكان افضل زعيم عراقي منذ استقلاله و بامتياز.

  • مقالة جميلة جدا وذكريات اجمل جزاك الله خيرا ابي الغالي

شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق




A- A A+